 آراء

عبد الخالق حسين: حول المليشيات الولائية مرة أخرى

عبد الخالق حسينبعد نشر مقالي الأخير الموسوم: (أسلم طريق في مواجهة المليشيات المنفلتة)(*)، وكالعادة استلمت العديد من التعليقات بين مؤيد ومعارض. والملاحظ أن أغلب المعارضين هم من مؤيدي إيران بشدة، ويعتبرون أي نقد لها وللمليشيات الولائية يعني عمالة لإمريكا والصهيونية. والغريب أن معظم هؤلاء يعيشون في الدول الغربية التي وفرت لهم الأمن والكرامة، ويشتمونها ليل نهار. والأغرب أن معظم هؤلاء رغم أنهم يدعون أنهم كانوا مضطهدين من قبل حكم البعث الصدامي، ولكنهم يكيلون الشتائم ليل نهار ضد أمريكا التي أسقطت لهم أسوأ نظام جائر في التاريخ، ويباركون إيران ونظام ولاية الفقيه والمليشيات العراقية الموالية لها، رغم أن إيران شأنها شأن السعودية والدول العربية الأخرى، وقفت ضد إسقاط النظام الجائر لإبقاء العراق ضعيفاً وشعبه يعاني من الحصار الاقتصادي وثرواته النفطية معطلة....

فهل سأل هؤلاء أنفسهم، لماذا أكثر من 67 مليشيا بدلاً من أن تتوحد بتنظيم واحد، وبقيادة واحدة رغم أنها موالية لإيران؟

السبب في رأيي لأن إيران تريدهم متفرقين لكي يسهل عليها ضرب بعضها ببعض فيما لو شقت أية منها عصا الطاعة على الولي الفقيه، يعني أن تضرب واحدة بالأخرى عند الحاجة.

والسؤال الآخر هو: هل وجد هؤلاء الذين يرون سلامة العراق ببقاء هذه المليشيات التي أطلقوا عليها (الحشد الشعبي المقدس)، هل رأوا أية دولة تفشت فيها المليشيات استطاعت أن تحقق الأمن والإستقرار والإزدهار الاقتصادي لشعبها؟ خذوا سوريا ولبنان و اليمن "السعيد" كمثال.

السبب الوحيد الذي يتمسك به هؤلاء كتبرير لبقاء "المليشيات الولائية" هو كإجراء احترازي ضد عودة الإرهاب الداعشي كما حصل في حزيران/يونيو عام 2014.

أؤكد لهؤلاء أن العراق اليوم هو ليس عراق عام 2014 عندما سلَّمت الحكومات المحلية في المحافظات الغربية مناطقها للدواعش دون إطلاق رصاصة واحدة، رغم وجود نحو 60 ألف من عناصر القوات الأمنية التي لم تحرك ساكناً إزاء هذه المهزلة بسبب خيانة ضباط قياديين من تلك المناطق نكاية برئيس الحكومة المركزية نوري المالكي لأنه شيعي؟ والعديد من هؤلاء الضباط التحقوا بداعش. واليوم صارت هذه المليشيات تهدد أمن وسلامة الدولة العراقية لا تقل خطورة عن داعش، خاصة وأن ولاءها لإيران وليس للعراق، لذلك فهذه المليشيات صارت مشكلة وليست حل.

فالعراق اليوم يمتلك قوات مسلحة منضبطة، عدد أفرادها يفوق المليون، مجهزة بأحدث الأسلحة، وملتزمة بالانضباط العسكري الصارم ، بإمكانها سحق (داعش)، أو أية عصابة تتمرد على الدولة بما فيها المليشيات الولائية. ولكن الحكومة لم تقم بمواجهة المليشيات المتمردة، وتتحمل إهاناتها لأنها تريد حل المشكلة بدون إراقة دماء، وعسى ولعل أن يعود قادة هذه المليشيات إلى رشدهم. فكما أكدنا مراراً أن المليشيات التي يدافعون عنها هي ليست من الحشد الشعبي الذي تأسس استجابة لفتوى السيد السيستاني. فعصائب أهل الحق، وكتائب حزب الله، وربع الله، و(جيش المهدي) الذي غير اسمه إلى (سرايا السلام)، وعشرات غيرها، كانت موجودة قبل فتوى الجهاد الكفائي، وبعضها تأسست حديثاً. وهؤلاء أصلا ضد السيد السيستاني، وحتى ضد (الحشد الشعبي)، الذي تم دمجه مع الجيش بقانون.

وكنتُ قد ناشدتُ في مقالي الأخير(*)، سماحة المرجع الأعلى بإصدار فتوى ثانية لحل هذه المليشيات الولائية لأنها راحت تهدد أمن وسلامة الدولة. فوصلني تعليق جاء فيه: "لا أتفق أن اصدار الفتوى سيحل هذه المعضلة الكبيرة. فالسيستاني سبق وأن عبر عن توجيهه بهذا الشأن وهو حصر السلاح بيد الدولة أكثر من مرة، لكن دون فائدة. هذا مخطط كبير للجارة إيران ولن يتخلوا عنه بسهولة." انتهى.

ولكن يبدو أن هناك سوء فهم من قبل غالبية الناس بمن فيهم كاتب السطور، لمضمون فتوى السيد السيستاني الأولى. فقد جاء ذلك في تعليقين للسيد ثائر عبدالكريم مشكوراً، على مقالي في (صحيفة المثقف الإلكترونية)*، وهو متابع جيد، ومطلع على الأمور، اجتزئ منه ما يلي:

((ما ورد في خطبة الجمعة لممثل المرجعية الدينية العليا في كربلاء المقدسة الشيخ عبد المهدي الكربلائي في (14/ شعبان /1435هـ) الموافق (13/6/2014م )، ادون الجزء الذي يدعو فيه ممثل المرجعية للتطوع و الانخراط في "القوات الامنية" و ليس لتأسيس "جيش موازي للجيش العراقي" وخارج عن التغطية. وهذا هو نص كلام السيد الكربلائي:

" ومن هنا فان المواطنين الذين يتمكنون من حمل السلاح ومقاتلة الارهابيين دفاعاً عن بلدهم وشعبهم ومقدساتهم عليهم التطوع للانخراط في القوات الأمنية". ويضيف الأخ ثائر عبدالكريم: "الفتوى واضحة وضوح الشمس من انها تدعو الى تطوع العراقيين للدفاع عن وطنهم، وذلك بالانضمام الى "القوات الامنية" فقط – اي وزارتي الدفاع والداخلية- وليس لتأسيس جيش آخر موازي للجيش العراقي والقوات الامنية الاخرى، ولكن يأخذ أوامره من وراء الحدود." انتهى الاقتباس.

