 قضايا

الراحل علي الوردي في ميزان: محمد بن عبد الله (2)

عبد الرضا حمد جاسمملاحظة: [هذه مناسبة لأتوجه للأساتذة كل باختصاصه بالتوجه للتنقيب عن ملامح العبقرية في صفوف الشباب العراقي بعد ان تكفلت الشركات الكبرى بالتنقيب عن النفط والمعادن الثمينة لكن ما سينقب عنه الأساتذة هو المعدن الأغلى والأبقى والأنفع لحاضر العراق ومستقبله والفرص كثيرة وأكثر سهولة مما كان على أيام الراحل الوردي وعلامات النبوغ بائنة وملموسة عند بعض الشباب والشابات]. [سنعيد هذا في سياق المقالة هذه]...شكراً

الموضوع:

اعتقد وقد اتجنى ان الراحل الوردي لم يتعب نفسه بالتفكير في موضوعة العبقرية او صياغة نص او تعريف او حتى اصطلاح خاص به عنها كما في سابقات مثل’’ التناشز و الخارقية و العائنية’’ وغيرها واكتفى بأصلها البدوي الذي استأنس به وحاول ربطه عالمياً حيث كتب في ص66/ خوارق اللاشعور/1952 التالي: [ولفظة (العبقرية) في اللغة العربية منسوبة الى وادي عبقر الذي كان عرب الجاهلية يعتقدون انه واد مملوء بالجن...ويقابل هذه اللفظة في اللغة الإنكليزية كلمة (جينس) وهي مأخوذة من لفظة (جني) العربية على أرجح الظن] انتهى

وحسب الوصف هذا وعلاقة وادي عبقر فأن العبقري وفق هذه الحالة هو انسان لا يقدم شيء ولم ينتج شيء انما هو ناقل حيث يُلَّقَنْ ليأتي الناس ليقول كذا وكذا وهذا كما أتصور انتقاص من النابغ الفاهم الذكي المتميز’’ العبقري’’ مهما كان عمق ذلك الوادي ومخاطر الوصول اليه والعودة منه والرمزية في الموضوع...وربما هذا ما يفسر رجم العرب الحاليين للعبقري والعبقرية فهم في مخيلة العربي من الجن والجن في ثقافتهم خليط واسع اكثره الشر و الخوف و الرهبة و الغباء...وفي طرح الوردي هنا ما يثير الاستغراب عندما ربط (جينس) من خلال ’’ أرجح الظن’’ بموضوع الجني ولصقها بالعربية وهو ليس بحاجة لهذا الربط العجيب.

لقد ذكر الراحل الوردي العبقري والعبقرية في كتابه خوارق اللاشعور/1952 وعاد ليكتب نفس الجمل والعبارات والاستعارات التي أعجبته في كتابه الاحلام بين العلم والعقيدة/1959 حيث استعار ما صدر عن الثلاثي:" الألماني شوبنهور والفرنسي برجسون والإنكليزي توينبي وغيرهم". وكان يمكن للراحل الوردي ان يدقق تلك الاقوال ويحللها ويضيف لها من التاريخ ومن الواقع ليخلص الى قول يسجل باسمه. ولو وقفنا عند القول الخاص بوادي عبقر في نَجد واعتمدناه لكان يمكن ان يكون كل اهل نجد عباقرة فهو أقرب إليهم وهم اهل وادي عبقر وزواره وأصدقاء الجن سكنة الوادي!!!! وادي عبقر الذي ما أنتج عبقري ولن ينتج عبقري.

