 قضايا

ميثم الجنابي: دانيليفسكي وقضية العقيدة الثقافية السياسية للفكرة الروسية

ميثم الجنابيوقد يكون تاريخ الروس نموذجيا من حيث كشفه عن الطبيعة النفسية للشعب الروسي. وقد استشهد دانيليفسكي بالفكرة التي بلورها أكساكوف عن "أن تاريخ الشعب الروسي هو حياته"1. واعتبرها فكرة عميقة يمكن وضعها في صلب تحليل الشخصية الروسية ونفسيتها. فإذا كان التغير والأحداث الكبرى عادة ما تجري في أوربا بطريقة الانفجار والقتال الشديد، فإن التاريخ الروسي يكشف عن حالة أخرى مغايرة تماما. فكل ما يحدث فيها لا يجري تحت ضغط عوامل خارجية، بل بأثر تراكمها في النفس الروسية. فما يحدث فيها هو بأثر ما سبقه من عملية داخلية بحتة غير مرئية وغير مسموعة في أعماق الروح الوطنية. انه يحدث حالما لا يقبل الروح الوطني ولا يرتضي بالنظام القديم للأشياء أو أحد جوانبه، أي حالما تتبين ملامح قصوره الواضحة بالنسبة للوعي الفعلي بحيث يجعله تدريجيا مثيرا للتقزز. وعادة ما يجري ذلك بصورة تدريجية. وحالما تبلغ هذه الحالة ذروتها حينذاك يجري استبدال القديم بالجديد. ويحدث هذا الاستبدال بسرعة مذهلة ودون صراع ظاهري. وعادة ما يبدو هذا الشيء غريبا بمعايير الرؤية الأوربية التي ترى الأشياء أو الآخرين بمنظارها فقط. من هنا استنتاجه القائل، بأن الأفعال التاريخية الأولية للشعب الروسي التي أرست أسس الدولة هي تعبير عن هذا الشخصية. وينطبق هذا على كل ما جرى من تحولات ورقي في مسارها التاريخي. وقدم مثال اعتناق النصرانية من جانب الروس كأحد الأدلة الكبرى بهذا الصدد. فقد كان اعتناق النصرانية عادة ما يجري، كما يقول دانيليفسكي، بثلاث طرق أساسية وهي أما بمساعدة المبشرين وعملهم الطويل، وأما عبر فرض المنتصرين لدينهم، وأما عبر اعتناق المنتصر دين المهزومين. أما بالنسبة لروسيا فقد جرت بطريقة أخرى تماما. إنها جرت بعد أن اعتنقها الأمير الروسي واعتقاده بتفوقها على الأديان الأخرى عبر البحث والجدل. وبعدها تبعه الشعب الروسي تقريبا بدون مقاومة. وما جرى في قلب الأمير فلاديمير لم يكن في الواقع سوى تعبيرا عما كان يدور في خلد الروس حينذاك بشكل غامض ومشاعر بمستواها، كما يقول دانيليفسكي. كما إن هناك الكثير من الأحداث والمشاهد التي تدل على ذلك. وقد استفاض دانيليفسكي بالحديث عنها. وبأثر ذلك توصل إلى أن أهم سمة تمثل الشخصية الروسية والتي تتجسد في أهم اللحظات الكبرى في حياته تكشف عن أن سلوكها لم يكن محكوما بالمصالح المادية على عكس ما هو مميز للتقاليد الأوربية الغربية أو الرومية الجرمانية. إضافة إلى أولوية مبدأ الانتماء العام للشعب الروسي ومن ثم تغليب المصالح العامة على المصالح الخاصة والأنانية.