ونفهم من كل ذلك أن المرجع الديني الإمام السيستاني لم يدعو إلى تشكيل مليشيات مسلحة مستقلة عن الدولة، وتحت أي مسمى، أو تأتمر بأوامر دولة أخرى باسم الدين والمذهب، بل دعى إلى التطوع في القوات المسلحة التابعة للدولة. وكما جاء في تعليق قارئ آخر أشرنا إليه أعلاه، أن المرجع قال مراراً: "أن السلاح يجب أن يكون بيد الدولة فقط".

ومن كل ما تقدم، نعرف أننا ربما لا نحتاج إلى فتوى ثانية لحل هذه المليشيات المنفلتة، وإذا أصدر السيد الفتوى الثانية فهي خير على خير لإبطال حجج قادة المليشيات. فكل ما نحتاج إليه هو أن القائد العام للقوات المسلحة أن يستفيد من الفتوى الأولى ويعيد نشرها على الشعب، ويوضح لهم أن الفتوى لم تدعو إلى تشكيل مليشيات، بل دعت إلى التطوع والانخراط في القوات الأمنية. وهذا يعطي المبرر للحكومة أن تحل المليشيات الولائية وغير الولائية التي تريد جر العراق إلى مواجهة انتحارية مع أمريكا وحلفائها.

فهذه المليشيات وبأوامر الولي الفقيه، تريد عزل العراق عن العالم، وتحويله إلى محافظة تابعة لحكم ولاية الفقيه، وأغلب العراقيين يرفضون ذلك. أما تبرير وجودها عن طريق إثارة الخوف من عودة (داعش)، وأن السنة سيبيدون الشيعة بدعم خليجي، فهذه المخاوف وهمية لاتخاذها ذريعة لإبقاء هذه المليشيات تستنزف الطاقات الوطنية، وتواصل قتل العراقيين، و تدمير الدولة العراقية وجعلها مستعمرة إيرانية وسوقاً لبضائعها، وتعطيل المعامل العراقية، وترك الغاز الطبيعي العراقي يحترق، ويستورد العراق الغاز والكهرباء من إيران.

كذلك هناك حملة تعتيم خبيثة على دور القوات الأمنية الحكومية المسلحة (الجيش والشرطة) واستخباراتها، وحتى السخرية منها، تقابلها حملة تضخيم دور المليشيات الولائية التي أطلقوا عليها (الحشد الشعبي المقدس)، في محاربة عصابات (داعش)، وإلحاق الهزيمة بها، والقصد من كل ذلك هو تدمير معنويات الجيش العراقي الذي تكبد عشرات الألوف من الشهداء والجرحى، كتمهيد لمنح الأولوية للجيش الرديف أي (المليشيات الولائية)، وتحويل الدول العراقية إلى الدولة العميقة يحكمها الولي الفقيه الإيراني من خلال هذه المليشيات المنفلتة.

لذلك أرجو أن يعيد المغرر بهم من العراقيين أنصار إيران النظر في مواقفهم من هذا المخطط الإيراني الخطير بعد قراءة المشهد قراءة متأنية بعيدة عن أية نزعات طائفية وعاطفية. فالولاء يجب أن يكون للوطن العراقي، وليس تدميره بذريعة الخوف على أبناء الطائفة من الطائفة الأخرى.

فالعراق بوضعه الحالي، والتكالب عليه من كل حدب وصوب، ليس من مصلحته رفض الدعم الدولي بقيادة أمريكا. وهل استطاعت الحكومة العراقية برئاسة حيدر العبادي إلحاق الهزيمة بداعش بدون المساعدة من التحالف الدولي بقيادة أمريكا؟ فلماذا نحن العراقيين دائماً نضرب على اليد التي تمتد لمساعدتنا؟

لذلك يجب على أنصار إيران من العراقيين الكف عن العزف النشاز باتهام كل من يرفض التدخل الإيراني أنه صهيوني وعميل أمريكي. فهل ملايين المتظاهرين في العراق وخارجه هم عملاء أمريكا وإسرائيل لا لشيء إلا لأنهم ضد التدخلات الخارجية في الشأن العراقي سواءً كانت من إيران أو غيرها؟

هؤلاء يرددون أن أمريكا هي التي خلقت (داعش) وقبلها (القاعدة) وغيرهما. قد يكون ذلك صحيحاً، ثم انقلب السحر على الساحر، ولكن ألا يدل هذا على أنه إذا ما ناصب العراق العداء ضد الغرب بما فيها أمريكا فسيعاد سيناريو داعش عام 2014 ؟ ولماذا لا نكسب أمريكا وحلفائها إلى جانبنا ولصالح العراق بدلاً من جعلها عدوة تلحق بنا الأضرار كما حال إيران البائسة؟

هذا ليس دعوة للخنوع والخضوع كما يتصور البعض من أدعياء الشرف والشجاعة والكرامة كذباً وزيفاً، بل لعلمي الأكيد أن معاداة الغرب عمل ناتج عن قصر نظر، وهو من أهم أسباب عدم استقرار العراق خلال المائة سنة الأخيرة، أي منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921 وإلى الآن. فإلى متى يساهم العراقيون في تدمير وطنهم، ويلقون اللوم على الغرب وإسرائيل ويبرئون أنفسهم؟

تفيد الحكمة أن خير الأمور أوسطها، وعلى سبيل المثال، هناك الجبن والتهور، وكلاهما رذيلة،  فالجبان يدعو إلى الاستسلام، والمتهور إلى الإقدام بدون تعقل، ومهما كانت العواقب كارثية. يعني على طريقة المجرم المتهور صدام حسين حينما زج البلاد والعباد في حروب عبثية، وكان المنافقون يهتفون: (صدام اسمك هز أمريكا!). والنتيجة صدام ينتقل من حفرة إلى حفرة ذليلاً خائراً. والفضيلة هي الشجاعة التي تأتي بين الجبن والتهور. فالشجاع هو الذي يقدم على عمل جريء في صالح الوطن بعد أن يحسب كل احتمالات الربح والخسارة، ولا يزج البلاد والعباد في معارك دونكيشوتية خاسرة لا تبقي ولا تذر.

خلاصة القول:

أولاً، إن فتوى الجهاد الكفائي من السيد السيستاني في عام 2014 لم تنص على تشكيل مليشيات مسلحة رديفة للجيش العراقي، بل دعت القادرين على حمل السلاح للتطوع في القوات الأمنية الحكومية التي هي بقيادة القائد العام للقوات المسلحة، أي رئيس الوزراء حسب الدستور.

ثانياً، أكد السيد السيستاني مراراً، وعلى لسان ممثله الشيخ عبد المهدي الكربلائي، على حصر السلاح بيد الدولة فقط،

ثالثاً، ينص الدستور في المادة (9) فقرة (ب): "يحظر تكوين ميليشيات عسكرية خارج اطار القوات المسلحة".