على أي حال وكل حال:

في ص290 الاحلام بين العلم والعقيدة/1959 كتب الراحل الدكتور علي الوردي التالي: [من الاقوال المأثورة ان الرجل يكون اجتماعياً بمقدار ما هو ضحل في تفكيره وهذا القول لا يخلو من صواب كبير وقد يصح ان نقول بان الانسان كلما كان كثير الاندماج في مجتمعه اشتد ابتعاده عن العبقرية فالشخص الاجتماعي اللبق الذي يعتاد على حسن المعاشرة والسعي نحو التحبب الى الناس وكسب رضاهم يصعب عليه ان يبدع الأفكار الجديدة التي هي من مستلزمات العبقرية. انه يستطيع ان يكون ناجحا في حياته الاجتماعية ولكن النجاح الاجتماعي شيء والعبقرية شيء اخر. لا ننكر ان بعض العباقرة قد نالوا نجاحا غير قليل في حياتهم الاجتماعية ولكن هذا النجاح لم يكن غاية مقصودة منهم ولعله جاءهم عرضا بعد ان أدرك الناس عظمة ابداعهم فالتفوا حولهم يحترمونهم ويغفرون لهم كل جفوة تظهر على سلوكهم] انتهى

تعليق: الحقيقة حيَّرَي هذا القول...أين ورد هذا القول ليكون مأثوراً؟ أين الحكمة بهذا القول؟ اين الحقيقة فيه؟ من قائله ومتى؟ وما هو الرابط بين’’ يكون اجتماعياً’’ ’’ كثير الاندماج في مجتعه’’ و’’ ضحل في تفكيره’’؟ وهل ان مبدعي الأفكار الجديدة التي هي من مستلزمات العبقرية كانوا منقطعين عن المجتمع؟ الجواب على هذه الأسئلة انه قول منقوش من:

(وكلما كان الانسان أكثر اجتماعية كان في رأي (شوبنهور) أقل عبقرية وأكثر ابتذالاً).  [لاحظوا الفرق بين القولين وتصرف الراحل الوردي به لطفاً].

نعم النجاح الاجتماعي شيء والعبقرية شيء اخر وهذا معروف ولم يأتي الوردي بجديد في ذلك سوى انه اساء للمُجْتَمَعيينْ (الاجتماعيين)!!. والغريبة ان الوردي قام بتوضيح وشرح هذا القول وفصَّله بقوله: (فالشخص الاجتماعي اللبق الذي يعتاد على حسن المعاشرة والسعي نحو التحبب الى الناس وكسب رضاهم يصعب عليه ان يبدع الأفكار الجديدة التي هي من مستلزمات العبقرية) هذا التفصيل/التوضيح ابعد إمكانية وجود شريحة تبرر له هذا القول وهذا ما يثير الاستغراب والأسف والحَيرة مع علامات استفهام كثيرة تمس الادراك والتحليل.

ثم يأتي الوردي ليرمم قوله السابق ليقول:’’ لا ننكر ان بعض العباقرة قد نالوا نجاحاً غير قليل في حياتهم الاجتماعية وهذا النجاح لم يكن غاية مقصودة منهم ولعله جاء عرضاً...’’ !!!

هنا أعود الى محور الجزء السابق (ج1) واسأل الراحل الوردي له الذكر العطر السؤال التالي: لقد وصفت النبي محمد ابن عبد الله بأنه عبقري نادر...فهل هذا الرجل النبي العبقري النادر غير ناجح اجتماعياً ام ان نجاحه اجتماعياً غير مقصود وجاء عرضياً بعد ان أدرك الناس عظمة ابداعه؟ أي هل كان اجتماعياً ضحل التفكير قبل الأربعين من العمر ام بعدها بسنين يعني بعد فتح مكة؟!!! هل محمد ابن عبد الله العبقري النادر سكن وادي عبقر واخذ ما طرح للناس عن جن وادي عبقر؟

من اطلاعي على ما كُتِبَ عن الرحل الوردي وجدت إشارات كثيرة تدل على ان الراحل الوردي غير ’’ اجتماعي’’ حيث اُشير الى انه لا يزور أحد ولا يتقبل زيارة أحد ولا يُقَّبِلْ ولا يصافح ومن استنتاج خاص اتصور انه كان منطوياً على نفسه او محدداً علاقاته الاجتماعية لأسباب كثيرة.

