 آراء

كريم المظفر: بوتين الى الهند رغما عن "كورونا"

كريم المظفرتأتي أهمية زيارة العمل الى نيودلهي التي بدأها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الاثنين، ليس فقط بجدول المباحثات التي سيجريها مع رئيس وزراء جمهورية الهند ناريندرا مودي، وهو الثاني الاجتماع الثاني للقادة وجهاً لوجه، بعد لقاء نوفمبر 2019 على هامش قمة البريكس في برازيليا، وعلى مدى العامين الماضيين، وبسبب الوباء، حافظ الرئيس بوتين ومودي على اتصالات منتظمة عن بُعد، من خلال التحدث عبر الهاتف، وشاركوا معًا عبر رابط الفيديو في جلسة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول الأمن البحري برئاسة ن. مودي، بالإضافة إلى مؤتمرات قمة منظمة شنغهاي للتعاون ومجموعة البريكس ومجموعة العشرين، لكنه أيضا مهمة بحسب ما أعلن عنه الكريملين، فانه من المتوقع أن يتم التوقيع على عدد من الوثائق الثنائية، بما في ذلك في مجال التجارة والاستثمار، وفي مجال الفضاء والثقافة، في ظل تطور فاعل وناجح مع نيودلهي في جميع المجالات، بما في ذلك المجال الأمني، والتجارة، والعلاقات الاقتصادية والعسكرية والتقنية، والاتصالات العلمية والثقافية والإنسانية.

وقوبل قرار بوتين بزيارة الهند برد فعل إيجابي واسع في الصحافة المحلية، أولاً، تشير صحيفة (Print) إلى أن أهمية الزيارة "إلى بلدنا"، على الرغم من حقيقة أن حالة العدوى في روسيا لا تزال خطيرة، فان الرئيس الروسي مستعد للمخاطرة من أجل تأكيد أن موسكو مهتمة بالهند كشريك موثوق وقوي ومستقل، وهذا مهم بشكل خاص على خلفية حقيقة أن بعض المعلقين في كل من الهند ودول أخرى يثيرون ضجة مفادها أن روسيا أصبحت شيئًا تابعًا للصين، و إن زيارة الهند يجب أن تضع حداً لمثل هذه التكهنات.

وبالإضافة إلى المناقشات المباشرة مع رئيس الوزراء ناريندرا مودي، ستجرى أيضًا مفاوضات بين وزيري الخارجية ووزارة الدفاع، أي أن الاتحاد الروسي والهند يعيدان إحياء الاتصالات بتنسيق 2 + 2، تتواصل الهند مع الولايات المتحدة بتنسيق مماثل، وهذا يعني وكما تقول صحيفة " نيزافيسيمايا غازيتا " أن واشنطن فشلت في تحويل نيودلهي إلى حليف عسكري، على الرغم من انضمامها إلى تحالف الرباعي غير الرسمي، الذي يضم أمريكا واليابان وأستراليا.

وكما متوقع فانه خلال المحادثات سيتم مناقشة قضايا تعزيز الشراكة الاستراتيجية الروسية الهندية ذات الامتيازات الخاصة، بادئ ذي بدء، من المخطط النظر في خطوات لزيادة التدفقات التجارية المتبادلة، حيث تعافت التجارة تمامًا بعد تراجع معين بسبب جائحة الفيروس التاجي واستمرت في الارتفاع، ففي الفترة من يناير إلى سبتمبر، ارتفعت بنسبة 38.1٪ لتصل إلى 8.8 مليار دولار (في عام 2020، انخفضت بنسبة 17.6٪ إلى 9.26 مليار دولار).

وإن أهم آلية لتعزيز العلاقات الثنائية في المجالات الاقتصادية والاستثمارية هي اللجنة الحكومية الدولية للتعاون التجاري والاقتصادي والعلمي والتقني والثقافي (التي يشترك في رئاستها نائب رئيس الوزراء يوري بوريسوف ووزير خارجية الجمهورية، حيث عقدت الدورة السابقة للجنة الدولية للبراءات في سبتمبر 2018 في موسكو.

