 قضايا

حيدر جواد السهلاني: فلسطين بين خسارة الأرض وصمت العرب

حيدر جواد السهلاني"ستنتهي الحرب، ويتصافح القادة، وتبقى تلك العجوز تنتظر ولدها الشهيد، وتلك الفتاة تنتظر زوجها الحبيب، وأولئك الأطفال ينتظرون والدهم البطل، لا أعلم من باع الوطن، ولكني رأيت من دفع الثمن:.. من روائع محمود درويش.

فلسطين:

يكتسب موضوع فلسطين أهمية بالغة، لأن معظم القوى الدولية لعبت فيه دوراً أو أكثر، ولقد كتب العديد من التحليلات والروايات حول موضوع فلسطين، ولا نعتقد أن موضوعاً مماثلاً استحوذ على هذا القدر، أو أنه جذب الاهتمام كما هو الحال مع فلسطين وتاريخها، وأن الصراع في فلسطين وأن هدأ الوضع في بعض الاحيان، لكنه لا يلبث أن يعود ليستعر من جديد. وتشكل فلسطين جزء من منطقة الهلال الخصيب، أطلق عليها فيما مضى اسم أرض كنعان نسبة إلى الشعوب الكنعانية التي استوطنت فيها، والهلال الخصيب هو منطقة ترويها أنهار على جانب كبير من الأهمية منها دجلة والفرات والعاصي والليطاني والأردن. وأن أول من استعمل كلمة فلسطين هو المؤرخ الإغريقي هيرودوت (484ق.م-425ق.م) في مؤلفاته، وقد استعمل هيرودوت اسم فلسطين كمصطلح جغرافي، حيث أشار إلى منطقة بلاد الشام وبلاد الرافدين كسوريا وإلى جنوبها فلسطين (بليستيته)، وعلى ما يبدو أن هيرودوت استعار هذا الاسم من اسم بلشت الذي يشير إلى الساحل الجنوبي ما بين يافا ووادي العريش. وتمتاز فلسطين بتاريخها وتقع في قلب العالم وتعتبر نقطة التقاء بين أفريقيا و أوربا والشرق الأوسط، وتتميز فلسطين بتعدد الهويات والمذاهب الدينية والمعتقدات والثقافات، وتعتبر مهداً لكثير من الديانات وفيها معالم واضحة وتاريخية وخاصة شواهد الديانات السماوية، وتتكون فلسطين من محافظات شمالية وهي (القدس، الخليل، بيت لحم، رام الله، البيرة، أريحا، سلفيت، نابلس، قلقيلية، طولكرم، جنين، طوباس) ومحافظات جنوبية وهي (غزة، شمال غزة، خان يونس، دير البلح، رفح).

اليهود:

