 آراء

عبد المجيد موميروس: الإحتِلالُ الأوروبي ظُلمُ.. وقَرارُه لاَ يُنْتِجُ حَقًّا !

هَا .. وقد شاءَ عقل البرلمان الأوروبي حِينَ فكَّر ودَبَّر، فَصَوَّتَ وقَرَّرَ. ثم خرج علينا عبر جَاهِلية خطابِ " الغُرُورِ والحَربِ "، كيْ يَعلم العالمون في الأرض والسماء،و يَحِقًّ القَولُ على أن الاستعمارَ الجديدَ عِبارَة عن "سياسة" تعملُ عندَ الاقتضاءِ بإنشاءِ دولٍ مُصْطَنَعَة لاَ حَظَّ لهَا في وُجودٍ ذاتِي، ومن جهةٍ أخرى، تعملُ على تقديمِ مساعداتٍ مصْحوبة بوعودِ تحقيقِ رفاهيةٍ تكونُ قواعدُها في الحقيقةِ خارجَ القارَّة الإفْرِيقِية . مثلما سبق أن حذر منه عريس الشهداء المهدي بنبركة.

فَهَكَذَا .. قد إِرتَدَّت مؤسسات أوروبا المُعاصرة عن قٍيمِ التَّدافع العقلاني والإحترام المتبادل والشراكة المتوازِنَة. وتَكَلَّسَتْ ثَقَافَتُهَا رَافِضَةً تدبيرَ الاختلافِ والخلاف بالمنطق القانوني السليم وحسن الكياسة القويم . فَصَبَأَتْ من ميثاق الشراكة الإستراتيجية السلميَّة، وأعلَنت عن سَفَر الإستعمار الجديد، حتَّى انزلقَت أنامل أوروبا نحو التعبير الأَرعنِ المَحشو بإرادَة شَرعنَة إحتلال سبتة وتمطيط الحدود الأوروبية داخل التضاريس الإفريقية. مع التمهيد لحقبة " الإبتزاز الأكبر " وتحريك وُرَيْقَاتِ المِلِيشيات الإرهابية المُسلَّحَةِ المُستَوْطٍنَة بخَلاء الجزائر، والتي تَخُوض حربًا إِسْتِرْزَاقِيَّة بالوكالة خدمةً لأَجَنْداتٍ إِقْلِيمِية لَئِيمَةٍ هَدَّامَةٍ.

وَهَا .. أَنْتُم - الآنَ- شُهُود عيان، تُتَابعونَ سلسة مَقَالِبِ " العَقلِ الأوروبي المُرتَجِفْ " وإنْزِياحَاتِه المريعة عن جادَة العَلائقِ الديبلوماسية العاقلةِ الرَّزينَة. بلْ .. ونُكُوصِه نحو المَنطق الإستعماري المُستَكْبِر الذي يتطاوَل مُتَجَبِّرًا على حدود القارة الإفريقية، مُحَاوِلاً تأبيدَ مظلمة إحتلال سبتة ومليلية وباقي الجزر المغربية. وذلك عبر  استنفار حَمِيَّة الكُولونْيَالِية، وفذلكة الأحداث وكذا  تَلْفيقِ التُّهَم الباطلة الكيدية ضد المملكة الشريفة.

إِذْ .. هَاكُم أَفْظَعَ طَفْرَاتِ العقل الأوروبي المُتَحَورِ ضِدَّ مُجتمَع التنوع البشري. حتى صار مُناقِضًا لِعَقْلِ الحداثة والديمقراطية. بل مُشاكِسًا مُعاكِسًا لأَهدَافِ مِيثَاقِ الأممِ المُتحدة. من خلال صَفاقَةِ الإبتزاز بالترويج لأَبَاطِيل دُوَيْلةِ العرقِ القَوْمِي الوحيد وسراب الجَبْهَة الطُّوطَالِيطَارية الوحيدة، الحاملة لهُويَّة ثَقافِية عُنْصُرية إرهابية تُحاوِل وأدَ حقوقَ باقي المُكوِّنات العرقية للثقافة الصحراوية المُتَعَدِّدَة الرَّوَافِدِ، وَتَنْفِي حقَّ السُّكانِ المَحَلِّيِّين المُقِيمِين بِالأَرْضِ ذاتِها موضوعَ النِّزاعِ المُفْتَعَل، منْ حَقِّهِم الطَّبيعي في اختيارِ مصيرِهِم ضِمْنَ أَحْضَانِ وَطَنِهِم الأُمُّ.

