 قضايا

وجعلنا بينكم مودة ورحمة.. البيوت الامنة

"ومن اياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة"

 تعرف الاسرة بانها المنظومة البيولوجية الانسانية التي تبنى على فردين (رجل وامراة) يرتبطان معا برابطة الزوجية، والمفروض ان يكونا متكافئين بكل شئ وان يحققا الحد المعقول من الحياة.

وقبل كل شئ ان الاساس السليم يبنى عليه بناء سليم والاساس الهش مايلبث ان يقع في اول منعطف ويهدم معه كل شئ.

ان اللبنة الاولى في بناء الاسرة هي المودة والرحمة بين الزوجين وعليها تعتمد الامور الاخرى التي تكون نتيجة طبيعية و منطقية،

ولتحقيق مبدا الشراكة في الحياة الاسرية الناجحة التي تقوم على اسس قويمة تثمر حياة سليمة فيها الحد المعقول من مقومات السعادة علينا الاخذ بالاتي:

- الاختيار وعليه يعتمد نجاح الاسرة وفشلها ،بل ان اهم مقومات الحياة السعيدة لبناء اسرة ناجحة يعتمد على الاختيار الصحيح والقبول الذي يعتبر معيارا مهما لاقامة الاسرة.

- التكافؤ اجتماعيا وثقافيا واقتصادياويعتبر حجر الاساس لعلاقة صحية مثمرة تثمر اطفال متزنين ومستقرين، هو تساوٍمن حيث القيم بحيث يكون كلاهما في مستوى متقارب علميا واجتماعيا هذا التقارب يؤدي الى نشوء علاقة صحية لايشعر فيها الزوجين بعقدة النقص اوالانتقاص من الاخر!

فمثلا لابد من مسكن لائق يشعر فيه افراد الاسرة بالامان تتحقق فيه شروط الحياة الاعتيادية،وهذا يتطلب معيل يعيل الاسرة اقتصاديا لديه عمل يعتمد عليه وقد يكون المعيل الاب او الاب والام كلاهما ،كما ان التقارب العلمي بين الزوجين يجعل التقارب الفكري والنفسي بميزان واحد يجعل الحياة ايسر.

- القدرة على التكيف وهذا شرط مهم لاقامة الاسرة التي يظطر فيهاالزوجان احيانا كثيرة الى التخلي عن بعض الامور في سبيل ديمومتها كاختلاف العادات والتقاليد او السكن في بيت الاهل او اوتغيير مكان السكن اواي امر يدعو الى التكيف.

- الوازع الديني الذي يقود ديناميكا الى ترعرع الوازع الاخلاقي تلك البذرة التي ترتوي بخلق وهدي الدين الذي جعله الله شرعة ومنهاجا ووصى في كتابه العزيز باقامة وشائج المحبة بين الزوجين "ياايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة".

- الاحترام المتبادل بين الزوجين يتمخض عنه اسس قويمة تثمر الحب وتقوي صلة التراحم بين افراد الاسرة و يؤدي الى اقامة علاقة سليمة تثمر ابناءا صالحين حاملين لكم الصفات الفاضلة التي ترعرعوا في كنفها.

- اداء الواجبات وتقديم الحقوق بكل رقي وعدم انكارها اواحتكارها لان ذلك يؤدي الى فوضى عاطفية يكون مردودها سلبا على الاسرة ككل.

-استخدام عبارات الود بين افراد الاسرة والتحايا بكل انواعها يخلق جوا من الحميمية والدفئ ويعزز روابط المحبة والانسجام.

- زرع بذور التراحم بين افراد الاسرة الواحدة يجعل الحياة لها قيمة في عيونهم لما للتراحم من عاطفة جياشة ترفع القيمة المعنوية والنفسية للفرد والابتعاد عن البغضاء والكراهية يخلق جوا حميميا له كبير الاثر في نفوس افراد الاسرة الواحدة ثم المجتمع.

ان كل شراكة في الحياة تحافظ على ديمومتها من خلال كمٍ من الشروط الواجب توفرها لانجاحها فما بالك ان كانت هذه الشراكة بين زوجين مسؤولين عن رفد المجتمع بابناء صالحين يعول عليهم مستقبل الحياة،لذا فالركون الى الهدوء والسكينة باظهار الجانب العاطفي والانساني بامكانه ان يجعل ينسى الانسان كل الهموم ومصاعب الحياة اذا استطاع ان يحيا في بيت دافئ قوامه الحب والامان،لنحب بعضنا بعضا ونحترم بعضنا بعضا ونتبادل كلمات الود فالبيوت الامنة هي البيوت التي انتشر فيها الحب والدفئ والامان وتبلورت خيرا بجيلٍ واعد تشرق له الحياة.