ولد النبي إبراهيم (ع) في مدينة أور في بابل، وكان ينبذ العبادات والشرك الحاصل في مدينة بابل، ثم قرر هدم الاصنام وتمت معاقبته من قبل الملك الطاغي نمرود، في حادثة النار المعروفة وكيف نجى بقدرته الله (جل جلاله)، ثم قرر النبي إبراهيم (ع) مغادرة المدينة وتوجه إلى أرض كنعان، وهي أرض فلسطين إذا كان يسكنها الكنعانيون، وهذا دليل لا يقبل الشك أن أرض فلسطين ليس من سكنها أولاً هم اليهود، وعند توجه النبي إبراهيم (ع) إلى أرض كنعان يقال أنه عبر الفرات وأيضاً يقال عبر نهر الأردن، وأطلق على النبي إبراهيم بالعبراني، ويقال أيضاً أن أرض فلسطين رعوية وكانوا دائم التنقل فيها، وهذا الرواية الثانية التي ترى السبب في تسميتهم بالعبرانيون. أما تسميتهم باليهود، فيرجع البعض هذه التسمية إلى الأبن الرابع ليعقوب (ع)، ويرى البعض أن تسمية اليهود نسبة إلى مملكة يهوذا التي تكونت عام (922 ق.م) في جنوب فلسطين بعد موت النبي سليمان (ع)، أما الشهرستاني (1086-1153) في كتابة الملل والنحل، فيعتقد أن اليهود نسبة إلى قوله تعالى (إنا هدنا إليك) أي بعد حادثة السامري، وبعد أن شاهدوا المعجزات الباهرة والآيات البينة. ثم أنتقل النبي إبراهيم (ع) إلى مصر هو وزوجته سارة، وبعدها رجع ومعه هاجر ورزق منها بإسماعيل (ع) وسكن إسماعيل (ع) وأمه مكة، أما سارة فرزقت بالنبي إسحق (ع) وسكنوا أرض كنعان، وإسحق ولد له النبي يعقوب (ع) الذي يسمى أيضاً إسرائيل، وقد ولد للنبي يعقوب (ع) عدد من الأولاد الذي سيشكلون فيما بعد بني إسرائيل، ثم حصلت الحادثة المعروفة بين اولاد يعقوب (ع) من غيرة من النبي يوسف (ع) وذهب النبي يوسف (ع) إلى مصر، واصبح يسير البلاد وهو أمين الدولة وعزيزها، ثم توالت السنون وجاء بني إسرائيل إلى مصر وسكنوا في أرض خصبة، لكن فيما بعد بدأ الفراعنة يضايقونهم ويضطهدوهم بقوة، مما ادى إلى خروجهم من مصر وتيههم في صحراء سيناء ثم دخل فتى النبي موسى (ع) يوشع بن نون إلى فلسطين وأسس مملكة يقودها القضاة وعددهم (15) قاضياً، ومن بعدها توالى الاحداث وتم تأسيس مملكة لليهود يقودها ملك وكان من ضمن الملوك النبي داود (ع) والنبي سليمان (ع) الذي يقال أنه من بنى هيكل سليمان، ثم توالت الاحداث وتم هدم هذا المملكة من الأشوريين ونبوخذ نصر وتم اخذهم سبايا أكثر من مرة، وعند ظهور النبي عيسى (ع) لم تقم لهم قائمة وبقوا مشتتين في كافة بقاع الأرض، لكنهم في أغلب الدول العربية كانوا محترمين جداً عكس ما كانوا في أوربا التي عانوا من قسوة الاضطهاد، إذ التاريخ اليهودي مليء بالاضطهاد سواء من الفراعنة والآشوريين، وأيضا في التاريخ الأحدث تعرضوا للكثير من الاضطهاد ففي سنة 1298 أمر الملك البريطاني إدوارد بطرد اليهود من جميع البلاد، وفي فرنسا في عهد الملك فيليب سنة 1306 وسنة 1321 نكل الفرنسيون بهم، وعادوا الكرة أيضا في سنة 1582، أما في ايطاليا فقد حاربهم بابوات الكنيسة الكاثوليكية، وفي سنة 1540 أثار عليهم الايطاليون وقتلوهم، وفي روسيا حدثت مذابح فضيعة ضد اليهود في ضل حكم القيصر سنة 1881، أما في ألمانيا فتمت ممارسة القتل والطرد في القرون الثالث عشر والرابع عشر للميلاد، وكان آخره هو ما حصل بظل الحكم النازي (هتلر). وبعد هذا الاضطهاد الذي عانوا منه بدأ الكثير من اليهود يدعون إلى إنشاء وطن قومي لليهود، وكانت أول دعوة للسير هنري عام 1616 في كتابه (نداء اليهود)، ثم دعوة ووعد نابليون لليهود إلى إقامة وطن لهم في فلسطين خلال الحملة التي قام بها على مصر في عام 1798، ووجه إلى اليهود بياناً سماهم فيه (ورثة فلسطين الشرعيين)، ولكن هزيمة نابليون حالت دون إكمال المؤامرة، ثم توالت نداءات وكتابات زعماء ومفكري اليهود إلى أتخاذ فلسطين وطناً قومياً لليهود، ومنهم الحاخام هيرش في كتابه (البحث عن صهيون) وموسى هيس في كتابه (من روما إلى القدس) والمفكر اليهودي بيرتيز في كتابه (فلنبحث عن طريق) ولعل أبرز دعوة وكان لها الأثر الواقعي هي دعوة هرتزل في كتابه (الدولة اليهودية). وفي سنة 1800 اصدر جيمس بيشانو كتاباً يدعوا فيه إلى عودة اليهود إلى فلسطين واعتقد أن مثل هذه العودة تحقق النبوءات التوراتية، وتنقذ الدول الأوربية من أزماتها الخانقة، وقد وضع بيشانو أماله في فرنسا أولاً، لكنه عاد فجعل ذلك من اختصاص الدولة البريطانية. ويذكر التاريخ أن المساعي البريطانية بدأت بمشروع إقامة دولة لإسرائيل في فلسطين عام 1838، لكنها فيما بعد توقف حوالي عام 1842. وقد تزايدت مركزية فلسطين في وعي اليهود وزادت الهجرة والاستيطان في فلسطين في عهد إبراهيم باشا، وكان أيضاً من ضمن عوامل تزايد اليهود في فلسطين أن السلطات التركية اعترفت في عام 1840 بصلاحيات رئيس الطائفة اليهودية في فلسطين (هريشون لنسيون) ومنحه لقب حاخام باشا. ويذكر أن الهجرة إلى فلسطين مرت على عدة مراحل، فلم تكن الحركة الصهيونية هي من قامت بذلك، بل أن الهجرات قبل تأسيس الحركة الصهيونية، وذلك لعدة عوامل منها وأهمها العامل الديني، فتعتبر فلسطين هي قبلة اليهود، ويذكر أن الكثير من اليهود كانوا يشترون الأرض ويوزعوها بالمجان أو بأسعار قليلة على اليهود المهاجرين، ويعتقد اليهودي اللورد شافتسبري (1801-1855) أن عودة اليهود إلى فلسطين ليس تحقيقاً لنبوءات الكتاب المقدس، ولكنها أيضاً تلاقت مع المصالح الاستراتيجية البريطانية، وقد كتب مقال بعنوان (الدولة وعودة اليهود) ودافع في المقال عن قيام وطن قومي لليهود عاصمته القدس، على أن يبقى تحت الحكم العثماني وبحماية بريطانية، وتجد الإشارة هنا إلى أن قيام وطن ودولة لليهود قام على اساس الأساطير الدينية والعنصرية وكونهم شعب الله المختار وتأثروا بالبقاء للأصلح، وأضف إلى ذلك المعاناة والقسوة التي تم ممارستها من قبل الأوربيين، ومساعدة المستعمرين الغربيين بشيطنة اليهود وتأسيس ميليشيات صهيونية، مما أدى إلى ظهور دعاة ومفكرين يدعون إلى إيجاد وطن لليهود، ولا يوجد مكان افضل من الدول الغافلة والغنية بمواردها وهي الدول العربية، وتم ممارسة أبشع الجرائم بالشعب العربي الفلسطيني، وكل ذلك بمساعدة دول الغرب، وحكام العرب الأغبياء، وبذلك دفعت المنطقة العربية ثمناً غالياً جداً، ومازال الثمن الأغلى قادماً.