ومن كل ما سبق، فالواجب الوطني والدستوري، يفرض على القائد العام للقوات المسلحة مطالبة جميع المليشيات بتسليم اسلحتها سلمياً، وحلها و تحويلها إلى مؤسسات مدنية خدمية. وإذا رفضت قادة هذه المليشيات فالقوات العراقية اليوم متمكنة من فرض إرادة الدولة عليها إذا اقتضت القوة.

خصم الكلام، إذا لم يتم الخلاص من هذه المليشيات باتخاذ الاجراءات الحكيمة الضرورية الرادعة، فالعراق مقدم على انهيار تام كما هو حاصل في اليمن وسوريا ولبنان.

ألا هل بلغت؟ اللهم إشهد!

 

د. عبد الخالق حسين

............................

روابط ذات صلة

*- عبد الخالق حسين: أسلم طريق في مواجهة المليشيات المنفلتة (وفيه تعليقات موثقة حول فتوى الجهاد الكفائي، جدير بالإطلاع)

https://www.almothaqaf.com/index.php?option=com_content&view=article&id=955939&catid=325&Itemid=1236

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (8)

This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً الى الدكتور عبد الخالق حسين على هذا المقال المتعلق بميليشيات الحشد الشعبي. و احب ان اضيف التعليق التالي:

1- نعم هذا صحيح حسب ما جاء في المقالة اعلاه ان فتوى السيد السيستاني تدعو العراقيين للتطوع ضمن "القوات الامنية" و ليس لتأسيس جيش آخر.

2- يجب ان نكون دقيقين في فهم الفتوى و هي ان فتوى المرجع السيستاني تشمل "فقط الذين لبّوا النداء و تطوعوا للدفاع عن العراق بعد الفتوى" و لا "تشمل الميليشيات التي كانت موجودة قبل الفتوى". ان الميليشيات الاخيرة كانت تحارب العراق و جاءت بعد سقوط النظام السابق و هذه كلها اسستها المخابرات الايرانية و هي حالياً تحمي الاحزاب الطائفية الموجودة في الحكم و التي جاءت من ايران. و ان هذه الميليشيات و احزابها لها ولاء مطلق الى النظام الايراني و لا يهمها مصلحة العراق ابداً. و كل الاحزاب الاسلامية السنية و الشيعية لا تؤمن بالوطن و انما تؤمن "بالامة الاسلامية" او الامة الشيعية. و لذلك ترانا نراوح في مكاننا منذ 18 سنة و لحد هذه اللحظة و سنستمر على هذا المنوال.

3- ان عمل هذه الاحزاب و ميليشياتها تنفذ اجندات ايرانية وكذلك اجندات الدول الاخرى لخدمة الاقتصاد الايراني و غيره لذلك عطلت الزراعة و الصناعة و الكهرباء و حتى القطاع الصحي. و لذلك نستورد كل شيء من دول الجوار و بالاخص ايران. و حتى الجانب الصحي نرى العراقيين يذهبون الى ايران للعلاج في المستشفيات الايرانية و لكن ليس مجاناً ابداً ابداً.

4- انا اعتقد ان الذي حصل في العراق هي مؤامرة صهيونية امريكية بالاتفاق مع ايران لتهديم اسس الدولة العراقية و قتل كل الكفائات المخلصة . و الاّ كيف نفسر مجيء هؤلاء من ايران على ظهر الدبابات الامريكية؟؟؟.

5- ان حل الجيش العراقي السابق و الشرطة و القوات الامنية الاخرى و احلال الميلبشيات التي كانت في ايران محله و الغاء الدستور السابق بسرعة هو مخطط امريكي –ايراني لكي لا يستقر العراق. لذلك نرى ان كل شيء خاضع الى ولاية الفقيه. اغلب قيادات الجيش الجديد و الشرطة كانت في الميليشيات قبل 2003 و اعطيت رتب عالية وهم يقودون البلد حالياً. بالاضافة الى الميليشيات التي كانت معهم في ايران و التي اضيفت لها ميليشيات اخرى بعد 2003. انها اسست و دربت من قبل ضباط ايرانيين و ليس عراقيين.

6- لذلك نرى ان دماء العراقيين الشرفاء (متضاهري تشرين الابطال) الذين تضاهروا ضد الفساد و ضد المحاصصة و السرقات قتلوا و عوقوا و ذهبت دمائهم الطاهرة هباءً منثورا في تشكيل لجان تحقيقية تافهة من جماعتهم يضحكون بها على ذقون العراقيين. و كل الجرائم تسجل ضد مجهول لان الميليشياوي و المفروض الدولة الرسمية (حامية البلد) مشتركين في الجرائم. و مثال على ذلك ان وزارة الداخلية كانت تحت سيطرة منظمة بدر و بدر معروفة اين كانت و ما هو تاريخها. و اصحاب الميليشيات كل اسمائهم حركية – مثلاً مستشار عبد المهدي- ابو جهاد الهاشمي؛ و ابو علي العسكري؛ و بو علي البصري و هم يتشابهون في الاسماء مع الميليشيات الارهابية السنية- ابو بكر البغدادي؛ ابو مصعب الزرقاوي. و اي واحد وطني مصيره القتل؛ بالامس قتلوا ضابط مخابرات عراقي وطني برتبة عقيد في بغداد. و قبل عدة سنوات قتلوا ضابط جوازات الحلة لانه رفض اعطاء جوازات عراقية للايرانيين. و الفديو موجود على الانترنت. و المجرمين عبروا الى ايران. و قسم منهم في العراق.

7- للاسف الشديد اننا في دوامة لعبة الامم منذ زمن طويل و بالاخص منذ 1979. حيث جيء بصدام و اول ما بدأه هو اعدام جماعته الوطنيين و دمر كل شيء جميل و في نفس السنة جلبت الطائرة الفرنسية الخميني "بحماية غربية" و بدأت الحرب و هكذا نحن ندور في هذا المدار.

8- و بشكل مختصر اقول اينما تحل ايران يحل الخراب- لا حظا لبنان و اليمن و العراق و سوريا. انا احترم الشعب الايراني صاحب الحضارة العريقة و لكن ضد نظام الملالي الذي يتدخل في كل صغيرة و كبيرة في شؤون العراق. الموضوع طويل و متشعب. و شكراً مرة اخرى.
ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير.

