 آراء

الحمائية في العراق واتفاقات التجارة الحرة

صلاح حزامبعد العام ٢٠٠٣ اي بعد الاحتلال الامريكي للعراق، انطلقت دعوات محمومة لتحرير الاقتصاد والانفتاح على العالم دون قيود.. دعوات للاسراع بالانضمام الى منظمة التجارة العالمية وعقد اكثر ما يمكن من اتفاقيات التجارة الحرة مع دول مختلفة.. وكذلك التخلص من نظام الحماية المُتَّبَع ..

بموجب هذه الاتفاقيات، تصبح اسواق البلدين مفتوحة امام بعضها وتدخل منتجات كل بلد الى سوق البلد الآخر دون رسوم كمركية..

السؤال هو: ما الذي سوف نصدّره نحن للدول الاخرى مقابل استيراداتنا منها؟

والجواب هو: لاشيء تقريباً !!

هذه سياسات تدل على اما الجهل والتخبط او انها سياسات مُغرِضة تهدف لقتل الاقتصاد العراقي وجعل العراق بلداً يعتمد على الاستيراد فقط، او انها تخدم مصالح التجار المستوردين فقط..

الحمائية المطلقة والمستمرة ليست جيدة طبعاً، ولكن الغائها تماماً وبشكل مستعجل، ليس صحيحاً ايضاً.

كيف ينمو القطاعان الخاص والعام في ظل منافسة غير متكافئة ؟

دراسة اوضاع كل قطاع على حدة واتخاذ مايلزم من اجراءات يعتبر اجراءً ضرورياً في هذه المرحلة ..

قد يكون منع الاستيراد او فرض ضرائب تمييزية امراً حتمياً للنهوض بهذه القطاعات .

فرض ضرائب كمركية على بعض المنتجات المستوردة سوف يوفر موارد كمركية اضافية للدولة ويخفف من تحويلات العملة الصعبة الى الخارج مما يحسّن من وضع ميزان المدفوعات..

هذه سياسة مارستها الحكومة الامريكية في زمن الرئيس ترامب عندما شعرت بعدم القدرة على منافسة المنتجات الامريكية للمنتجات المستوردة، مع ان امريكا تعتبر زعيمة العالم الحر !! فقاموا اما بمنع او الحد من استيراد بعض المنتجات او فرض ضرائب اضافية على بعض المنتجات.

من يفهم من السياسيين في العراق خطورة هذه الاتفاقيات ؟ كم شخصاً اطلع على شروط اتفاقية منظمة التجارة العالمية؟

وهل هناك منهج معتمد لكيفية ادارة الاقتصاد بشكل واقعي يخدم مصالح البلد دون استعارات فارغة وتقمّص لدور الدولة الرأسمالية الصرفة (التي لم يعد لها وجود في الحياة العملية)؟

السوق الحرة وحثُّ القطاع الخاص ودعمه للعمل بنشاط، تعتبر اموراً حتميةً للارتقاء بالاقتصاد الوطني، ولكن التدرّج والدراسة المستفيضة تعتبر امراً لازماً ..

انا ضد المركزية في الادارة ولكن وجود سياسات مركزية يعتبر امرا لابد منه..

الدول الرأسمالية العريقة تمارس دوراً مركزياً حازماً من خلال السياسات المالية والنقدية اضافة الى بعض التشريعات والانظمة التي تخدم الاقتصاد الوطني وتعزز النمو والتشغيل ورفع مستوى المعيشة.

 

د. صلاح حزام

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5278 المصادف: 2021-02-16 01:20:56


Share on Myspace