الصهيونية:

تقترن الصهيونية بلفظة (صهيون) ومعناها في العربية الصهوة، وهو جبل مرتفع يقع شرق القدس، ويقال أن النبي داود (ع) قد بنى عليه قلعة لحماية أورشليم، ويعتقد بعض اليهود أن العودة إلى صهيون من جوهر الطقوس الدينية. ويرجع تاريخ ظهور الحركة الصهيونية إلى عام 1896، حين نشر هرتزل كتابه (الدولة اليهودية) واصبح لها شأن عندما عقد المؤتمر الصهيوني الأول الذي عقد في بازل عام 1897، والذي دعى فيه هرتزل إلى إقامة وطن قومي. وتعرف الصهيونية بأنها فكر ايديولوجي سياسي يدعوا إلى إنشاء وطن قومي لمجموعة دينية اجتماعية هي الشعب اليهودي، ويعتبر هرتزل مؤسس الحركة الصهيونية. وتعرف أيضاً هي مجموعة من المعتقدات التي تهدف إلى تحقيق مؤتمر بازل الذي عقد عام 1897 بشكل عملي، فالصهيونية تعتبر اليهود شعباً قومياً مستقلاً، وينبغي إعادة توطينه ككيان مستقل في فلسطين، لكي يقيم هناك دولة قومية خاصة باليهود وحدهم. ويعرف البعض الصهيونية وهي حركة سياسية عنصرية متطرفة ترمي إلى إقامة دولة يهودية في فلسطين تحكم العالم كله. وتدعي الحركة الصهيونية أن لها عدد من الحقوق في فلسطين ومنها:

1- الحق التاريخي: تدعي الحركة الصهيونية أن لهم حقوق تاريخية في فلسطين، لأن أجدادهم سكنوا فلسطين، والحقيقة أن أرض فلسطين سكنها أولاً الكنعانيون، واليهودية دين وليس قومية. (أن فلسطين بالفعل وجد فيها أنبياء بني إسرائيل، واليهود لهم تاريخهم الديني العريق في فلسطين، وبالمقابل المسيحية والإسلام لهم أيضاً تاريخ كبير في فلسطين، ولعل المسيحية أكثرها، فالنبي عيسى (ع) ولد في فلسطين وبعث رسالته من فلسطين، والشواهد والمعالم الدينية المسيحية كثيرة جداً، على عكس اليهودية والتي جاء بتعاليمها النبي موسى (ع) والذي ولد في مصر وتوفى في صحراء سيناء، والأرض الفلسطينية كانت بالأساس من يسكنها الشعب الكنعانيين وليس اليهود، أما الإسلام فله الكثير من المعالم والمساجد الإسلامية ولعل أبرزها المسجد الأقصى الذي كان قبلة المسلمين عند بداية الدعوة الإسلامية، ومسجد قبة الصخرة وغيرها الكثير).

2- الحق الديني: تدعي الحركة الصهيونية أن الله (جل جلاله) قد وعد النبي إبراهيم (ع) بأن يعطيه أرض كنعان. وأن اليهود يعتبرون أنفسهم سلالة إسرائيل وإنهم مهما تباينت جنسياتهم واختلفت أصولهم (عبريون) كما يعتبرون الأسفار الخمسة الصدارة من موسى (ع) هي إملاء من الوحي، وعلى هذا الاساس يدعون ملكية فلسطين طبقاً لما جاء في الأسفار الخمسة من نصوص، وهذا مما يجعل قضية فلسطين قضية دينية في المقام الأول وأن فلسطين ليست كل الأرض الموعودة، وإنما هي جزء منها ويقول مناحييم بيجن في هذا الصدد (إن إسرائيل بوضعها الحالي لا تمثل إلا خمس ما يجب أن تكون عليه أرض الآباء ومن ثم يجب العمل على تحرير الأربعة الأخماس الباقية).

3- الحق القومي: تعتقد الحركة الصهيونية أن اليهود هم شعب واحد وعرق متميز، وأن قوميتهم لا يمكن أن تتقوض، لذلك الحل الوحيد للحفاظ على القومية هي الدولة.

4- الحق الإنساني: أن الاضطهاد الذي تعاني منه اليهودية، هو يستدعي قيام دولة لليهود ولم شتات اليهود وتلك الحاجة إنسانية ملحة، وحق إنساني لا يجادل فيه أحد.

5-الحق القانوني: تدعي الحركة الصهيونية أنهم اكتسبوا حق قانوني في فلسطين نتيجة صدور وعد بلفور ثم صك الانتداب، وأخيراً قرار الأمم المتحدة الذي ينص على تقسيم فلسطين إلى دولة يهودية وأخرى عربية.

6- الحق الإنشائي: وفي هذا الحق تدعي الحركة الصهيونية أن لها حقوق إنشائية وعمرانية في أرض فلسطين.

الحركة الصهيونية، ما هي إلا حركة استعمارية غربية، تم تصديرها للعرب من قبل دول الغرب، فقتلوا الاطفال وهجروا وشردوا العرب من فلسطين والاستيلاء على الأراضي بالقوة، ومن العجائب اليوم الغرب يتبجح بحقوق الإنسان، أي حقوق للإنسان والميليشيات الصهيونية تقتل وتدمر، وما يحصل اليوم في الوطن العربي والانقسام الحاد بين العرب هو نتيجة الميليشيات الصهيونية. وأن أغلب قرارات الأمم المتحدة والدول الكبرى جاءت لمساعدة الميليشيات الصهيونية لإقامة دولة في فلسطين، وهنا يتضح أن قرار إقامة دولة صهيونية هو قرار استعماري وخاص بالدول الكبرى، والمواجهة العربية لإسرائيل هي مواجهة العرب مع دول الاستعمار، وقد أنشئت وساعدت الدول الغربية الحركة الصهيونية على إنشاء مجموعات إرهابية، ومنها:

1- الهاغاناه: وتعتبر النواة الأولى للجيش الإسرائيلي وقد أنشئت عام 1921.

2- الأرغون: تشكلت عام 1931، من مجموعة من المنشقين عن الهاغاناه بزعامة الروسي إبراهام تيهومي، الذي كان ساخطاً على القيود البريطانية المفروضة على الهاغاناه، وقد وضعتها الشرطة البريطانية على قوائم المنظمات الإرهابية.