انقل لكم نص ما كتبه السيد محمد عيسى الخاقاني في كتابه مئة عام مع الوردي والسيد الخاقاني من المقربين جداً من الراحل الوردي ومن الملازمين له خلال العشر سنوات الأخيرة من عمر الوردي كما أكثر من القول حول ذلك في كتابه هذا حيث اعتبر تلك العشرة أعوام كأنها مئة عام للدلالة على القرب والملازمة حيث كتب في ص11 من كتابه التالي: [عشرة أعوام عشتها مع الأستاذ الدكتور علي الوردي كانت بمثابة مئة عام فقد عايشته تاريخاً ممتدا تحدث فيه معي عن طفولته وشبابه ودراسته...الخ] انتهى

كتب بخصوص حالة الوردي في ص249 التالي: [طرح العلامة حسين محفوظ على الوردي فكرة غاية في الأهمية تتعلق بشخصية الوردي وهي ان الوردي دائما ما يشيد بدايل كارنيجي وكتابه الشهير كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس ويرى الوردي ان النقاط الأساسية التي اعتمدها كارنيجي تنفع كل انسان ان يعيش مع الاخرين بفهم ووعي فأيد الوردي ما قاله محفوظ فسأله محفوظ اذن فمن الأولى ان تطبق هذه المفاهيم التي طرحها كارنيجي والتي تؤيدها على نفسك؟] انتهى

وانا اُفكر في تفسير هذا المقطع (من الاقوال المأثورة ان الرجل يكون اجتماعياً بمقدار ما هو ضحل في تفكيره...الخ) و معه ما عرفت عن حالة الوردي شطحت ببالي نتيجة قد تكون منفعلة او منفلتة وهي ان الوردي يريد ان يجيب الراحل حسين محفوظ له الذكر الطيب وغيره على مثل هذا السؤال فعد نفسه عبقرياً وبأن من العبقرية هي ان لا تكون ’’ ضحلاً في تفكيرك’’ وليتحقق ذلك عليك ان لا تكون اجتماعياً ...لكني أجد ما ينفي ذلك في ص363 من كتاب الوردي/دراسة في طبيعة المجتمع العراقي/1965: [لكي نفهم طبيعة التوازن الاجتماعي في المدن العراقية ندرس شخصية "الاشقياء" فهؤلاء كانوا يمثلون القيم الاجتماعية السائدة المحمودة منها والمذمومة] انتهى

أعتقد ان دراسة الاشقياء تحتاج الى التقرب إليهم والتحبب لهم ومعرفة طباعهم وعاداتهم والتعايش معهم ليتمكن الدارس من إقامة علاقة عميقة تتيح له معرفة ما يدور عندهم وحولهم وعليهم ليبدع أفكار جديدة واعتقد ان هذه الحالة مت توفرت عند الوردي ولم يعطيها حقها وهي التي حددت الكثير من نشاطات الوردي وكانت سبب للتناقضات الكثيرة في كتاباته.

والان اليكم مقتطفات مما ورد في كُتُبْ الراحل الكبير الدكتور علي الوردي عن العبقري والعبقرية وارجو وأنتم تطَّلعون عليها ان لا تنسوا العبقري النادرالنبي محمد بن عبد الله وما ورد في: (الراحل علي الوردي في ميزان: محمد ابن عبد الله(1):

اولاً:  من كتاب خوارق اللاشعور/ 1952:

1 - في ص66 كتب الراحل الوردي التالي: [ماهي العبقرية؟ والجواب على هذا صعب جداً. فلايزال الباحثون مختلفين في موضوع العبقرية اختلافاً شديداً وكل باحث يأتي بتفسير للعبقرية يفترق عن تفسير الاخر في قليل او كثير. لكن من بحثوا هذا الموضوع كادوا يتفقون على وجود شيء من التشابه بين بعض الظواهر العبقرية وظواهر الجنون ...ويرى بعض الباحثين ان العبقري يتقمص عند الإنتاج شخصية أخرى غير شخصيته الاعتيادية وهو حين يرجع الى حالته الاعتيادية ينذهل من روعة انتاجه ويعجب كيف استطاع هو نفسه ان ينتجه] انتهى.