 

مريم لطفي

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (9)

This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزتي أيتها المريم الجميلة
دعوة راقية ورقيقة في زمن شحيح الحب والهدوء والسكينة
نعم نحن بحاجة للمحبة خاصة في هذا الوقت الأغبر الذي استبد فيه الكره والحقد
محبات لقلبكِ صديقتي

ذكرى لعيبي
This comment was minimized by the moderator on the site

صباح الورد والياسمين للاديبة الراقية ذكرى لعيبي
نعم صديقتي نحن في زمن باتت فيه الكلمة الطيبة عملة نادرة وعصية ومع تقدم الحياة سادالتلوث الإنساني وشحت المشاعر الحميمية التي كانت السمة السائدة وظهرت على السطح ظواهر دخيلة غريبة اتخذت اشكالا شتى،وحقيقة وكما تفضلتي هي دعوة للمحبة والتسامح والسلام من اجل حياة امنة كريمةاساسها حب الله والإنسان..
ممنونة لرضاك واناقة مرورك غاليتي
ودمت برعاية الله وحفظه

مريم لطفي
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيزة الشاعر والأديبة مريم لطفي
صباح الخيرات والبركات

ما تطلبينه في مقالك القيم موجود عند فئة صغيرة جدا من مجتمعنا. لأن معظم الأسر لا يتوفر فيها اي شرط من الشروط التي ذكرتيها. السائد في معظم الأسر هو تسلط الرجل وعدم التكافؤ بين الزوجين والكثير الكثير من الصراعات والتناقضات لأسباب اقتصادية او اجتماعية او ثقافية او كل هذه معا. لو كان عندنا اسر سليمة لما كانت شعوبنا تعاني ما تعاني من عنف وتخلف.
الجهل هو الآفة العامة والطامة الكبرى التي نعاني منها. الجهل ثم الجهل ثم الجهل.
رعاك الله.
تحياتي

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

ا.حسين فاعور الساعدي والدي القدير تحية طيبة ..
حقيقة ان تحكم العادات البالية التي يصر عليها البعض واقول البعض، ناسين ومتناسين القيم السمحاء التي جاء بها الدين الاسلامي من احترام ومحبة وتسامح هي التي ادت الى تدهور الاسرة وضياع أفرادها وحالات الطلاق تنذر بكارثة إنسانية يدفع ثمنها حتما الاطفال..وكما تفضلتم فالثقافة هي الأساس لقيام اي علاقة سليمة ونجاحها لكن الغريب ان هناك متعلمين وعلى درجة عالية من التعليم لكنهم يفتقرون لادنى شروط الثقافة!!!
وتلك افة بحد ذاتها،فالجاهل من جهل حقوق الله والإنسان لاشباع عقده التي تنصب على راس الزوجة والأطفال الذين يدفعون دائما ضريبة وجودهم وذلك هو الجهل بعينه ،فالرجل الذي يحترم زوجته امام اطفاله إنما يخلق جوا حميميا سليما لجيل بل اجيال تاخذ نفس الصفات، لكن الرجل الذي يخجل أن يسمع زوجته كلمة طيبة امام اطفاله ولايخجل ان ينهال عليها بالسباب والشتائم او يضربهاامامهم ،او يقصر بأداء واجباته او او ...،لانه الاقوى طبعا !!فذلك هو الجهل الحقيقي الذي ادى الى تدهور العلاقات الأسرية وضياع أفرادها.
جزيل الشكر والدي القدير على حسن الاهتمام والمتابعة وكرم التعليق
مع خالص احترامي وتقديري

مريم لطفي
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزتي إلا ترين معي انك تتحدثين عن اسرة تعد هذا اليوم مثالية وان كانت مثل هذه الأسرة قبل بضعة عقود هي النموذج والمثال وقلما شذت العواءل عنه اليوم كل يسعى أن يسود هو وان تكون كلمته الأعلى . لا عيب أن يسلم الرجل بعض أمور الاسرة الى المراة فقد تكون ارشد منه فيها واصوب وأكثر تجربة لكن هذا في شرعة رجال زماننا منقصة في حقه كما يرى فيتفرد ويخطىء ولا يقبل نصحا . كما أن نساء زماننا تحولن من أمهات إلى عارضات ازياء اقتداء بمن يظهرن في التلفاز أو على النت . . مقالة جميلة ومفيدة عزيزتي
كوني بخير وعطاء داءم

