 آراء

قاسم حسين صالح. الغاء امتيازات اعضاء مجلس النواب..هو الطريق للأصلاح

قاسم حسين صالحتوطئة: يعني البرلمان او مجلس النواب او مجلس الشعب: هيئة تشريعيه تمثل السلطة الأعلى في الدولة،المخول بموجب دستورها باصدار تشريعات وقوانين تعبر عن ارادة الشعب واولياته، وتمثيل الشعب امام حكومة نيابية يراقب أداءها بتأيدها ان اصابت ومحاسبتها ان اخطات. ويتكون افراده من اشخاص يشترط فيهم حسن السيرة والسمعة، يأتون عن طريق الاقتراع العام باساليب ديمقراطية تضمن سرّيتها ونزاهتها.

 البرلمان العراقي

 بعد التصويت على الدستور العراقي الدائم في 2005 تم في السنة ذاتها اختيار 275 عضوا في البرلمان العراقي ليقوموا بتشكيل حكومة تتولى السلطة لمدة اربع سنوات بنسبة مشاركة 79% ..فيما اصبح عدد نواب البرلمان الحالي 329 عضوا جاءوا في انتخابات 2018 بأدنى نسبة مشاركة بعد 2003 بحسب مفوضية الأنتخابات.

اعضاء البرلمان العراقي.. لم ينتخبهم الشعب

 يحدد النص الدستوري العراقي ان يكون لكل مئة الف مواطن نائب واحد ليكون البرلمان ممثلا للشعب، ويشير واقع حال البرلمان العراقي انه لم يحقق هذا النص. ففي انتخابات 2010 حصل 15 نائبا فقط على القاسم الانتخابي والعتبة الانتخابية،ما يعني ان (310) نائبا لم ينتخبهم الشعب بل فازوا بما تصدقت عليهم اصوات كياناتهم ، بينهم من حصل على (78) صوتا!. وبموجب هذه الحقائق الواقعية والدستورية التي كشفت عن ان ثقة الناخبين العراقيين استقطبت فقط (15) شخصية من بين اكثر من ستة آلاف مرشحا ،فان البرلمان العراقي الحالي وسابقيه لم ينتخبه الشعب.

وخلل آخر ،أن الكوتا النسائية كشفت عن ان 60 عضوة من اصل 81 لسن بمستوى كفاية وفاعلية مرشحين سلبن حقهم (وبينهن حالات مخجلة لا يعرفن حكم الجار والمجرور!). واذا كانت الكوتا حالة مقبولة اجتماعيا وسياسيا عام 2005 ، يوم نظّم قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية نظام الكوتا النسائية في الجمعية الوطنية بالمادة (30 الفقرة ج) ونصها: (تنتخب الجمعية الوطنية نسبة تمثيل للنساء لا تقل عن الربع من اعضاء الجمعية الوطنية)، فانها تعدّ في 2021 حالة معيبة اعتباريا وسياسيا ونفسيا بعد ان حصلت مرشحات في انتخابات 2014 على اصوات اعلى من اصوات مرشحين رجال، بينهن مرشحة من ذي قار حصلت على 14 الف صوتا، ما يعني ان المراة الجديرة بان تكون عضوا في البرلمان ما عادت بها حاجة الى ان يتصدق عليها القانون الانتخابي بكوتا بينهن من اخذن العضوية فيه (سرقفليه!).

ولأن الكوتا ألحقت ضررا بالغا بالعملية الأنتخابية،ولأن المرأة صارت ندّا للرجل في العملية السياسية،فأن الغاءها يسهم في مجيء مرشحين يمثلون الشعب.

رواتب وامتيازات

 تتعدد (الروايات) في مقادير رواتب اعضاء البرلمان العراقي.فوفقا للنائب السابق مشعان الجبوري فان راتب عضو البرلمان يصل الى 45 مليون دينارا في الشهر، فيما رد البرلمان بقوله ان الراتب الاسمي للنائب هو اربعة ملايين دينارا مع مليوني دينارا مخصصات منصب  ومخصصات شهادة تتراوح بين 100 بالمئة لحملة شهادة الدكتوراه من الراتب الاسمي وصولا الى 25 بالمئة للحاصل على شهادة الاعدادية الذي يعادل راتبه رواتب عشرين موظفا يحمل شهادة البكالريوس.