تعليق: لا اعرف لماذا لم يبادر الراحل الوردي لدراسة العبقرية بنفسه ويقول: [أما تفسيري او رأيي هو التالي...]!!! وهو المتمكن من ذلك وفيها جزء من تخصصه لكان أحد الباحثين بدل ان يكون أحد الناقلين وهذا شيء ملفت في مسيرة الوردي... بدل ان يبحث في الواقع كان يبحث في الكتب والمنشورات ويعتمد على قال فلان ودرس فلان وشرح فلان واكيد كان يمكن له ان يحتك مع البعض ممن يُقال عنهم عباقرة او أقرب الى ذلك في المجتمع العراقي وربما تمكن من اكتشاف بدايات العبقرية عند البعض لكان قدم خدمة كبيرة لمجتمعه يذكرها له التاريخ... او يدرس تاريخ السابقين لينتزع منهم من يمكن ان يطلق عليهم عبقري؟

وهذه مناسبة لأتوجه للأساتذة كل باختصاصه بالتوجه للتنقيب عن ملامح العبقرية في صفوف الشباب العراقي بعد ان تكفلت الشركات الكبرى بالتنقيب عن النفط والمعادن الثمينة لكن ما سينقب عنه الأساتذة هو المعدن الأغلى والأبقى والأنفع لحاضر العراق ومستقبله والفرص كثيرة وأكثر سهولة مما كان على أيام الراحل الوردي وعلامات النبوغ بائنة وملموسة عند بعض الشباب والشابات.

الراحل الوردي نقل لنا ما كتبه الفيلسوف شوبنهور حيث كتب في ص 68 من كتاب خوارق اللاشعور قول شوبنهور: [ان تراجم الرجال العظام تشير الى ترابط الجنون بالعبقرية وهو قد درس الكثير من الحالات الفردية من مستشفيات المجانين فوجد أمارات العبقرية الواضحة فيها] انتهى

وفي العراق كانت هناك ولا تزال مستشفى الرشاد المتخصصة بالأمراض النفسية والعقلية /ضواحي بغداد الذي لم اقرأ ان استاذنا الوردي قد اهتم بحالها والتي كانت يمكن ان تسفر عن إضافة جيدة لأفكار غير تلك التي طرحها له الذكر الطيب...الحقيقة لا اعرف انه زارها او قضى بعض الوقت فيها كما فعل استاذه او زميله شوبنهور وهي غير بعيدة عنه وغير مكلفة وغير صعبة او معقدة كما أتصور.

يقول/ينقل الراحل الوردي دون اعتراض في هذا المقطع عن العلاقة بين ’’ بعض الظواهر العبقرية’’ و’’ ظواهر الجنون ’’ واستغرب لماذا لا تكون العلاقة بين ’’ ظواهر العبقرية’’ و’’ ليس بعض ظواهر العبقرية ’’ و’’ بعض ظواهر الجنون’’ وليس’’ ظواهر الجنون’’ وهو الاصح كما اعتقد وربما القول:’’ بعض ظواهر العبقرية وبعض ظواهر الجنون’’؟ ودليلنا هو ما ذكره الراحل الوردي في ص67 خوارق اللاشعور حيث كتب التالي: [ما نريد ان يفهمه القارئ هنا هو ان العبقرية فيها شيء من الخروج عن الذات والدخول الى عالم اخر لا نعرف مداه الان معرفة تامة فهي تعتبر نوعا من أنواع الجنون أحيانا لأنها تخرج بصاحبها عن حالته الاعتيادية وتجعله ينظر الى الحياة بمنظار ثاقب نفَّاذ لم يعهده الناس من قبل] انتهى

أقول: المهم هنا هو: [’’ شيء من الخروج...’’ و’’نوعاً من أنواع الجنون احياناً’’] وعلاقتها ب ’’ ظواهر الجنون ’’ و ’’ بعض ظواهر الجنون’’

ثم أسأل: كيف يتقمص العبقري شخصية أخرى غير شخصيته عند الإنتاج والمفهوم ان التقمص فعل إرادي...فهل بإرادته يكون عبقرياً او بإرادته يتقمص شخصية أخرى؟؟او بإرادته يلتقي الجني في وادي عبقر؟

