 قضايا

ماهية التفكك الاجتماعي

امل ابراهيم الملاحيشير مفهوم التفكك الاجتماعي إلى كل ما يصيب النسق الاجتماعي من قصور أو خلل في أدائه لوظائفه الأساسية وهي تحقيق الاستمرارية والاستقرار وأي قصور في أداء الانساق الاجتماعية لوظائفها. وتتحدد مصادر التفكك الاجتماعي في صراع المصالح والقيم، وعادة ما يرتبط هذا الصراع بجماعتين كل واحدة منهما تسعى بالدرجة الأولى لتحقيق مصالحها.

هذا إلى جانب صراع المكانة والتزامات الدور والذي يرتبط بالتغيّر التطوري، نظرًا لتباين مكانة الأفراد داخل المجتمع الواحد، وتعدد الأدوار الاجتماعية للفرد داخل المجتمع الواحد يحدث له صراعٌ بين الأدوار بسبب غموض الدور فينتج عن هذا الصراع فشلٌ في أداء الدور وبالتالي يظهر التفكك الاجتماعي.

التفكك الاجتماعي هو اتجاه المجتمع إلى التدهور أو التفكك مع مرور الوقت، وقد يكون ذلك نتيجة تردي أو انهيار أنظمة الدعم الاجتماعي التقليدية. وفي هذا السياق، يشير "المجتمع" إلى النظام الاجتماعي الذي يحافظ على المجتمع، وليس النظام السياسي الذي يضع حدوده. والمجتمع بالمنظور الاجتماعي ليس هو نفسه الدولة.

تعود الأصول النظرية لهذه الفكرة إلى إميل دوركايم وفرديناند تونيز. وبالنسبة لكلا الباحثين، فقد قاما بالتقسيم إلى نوعين من التفكك الاجتماعي الذي يتوافق مع مرحلتين تاريخيتين. أولاً، يوجد تفكك بدائي قائم على التشابه والتفاعل الودي الذي أطلق عليه دوركايم التضامن الميكانيكي وسماه تونيز جيمينشافت (المجتمع). ثانيًا، يوجد تفكك أكثر تعقيدًا وحديث قائم على الترابط المجرد، المعروف باسم التضامن العضوي أو الجيسلشافت (المجتمع المدني).

يميل من يؤيدون أفكار التفكك الاجتماعي إلى التشكيك في قدرة التضامن العضوي التكاملية، حيث يدعون أنها إذا لم تكن قائمة على روابط وعلاقات بدائية، فإنها تكون ملفقة. وعلى الجانب الآخر، قد يجادل المتفائلون بأن أشكال التكامل المعقدة الجديدة ربما تنشأ عن مصادر عدة، مثلاً عن طريق أشكال تشكيل الهوية الجماعية الجديدة أو عن طريق الترابط الاقتصادي.

كما يُعدّ القصور في عملية التنشئة الاجتماعية أحد مصادر التفكك الاجتماعي حيث أن التنشئة الاجتماعية هي عملية يكتسب منها الأفراد الاتجاهات والقيم التي تتوافق مع أدائهم لأدوارهم الاجتماعية، ويترتب على القصور في عملية التنشئة الاجتماعية تفكك اجتماعي ناتج عن عدم وضوح للتوقعات المتبادلة بين الأفراد في المجتمع، بسبب الصراع القيمي، والصراع بين السلوك الجديد والسلوك القديم للأدوار.

أيضا قصور قنوات الاتصال الجماعي يتسبب في التفكك الاجتماعي وذلك بسبب قصور أو خلل في أداء الأفراد لوظائفهم داخل التنظيم الاجتماعي حتى ولو لم يكن هناك صراع بين المصالح أو القيم.

ويوجد فرق بين مفهوم التفكك وبين مفهوم اللا تنظيم حيث أن نسق العلاقات الاجتماعية في اللا تنظيم لم يتشكل بينما في حالة التفكك فالعلاقات الاجتماعية قائمة بالفعل والخلل يصيب تلك العلاقات الموجودة.

 

د. أمل إبراهيم الملاح

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4733 المصادف: 2019-08-21 03:57:12


Share on Myspace