 قضايا

وَهْمُ تحرير العقل!!

صادق السامرائيمصطلح "تحرير العقل" طغى على الواقع الثقافي العربي منذ بداية القرن العشرين، ولا يزال سائدا في الربع الأول من القرن الحادي والعشرين.

ولو نظرنا فيما كتَبتهُ الأقلام بأنواعها سنجد المفكرون والكتاب والأدباء والشعراء، وكل مَن له صلة بالكلمة يدَّعي أنه يريد تحرير العقل!!

وما طُرِحَ سؤال: هل يوجد عقل فاعل لتحريره مما علق به من القيود والأصفاد؟!

وعندما نقرأ الخطابات والتصريحات والمقالات منذ بداية القرن العشرين وحتى اليوم، فلن نحد فيها ما هو عاقل، وإن وُجِدَ فيُتَّهَمُ بالجبن والضعف، فالجميع يمتطي حصان ردود الأفعال، وبإنفعالية متأججة تعمي الأبصار.

فالأحداث على مدى قرن أو يزيد تتسم بالإنفعالية، التي تمليها ردود الأفعال المتوقعة والمرسومة، ولهذا وصلت أحوال الأمة إلى ما هي عليه، وتعقّدَت مشاكلها، لأنها تعيش في دوامات ردود الأفعال والإنفعال.

فهل وَجدتم عقلا فيما مضى من الأحداث؟

لا نريد الخوض في التفاصيل، لكن يمكن أخذ أي حدث وتقييم تفاعلاتنا معه، وسنجد أن الإنفعالية الحامية هي البوصلة والعقل لا وجود له ولا دور.

وبما أن العقل الفاعل مفقود، فأن القول بتحرير العقل، أشبه بالهراء ومطاردة سراب، ولهذا ما أوصلنا إلى  نتيجة ذات قيمة ومعنى،  بل أسهم بتراكم المشكلات وتعضيلها.

أين العقل الذي نريد تحريره؟!

لا بد من النظر بجدية للموضوع، ومن الواجب أن نرسي دعائم تفعيل العقل، وذلك بتعلّم مهارات التفكير العلمي، والنظر المتسائل النبيه للأمور، لا أن نهرول كالمنومين وراء إنفعالاتنا الهوجاء، المُؤجَجَة من قبل الآخرين، الذين يريدون الإستثمار بردود أفعالنا، ونحسب ما نقوم به هو من فعل العقل، وهو من نتاج الإنفعال الفاعل فينا.

فعلينا أن نسقط هذا المصطلح من وعينا وثقافتنا، ونتجه إلى بناء وإكتساب مهارات التفكير العلمي، وعندما نُفَعِّل عقلنا في مواجهة التحديات ، يحق لنا أن نتكلم عن تحرير العقل مما لا يتوافق وتطلعاتنا الحضارية.

فاملك عقلا فاعلا ولا تتوهم بوجوده!!

 

د. صادق السامرائي

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

الدكتور صادق السامرائي المحترم
اوصلنا دورانهاالى2021 وهي على منوالها ونحن على ,,’’قعدتنا’’,,
كم رمضان مر و كم رجب...وكم صفر مر وكم آب...والنظر عندنا حدهُ القدم وإنْ ابتعد فالباب
الفعل ورد الفعل قانون...وكل فعل هو رد فعل سواء كان فيزيائي خارجي/عام او كيميائي/هرموني داخلي/شخصي
فيزيائياً لا فاصل بين تمام وقوع الفعل وانطلاق رد الفعل وهذا يعنيناً قليلاً
لكن الاهم الكيميائي/ الهرموني الذي يجب ان نتعلم ان نجعل المسافة الزمنية بين تمام الفعل و رد الفعل طويلة وطويلة جداً...وهذا ما برع فيه اولاد اعمامنا.
...................
لكم دوام العافية

عبد الرضا حمد جاسم
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ عبدالرضا المحترم
تحياتي

ردود أفعالنا إنعكاسية
ومضاعفة المقدار ومتوافقة مع إتجاه الفعل الذي أطلقها
وهنا يكمن جوهر تداعيات أمةٍ مفعولٍ بها !!

مودتي

د. صادق السامرائي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5234 المصادف: 2021-01-03 03:27:07


Share on Myspace