 قضايا

صلاح حزام: حول الفرق بين السلعة والبضاعة

صلاح حزامكثيرا مايتم تداول مفردتي السلعة والبضاعة باعتبارهما وجهان لعملة واحدة لاسيما من قبل الإعلام، بل واحيانا يُستخدمان سوية حين يقال مثلاً : استيراد السلع والبضائع من الخارج.

السلعة good، تعني اي منتج او مادة تحقق منفعة واشباع للمستهلك سواء انتجها شخصياُ او حصل عليها من الطبيعة مثل الماء والهواء.

وهنالك سلع اقتصادية وسلع غير اقتصادية، السلعة الاقتصادية هي تلك التي تحقق منفعة وتتميز بالندرة النسبية. اي ان الطلب عليها اعلى من المعروض منها دائماً مما يجعلها ليست في متناول الجميع وبالتالي يكون لها سعر في السوق .

أما السلع غير الاقتصادية فهي تلك المتوفرة بكميات غير محدودة كافية لاشباع كل الطلب الواقع عليها. وبالتالي لايمكن ان تباع لقاء سعر.

فمثلاً، ماء النهر المتاح للجميع مفيد وله منفعة عظيمة ولكنه متوفر بكميات تكفي الجميع ولايمكن بيعه لذلك فهو سلعة (لانه فيه منفعة) وغير اقتصادية (لانه ليس نادراً ومتوفراً لمن يرغب وبالكمية التي يرغب) . اما الماء المعبأ في قناني او الماء الصافي الذي يصل بالانابيب للبيوت، فهو سلعة اقتصادية (لانه نافع ونادر نسبياً) ومسعّر ويباع لقاء سعر معين.

البضاعة commodity ماينتج من سلع (منتجات نافعة ومطلوبة) لغرض المتاجرة بيعاً وشراءً. ولهذا اشار كارل ماركس الى مرحلة الانتاج البضاعي البسيط باعتبارها بداية مرحلة التراكم الاولي لراس المال. حيث ان هذا النمط من الانتاج يحقق فائضاً للمنتج ناجم هن الفرق بين كلفة الانتاج وسعر البيع .

أما انتاج الفرد مايحتاجه هو وعائلته لغرض الاستهلاك الذاتي فأنه لايحقق له فائضاً ناجماً عن الفرق بين كلفة الانتاج وسعر البيع بسبب عدم وجود عملية بيع اصلاً، فهو انتاج سلعي.

وبموجب مثالنا اعلاه حول الماء، يعتبر الماء المعبأ في قناني والماء الصافي، سلعة / بضاعة.

وفي القرآن الكريم وفي سورة يوسف، يستخدم القرآن كلمة بضاعة بمعنى الشيء الذي تتم المتاجرة به لوصف خطط القوم الذين عثروا على يوسف في البئر، حيث يقول: (وجاءت سيّارة فارسلوا واردهم فأدلى دلوه قال يابشرى هذا غلام وأسرّوه بضاعة ..).. وبالذهاب الى تفاسير القرآن نجد الاجماع على ان استخدام كلمة بضاعة في هذه الآية يدلُّ على أحد غرضين : اما لانهم قرروا بيعه كعبد او لانهم كذبوا على رفاقهم في القافلة بالقول انهم اشتروه لقاء ثمن من اصحاب الماء.

ومن يُراجع التعاريف والشروحات التي تتوفر على الشبكات العالمية، يلاحظ الاضطراب في المعاني التي يمنحها بعض الناس لهذه المفردات .

اعتقد ان اكثر من يحتاج الى الاطلاع على معاني هذه المفاهيم، هم الصحفيون ورجال الإعلام لانهم سوف يتوَلّون تثقيف الجمهور بشكل صحيح.

 

د. صلاح حزام

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5337 المصادف: 2021-04-16 01:43:09


Share on Myspace