 آراء

ناجى احمد الصديق: حرب المياه فى مجلس الامن.. حساب الربح والخسارة

ناجي احمد الصديقلم يعد سرا ان عرض السودان - مصر النزاع على تشغيل سد النهضة كان من سابقة اولى فى دخول مجلس الأمن الدولي على حط الصراعات المائية حول العالم  كما ان ذلك النزاع كان سابقة أخرى فى مدى تطاول النزاع على الموارد المائية فى سياق المحادثات المستمرة على مدى عشر سنوات كاملة.

كانت دول النزاع الثلاثة على علم مسبق بمدى أهمية الاتفاق على بناء وتشغيل سد النهضة ليس لأنه من اكبر السدود التى أقيمت على نهر النيل فحسب وإنما لان سد النهضة ذا تأثير مباشر وفوري على مياه النيل الذى يشكل مصدر الحياة الأول لشعبي وادى النيل ولهذا نهض المسؤلين فى الدول الثلاث على مستوى الرؤساء لإرساء القواعد الأساسية التى يجب ان تحكم هذا المشروع الكبير حيث صدر فى عام 2015م ما سمى باتفاق المبادئ والذى وقع عليه رؤساء الدول الثلاث تمهيدا لصياغة اتفاق نهائي بعد اكتمال بناء السد

عند اكتمال بناء السد شعرت كل من الدول الثلاث بخطورة ته وتا ثيره الكبير حياة الناس  ففى إثيوبيا ذادت مطامع المسؤولين هنالك بعد أصبح السد واقعا ملموسا وهفت نفوسهم الى تغيير التوزيع غير العادل فى نظرهم لقسمة المياه والذي كانوا يرونه ظالما للشعب الاثيويى وان بمقدورهم الآن إجبار كل من مصر والسودان على إجراء اتفاقا آخر  ولعلهم كانوا ينظرون على قوة الأمر الواقع والذي تم تحت سمع وبصر السودان ومصر فدانت لهم السيطرة على توجيه المحادثات ولم يعد أمام مصر والسودان إلا ان يمارسوا أسلوب الضغط فى كافة الاتجاهات وكان اللجوء الى مجلس الأمن الدولي احد تلك الأساليب وتم نقل النزاع بالفعل الى أروقة المجلس وعقدت أكثر من جلسة للتداول حول مشروع القرار التونسي والذى كان فى مضمونه ينص على إلزام إثيوبيا بعدم إجراء الملء الثاني الا بعد إبرام اتفاق ملزم يحدد قواعد تشغيل السد.. فإلى مدى نجحت دولتي مصر والسودان فى ذلك العمل؟ والى مدى يمكن أن تكون نتائجه منهية لهذا النزاع المتطاول؟

يبدو ان مصر والسودان قد عمدتا الى تدويل ملف النزاع حول سد النهضة لكى تشكل ضغطا متزايدا على إثيوبيا بعد ان بدت الأخيرة متصلبة فى مواقفها تجاه ما تسعى اليه الدولتان وبالرغم من الرواية الأثيوبية الرسمية تصر على ان سد النهضة لا يمثل لى ضرر على مصر والسودان إلا أن الكثير من الدراسات الفنية والنتائج الحتمية لطريقة بناء السد وتشغيله تؤكد ان له تأثير كبير على السودان من جهة تقليل المياه المتدفقة على شواطئ نهر النيل والتى تمثل شريانا حيويا للعيش لععد كبير من  السكان الذين يعتمدون فى معاشهم على الزراعة على ضفاف النيل كما ان أي نقضا فى حصة مصر المتفق عليها يمثل تهديدا وجوديا للشعب المصري بحسب ما كانت تعبير عنه البيانات الرسمية للدولة المصرية ، فى ظل تباين هذه المواقف وإصرار كل طرف على رؤيته الخاصة بدا ان الاتفاق على قواعد ملء وتشفيل السد عصية على الدول المتنازعة كما بدا أيضا فشل كل الوساطات والمداولات التى قام بها الاتحاد الافريقى والجامعة العربية حتى نشأ انطباع عام بين النزاع قد تحول الى نزاع افريقى عربى ، بل ان النزاع نفسه قد بدأ يأخذ منحا عسكريا بعد ان لوح الرئيس المصر فى أكثر من مناسبة بان جميع الخيارات مطروحة بما فيها العمل العسكرى.

على كل فان مجلس الامن قد وافق على طرح النزاع فى جلسات مفتوحة ومناقشة مشروع القرار التونسى الشئ الذى عدته فى حينه كل من مصر والسودان نصرا مرحليا على امل ان يتبنى المجلس مشروع القرار بصيغته الحالية او بإجراء تعديلا غير مؤثرا على رؤية الدولتين فى حل النزاع . من حيث المبدأ فان المراقبون متفقين على هذه اول سابقة من نوعها لطرح النزاع المائي بين الدول على مجلس الأمن ولهذا فان الدول الأعضاء بالمجلس كانت متوجسة من ان تشكل هذه السابقة بداية لتدفقات غير محدودة لطرح مثل هذه النزاعات على المجلس كما ان الكثير من الخبراء يرون ان النزاعات المائية على وجه العموم والنزاع على سد النهضة على وجه الخصوص لا يمثل تهديدا للسلم والأمن الدوليين او الإخلال يهما او حالة من حالات العدوان وهى الأسباب التى عددتها المادة 39 من ميثاق الأمم المتحدة والتى تبرر طرح النزاع أمام مجلس الامن .

لم يكن التصويت فى مجلس الأمن الدولى على مشروعات القرارات تحت الفصل السابع يتعلق بالعدالة الدولية وحدها وإنما كانت تشابك  مصالح الدول الأعضاء فى إصدار القرار من عدمه هو المحرك الاساسى للتصويت مع او ضد القرار ولهذا فان دولتا مصر قد تفاجئتا تماما من تعقيب مندوبى الدول الأعضاء والتى لم تبد اى استعداد لطرح المشروع للتصويت لسبب مخفي وهو عدم وجود اية مصلحة فى التدخل فى هذا النزاع  وسبب معلن هو ان النزاع يعتبر نزاعا تنمويا  إقليميا يجب ان يحل فى إطار الاتحاد الافريقى مما اعتبرته اثيوبيا نصر فى تمكنها من إقناع أعضاء المجلس برؤيتها فى النزاع والحق ان اتجاه الدول فى رفض تبنى مشروع القرار التونسى لم يكن فشلا لمصر والسودان ولا نصرا لأثيوبيا وانما كان نتيحه لتشابك المصالح للدول الأعضاء حول النزاع وهو ما فطن اليه وزير الخارجية المصرى حينا صرح بذلك بعد مداولات المجلس حول مشروع القرار، ولن يكون مستبعدا ان يقوم نفس هؤلاء الأعضاء بالتصويت لصالح المشروع متى ما تمكنت الدبلوماسية المصرية والسودانية فى تغيير قواعد التوازن بين مصالح الدول الأعضاء فى المجلس وتبنى مشروع القرار.

لهذا فان مجلس الأمن الدولي ليس هو المكان المناسب لطرح النزاعات بين الدول مالم تتعرف تلك الدول على قواعد اللعب على المتناقضات الدولية والإقليمية بحيث يبدو يكون تبنى القرار المطروح متوافقاً مع مصالح الدول الأعضاء خاصة تلك التى تمتلك حق النقض .

 

ناجى احمد الصديق الهادى - المحامى - السودان

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5428 المصادف: 2021-07-16 01:55:20


Share on Myspace