لقد أراد دانيليفسكي القول، بأن النفسية الروسية هي بقدر واحد نتاج الشخصية الروسية، كما أنها أحد روافدها الأساسية. لقد تراكمت النفسية الروسية في مجرى المسار التاريخي للروس والدولة الروسية. إذ صنعت الجغرافيا الطبيعية الواسعة بتضاريسها الصعبة من الشخصية الروسية قوة عصية بالنسبة للتحكم بها من جهة، وانعدام حاجتها إلى التمرد والعصيان، من جهة أخرى. وإن حصيلة الأسباب والمقدمات التاريخية التي أدت إلى ظهور الدولة بوصفها المقدمة الضرورية لانتقال الكيان الإثنوغرافي إلى التجمع المدني تقوم في بلورة شخصيتها النفسية والذهنية والثقافية. وبالتالي، فإن النفسية الروسية المتراكمة في مجرى المسار التاريخي وصيرورة الدولة هي في الوقت نفسه نتاج هذا الكلّ الذي أسبغ عليها سماتها الخاصة التي لا علاقة لها بالتجارب الأوربية ونمطها الثقافي.

والشيئ نفسه يمكن قوله عما اسماه دانيليفسكي باختلاف الديانة (الارثوذوكسية) بين الروس والسلاف بشكل عام والديانة الأوربية (الكاثوليكية ولاحقا البروتستانتية). الأمر الذي يدفع إلى الأمام السؤال المتعلق فيما إذا كان هذا الاختلاف في المعتقدات الدينية كبيرا للدرجة التي يمكنه البرهنة على اختلاف النمط التاريخي الثقافي السلافي عن النمط الجرماني الرومي. وقد استفاض دانيليفسكي في تناول الكثير من أشكال وجوانب ومستويات الاختلاف التاريخي والثقافي الكبير بين هذه الديانات، رغم انتمائها للنصرانية العامة. وركز اهتمامه على الجوانب والأسئلة الأكثر أهمية كما يعتقد، وبالأخص قضايا الكنيسة والعصمة، وقضية العلاقة بين الكنيسة والدولة ومن خلالها علاقة الدين بالدولة. وتوصل في مجرى تحليله للاختلاف بين المفهوم اللأرثوذوكسي (السلافي) والكاثوليكي والبروتستانتي حول مفهوم الكنسية إلى أن الفرق الأساسي بين المبادئ الأولية التي أعتنقها الروس وأغلبية الشعوب السلافية وبين تلك التي تقوم عليها الحضارة الأوروبية، هو اختلاف كبير وهائل. ووضع هذا الاختلاف في عبارات تقول، بأن الاختلاف بينهما لا يمكن استيعابه بالمفهوم العام عن الحضارة النصرانية. فقد تعرض مفهوم الكنيسة في الغرب الأوربي إلى تشويه عميق رغم انجازاتها الكبرى في الدفاع عن النصرانية الحقيقية. لكن النصرانية الغربية مع ذلك قد وصلت إلى تناقض نظري وعملي لا يمكن التوفيق بينهما. ففي الجانب النظري تجري محاولات حثيثة من جانب البروتستانتية والكاثوليكية لاستبدال النصرانية بالعقلانية. أما في المجال العملي فتجري محاولة إزالة التناقض بين الدولة والكنيسة، أي بين الجسد والروح. وبهذا يكونوا قد سعوا، كما يقول دانيليفسكي إلى علاج المرض بالموت. بينما تعلّم العقيدة الأرثوذكسية، بأن الكنيسة هي المنقذ الوحيد. في حين سعت الكنيسة الكاثوليكية والبروتستانتية إلى تدمير جوهر النصرانية. بينما لا حضارة حقيقية بدون النصرانية، أي لا خلاص فعلي بدونها بما في ذلك بالمعنى الدنيوي للكلمة، كما يقول دانيليفسكي. وهو الخلاف الجوهري في الديانة التي يعتنقها الغرب الأوربي وبين الديانة التي يعتنقها السلاف بشكل عام والروس بشكل خاص. من هنا اختلافهما في تطور النمط الثقافي.

وكما يختلف النمط الثقافي الأوربي عن السلافي في مجال الديانة، فإنهما يختلفان في المكون الجوهري الثالث، أي في المسار التاريخي للتربية أو التهذيب الذاتي. وينطلق دانيليفسكي في موقفه هذا من أن الفارق الأساسي بين العالم الجرماني الرومي (الأوروبي) والعالم السلافي يظهر أبضا في ميدان ومسار التهذيب التاريخي الذي حصل عليه كل منهما.