2 - في ص67/68 كتب الراحل الوردي التالي: [ان العبقري كثيراً ما يضحك على نفسه وجماعته وهولا يكاد يعرف الخجل أحياناً إن نفسه قد تحررت من القيود التي يتقيد بها غيره عادة فهو منطلق يطير في الاجواء حيث يستطيع ان يرى ما لا يراه المتحذلقون والمتكلفون ولنا ان نقول في هذا الصدد ان القوى النفسية الخارقة تنبعث من اغوار النفس العبقرية انبعاثا طليقا فتنتج على يد العبقري مالا يستطيع ان ينتجه المنافقون والمتعصبون والمقلدون] انتهى

تعليق: إذا كانت القوى النفسية الخارقة تنبعث من اغوار النفس العبقرية انبعاثا طليقاً وهذا الانبعاث لا إرادي فكيف يتوافق مع الفعل الإرادي’’ يتقمص’’ المشار اليه قبل هذا؟

كيف يضحك على نفسه وجماعته؟ وماهي النتائج بالنسبة للطرفين؟

نعم يستطيع ان يرى ما لا يراه المتحذلقون والمتكلفون...ولا يختلف العبقري عن عموم الناس في موضوع ’’ لا تعرف الخجل أحيانا’’. لكن كم من العباقرة كان منافق ومتعصب ومقلد في حالته الاعتيادية وهل نِتاجْ العبقري يزيل عنه تعصبه ونفاقه؟ ولتأكيد موضوع لا يعرف الخجل أحيانا يذكر الوردي في هامش نفس الصفحة 67/خوارق اللاشعور/1952التالي: [يعترف روسو مثلا بصراحة كيف لاط به معلمه في مفتتح صباه و(أندريه جيد) يتحدث عن داء الأبنة الذي ابتلي به كما يتحدث عن أي موضوع اخر من مواضيع الحياة] انتهى

يستند الوردي ويعجب بهذا القول عن’’ روسو وجيد’’ وهو قول عام معروف وغير مستغرب في كل أوربا وليس فيه فرق بين العبقري والغبي.

وللراحل الوردي رأي في مثل هكذا شخص "يتقمص ويرجع ’’ فعلين إراديين’’ هذا الرأي هو ما ورد في ص19 وعاظ السلاطين حيث كتب التالي: [المنافق مزدوج في قوله وفعله ولكنه يعرف انه مزدوج اذ هو يقصد هذا الازدواج لكي يتزلف الى شخص ويطلب منه شيء. أما مزدوج الشخصية فهو لا يدري بازدواجه وهو لا يريد أن يدري. ان له في الواقع وجهين يداري الواعظين بأحدهما ويداري بقية الناس بالأخر وإذا ذُّكر بهذا أنكر وربما أرعد وزمجر... والمشكلة اتية من كونه يهاب مرارة الصراع النفسي فهو لا يريد ان يعترف بازدواج شخصيته لكي لا يشعر بوجود عاملين متعاكسين في نفسه] انتهى

وفق ’’ يتقمص’’ و’’ يريد’’ و ’’ تنبعث’’ يمكن ان يُقال ان العبقري اما مزدوج الشخصية او منافق!!! فأ يهما في نظر الراحل الوردي؟؟؟؟؟

4 ص206 خوارق اللاشعور كتب الوردي: [فقد يصح وصفه بانه ذو عقلين اذ هو يخضع لعقله الواعي تارة فنحسبه من أكثر الناس حكمةً وتبصراً ويخضع لعقله الباطن تارة أخرى فنراه عند ذلك مذهولاً كالطفل سخيفاً كالمجنون... ان الذي يكون عاقلا في كل حين هو كالذي يكون مجنونا دائما لا ينتج من الخير الا قليلا. والنشيط الحريص الذي يتقن كل عمل يقوم به لا يمتاز عن الكسول أحيانا الا بما يجني من تعب الحياة ونكدها. وصاحب التفكير العلمي قد لا يفوز من الحياة أكثر مما يفوز به صاحب التفكير الفطري فهو يربح جانبا منها ويخسر جانبا] انتهى.