سمية العبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

استاذتي وامي القديرة سمية العبيدي اهلا ومرحبا بك ومساؤك خير وعافية
الحق ماقلتي أستاذتي انا اخذت نموذج الاسرة التي نشأنا بكنفها منذ عقود يوم كانت البيوت آمنة ترتدي الدفء جلبابا لها والحميمية تعم الاسرة ابتداءا من الابوين اللذان يتشاركان الحياة بكل حب ويتبادلان الاحترام الذي ينطبع على أفراد الأسرة الواحدة ،للاب مكانة عظيمة وللام مكانة اعظم وأنا أتحدث عن تجربة شخصية عشتها في ظل اسرة متماسكة امتازت بكل ماهو جميل وانعكس ذلك على أفرادها ايجابا واعتقد أن ذلك كان حال اغلب الاسر قبل دخول العولمة بوجهها الاخر!!
وحقيقة الاسرة اليوم تفتقر للكثير من الامور التي تعتبر من عوامل ديمومتها واستمرارها فالتفرد بالقرار والأنانية والاهمال والاجحاف من احد الابوين او كلاهما كل ذلك ترك شرخا كبيرا وهوة بالعلاقات الاسرية التي تدهورت لسبب او لاخر لتدق ناقوس الخطر!!
وهذا هو سبب كتابتي للمقال ..
اشكرك الشكر الجزيل استاذتي الفاضلة ولمتابعتك ومشاركتك عظيم التقدير
ممنونة لرضاك وكرم الحضور
ودمت برعاية الله وحفظه

مريم لطفي
This comment was minimized by the moderator on the site

تحايا الورد وباقات قرنفل لجهدك الواضح والمعبر عن انسانية تغترف المعرفة من ينابيع تربية رائقة
عزيزتي مريم الاديبة القديرة لو ارسى نظام للأسرة لتهافت الشعوب ولكن مع الاسف اقتحم الجهل جباه المجتمع وتمزقت فيما السبل لذا نرى التخلف اصبح عام والرجل الجاهل يفرض سلطته بالقوة باعتقاده السيادة المعنونة بالرجولة والمسموحة من تفسيرات رجال الدين وهو لا يعرف من هو ربه لذا فصلت القوانين المجتمعية بما يود ان يرتديه وطرزت بخيوط بالية سميت العادات والتقاليد الم تكن نفسها قبل عقد من الزمن والطلاق نادرا والاستقرار العائلي منطق الانسانية بجدوى الإحتواء والمسؤلية..!؟
الان اصبح انحدار القيم واختلال الفهم يغلف العقول ونرى الشباب اكثر عرضة للانهيار والانسحاب من المسؤلية والهروب من اعالة الزوجة والابناء بل محاربة المرأة حتى وهي طليقته بقوانين القبيلة وما يفترون ويفتون من ظلم واجحاف بحق ابنائهم والمأساة تطول...
سلم الفكر الانساني بمواضيع تشتهيها الرؤى بعذب النقاش
دمت بالف خير وتألق

إنعام كمونة
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزتي مريم تعذري حروفي من كيبورد الموبايل يحرجني احيانا بدون قصد
خطأ غير مقصود تهافت هو تعافت الشعوب والمجتمعات
وفيما الصحيح فينا السبل
سلام ✌️ وتحايا

إنعام كمونة
This comment was minimized by the moderator on the site

الأديبة المرهفة استاذة انعام كمونة مساء الورد والياسمين وتحية طيبة لاطلالتك الرائعة..
حقيقة ان افة التقاليد البالية التي جاء الإسلام ليجتثها من الجذور لازالت مسيطرة على عقل الرجل الشرقي وبقوة ونحن لسنا بصدد الجيد من التقاليد لكن البالي منها الذي يسئ لكرامة المرأة الانسانة والاسرة ككيان مجتمعي يتطلب المراعاة والمسؤولية لكي يحيا أفرادها اصحاء بلا عقد ،لكن وللاسف الشديد ان استغلال البعض لاختلافهم الجسماني والعقلي!!وضع الكثير من المفاهيم في غير محلها والنتيجة انهيار واضح بالمنظومة الأخلاقية والإنسانية والأسرية التي باتت الشروخات فيها واضحة فهي قاب قوسين أو أدنى ..
وكما تفضلتي قلما كنا نسمع بحالة طلاق في وقت سادت فيه القيم الأخلاقية والإنسانية باعلى مراحلها التي انعكست ايجابا على الجانب التربوي للإنسان المسؤول عن قيادة سلالة كاملة!!
اما الان فنحن وكما قال الشاعر في حيص بيص تطرف بكل شيء واستغلال وظواهر ماانزل الله بها من سلطان تغزو المجتمع وبقوة،عافانا الله واسبغ علينا نعمة السكينة والطمأنينة لتعود بيوتنا الآمنة ..
اسعدني رضاك غاليتي وابهجتني متابعتك الدؤوبة لك مني باقات عرفان وامتنان
واعتذر عن تاخري بالرد
مع خالص احترامي وتقديري

مريم لطفي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5250 المصادف: 2021-01-18 23:42:15