وربط خصوصية المسار التاريخي للتربية بالدولة، أي كيفية وخصوصية نشوءها وتطورها ومآثرها. وهي عملية تعكس أيضا مستوى الإدراك والانتماء العام للمجموعات أو الشعب بهذا الصدد. من هنا يمكن فهم السبب القائم وراء اندفاع الملايين للانتماء إلى الدولة والدفاع عنها. إذ كيف يمكن فهم سبب الانتفاضة التي قام بها الألمان عام 1813 ضد نابليون، لاسيما وأنها السلطة المستنيرة والقادرة على تقديم فوائد لهم أكثر من دويلاتهم الصغيرة والمتصارعة. والاجابة على هذا السؤال، حسب نظر دانيليفسكي، يقوم في أن هذه الفوائد التي كان يمكن للألمان الحصول عليها تبدو تافهة مقارنة بالشرف والحرية القومية. بل إن التاريخ يكشف عن أن التضحيات المتنوعة التي يقدمها رعايا الدولة للدولة تشير إلى أن أربعة أخماس هذه التضحيات لست لخدمة المصالح الشخصية، بل لخدمة المصالح الوطنية. كل ذلك اوصل دانيليفسكي إلى نتيجة اعتبرها أسّ التاريخ الذاتي للحضارة، أي فكرة وواقع الدولة. من هنا تشديده على الأهمية الوطنية للدولة، وأن كل شعب حالما يبلغ وعيه الذاتي، ولم يفقد بالتالي إدراك القيمة التاريخية لأصالته، ملزم بالحصول على دولته الخاصة. بمعنى أنه يجب أن يكون لكل شعب دولته. ولا تشكل هنا أهمية الاستثناءات الممكنة بهذا الصدد. ومن ثم لا ينبغي إيقاف القوة الصاعدة وقطع نموها الذاتي، عبر اخضاعها لمن هو أقوى منها.

لكن تحليل هذه القضية وتأسيسها النظري ضمن الفكرة العامة لصيرورة النمط التاريخي الثقافي، تهدف إلى كشف مضمون الفكرة القائلة، بأن التربية والتهذيب الذاتي الذي يميز صعود الأمم في دولها ومن ثم إمكانية إرساء أسس النمط الثقافي الخاص، هي عملية طويلة ومتداخلة. بمعنى أن المسار التاريخي للتربية هو أيضا مسار التهذيب الذاتي الذي يبلور شخصية الأمم. ومن ثم ليس النمط التاريخي الثقافي سوى الذروة التي تتمثل مكونات صيرورته الذاتية. من هنا تمايز التربية والتهذيب الذاتي لمختلف الأنماط بسبب تنوع واختلاف أو تباين تجاربها الذاتية. ومن اجل توضيح فكرته هذه انطلق دانيليفسكي، مما اسماه بالأنواع الثلاثة للإكراه التي ترافق صيرورة الدولة ومن ثم نمطها الثقافي، وهي كل من العبودية، والدِّية (الجزية)، والإقطاع. فالعبودية بسبب مضمونها وأسلوبها تؤدي في نهاية المطاف إلى استحالة بلوغ أهدافها، وذلك لأنها تفسد الاثنين العبد ومالكه. وقد تستمر هذه التبعية بأقدار مختلفة لكنها تدمر إمكانية تأسيس الحرية المدنية الحقيقية في هذه الدول. أما تبعية الجزية التي تحدث بأثر سيطرة شعب على آخر دون أن تفرض عليه نمط حياتها وقيمها. ولهذا النظام أشكال وأثقال مختلفة. وعموما يؤثر بشكل عميق على الوعي الذاتي للناس. أما الإقطاعية التي يتناولها دانيليفسكي بمعنى أوسع من مجرد حصرها في نمط اقتصادي اجتماعي معين، فقد وجد فيها نظاما مأخوذا أو منقولا من بقايا الإمبراطورية الرومانية. فبعد أن غزتها القبائل الجرمانية جرى إدخال هذا النظام إلى الشعوب التي استطاعت إنشاء دولها متأثرة بالمبادئ الرومانية كما نراه في حالة ألمانيا. وعادة ما يجري ربط صعود هذا النظام واستتبابه بشخصية شارلمان الذي قام بتوزيع ممتلكاته على أعوانه مقابل أداءهم بعض الواجبات العامة. وهذا بدوره لم يكن إلا إضفاء الشرعية الرسمية على ترتيب الأشياء التي نشأت في الغالب بأثر الغزو والفتح. وإلى جانب الاضطهاد الإقطاعي ظهر نوعان آخران، كما يقول دانيليفسكي، مؤزران له وهما كل من قمع الفكر واضطهاد الضمير تحت الاستبداد البابوي (الكنيسة). وتحت هذا الظلم الثلاثي للفكر والضمير والحياة حدث الانتقال إلى عالم القرون الوسطى في أوربا.