ثائر عبد الكريم
This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً جزيلاً سيد ثائر عبدالكريم على تعليقك القيم الذي يعتبر مكملاً للمقال.
المهم أن وجود المليشيات ضد الدستور، وضد فتوى السيد السيستاني، وضد أمن وسلامة الشعب العراقي
لذلك يجب حلها.
مع خالص الود والتقدير
عبدالخالق حسين

عبدالخالق حسين
This comment was minimized by the moderator on the site

د. عبد الخالق حسين المحترم
تحية طيبة
وردت امور كثيرة غريبة اقتصر هنا في هذا التعليق على غريبتين منها :
1ـ الغريبة الاولى: [ولكن يبدو أن هناك سوء فهم من قبل غالبية الناس بمن فيهم كاتب السطور، لمضمون فتوى السيد السيستاني الأولى] انتهى
اتعجب لشخص مثلك كتب عشرات المقالات ذكرت فيها الحشد الشعبي وفتوى السيستاني وتأتي هنا لتقول ان هناك سوء فهم؟ والفتوى منذ حزيران 2014 اي مضى عليها سبعة اعوام الا اربعة ايام وكتبت جنابك عشرات المقالات على احداث حزيران 2014. والعجيب انك تتهم غالبية الناس بسوء فهم الفتوى...ان كنت انت لم تفهمها فكيف عرفت ان الغير’’غالبية الناس’’ كذلك...كما تعلم ان الفهم وعدم الفهم لا يُعرف الا بالنتائج ونتائج عدم فهمك واضحة من خلال مقالاتك لكن عدم فهم الاخرين لم يظهر ولم يعترف به كما اعترفت انت والغريب انك لم تعود الى دراسة الفتوى الاصلية و اخذت ما ورد في تعليق الاستاذ ثائر عبد الكريم رغم دقته.
2ـ الغريبة الثانية: [أؤكد لهؤلاء أن العراق اليوم هو ليس عراق عام 2014 عندما سلَّمت الحكومات المحلية في المحافظات الغربية مناطقها للدواعش دون إطلاق رصاصة واحدة، رغم وجود نحو 60 ألف من عناصر القوات الأمنية التي لم تحرك ساكناً إزاء هذه المهزلة بسبب خيانة ضباط قياديين من تلك المناطق نكاية برئيس الحكومة المركزية نوري المالكي لأنه شيعي؟] انتهى
مع الاحترام لك...من انت حتى تؤكد؟؟؟ هذه العبارة/ الكلمة/ المفهوم لا يستطيع ان يطلقه أي انسان بخصوص وضع عام محلي ودولي مضطرب...حتى بوش وترامب وبايدن و المالكي و الكاظمي و السيستناني و الخامنئي لا يستطيع ان يقول قولك هذا... وللعلم انك اكدت كثيراً ولم يتحقق تأكيد واحد لك منذ عام 2002 حتى عام 2021...فانت القائل وبتأكيد ان حال العراق بعد صدام سيكون كما حال المانيا بعد هتلر... وانت تعيش حال العراق اليوم الذي ربما ’’’’تفوق على حال المانيا’’’.....هذا واحد من عشرات...
ثم هل كانت خيانة الضباط في 2014 لان المالكي شيعي؟؟؟...ألا تتريث قليلاً عندما تكتب او ألا تُراجع ما تكتب فهذا القول معيب و لايطرحه حشاك الا شخص على هامش الاحداث اي لا يختلف عن رأي واحد من عامة الناس لا يعرف ما جرى و يجري.
اعتقد ان الموضوع يحتاج الى عودة
تقبل احترامي وتقديري

عبد الرضا حمد جاسم
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ عبد الرضا حمد جاسم المحترم

شكراً على مرورك على المقال وملاحظاتك التي احترمها ولكني أختلف معك. وجوابي على (الغريبتين) اللتين ذكرتهما، وغيرهما من الملاحظات كالتالي:
1- الغريبة الأولى: أن القصد من قولي [ولكن يبدو أن هناك سوء فهم من قبل غالبية الناس بمن فيهم كاتب السطور، لمضمون فتوى السيد السيستاني الأولى]...الخ
ففي الظروف الإرهابية عام 2014، وتهديد داعش لاحتلال بغداد، كان الانطباع العام من قبل السلطة عن الفتوى هو تشكيل مليشيات، وهذا الذي حصل. وأنا لا أتهم كل الناس بالخطأ كما هو واضح من العبارة أعلاه، بدليل أنه مازال الذين يصرون على إبقاء المليشيات يفسرون الفتوى على هذا الأساس. أما قولي :(بمن فيهم كاتب السطور)، فذلك من باب التواضع، وكان بإمكاني عدم ذكر هذه الجملة ودون أن أي تأثير على مضمون المقال. كذلك لا أرى عيباً في أن أخطأ، فالإنسان خطّاء وليس معصوماً. نعم يجب أن نتجنب الخطأ على قدر الإمكان، ولكن لا يجب أن نخاف منه، فالإنسان يتعلم من أخطائه. وفي هذا الخصوص، يقول الإمام الشافعي: (رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأيك خطأ يحتمل الصواب). ويقول الفيلسوف البريطاني برتراند رسل: "أنا لست مستعداً لأموت من أجل أفكاري لأنها قد تكون خاطئة". لذلك ولحد كتابة هذه السطور فأنا مازلت عند رأيي في أغلب مقالاتي إلى أن يُثبت العكس.
أما قولك: " أنك لم تعود الى دراسة الفتوى الاصلية و اخذت ما ورد في تعليق الاستاذ ثائر عبد الكريم رغم دقته."
لا أعرف كيف توصلت إلى هذا الاستنتاج. نعم أخذت كا ورد في تعليق الأخ ثائر، ولكن بعد أن عدت إلى الأصل، وتأكدت من دقته، من خلال غوغل، ولم أذكر التفاصيل لتفادي الإطالة. وهذه هي التفاصيل أدرجها هنا، ولا يطيب إلا خاطرك، وتلاحظ أن ذكر هذه التفاصيل لم يغير من مضمون المقال شيئاً، وذلك كما يلي:
(فتوى الجهاد الكفائي: هي فتوى أصدرها السيد السيستاني لمحاربة داعش في حزيران 2014 م، وأعلنها ممثله في كربلاء ووكيله الشيخ عبد المهدي الكربلائي عبر خطبة صلاة الجمعة...إلى آخره. وهذا نص الفتوى في نفس الصفحة على الانترنت وعلى لسان الشيخ الكربلائي كالتالي: ((إن طبيعة المخاطر المحدقة بالعراق وشعبه في الوقت الحاضر تقتضي الدفاع عن هذا الوطن وأهله وأعراض مواطنيه وهذا الدفاع واجب على المواطنين بالوجوب الكفائي، [...] ومن هنا فإن على المواطنين الذين يتمكنون من حمل السلاح ومقاتلة الإرهابيين دفاعاً عن بلدهم وشعبهم ومقدساتهم عليهم التطوع للانخراط في القوات الأمنية لتحقيق هذا الغرض المقدس.)) وهذا رابط الفتوى:
https://ar.wikishia.net/view/%D9%81%D8%AA%D9%88%D9%89_%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%81%D8%A7%D8%A6%D9%8A