و بما أنَّ مَبْدَأَ: " الظُّلْم لاَ يُنْتِجُ حَقًّا "، يُجَسِّدُ قاعدةً قانونيةً أساسيةً ضمنَ مبادِئ القانونِ الدولي. فَلاَ يُمْكِنُ السكوت عن الظلم العظيم الذي تَبَعَهُ تحريفُ مسارِ التَّسويَّة الأممي حول قضية الصحراء المغربية. فَهَاكُم صِدْق الوَاقِعِ يُفِيدُ أَنَّ فَيْلَقَ البوليساريو الارْهابِيَّ لَيْسَ إِلاَّ المُمَثِّل الوَحيد لِشَعبٍ هلامي غير مَوْجودٍ عَدَا في مُخَطَّطات خُدَّام الاستعمار الجديد. بل .. إِنَّما المملكة الشريفة في مواجهة ميليشيات دموية مُسلحة تَرْفُضُ معايشة زمن التحول الرقمي الكبير. كما ترفض القيام بالمراجعات الفكرية اللاَّزِمَة، وترفضُ نزعَ سلاحِها الإرهابي، وترفضُ اعتماد آليات ووسائل الواقعية الجديدة. مثلما ترْفُضُ التَّخَلُّص من الإفرازات السلبية لفلول النظام العالمي القديم.

وَ لَيْتَ شِعري .. فَهَل -يا ترى- العقل الأوروبي قادِر على تجاوز أعراض متلازِمة الإنكار الحاد؟!. وهل بإمكانه مُعَالَجَة عُقَدِهَا الكولُونْيَالية اللاَّشعورية التي تَفْزَعُ نُصرةً لِلأَنا الأوروبي المريض في مواجهة الواقع الجغرافي أو الحقائق الظاهرة؟!.

وَ .. أَلاَ يَعلَمُ العقل الأوروبي أَنَّ طبيعَةَ الإسْتعمارِ الذي توزَّعَ علَى الأراضِي المغربيةِ منذ 1912- بِتَعَدُّد عواصِمِ ذلك الإستعمارِ(الفرنسيَّة والإسبانيَّة والدوليَّة بِمِنطقَة طَنْجة). أَنَّها كانَت حمايةً تَمَّت تحتَ سَقْفِ إِتِّفاقيَّةٍ دوليةٍ خاصَّة  بِ "القضيَّة المغربيَّة "، وهي إِتِّفاقية الجزِيرة الخضراء لِسَنة 1906 التِي تمَّت بحُضورِ الدَّولة المَغربيَّة، حَيْثُ ظَلَّ الإعترافُ بِوُجودِهَا وبِنِظَامِها السيّاسي السُّلطاني قائِمًا.

بِالتاَّلِي، فحينَ كانَت المملكة الشريفة تسْتعيدُ أرَاضِيهَا من تلْكَ الإسْتِعْمارَات الأوروبية المُتَعَدِّدَة، فإنَّها كانَت تسْتَعِيدُهَا بِاتِّفاقِيَّاتٍ ثُنَائِيَّةٍ بينَ الدَّولة المَغربيَّةِ – عبرَ نِظامِهَا السيَّاسِي المُمْتَلِكِ للشَّرْعيَّة السياسيَّة والقانونيَّة والتاريخيَّة والشعبيَّة، وبينَ حُكوماتِ الدُّولِ المَعْنِيَّة بِذلكَ الإستعمارِ. وأَنَّ ذَاكَ الذي تَمَّ معَ فرنسا يوم 2 مارس 1956. ثُمَّ مع إسبانيا يوم 7 أبريل من ذات السنة، وكَذَاكَ تَمَّ بمِنطقة طنجة سنَة 1957. ومن بعدِها تمَّ مع إسبانيا لاستعادَة مناطقِ طرفاية وسيدي إفني سَنَتَي 1958 و1969. وكَانَ تسجيلُ تلك الإتِّفاقيَّاتِ بِالأُمَم المُتَّحدة.

و مِنْهُ، فإنَّ استعادَة المَغْرِبِ لإِقْلِيمِ الصَّحراءِ الغَربيَّة منَ الإستعمارِ الإسباني، قد تم ضمنَ نفسِ الصَّيرورَة القانونية التاريخية. إذْ .. ذا الأمرُ الذِي تَمَّ عَمَليًّا يَوم 28 فبراير 1976، بعدَ تنظيمِ المَسيرةِ الخضراء يوم 6 نونبر 1975.

أَو .. إسْأَلوا جَيْلَ الذكاء الإصطناعي إن كنتم لا تعلمون !.

 

عبد المجيد موميروس

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5394 المصادف: 2021-06-12 03:50:35


Share on Myspace