 قضايا

اللاتفاهم: البقاء لي وغيري له الموت

علي سيف الرعينيإن إلغاء عوائق الفهم هو البداية لكسر حاجز اللاتفاهم ووصولنا إلى صيغة مشتركة صيغة التفاهم والذي يعني بداية الطريق إلى المثُل العليا وأسمى الثقافات وقبولاً بالأعراف الإنسانية والابتعاد عن اللامبالاة والأنانية البشرية التي تعني تقزيم الوعي وطمس العواطف النبيلة بين البشر وبذلك ربما نصل إلى أنسنة العلاقات الإنسانية لا توحشها وبناءً عليه وإذا ما استطعنا تعلم الفهم ونبذ الفرقة والاختلاف فإننا قد ننجو بمجتمعنا من كوارث اللاتفاهم التي يعقبها الفرقة والشتات ونبذ الآخرين ولعنهم.. وخروجاً عن النمط المعتاد بلغة اللاتفاهم والتي لاتقود إلى تغيير وتجديد في علاقتناالإنسانية التي يشوبها التشويش والتضليل في حين يصبح أمراً ضرورياً فهم أنفسنا وفهم الآخرين وتقدير الاختلاف بتعامل إنساني خلاق في إطار الترحيب بالتنوع الخلاق للبشر نحلم أن نصل مع الآخرين إلى التفاهم المشترك

وهنا وبرغم تضاعف الترابطات التقنية وتطور أساليب التواصل بطرق ووسائل تقنية حديثة ومتعددة فهناك ارتقاءبمستوى التكنولوجياالرقميةوتبادل المعلومات والهاتف  والفضائيات والانترنت بحيث أصبح العالم قرية واحدة وبرغم هذا التواصل إلا أن العملية السائدة بين الناس هي اللاتفاهم وإذا ما أردنا أن نرقى بأنفسنا إلى فن العيش مع الآخرين فعلينا أولاً أن نبتعد عن التمركز حول الذات والأنانية والفردية المتعصبة.

الفهم أمر ضروري ومطلب اساسي لإضفاء طابع الإنسانية في علاقتنا مع الآخرين في ظل احترام وتقدير اختلافنا معهم .. في الحقيقة لن يتم ذلك إلا عند فهم أنفسنا أولاً ثم قياس المدى والفارق الذي ولد الخلاف بعد ذلك احترام وتقدير مصدر الخلاف بمبادئ إنسانية ومقاصد نبيلة تعطي مساحة أكبر للتسامح والتراحم.

للثقافة دور مهم في هذا الجانب فالإنسان كلما توسعت مداركه المعرفية كلما زاد فهماً وتعمق فيه فكراً وسلوكاً.. ومعلوم أن الفهم لصيق الارتباط بالمعرفة.. ولكي ننأى بأنفسنا عن عوائق الفهم علينا بغرس وتعليم الفهم في علاقتنا مع الآخرين تربوياً وذلك بفرض ذلك كمادة أساسية مثلها مثل الرياضيات واللوغاريتمات لنبذ وعزل صيغة «اللاتفاهم» واستبدالها بالفهم القادر على بناء علاقات إنسانية يطفو سطحها الرحمة والتسامح والتعامل مع الآخرين بأسلوب الفهم الإنساني والأخلاقي الرفيع.

هدم موروثات التعصب..

الفهم  هو البداية للتصحيح والتغيير في حياتنا.. ولنتخلص من ترسبات الاختلافات وعدم القبول بالآخر لنخطو على عقبة اللاتفاهم إلى إمتداد واسع من القبول والرضا في أننا أصبحنا اليوم بأمس الحاجة إلى تضامن الناس مع بعضهم البعض لكننا في الوقت ذاته تعصف بنا الاختلافات والرفض للآخر ونظل دائماً في دائرة مغلقة بالأنانية والفردية.. وحب الذات ونفي الآخرين..

ربما نستطيع أن نصل إلى مرحلة التفاهم الإنساني وربما أيضاً يكون لنا القدرة على الفهم بمقتضى الأعراف الإنسانية والاخلاق النبيلة ولذلك فهناك معايير لابد منها لإمكانية العيش مع الآخرين بوجه عام أي المجتمع البشري ككل أو بوجه خاص في مجتمعاتنا العربية أوعلى الأخص في مجتمعنا اليمني.. هذه المعايير:

أولاً: الابتعادعن الأنانية وحب الذات وتقديس الذات

ثانياً: نبذ كل ترسبات أفكار الماضي المتخلفة المبنية على الفردية والجماعية المتعصبة وهدم كل موروثات التعصب الفكري المذهبي وتطهير أفكارنا من بواطن الاحقاد المتنامية لمواقف وصدمات تاريخية.. القبول بالآخر واحترام وتقدير موقفه.

عدم الاستسلام لسلبيات الثأر ونبذ كل مواثيق التعصب القبلي والعشائري والطائفي..

أقول  بأن ماخلفه لنا الاختلاف واللاتفاهم على مدى السنوات الماضية سوى الهزيمة والتبعية والانقياد.. لوكان هناك فهم لأنفسنا في المجتمعات العربية لما كان حالنا حال الأمة العربية بهذا الانقسام والتشتت الذي لايفضي إلى الحل إنما يزيد من تفاقم الأزمات والكوارث.. لو كان هناك فهم حقيقي لقضايانا العربية لكان حالنا أحسن بكثير عن ماهو عليه إن المجتمع العربي برمته وهو يحاور بعض ولكن بلهجة يتصدرها اللاتفاهم وهذا ماخلف للأمة العربية المآسي التي لاتتوقف..