وفي مجرى تحليل مسار التربية أو التهذيب الذاتي المتراكم في مسار التجربة التاريخية الأوربية يشير دانيليفسكي إلى أثر الحروب الصليبية، التي اظهرت جميع القوى الاجتماعية للعصور الوسطى وجعلتها تلامس الحضارة العربية منذ بداية القرن الثالث عشر. حينذاك أخذت تظهر ملامح الثقافة التيوقراطية الأرستقراطية. وهي الفترة التي ظهرت فيها الطبقات الاجتماعية الجديدة لتحل محل العبيد الأثينيين والرومان. وأدى المسار الاجتماعي والاقتصادي والثقافي في أوربا إلى الشعور الأول بضرورة الإطاحة بالسلطة في مجال التفكير الذي حصل على تسمية عصر النهضة (القرن الخامس عشر). وبأثر هذا الفكر النشط والفعال أطيح بالاضطهاد الديني الذي ترافق مع زمن الإصلاح الديني (القرن السادس عشر). بينما كان القرن السابع عشر هو قرن هيمنة ما اسماه دانيليفسكي بالقوى الخلاقة التي شكلت الضمانة الذاتية لتطوير نمط تاريخي ثقافي أوروبي خاص، رغم أن هذا القرن كان مجرد وقفة في الحركة الأوروبية العامة. واستكمل القرن الثامن عشر هذه الدورة بالإطاحة بالنير الثالث، نير الاقطاعية، الذي انجزته الثورة الفرنسية. وما بعدها جاءت المرحلة الثالثة من التطوير المتناسق التي جعلت من التقدم والإبداع مسارا بلا حدود ولا نهاية. ووجد كل ذلك انعكاسه في جميع ميادين الحياة الفردية والاجتماعية والقومية والأوربية ككل. وتميز مسارها ومن ثم تربيتها الذاتية في بلوغ حالة كسر الاسوار والقيود أيا كانت، والتي وجدت ذروتها في المعارك الاجتماعية العنيفة في شوارع المدن الأوربية عام 1848. وقد كانت تلك بداية النهاية.

مما سبق يتضح، بأن دانيليفسكي أراد القول، بأن الشعوب الأوروبية قد مرت بطرق ملتوية ومعقدة من اجل بلوغ الحرية. واستطاعت الفضائل الأخلاقية للشعوب الأوروبية من مواجهة مختلف أصناف البلاء، ونجحت في تحمل أوزاره. وبأثر تحليله واستعراضه لمختلف مظاهر ومستويات هذا المسار التاريخي، توصل إلى استنتاج عام يقول، بأن المسار التاريخي للتربية الذاتية للدول الأوروبية وخصائصها التي تراكمت عبر مرورها بأنماط التبعية والخضوع قد كشف عن أنها لم تفقد صفاتها الأخلاقية التي جعلتها قادرة على استبدال الإرادة القبلية البدائية بالحرية المدنية. إلا أنها ما زالت تعاني من التعاسة التي لازمت مرورها بمرحلة الإقطاع والتي حرمت الجزء الأعظم منهم الأرضية اللازمة لهذه الحرية ألا وهي الحق في الأرض التي يعيشون عليها. ونفس الشيء بالنسبة لمرحلة ما بعد الاقطاع، أي المرحلة البرجوازية ونظامها السياسي والاقتصادي والاجتماعي وقيمه الجديدة. وربط دانيليفسكي ما اسماه بفقدان الأساس المادي للحرية المدنية بسبب فقدانهم الأساس المعنوي لهذه الحرية والحياة بشكل عام، وبالأخص بعد أن بنوا معتقداتهم الدينية على أساس خرب لما يسمى بالعصمة البابوية، أو على التعسف الشخصي للبروتستانتية. أما الآثار المترتبة على هذه الكذبة الدينية فإنها تؤدي بصورة مستمرة إلى نتائج يصعب السيطرة عليها. وقد كانت إحدى النتائج الجلية بهذا الصدد تقوم في ظهور واحتدام الجدل السياسي واندفاعه صوب المقدمة. لكنه جرى قمعه من خلال توجيهه صوب المسألة القومية.