الغريبة الثانية: تؤاخذ عليَّ قولي أن عراق اليوم وقواته المسلحة ليس عراق عام 2014...الخ. وتضيف: من انت حتى تؤكد؟؟؟ هذه العبارة/ الكلمة...الخ
من أنا؟ أنا مواطن عراقي مثلك، متابع للمحنة العراقية المزمنة، وككاتب لي آراء، ومن حقي أن أجتهد، وما قلته هو نوع من الاجتهاد الشخصي قد أصيب وقد أخيب، ومن حق المسؤولين والقراء الكرام الأخذ به أو رفضه.
أما تأكيدي على كل هذا الصراع الذي حدث بعد عام 2003 أنه كان طائفياً، فهذ واضح مما حصل من عمليات التفجيرات الإرهابية في المناطق الشيعية، ومنهم القتلة ومنهم القتلى، و القتل على الهوية الطائفية في العراق بعد سقوط حكم البعث، وكذلك من الاعتصامات والتظاهرات في ساحات المدن في المناطق الغربية، حضرها مشايخ دينية مثل الشيخ عبدالملك السعدي في محافظة الأنبار، وشيخ آخر في الموصل باسم أبو مهند، الذي كان يناشد الرئيس التركي أردوغان ليقوم بدور "جده محمد الفاتح!!" ليحررهم من حكم الروافض والفرس المجوس.. الخ، وغيرهما من الشخصيات يحرضون الجماهير، تمهيداً لتسليم تلك المناطق إلى الدواعش، وكل هذه الأمور مدونة و شاهدناها على وسائل الإعلام. وتؤكد أن الصراع كان طائفياً.
كذلك العديد من ضباط الجيش في الموصل التحقوا بداعش، وهذه الحقيقة مدونة أيضاً. وهناك قصص كثيرة، وتقارير صحفية غربية أكدت أن 95% من الدواعش كانوا من تلك المناطق وأغلبهم من الحرس الجمهوري الصدامي.

أما ملاحظتك بأني قلت: "وبتأكيد ان حال العراق بعد صدام سيكون كما حال المانيا بعد هتلر...الخ)).
نعم قلت ذلك، لأني والألوف غيري ما كنا نتوقع أن البعث خلال 35 سنة من حكمه الجائر قد دمر العقل والنسيج الاجتماعي إلى هذا الحد، خاصة وأن العراق هو مهد الحضارة البشرية، .. لذلك فالذي حصل بعد السقوط هو خيبة أمل. ولكن مع ذلك، فإسقاط النظام البعثي بالطريقة التي حصلت، ومهما بلغت تبعات سقوطه كان لا بد منه، والبديل هو الأسوأ حتى ولو سقط النظام عن طريق إنقلاب عسكري أو ثورة إنتفاضة شعبية، أو حتى بموت صدام موتاً طبيعياً. لأن هناك أشبه بقانون أن أي شعب يتعرض لمظالم من نظام دكتاتوري جائر شديد القسوة ولمدة طويلة كما حصل في العراق، لا بد وأن تحصل الفوضى بعد سقوطه، والصومال مثلاً.
ولذلك فمن حسن حظ الشعب العراقي أن تورطت أمريكا في إسقاط ذلك الحكم الفاشي الجائر، وإلا لتحققت نبوءة صدام حسين السوداء. فصدام خلق في العراق وضعاً شاذاً بحيث لا يمكن حكمه إلا بطريقته أي بالنار والحديد، لذلك قال: (إن الذي يحكم العراق من بعده سيستلمه أرضاً بلا بشر.) إضافة إلى تدخل دول الجوار في إشعال الفتن الطائفية وإرسال ألوف الإرهابيين بعد شحنهم بالعقيدة الوهابية والحقد ضد الشيعة، لإفشال العملية السياسية خوفاً من وصول عدوى الديمقراطية إلى شعوبهم في حالة نجاحها في العراق.
أما عدم إسقاطه بالطريقة التي حصلت، فكان مجرد تأجيل المشكلة إلى جيل آخر، واستمرار الحكم الجائر ونشر المقابر الجماعية وبقاء الحصار الاقتصادي وتجويع وإذلال الشعب.
ومع كل ما حصل من تبعات بعد السقوط، فالعراق مازال دولة وليس كما توقع صدام، رغم ما يواجهه من مشاكل، إلا إن هناك أمل كبير لدى الشعب في أن العراق سينهض من جديد كما نهض من قبل رغم ما تعرض إليه من كوارث كثيرة عبر التاريخ.
وأخيراً، تقول: (ألا تتريث قليلاً عندما تكتب او ألا تُراجع ما تكتب فهذا القول معيب و لا يطرحه حشاك الا شخص على هامش الاحداث اي لا يختلف عن رأي واحد من عامة الناس لا يعرف ما جرى و يجري...).
في الحقيقة أنا استغربت من استنتاجك هذا، وما كنت أتوقعه أن يصدر منك ككاتب تخاطبني بهذا الأسلوب، على أي حال، أؤكد لك أني أتريث، وأعيد قراءة المسودة عدة مرات إلى أن أتأكد من أن حان وقت إرسالها. والحقيقة كلما تراجع أي مسودة تجد نفسك مضطر لتغيير عبارة هنا وعبارة هناك، إذ كما قال أحد كبار المؤلفين، "إن النشر هو عملية وقف إعادة تصحيح المقال أو الكتاب".
وتضيف: (اعتقد ان الموضوع يحتاج الى عودة)
في الحقيقة كل موضوع يحتاج إلى عودة، وها أن أعود، ولكن هل هذا يعني أني نجحت في نيل رضاك... لا اعتقد ذلك، لأن رضاء الناس غاية لا تُكسب.

ملاحظة: فكرت في تحويل هذا الرد إلى مقالة، ولكني غيرت رأيي، و جعلته رداً على تعليقك.