تعليق: العقل الواعي أي العقل الظاهر...فهو حكيم هنا. وعندما ينقاد لعقله الباطن نراه مذهولاً كالطفل وسخيفاً كالمجنون...السؤال: اليس تلك صفات مزدوجي الشخصية؟

وهل هناك انسان عنده عقل واحد فقط؟ هل هناك انسان لا يخضع لعقله الباطن احياناً "تارةً"؟

ثم يقول الوردي: (ان الذي يكون عاقلا في كل حين هو كالذي يكون مجنونا دائما لا ينتج من الخير الا قليلا) لا اعرف أساس هذا القول غير’’ تسفيط حجي’’ ولا اعرف معنى قول الوردي:’’ والنشيط الحريص الذي يتقن كل عمل يقوم به لا يمتاز عن الكسول أحيانا الا بما يجني من تعب الحياة ونكدها’’ وهل تسير الحياة وحساباتها وفق احياناً هنا؟ ثم يضيف:’’ وصاحب التفكير العلمي قد لا يفوز من الحياة أكثر مما يفوز به صاحب التفكير الفطري فهو يربح جانبا منها ويخسر جانبا’’ هنا (قد) وهناك(أحيانا) فهل هي دعوة بفبركة الكلام للكسل او الإهمال... اليس في هذا جانب من التخلف؟؟؟

هناك حالة تخلف اسردها بالعامية/الدارجة: [امرأة عند زوجها موعد ولم ترغب بخروجه من الدار فقالت له: ربما الشوارع مقطوعة ...ربما يحصل لك طارئ كعطل السيارة او تصادم ... ربما الطريق مزدحم... ربما يوقفك رجل المرور...ربما لم يحضر صاحبك ...ربما ينزل المطر... ويمكن ان تصل على الموعد ...وعند عودة الرجل سالماً وبالوقت المحدد استقبلته قائلة: ألم اخبرك انك ستصل الموعد بالوقت المحدد وتعود سالماً...واكيد هذا نفس الجواب لكل احتمال.]

ثانياً: من كتاب الاحلام بين العلم والعقيدة/1959:

1 - في ص282 كتب: [الواقع اننا حين نتصل ببعض العباقرة الكبار ندرس حركاتهم وسكناتهم قد نلاحظ عليهم شيء من الغباء على وجه من الوجوه وكثيرا ما نراهم يجهلون ابسط الامور او يعجزون عن فهم بعض المسائل العادية التي يفهمها كل واحد. وكم حدثنا التاريخ عن عبقري ينس اهله في بداية امره واعتبروه دون اقرانه في الذكاء] انتهى

تعليق: لا اعرف اين اتصل الراحل الوردي بأحد العباقرة ولا أقول ببعض العباقرة؟ وكيف درس حركاتهم وسكناتهم وكيف لاحظ ذلك الشيء من الغباء؟

2 - في ص287: [العبقري لا يتخلص من ادرانه البشرية تخلصا تاما. لهذا نجده ذاتيا وموضوعيا في ان واحد كما وجدناه من قبل طفلا ورجلا، غبيا وذكياً، مجنونا وعاقلاً. إنه بعبارة أخرى مجموعة من النقائض والمفارقات. يعيش مع الناس وهو غريب عنهم يمشي على الأرض وذهنه معلق في السماء] انتهى

تعليق: اليكم قول شوبنهور كما ورد في ص 68 خوارق اللاشعور/1952: [أن هذا هو السبب الذي جعل الناس لا يفهمون العبقري وهو لا يفهمهم فهو يمشي وينظر نحو السماء فيقع في البئر وكلما كان الانسان أكثر اجتماعية كان في رأي (شوبنهور) أقل عبقرية وأكثر ابتذالاً] انتهى.. [انتبهوا لطفاً للفرق بين القولين] !!