لقد أراد دانيليفسكي القول، بأن جميع الأحداث السياسية الناجمة عن التطور الأوربي لم تكن مرتبطة مباشرة بالسلاف. كما أن السلاف لم يلعبوا فيها دورا في ما يخص قضايا العلم وتحرير العقل من سلطة الهيبة والتقليد. وإن نتائج هذه الحركة تصب وينبغي لها أن تصب في مصالح السلاف، وكذلك جميع الدول الأخرى بشكل عام. 

 

ا. د. ميثم الجنابي

.............................

قنسطنطين سيرغيفيتش أكساكوف (1817-1860) أحد المفكرين الروس الكبار. وينتمي في أصوله لعائلة علمية وثقافية كبيرة. فقد كان ابوه كاتبا شهيرا. أما اخوه ايفان سيرغيفيتش أكساكوف فقد كان أيضا أحد كبار الفلاسفة الروس. وتربى منذ الطفولة بروح الانتماء للنزعة الروسية. درس في الجامعة الإمبراطورية في موسكو في قسم الأدب. وبرز في مجال الأدب والشعر منذ وقت مبكر. بحيث وصفه بيلينسكي الناقد الأدبي الكبير، بانه شخصية ذو موهبة شعرية فريدة. اهتم بالفلسفة الالمانية. وتأثر بالنزعة السلافية بعد لقائه بالمفكر والشاعر الكبير اليكسي خومياكوف وإيفان كيريفسكي. واستعمل نتاج الثقافة الفلسفية الأوربية باتجاه تأسيس الفكرة السلافية تجاه القضايا الاجتماعية والسياسية والجمالية، متأثرا اساسا بفلسفة هيجل. وقد ساهم اكساكوف في توسيع مدى الفكرة السلافية الروسية من خلال دعوته إلى بناء علاقات إنسانية بروح "المسيحية الحقيقية" التي بقت على نقاوتها بين المجتمعات السلافية بشكل عام والروسية بشكل خاص. وبالتالي، فإن الشعب الروسي يمكنه أن يكون حامل الفكرة المتجانسة بين العالم المادي والروحي، على خلاف الثقافة الأوربية العقلانية المادية. وهو أول من بلور فكرة كون الشعب الروسي هو "شعب الله المختار" في الثقافة الروسية ذات النزعة السلافية، انطلاقا من اعتقاده بأن الانسان الروسي هو نصراني بطبيعته. واعتبرها صفة مغروسة فيه قبل اعتناقه للنصرانية. وكانت شخصيته تجسيدا وتحقيقا لما يقول من مفاهيم ويصدره من مواقف بما في ذلك في عيشه وملبسه. واعتبر التأثر بأوربا وتقليدها تخريبا للروح الروسية، من هنا انتقاده أيضا لسياسة بطرس الأول الذي أراد أن يجعل من روسيا عجينة يمكنه من خلالها صنع شخصيات ألمانية! دافع عن النظام القيصري وحقه في فرض سيادته مع الاحتفاظ بحق الفرد والمجتمع بحريته في المجال الروحي. لقد كان مدافعا متحمسا وصادقا عن المصلحة الوطنية الروسية ولكن بمعايير الروح والإخلاص الأخلاقي.

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5338 المصادف: 2021-04-17 03:13:53


Share on Myspace