مع التحيات
عبدالخالق حسين

عبدالخالق حسين
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ عبد الخالق حسين المحترم
اكرر التحية
لقد ورد في رد السيد ثائر عبد الكريم في فقرة رقم (6) التالي:[6- لذلك نرى ان دماء العراقيين الشرفاء (متضاهري تشرين الابطال) الذين تضاهروا ضد الفساد و ضد المحاصصة و السرقات قتلوا و عوقوا و ذهبت دمائهم الطاهرة هباءً منثورا في تشكيل لجان تحقيقية تافهة من جماعتهم يضحكون بها على ذقون العراقيين. و كل الجرائم تسجل ضد مجهول لان الميليشياوي و المفروض الدولة الرسمية (حامية البلد) مشتركين في الجرائم. و مثال على ذلك ان وزارة الداخلية كانت تحت سيطرة منظمة بدر و بدر معروفة اين كانت و ما هو تاريخها. و اصحاب الميليشيات كل اسمائهم حركية – مثلاً مستشار عبد المهدي- ابو جهاد الهاشمي؛ و ابو علي العسكري؛ و بو علي البصري و هم يتشابهون في الاسماء مع الميليشيات الارهابية السنية- ابو بكر البغدادي؛ ابو مصعب الزرقاوي. و اي واحد وطني مصيره القتل؛ بالامس قتلوا ضابط مخابرات عراقي وطني برتبة عقيد في بغداد. و قبل عدة سنوات قتلوا ضابط جوازات الحلة لانه رفض اعطاء جوازات عراقية للايرانيين. و الفديو موجود على الانترنت. و المجرمين عبروا الى ايران. و قسم منهم في العراق.] انتهى
اليك ما يفند طرحك ومن مقالاتك انت :
في مقالتك: [من المخدوع؟ اعرف الحق تعرف أهله] بتاريخ 14.11.2019 الرابط
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=655689
كتبتَ: [لقد نجحوا بشق الشعب من القمة إلى القاعدة وحتى داخل العائلة الواحدة، أناس لا يشك بوطنيتهم فيهم أكاديميون من الوزن الثقيل، كنا معهم حتى وقت قريب في خندق واحد، وإذا بهم يقفون اليوم وبكل حماس، في خندق السعودية، ودولة الإمارات، وإسرائيل، وفلول البعث الساقط، وكل من يريد بالعراق شراً، باسم التخلص من النفوذ الإيراني وحكم الإسلاميين الفاسدين. طبعاً المقصود بالإسلاميين الشيعة فقط. وهذا يعني أن الثقافة والوطنية والتقدمية واليسارية لم تمنح الإنسان المناعة ضد الخديعة والوقوع في الفخ. والسؤال هنا: أي منا مخدوع؟ نحن أم هم؟ فمن جانبنا نعتقد أنهم هم المخدوعون، ولنا أدلتنا التي نشير إليها في سياق هذا المقال
[نعم، هناك خطة محبوكة بمنتهى الدقة، ترافقها حملة إعلامية واسعة وخبيثة لنشر الالتباس والبلبلة الفكرية وتشويش العقول، وتضليل الناس. فقد استخدموا في أول الأمر مطالب مشروعة، وبعدما نجحوا في تثوير الشارع العراقي الشيعي، نعم الشيعي فقط، وليس الكردي ولا السني، وكأن هذه المناطق لا يوجد فيها فساد ولا بطالة، ولا تردي الخدمات. ولما استجابت لهم الحكومة ووعدت بتحقيق كل هذه المطالب المشروعة وأكثر، رفضوا وقف التظاهرات وما رافقها من أعمال عنف وفرض الإضرابات بالقوة، وطرحوا مطالب تعجيزية الغرض منها إرباك السلطة، وخلق فوضى هدامة عارمة لإشعال حرب أهلية لا تبقي ولا تذر، المستفيد منها الدول الاقليمية الحاقدة على العراق مثل السعودية والإمارات وغيرهما. وهذا دليل واضح على أن الغرض من هذه التظاهرات والإضرابات ليست المطالب المعلنة عنها في أول الأمر، بل إسقاط الحكومة، وإلغاء الديمقراطية والدستور، وكل ما تحقق من مكاسب بعد 2003، وبث روح العداء ضد إيران، وجر العراق إلى المحور المضاد لها، وفرض الحصار الاقتصادي عليها، تلبية لمطالب أمريكا وإسرائيل والسعودية ودولة الإمارات.] انتهى
في مقالته: [هل تظاهرات تشرين..ثورة، أم ثورة مضادة؟] بتاريخ 23.11.2019 الرابط
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=656672
كتبتَ: [نستنتج من كل ما تقدم، أن ما يجري الآن من أعمال تخريب، وفرض الإضرابات بالقوة، وشل عمل الحكومة، وإيقاف الانتاج، هو ليس من عمل الشباب الذين خرجوا بتظاهرات سلمية مطلبية مشروعة في أول الأمر، وإنما من صنع أعدائهم في الداخل والخارج. وإذا كان لا بد من تسميتها بثورة، فهي ثورة مضادة، وراءها حكومات قوية وغنية بالمال والإعلام، وأجهزة إستخباراتية أخطبوطية واسعة جداً مثل أمريكا وحليفتها السعودية والإمارات وإسرائيل، تستخدم عراقيين، وبالأخص فلول البعث الساقط لما عُرفوا به من توحش في القتل والتخريب، كأدوات لتحقيق مآربها الإجرامية، وإغراق العراق بحرب أهلية لا تبقي ولا تذر، لتبرر إنقلاب عسكري لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وإقامة حكومة موالية لأمريكا ومعادية لإيران. وهذا يؤكد ما قلناه مراراً، أن ما يجري في العراق هو حرب بالنيابة بين أمريكا وحليفاتها في المنطقة من جهة، وإيران والقوى السياسية العراقية ومليشياتها الموالية لها من جهة أخرى، من أجل النفوذ، والغرض النهائي هو تمرير ما يسمى بـ(صفقة القرن)، أي سياسة التطبيع مع إسرائيل على حساب حق الشعب الفلسطيني].
ثم أضفتَ: [فكيف تصدقون بحركة تدعمها أمريكا والسعودية والإمارات وحتى إسرائيل، التي طوال تاريخها كانت دائماً وأبداً وراء الثورات المضادة للحركات الوطنية التحررية في العالم؟ ودليل آخر على تأييد ودعم هذه الحكومات لهذا الحراك هو تصريحات مسؤولين كبار في هذه الحكومات، ومطالبتهم لحكومة عبد المهدي بالتنحي، والتركيز على إيران، وإدانة الجهات الأمنية العراقية لحفظ الأمن من المخربين الذين يهددون السلم الاجتماعي.]
وأكملتَ: [والأخوة المؤيدون لهذه الأعمال التخريبية ينكرون بهوس شديد دور الحكومات الخارجية، والبعث الساقط في هذا الحراك، رغم أن هناك أدلة كثيرة، ويتهمون من يخالفهم، بالإيمان بـ (نظرية المؤامرة)، وكأن المؤامرات لا وجود لها في التاريخ. نسي هؤلاء الأخوة سامحهم الله، أن هناك فرق كبير بين المؤامرة و(نظرية المؤامرة)، فالأخيرة وُضِعت لإخفاء دور المتآمرين. فالسياسة كلها عبارة عن عمليات تآمر مستمر. أنظروا إلى ما يجري حتى في أمريكا نفسها من صراع بين الحزبين الديمقراطي، والجمهوري، لتسقيط أحدهما الآخر في الانتخابات السابقة واللاحقة.]
وختمها : [وختاماً، أؤكد للمرة المائة، أني لست ضد علاقة حميمة مع أمريكا، وإيران، فالذين نظموا ودعموا ما جرى في عام 2011 وما بعده من اعتصمات في المناطق الغربية بذريعة التهميش، والتي انتهت باحتلال داعش، هم نفس الجهات التي تنظم وتدعم ما يجري اليوم من أعمال تخريب في بغداد ومحافظات الوسط والجنوب، باسم المطالب المشروعة، ستنتهي بما يشبه احتلال داعشي للعراق ومن نوع آخر، ولكن بنفس النتائج الكارثية. وهذا في الحالتين، ناتج عن فشل الحكومات التي يهيمن عليها الشيعة في التعامل العقلاني مع أمريكا وإيران. فما يجري الآن هو ليس تظاهرات سلمية من أجل حقوق مشروعة، بل ما يسمى بـ (الحرب الناعمة) بالوكالة بين أمريكا وحلفائها (السعودية والإمارات) من جهة، وبين إيران والقوى العراقية الحليفة لها من جهة أخرى، وبدماء العراقيين وتدمير العراق.]
في مقالتك: [العراق.. أين الخلل؟] بتاريخ 09.11.2019 الرابط
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=655151
كتبتَ: [كيف بدأت المظاهرات وإلى أين وصلت؟
في الظاهر بدأت المظاهرات بعفوية وسلمية تطالب بمعالجة المشاكل آنفة الذكر، ورحبنا بها، وحذرنا في نفس الوقت من اندساس أعدائهم واختطافها، فواجهنا سيلاً من الاتهامات من بعض الكتاب والجيوش الإلكترونية، بأننا ضد التظاهرات السلمية المشروعة، ولا يوجد مندسين، ولا أيادي خفية، وأننا ندافع عن الأحزاب الإسلامية الفاسدة والحكومة الجائرة، ومصابين بمرض نظرية المؤامرة! وأن حزب البعث قد انتهى!!
فهل حقاً انتهى البعث؟ يجيب على هذا السؤال الدكتور سلام الزوبعي في مقابلة تلفزيونية قال ما مؤاده، أن حزب البعث لم يفقد الأمل إطلاقاً في استعادة السلطة، ومستعد في سبيل ذلك أن يتحالف مع الشيطان، ويضحي بالشعب، وهو موجود الآن في السلطة، وفي الأحزاب الحاكمة وعلى جميع المستويات.لذلك فعلى من يعتقد أن حزب البعث أنتهى أن يعيد النظر في حساباته. نعم أنتهى من حيث عدم تمكنه لاستعادة السلطة، ولكنه مازال متمكناً من إلحاق الأضرار بالشعب.لذلك سرعان ما حصل كل ما حذرنا منه، فها هي المظاهرات تحولت بسرعة إلى حرب الشوارع، رافقها إشعال الحرائق، وتدمير أبنية حكومية، وقتلى بالمئات، وجرحى بالألوف، وفرض الإضرابات وتعطيل الخدمات بالقوة؟ وكل هذه الجرائم تحمل بصمات حزب البعث الذي نعرف تاريخه جيداًكذلك تم التركيز على هدف واحد وهو "تحرير العراق" من "الاحتلال الإيراني الصفوي"، وترديد هتافات (إيران برة برة ...). وجاء التأييد لهذا الهدف الأخير من الدول الغربية وخاصة أمريكا، ووسائل إعلامها، وآخر تصريح بهذا الخصوص جاء من وزير خارجية أمريكا مايك بوبييو، يطالب حكومتي العراق ولبنان بالتخلص من النفوذ الإيراني.
وكذلك أفادت الأنباء، (لم تتأكد بعد)، أنه (في حركة غريبة تأتي بالتزامن مع التظاهرات في العراق دعت السعودية إلى عقد مؤتمر دولي بإشراف الأمم المتحدة وأمريكا، بعنوان: (العراق آفاق مستقبلية).دعت إليه كل أطراف النظام السابق ورموزه البعثية والاجرامية وعلى رأسهم رغد صدام حسين... السعودية التي فتحت كل ابوابها للإطاحة بوالدها صدام حسين. ومن هذا يتضح أن السعودية التي فشلت في اسقاط الحكم في العراق عن طريق ضخ عشرات الألوف من الانتحاريين والمتآمرين تعمد اليوم إلى استخدام الحرب الناعمة لإسقاط الحكم في العراق وبذلك يكون الخطر قد بات فعلا على الابواب ويقف متربصا خلف الشبابيك.)
فهل كل هذه التدخلات هي من أجل الشباب الشيعة المحرومين من الخدمات والوظائف؟] انتهى