واليكم ما كتبه الوردي في ص285 من الاحلام بين العلم والعقيدة أي قبل صفحتين مما ذكرته في المقطع أعلاه وهو المقصود بإشارة الوردي "كما وجدناه من قبل" حيث كتب الوردي التالي: [إذا صح هذا الراي الذي جاء به هايلبرونر استطعنا ان نقول بان العبقري يجمع في نفسه النقيضين فهو طفل ورجل في ان واحد...الخ] انتهى

السؤال وفق ذلك: هل تأكد الوردي من صحة رأي هايلبرونر حتى استطاع ان يقول بان العبقري يجمع في نفسه النقيضين فهو طفل ورجل في ان واحد...لو قال نستطيع بدل استطعنا لكان أفضل وأدق...لاحظوا الفرق بين طرح هايلبرونر وقول الوردي له الرحمة.

ثم اين وجد الوردي او وجدنا نحن ان العبقري ’’ طفل ورجل’’؟ الجواب حسب قول هايلبرونر وليس الوردي الذي وجد ذلك والدليل هو: "إذا صح هذا الراي"؟ اسأل الوردي هنا: مَنْ مِنَ البشر يستطيع التخلص من "ادرانه" البشرية تخلصاً تاماً؟ هل يختلف في هذه النقطة العبقري عن غيره من البشر؟

3 - في ص288 كتب: [المظنون ان الكائن كلما ارتفع في سلم التطور العام اشتد التناقض فيه على وجه من الوجوه معنى هذا ان الحيوان اشد تناقضا من الجماد والانسان اشد تناقضا من الحيوان. وإذا اعتبرنا العبقري أرقى في تكوين شخصيته من الانسان العادي جاز لنا القول انه اشد تناقضا منه طبعا] انتهى

وفي نفس الصفحة كتب الراحل الوردي: [اما العبقري فهو يكره التقليد ويستهين بالمألوفات الاجتماعية وكثيرا ما يدفعه ذلك الى الاندفاع بحوافزه اللاشعورية من غير حياء كما اندفع ارخميدس حين خرج من الحمام وأخذ يركض في الشارع عاريا "ربي كما خلقتني"] انتهى

ولتفسير ذلك يأتي الراحل الوردي بمثل كتبه في هامش ص 67 خوارق اللاشعور/1952: (يعترف "روسو" مثلاً بصراحة كيف لاط به معلمه في مفتتح صباه. و"اندريه جيد" يتحدث عن داء الأبنة الذي ابتلي به كما يتحدث عن أي موضوع اخر من مواضيع الحياة) [ذكرنا ذلك أعلاه]

تعليق: لما كان يندفع بحوافزه اللاشعورية من غير حياء...إذن اين ’’ يتقمص’’’ التي وردت أعلاه...ثم كم من غير العباقرة من اعترف ويعترف بما اعترف به روسو وأندريه جيد؟

4 - في ص289 الاحلام بين العلم والعقيدة: [اما العبقري الحقيقي فهو مشغول بهمه عن الاهتمام بالناس. وهو عند انهماكه في عمله لا يفهم الناس ولا يفهمونه انه يخرج اثناء ذلك من عالم المجتمع ليدخل في عالمه الخاص. ولهذا فهو يرى في التفاحة الساقطة او القنديل المعلق معنى لا يراه غيره. انه في واد والناس في واد اخر] انتهى

تعليق: لا نستطيع ان نقول ان العبقري مشغول بهمه عن الاهتمام بالناس لكن نستطيع ان نقول ان انهماكه في عمله لا يفهم الناس ولا يفهمونه... نعم يدخل عالمه الخاص...بخصوص تفاحة نيوتن انا ومهما كثر الحديث عنها اشك فيها فقد سقطت مئات الأشياء من ايدي نيوتن او امامه ولم تحفز فيه العبقرية في قانون الجاذبية...هل للتفاحة دور ورمزية هنا؟؟

 

عبد الرضا حمد جاسم

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5101 المصادف: 2020-08-23 01:02:42


Share on Myspace