3- الشتيرن: ومؤسسها إبراهام شتيرن وتأسست عام 1940، واطلق عليها شتيرن وصف بأنهم (المحاربون من أجل حرية إسرائيل) وقد كان شتيرن واتباعه يرغبون في العمل المستقل خارج نطاق وتوجيهات المنظمة الصهيونية، وبعيداً عن منظمة الهاغاناه، كما كان يرى ضرورة محاربة الانتداب البريطاني لفلسطين وضرورة أن تكون هناك دولة لإسرائيل، وقد شنت هذه المنظمة عدد من الهجمات على القوات البريطانية وأنشئت عدد من المعسكرات، لكن فيما بعد لقي مؤسسها مصرعه على يد القوات البريطانية عام 1942، كما شاركت المنظمة في مذبحة دير ياسين.

4- البلماخ: بدأت نشاطها عام 1941، وكانت هي القوى الضاربة للهاغاناه، وقد لعبت دوراً كبيراً في إقامة دولة لإسرائيل.

أن الحركة الصهيونية هي لم ترد لم شتات اليهود، بل أنها حركة استعمارية، وقد عارضها الكثير من اليهود لذلك أدعت أن لها حقوق دينية وهي تقوم على اساس ديني، لكن في الحقيقة أن هرتزل وبن غورين ومناحييم وغيرهم من الصهيونيون كانوا ملحدين وليس رجال دين، إذ الحركة الصهيونية في حقيقتها ليست مشروعاً دينياً، بل كان طموح الحركة إقامة دولة علمانية عصرية تبرز الهوية القومية لليهود وتعمل على تجميع شتاتهم دون أن يكون للدين دوراً في تحديد ورسم ملامح هذه الدولة، ومتأثرين بذلك بالأفكار الاشتراكية والإلحادية التي تميز بها رموز الصهيونية وأعلامها، لكن الحركة الصهيونية أدركت أن توجهها العلماني سيفقدها الدعم والتأييد والمؤازرة من جانب كبير من اليهود، فعمدت إلى استعارة بعض النصوص الدينية بهدف جذب اليهود، ولكن على الرغم من ذلك اعتقد الكثير من اليهود المؤمنون أن هذا الفعل غير منطقي.

شخصيات صهيونية:

تيودور هرتزل، ولد في بودابست عام 1860 وتوفي عام 1904، حصل على شهادة الحقوق من جامعة فينا عام 1878، ودكتوراه في القانون عام 1884، زاول مهنة المحاماة وعمل في الصحافة، واشتغل بالكتابة والسياسة وفي عام 1891 عين مراسلاً (لجريدة الحرة الجديدة) التي كانت تصدر في باريس، وبعد حادثة الضابط دريفوس المتهم بالخيانة، أخذ يتخلى عن آرائه السابقة بوجوب اندماج اليهود مع الشعوب الأخرى التي يقيمون بينها، وأخذ يدعوا إلى أنشاء دولة يهودية، وقد كرس حياته لتحقيق أسس الاستيطان الأولى، ويعد مؤسس الصهيونية، ويعد كتابه (الدولة اليهودية) دستور الدولة اليهودية.

حاييم وايزمان، (1874-1952) أشهر الشخصيات بعد هرتزل، وقد لعب دوراً كبيراً في استصدار وعد بلفور المشؤوم عام 1917، واصبح رئيس للميليشيات الصهيونية منذ عام 1920 إلى عام 1946، ثم أنتخب كأول رئيس وزراء لدولة الميليشيات الصهيونية عام 1949.

دايفيد بن غورين، (1886-1973) ولد في بولندا وهاجر إلى فلسطين عام 1906، عمل في الصحافة ثم أنخرط مع الميليشيات الصهيونية، لتأسيس دولة صهيونية، من أقواله التي توضح مدى غباء حكام العرب قوله " لو كنت زعيماً عربياً لن أوقع أتفاقاً مع إسرائيل أبداً، إنه أمر طبيعي، لقد أخذنا بلدهم".

جولد مائير، (1898-1978) ولدت في كييف في أوكرانيا، وهي المرأة الوحيدة التي تولت منصب رئيسة الوزراء منذ عام 1969 إلى عام 1974، انضمت إلى الحركة الصهيونية عام 1915، قدمت استقالتها عام 1974، على أثر الهزيمة في حرب 6 أكتوبر.