عبد الرضا حمد جاسم
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الفاضل أستاذ عبدالرضا حمد جاسم المحترم

شكراً على تواصلك، ولكنك مع الأسف تجعل من هذا الحوار قصة لا تنتهي، لأنك تعيد نفس السؤال الذين طرحته من قبل، وأجبتك عليه في مقالي السابق، ثم تلف وتدور بدون جدوى. ومع احترامي لك، هل هذه هي الطريقة المثلى للنقاش في قضية مهمة تخص مصير الوطن الذي هو الآن في مهب الريح؟ لذلك فطالما تعيد نفس السؤال السابق لا أرى بداً من أن أعيد عليك نفس الجواب. لذلك أرى هذا النوع من الجد هو مضيعة للوقت.
فيما يخص انتفاضة تشرين الأول 2019، أنا دافعت عنها و وقفت ضد الاختراقات والمندسين لأن هؤلاء حاولوا سرقة الانتفاضة وتصرفوا بالضبط كما تصرف البعثيون قبيل إنقلابهم الأسود في 8 شباط 1963. وطالبت المتظاهرين بتنظيف صفوفهم من المندسين، فرد عليَّ عدد من أصدقائي الأكاديميين بأن ليس هناك مندسين. وهذا يعني أن جميع أعمال العنف التي شابت التظاهرات كانت من أعمال المتظاهرين السلميين، وهو كلام لا يمكن قبوله. لذلك وعندما شاهدت فيديو لتظاهرة نسائية وسلمية حقاً في البصره، رحبت بها وكتبت عنها مقالاً مؤيداً لها، وهذا هو رابط المقال:
لتكن تظاهرة البصرة السلمية نموذجاً يحتذى به
https://www.akhbaar.org/home/2019/10/263402.html

وفي نفس المقال تجد في الهامش رابط فيديو التظاهرة النسوية، أنقله هنا، عسى أن يتوفر لك الوقت لمشاهدة التظاهرة السلمية بحق والتي دعمتها بحماس.
تظاهرات نسوية لم تشهدها البصرة من قبل، وغيرت وقلبت المعادلة.(فيديو 17 دقيقة) جدير بالمشاهدة
https://youtu.be/v-VW41crmPk

بالمناسبة، أنك لم تخبرنا عن رأيك بالمليشيات في العراق التي يدور المقال حولها، فهل أنت مع بقائها أم مع حلها؟
مع التحيات
عبدالخالق حسين

عبدالخالق حسين
This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً الى الاخوة الدكتور عبد الخالق حسين و الاخ عبد الرضا حمد جاسم على طرح موضوع ميليشيات الحشد الشعبي و تأثيرها على امن الدولة العراقية.
و اطلب منهما السماح لي بأضافة بعض الملاحظات:

1- من البديهيات الاساسية ان ايران و امريكا و دول الخليج وغيرها تبحث عن مصالحها فقط و ليس مصالح الشعب العراقي. هذه من المسلمات الاساسية لكل دول العالم.