ويعطي الجانبان الروسي والهندي الأولوية للتعاون في مجال الطاقة، في ظل توسع صادرات الهيدروكربونات الروسية إلى الهند، حيث تتعاون Rosneft بنشاط مع شركاء هنود، مع الأخذ في الاعتبار الطلب المتزايد باطراد على الغاز الطبيعي المسال في سوق الطاقة الهندي، فضلاً عن المصلحة المشتركة للبلدين في تنفيذ مشاريع الغاز الطبيعي المسال المشتركة، فإن التعاون بين غازبروم ونوفاتك مع الشركات الهندية المتخصصة له آفاق كبيرة، حيث يجري استكشاف فرص التطوير المشترك للهيدروكربونات على الجرف القطبي الشمالي والشرق الأقصى الروسي.

كما ان المشروع الرائد في مجال الطاقة النووية السلمية هو بناء محطة كودانكولام للطاقة النووية في الهند، حيث تعمل الوحدتان رقم 1 ورقم 2 بشكل طبيعي، ويجري العمل حاليا على إنشاء المرحلتين الثانية (البلوكين رقم 3 ورقم 4) والثالثة (البلوكين رقم 5 ورقم 6)، بالإضافة الى تطور التعاون في الفضاء بين مؤسسة روسكوسموس الحكومية ومنظمة أبحاث الفضاء الهندية، وبادئ ذي بدء، الحديث هنا عن التنسيب المتبادل للمحطات الأرضية GLONASS وكوكبة الأقمار الصناعية الهندية "NavIK"، وكذلك عن الأنشطة المشتركة في إطار برنامج فضائي مأهول.

واتفق صندوق الاستثمار المباشر الروسي مع الشركات الهندية على إنتاج مئات الملايين من الجرعات من اللقاحات الروسية Sputnik V و Sputnik Light، لاستخدامها في الهند ولإعادة تصديرها إلى دول ثالثة، وكذلك التبادل الثقافي والإنساني مجال مهم للعلاقات الروسية الهندية، ففي عام 2019، زار 180 ألف من المواطنين روسيا، وبالعكس سافر 200 الف مواطن روسي إلى الهند، وفي عام 2020 كانت المؤشرات 46 ألفا و 84 ألفا، وفي عام 2021 - 60 ألفا و 6.5 ألف، وبسبب الوباء والإجراءات الوقائية، لم يكن من الممكن إقامة مهرجان الثقافة الروسية في الهند في عام 2020، على الرغم من إقامة عدد من المعارض عبر الإنترنت، ومن المقرر تنظيم المهرجان العام المقبل، بطبيعة الحال، مع مراعاة حالة الوباء.

وتهدف المحادثات إلى تبادل وجهات النظر حول قضايا الساعة الدولية، ومن بين الموضوعات المحتملة للمناقشة قضايا الاستقرار الاستراتيجي، ومكافحة الإرهاب، والوضع في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، والوضع في أفغانستان، ويعتبر الجانبان التنسيق بين روسيا والهند على الساحة الدولية عامل مهم في الحفاظ على السلم والأمن العالميين، ويتم تنفيذ تعاون ناجح في إطار صيغ متعددة الأطراف كبيرة - الأمم المتحدة، ومجموعة العشرين، ومنظمة شنغهاي للتعاون، واتحادات البريكس ومركز المعلومات الإقليمي.

الأختلاف في مواقف موسكو ونيودلهي بشأن الصين لا يفسد من ودهما، ووفقا للمراقبين فانه سيناقش القادة واحدة من القضايا الرئيسية في العلاقات الثنائية، وهو موضوع الصين، يبدو للمراقبين أنه لن يكون من الممكن الاتفاق على أي شيء، لكنهم سيتحدثون في الموضوع، ولن يتم الإعلان عن ذلك رسميا، فالاختلافات واضحة، حيث تعتبر الهند ان الصين خصمها الرئيسي، لكن روسيا تعتبرها كحليف رئيسي لها، ويكاد يكون من المستحيل التوفيق بين هذه المواقف في هذه المرحلة، على الرغم من أن الهند ستقول إنها تدعم تنسيق RIC ، وهذا لا يعني دخول الهند إلى المجموعة الرباعية وأنها خضعت لسيطرة الولايات المتحدة.