فما أشد حاجتنا اليوم كأمة عربية إلى التفاهم إلى فهم قضيتنا كأمة عربية متضامنة وموحدة لاحواجز إقليمية ولافكرية ولامذهبية.

أولاً لنفتح صفحة جديدة في حياتنا صفحة عناوينها البارزة التسامح والتراحم فيما بيننا والحوار البناء المنبثق من أخلاقيات الفهم المتمركز حول قناعة الذات وإباء النفس وتواضع الفكر والبعد عن الأنا وفتح المجال للآخر بأفق رحب الإنسانية وترجمة ذلك إلى الواقع الحياتي..

ليس على المستوى المحلي بل على مستوى العالم العربي والمستوى العالمي الدولي بمافيه من صراعات وانقسامات وأحداث جسام من دمار وهلاك كل ذلك مؤداه اللاتفاهم عدم الفهم والوقوع في دائرة الاختلاف الذي بدوره يصل إلى التفكك وحب السيطرة والطمع على حساب باقي البشر وهو مانجم عنه المآسي والقهر والخراب وتضرر منه البشر.. متى نصل إلى الفهم الحقيقي ذات المثل العليا والقيم السامية..

جمال الحياة

متى سنعرف معنى جمال الحياة الإنسانية إذا لم نفهم القيمة النبيلة لحياتنا، إذا لم نفهم بعضنا البعض.. كيف سنجلب السعادة لأنفسنا إذا كنا نصنع من سلوكنا المغلوط وأنانيتنا القبيحة توحشاً وغابية تجعلنا نفر إلى أطرافها إنني أجدد معك الدعوة عزيزي إلى تصحيح أفكارنا وتنقيتها من التشويهات ومسح غبار التلوث الفكري الذي أصابنا وجعلنا في غيبوبة لانكاد نفيق منها بل وغابت عنا الحقيقة وتناسينا قضايانا وأصبحنا بعيدين عن الفهم الذي يجعلنا نقترب من الحل.. فالأمر بالضرورة حتماً يحتاج منا الفهم الواعي المتوافق مع اختلاف الآخرين المقدر بجزيل الاحترام لمعنى الاختلاف التي تحكمه علاقتنا الإنسانية المنفتحة للتضامن البناء من أجل عيشة سلام ومحبة وتفاهم إنساني مشترك.

لابد أن يكون هناك اتساعاً أكبر لموضوع التفاهم الإنساني بحيث يتغير نمط الحياة وعلاقة البشر ببعضهم ويستبدل هذا النمط الغابي المتوحش المبني في أساس علاقته البشرية بمصطلح اللاتفاهم وهو مايعني البقاء لي والموت لك ويعني أيضاً القوي يأكل الضعيف إذن هو الصراع ذاته الذي يحدث في العالم في المجتمعات البشرية.. اللاتفاهم تعني الكثير تعني حال العالم اليوم.. تعني اختلاف العرب مع بعضهم البعض تعني الفردية العمياء التي وسعت فجوة و أتاحت الفرصة للاستعمار أن يدمر الشعوب العربية واحدة تلو الأخرى اللاتفاهم تعني يموت شعب لبنان برصاص البندقية الصهيونية.. اللاتفاهم تعني الخراب والدمار الذي قضى على شعب العراق اللاتفاهم تعني الويل للعرب.. تعني الهزيمة.. والانكسار والذل.. إذا فهمنا أدركنا الحل إن قضايانا ومشكلاتنا كلها مرهونة بالفهم الإنساني وماذا يعني ذلك؟

لوكان هناك فهم لمعنى العلاقة الإنسانية بين المجتمعات وبين البشرية بوجه عام لما دمرت لبنان لوكان هناك فهم لمقاصد الإنسانية لما مات أطفال العراق بالضربات الامريكية إن التفاهم الإنساني منعدم في البشرية كلها.. أين الفهم الحقيقي للإنسان وشعب فلسطين بلا مأوى لايجد الماء والطعام والدواء..

اين نحن من التفاهم وانظمتناالعربية(لااقول شعوبناالعربيةذلك ان الانظمةالعربيةهي المسئولةعمايحدث لامتناالعربية)في صراعات وتبادل ادوارللعمالة والخزي وتدميرالشعوب حروب طاحنه تدك رحاهافي ارض عربيةفاليمن وسورياوليبيا

ويستمرالحال كذلك وموت بطئ لشعوبهامن جراءالحرب والعدوان الخارجي

في حين  تبقى النتائج غامضةفلانصراوهزيمةسوى الضعف والهوان لجميع الاطراف فجميعهم عرب والمنتصرمهزوم فاي فهم ستدركه العرب ؟؟؟؟؟وكيف ستدركه العرب واطفال اليمن تموت كل يوم بصواريخ امريكية وبايادي عربية وحصاروتجويع؟!!

إن وصولنا إلى الفهم الواعي والمتناغم مع تعاليم دينناالاسلامي تلك التعاليم السمحاء يعني وصولناالى حسم النتائج التي تساعدناعلى البقاءوتلهمناالخير

والعطاءوحب الخيرللجميع دون استثناءوهذا بالطبع غير ممكن في ظل ديمومة الصراعات وحب السيطرة والبقاء لي وغيري له الموت.

 

كتب:علي سيف الرعيني

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5104 المصادف: 2020-08-26 02:41:31