والحقيقة المؤكدة ان رواتب نواب البرلمان العراقي تفوق رواتب اقرانهم في كثير من بلدان العلم بمن فيها الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا ودول اوربية.فوفقا لجريدة الصباح الرسمية فان مجموع راتب عضو البرلمان هو 32 مليون دينارا بين راتب اسمي ومخصصات الحماية والسكن وغيرها، فضلا عن سلفة تبلغ 90 مليون دينارا لا ترد.

وباعتبار عضو مجلس النواب بدرجة وزير فانه يتقاضى ايضا 600 دولارا في اليوم في حالة السفر..ما يعني انك اذا جمعت عدد السفرات خلال السنة الواحدة فانها تشكل عاملا اضافيا لزيادة العبء على موازنة الدولة، فضلا عن زيادة عدد اعضائه الى 329 عضوا، كلفت الدولة اكثر من ملياري دولارا بحسب خبراء اقتصاديين.

تقاعد ..غير مسبوق!

منح قانون مجلس النواب (13 لسنة 2018) حقوقا خارج المنطق القانوني بأن جعل خدمة عضو مجلس النواب خمس عشرة سنة ليمنحه تقاعدا يخالف الدستور بشكل سافر الذي ينص في المادة (14) منه بأن العراقيين متساوون أمام القانون دون تمييز، حيث أن قانون التقاعد الموحد يحدد الحد الأدنى للخدمة بـ ( 15 سنة )، ولا تضاف خدمة لمن كانت خدمته تقل عن هذه المدة،فيما منح النائب حق التقاعد حتى لو كانت خدمته تقل عن اربع سنوات!

ويتفق قانونيون وبرلمانيون ان ما يتقاضاه عضو مجلس النواب هو مكافاة وليس راتبا، ومن الناحية القانونية فانه لا يستحق تقاعدا، وهي حالة ما حصلت في البرلمانات العالمية ويصفها برلمانيون بانها غير معقولة وخيالية.

مبررات الغاء الأمتيازات

 ان الغاء امتيازات اعضاء مجلس النواب سيحقق نتائج ايجابية في جميع مناحي الحياة:سياسية،اقتصادية،اخلاقية ،اجتماعية،ثقافية، ومعنوية.

- فعلى الصعيد السياسي، سيسهم الغاؤها في مجيء مرشحين يهدفون الى خدمة الشعب ويحد من مجيء اشخاص طامعين بالثروة والمنصب.

- واقتصاديا، سيحقق الغاؤها اكتفاءا ماديا بتوفيره مليارات الدولارات لتستثمر في الخدمات العامة وبناء الوطن.

- واخلاقيا،سيسهم الغاؤها في اعادة المنظومة القيمية للناس واحياء الضمير الأخلاقي الذي ضعف او تهرأ عند كثيرين.

- واجتماعيا، سيعمل الغاؤها على احياء الطبقة المتوسطة، وتقليص الهوة التي احدثتها بين خلقها طبقة سياسية مرفهة استفردت بالثروة وبين 13 مليون فقير تحت مستوى خط الفقر باعتراف وزارة التخطيط ، وبه ستقضي على الغبن الفاحش الذي الحقته بالناس.

- وثقافيا،ستسهم في اشاعة الثقافة التي تقول الحقيقة، وتشيع حرية الصحافة التي احتل فيها العراق مرتبة متأخرة عالميا.

- ومعنويا، سيعيد الغاؤها (رد الأعتبار) للعراق الذي اعتبر واحدا من افسد ثلاث دول في العالم.

اننا بوصفنا أصحاب رأي من مفكرين وأكاديميين ومثقفين وفنانيين..نكون بطلبنا هذا قد ادينا واجبنا نحو شعبنا الذي ندعوه الى الضغط على اصحاب الِشأن لأتخاذ القرار بالغاء امتيازات اعضاء مجلس النواب العراقي..وبدونها ستكون الأيام حبلى بما لا يسر حتى الطامعين ببقائها.

- ستنشر هذه الحملة في الصحف ووسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الألكترونية العراقية،للتوقيع عليها،وستوحد اسماء الموقعين وترسل الى مكاتب الرئاسات الثلاث وممثلية الأمم المتحدة والاتحاد الأوربي.

الموقعون

الأسم  -  الصفة  - البلد

***

 أ.د. قاسم حسين صالح

 

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5390 المصادف: 2021-06-08 04:03:34


Share on Myspace