وتعتبر الهند نفسها قوة عظمى، ولن توافق أبدًا على منصب الأخ الأصغر، لإقامة تحالف عسكري مع أي شخص، والآن هناك ارتفاع في القومية في البلاد، ومع ذلك، فإن الهند توازن بين مراكز القوة الأخرى، وفيما يتعلق بمنح البلاد مقعدًا كعضو دائم في مجلس الأمن، أعلنت روسيا مرة أخرى في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين أنها تؤيد هذا الاقتراح، لكن الهند وحدها لا يمكن أن تُمنح مثل هذا الوضع، وخلص الأستاذ MGIMO سيرجي لونيف، إلى أن هناك خلافات حول المتقدمين الآخرين بين الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن.

وتشارك الهند وروسيا معًا في منتديات مثل بريكس (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا) و RIC روسيا والهند والصين ومنظمة شنغهاي للتعاون، ويعتقد أن روسيا جلبت الهند إلى منظمة شنغهاي للتعاون كقوة موازنة للصين، التي دعت بدورها باكستان، وتعمل روسيا والهند على تنسيق السياسة في أفغانستان، وتعملان على منع البلاد من أن تصبح ملاذاً للإرهابيين ومورد المخدرات الرئيسي في العالم.

كما وستناقش المحادثات المقبلة مسألة إمدادات الأسلحة الروسية، ووفقا لنائب وزير الخارجية الهندي، هارش شرينغلا، إنه بدون قطع الغيار والدعم الفني الروسي "لن تبحر سفننا ولن تطير طائراتنا"، الآن، ووفقًا للجنرال، 65 ٪ من معدات القوات المسلحة الهندية من أصل روسي، وأشار المتحدث باسم وزارة الخارجية الهندية، أريندام باجشي، إلى أن أوضح مثال على أهمية الزيارة سيكون بدء تسليم مكونات نظام الدفاع الجوي الروسي إس -400، ومن المتوقع أن يتم الانتهاء من نقل القسم الأول هذا العام.

ووفقا للمراقبين الروس فإن الاتفاق على S-400 يجري تنفيذه على الرغم من محاولات الولايات المتحدة لتعطيل الصفقة، كما سيتم خلال الزيارة مناقشة أنظمة أسلحة أخرى، ويشدد رسلان بوخوف، رئيس مركز تحليل الاستراتيجيات والتقنيات على ان الهنود ليسوا مفاوضين سهلين، ولديهم أيضًا نظام صنع قرار معقد للغاية، وفي بعض الأحيان، على المستوى السياسي، "اتفقنا"، ولكن بعد ذلك يجب توقيع العقد بالأحرف الأولى، ودخوله حيز التنفيذ، ودفع سلفة، والآن هناك يقين مائة بالمائة أنه سيتم توقيع على عقدين - للتجميع المرخص لبنادق كلاشينكوف الهجومية في الهند وتوريد أنظمة Igla S المحمولة المضادة للطائرات، كما يمكن إبرام عقد لتوريد مروحيات خفيفة متعددة الأغراض من طراز Ka-226 "،

وتقول صحيفة Times of India ذات النفوذ، أن القوات الهندية بحاجة ماسة إلى هذه الطائرة، لأنه بعد كل شيء، لم يتم حل النزاع على الحدود مع الصين، لذلك، تريد وزارة الدفاع استبدال المروحيات القديمة بأخرى حديثة، وبعبارة أخرى، التناقضات بين شريكي موسكو الرئيسيين في آسيا - دلهي وبكين - حقيقة واقعة، فهل يمكن أن تحاول موسكو التهدئة بينهما؟ ويترتب على تصريحات المتحدث باسم وزارة الخارجية أن بوتين ومودي سيناقشان المشاكل الإقليمية والعالمية الرئيسية، بما في ذلك منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وسوريا.

 

بقلم: الدكتور كريم المظفر

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5571 المصادف: 2021-12-06 01:02:50


Share on Myspace