2- انا في الحقيقة لم افهم بشكل دقيق موقف الاخ عبد الرضا هل هو مع بقاء او مع حل ميليشيات الحشد.

3- سبق ان وضحت و كذلك وضح الاخ الدكتور عبد الخالق حسين مشكوراً ان فحوى فتوى السيد السيستاني تدعو العراقيين للتطوع "في صفوف القوات الامنية فقط"- اي وزارتي الدفاع و الداخلية و غيرها من القوات الامنية و ليس "لتشكيل جيش آخر". و معنى هذا ان تكون في صفوف القوات الامنية اي انها تأخذ اوامرها من قيادات القوات الامنية العراقية و ليس من جهات اخرى. و كذلك تخضع لكل قوانينها. و كذلك بينت انها تشمل العراقيين الذين تطوعوا بعد "الفتوى" و ليس الذين كانت لديهم ميليشيات قبل الفتوى. و السبب لان هؤلاء كانوا موجودين وقت سقوط الموصل و قسم منهم في القوات الامنية الجديدة التي شكلت بعد حل الجيش العراقي و الداخلية السابقتين. و لكنهم هربوا و تركوا اسلحتهم في المعسكرات في مؤامرة كبيرة اعتقد هم طرف فيها. هل من المعقول 600 ارهابي يهزمون 30,000 مقاتل لديهم كل انواع الاسلحة الحديثة؟؟؟. و العجيب عادة ان الجيش المنكسر في الحرب ينهزم مع سلاحه و لكن الذي حدث هو "ترك الاسلحة و عتادها في المعسكرات لتكون ذخيرة للارهابيين". اليس كذلك؟؟؟. و كيف يكون الانسحاب و هو داخل ارض وطنه؟؟؟. شيء لا استطيع فهمه؟؟.
و لجان التحقيق لم تتوصل الى شيء و دفن الموضوع و كأن الامور حدثت في القمر؟؟؟.

4- ايران اكثر دولة تغولت في العراق و سيطرت على كل مفاصل الدولة العراقية بفعل هؤلاء السياسيين الذين كانوا يعيشون هنالك. و ان ايران تتعامل معهم بالاذلال و الاهانة. اتذكر المالكي عندما كان رئيس وزراء العراق "ينزع الرباط" عندما يقابل المرشد الايراني الاعلى. و عبد العزيز الحكيم اعتقد في سنة 2004 قال "علينا ان ندفع 100 مليار دولار امريكي" الى ايران تعوضات حرب. و الشعب العراقي في قمة الجوع و العوز.
و ان اول عمل قامت به ايران هو قطع الروافد النهرية التي كانت تصب في العراق و تحويرها الى داخل الاراضي الايرانية و سط سكوت مطبق من السياسيين؟؟. علماً ان سكان هذه المناطق هم شيعة؟؟؟.
ايران مستغلة سذاجة العراقيين و اليميين و اللبنانيين بتشكيل محور مقاومة و في الحقيقة "انه تمدد فارسي للسيطرة" على المنطقة بأسم محور المقاومة. و ماهي فائدتنا من محور المقاومة؟؟؟.
بالامس اسرائيل دمرت غزة فأين هو محور المقاومة و اين هي ايران وعنترياتها.
نحن كعراقيين علينا ان نكون في المستوى المطلوب و لا تمر علينا هذه الخزعبلات و الخدع؟؟؟.
يونسي مستشار خامنئي قال "بغداد اصبحت عاصمة للامبراطورية الفارسية".
و لماذا ايران حريصة على الحشد الشعبي ؟؟. السبب لانها تريده امتداد للحرس الثوري الايراني . نعم هذه هي الحقية التي لا غبار عليها.
و لماذا تدرب و ترسل ميليشيات للعراق ليس عبر الدولة العراقية الرسمية؟؟.

5- حسب ما قرأت قبل فترة توجد هنالك 63 محطة ايرانية طائفية تبث من العراق –و رئيسها حميد الحسيني و هو ايراني تنعت العراقيين الشرفاء الذين يردون وطن "جوكرية" اي تابعين للسفارات الغربية يالها من صفاقة. هؤلاء الشباب اغلبهم اعمارهم تقل عن 20 سنة جوكرية؟؟.

6- انا كعراقي اؤيد بشكل قاطع ارادة العراقيين الشرفاء الذين يريدون وطناً تعيد كرامة العراقي بعدما سلبت منه. انا ضد التدخلات الايرانية و الامريكية و الخليجية او اية دولة اخرى في العراق. العراق للعراقيين فقط بغض النظر عن دينهم او مذهبهم او قوميتهم.

7- الميليشيات جميعها و الاخص الاسلامية الشيعية و السنية خطرة جداً على استقرار البلد. و لدينا امثلة على هذا : ماذا عملت الميليشيات الارهابية في افغانستان و العراق و سوريا و اليمن و لبنان و البوسنة و الهرسك و راوندة و غيرها. في البوسنة حلت جميع الميليشيات؛ و في رواندة حلّت جميع الميليشيات و هذه الدول تنعم الان بالسلام و الاستقرار. لماذا نحن نختلف عنهم؟؟.
السفينة عندما يزداد عدد ربانها تغرق و هذا هو حالة العراق حالياً؟؟. و شكراً مرة اخرى.
ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

ثائر عبد الكريم
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ الفاضل الأستاذ ثائر عبدالكريم

جزيل الشكر على إضافتك الثانية القيمة، والتي اعتبرها هي الأخرى مكملة للمقال، وهذا من محاسن الانترنت حيث التفاعل المباشر بين الكاتب وقرائه، لان لا فائدة من الكتابة بدون قراء، وهذا المقال هو عبارة عن تبادل الآراء بين الكاتب وقرائه الكرام.
فعلاً، لا نعرف ما هو موقف الأخ عبدالرضا من المليشيات، فقد وجهت له نفس السؤال في ردي على تعقيبه المستفيض، ويجب أن أضيف هنا ما هو موقفه من إيران وتدخلاتها الفضة في الشأن العراقي.
حبذا لو يتحفنا برأيه.

مع خالص الود والتقدير
عبدالخالق حسين

عبدالخالق حسين
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5390 المصادف: 2021-06-08 04:00:03


Share on Myspace