مناحيم بيجن،  (1913-1992) ولد في روسيا، وهو مؤسس حزب الليكود وسادس رئيس وزراء إسرائيلي، حصل على جائزة نوبل للسلام مناصفة مع أنور السادات، على أثر أتفاقيه السلام كامب ديفيد عام 1979، في عهده اقلعت الطائرات الإسرائيلية عام 1981، لضرب المفاعل النووي العراقي، وصرح بيجن بقوله (أنه لا يسمح بأي حال من الأحوال أن نمكن أعدائنا من تطوير أسلحة دمار شامل لاستخدامها ضد إسرائيل" وأيضاً في عهده أدخل قواته إلى جنوب لبنان بحجة ضرب المقاومة الفلسطينية.

أرئيل شارون، (1928-2014) ولد في فلسطين من أب من اصول بولندي، وأم من اصول روسية، ويعد شارون من السياسيين والعسكريين المخضرمين تولى رئاسة الوزراء منذ عام 2001 إلى عام 2006، يراه البعض بطل قومي والبعض الأخر يراه عثره في طريق السلام، مارس شارون العديد من المجازر بحق الفلسطينيون.

بنيامين نتنياهو، (1949-؟) ولد في تل أبيب، وهو سياسي إسرائيلي شغل منصب رئيس الوزراء لإسرائيل من عام 2009إلى عام 2021، وسابقاً من عام 1996 إلى عام 1999، ويعتبر صاحب أطول مدة كرئيس للوزراء، أتهم نتنياهو بالخيانة والرشوة والاحتيال، عرفت فترته الرئاسية بزيادة الاستيطان وضرب الفلسطينيون العزل بوحشية، وأيضاً تدخله السافر في شؤون الوطن العربي.

هرتزل والدولة اليهودية:

هرتزل مؤسس الحركة الصهيونية ومؤسس عدد من أجهزة هذه الحركة التي لا تزال بعضها تعمل إلى الآن، وهو أول رئيس للمنظمة الصهيونية وللمؤتمرات الستة الأولى، وهو الأب الروحي للدولة اليهودية، ويعتبر هرتزل اليهود قضية اجتماعية وفي العام 1894 انتهى من كتابة مسرحيته (حي اليهود) والتي عبر من خلاله رفض عن فكرة اندماج اليهود في الشعوب الأخرى، وفي العام 1896 صدر كتابه (الدولة اليهودية) واعتقد في هذا الكتاب أن جوهر القضية اليهودية ليست فردية وإنما قومية، واعتقد أن الحل الوحيد التي تمكن اليهود من الحصول على القبول الدولي تتمثل في عدم استمرار اليهود كونهم ظاهرة قومية، ويمكن تحويل القومية اليهودية إلى قوة إيجابية وذلك من خلال إقامة دولة يهودية بموافقة القوى العظمى، وقدم هرتزل بكتابه (الدولة اليهودية) خطة متكامل لإنشاء دولة يهودية وأيضاً كيفية جمع الأموال وبعث في البداية المزارعين ثم التجار والخ...، وأن الأفكار التي عرضها هرتزل لاقت حماساً عند الجماهير اليهودية، لكن القادة اليهود كانوا أقل حماساً، ورغم ذلك استطاع هرتزل إقامة أول مؤتمر للحركة الصهيونية في بازل عام 1897، وخلال المؤتمر تم انتخاب هرتزل للحركة الصهيونية، كما أعلن الممثلون في المؤتمر أن الصهيونية تستهدف إقامة وطن للشعب اليهودي في فلسطين على اساس القانون العام، وفي العام 1902 نشر هرتزل كتابه (الأرض القديمة الجديدة) ويذكر أنيس الصايغ أن هرتزل كان يطمح إلى أنشاء دولة كبرى ليس فقط في فلسطين، وهنا تجدر الإشارة إلى أن هرتزل في كتابه الدولة اليهودية كان معتدلاً جدا ولم يطلب غير أنصاف اليهود بعد تعرضهم إلى وحشية مقيته من الغربيين، وطالب بإنشاء دولة لهم، بعد أن اعتقد أنهم لا يستطيعون الانصهار في المجتمعات واعتقد أن المجتمعات لن تتقبلهم أبداً، وفي الحقيقة أن الحركة الصهيونية من قام بشيطنتها هم الأوربيون وخاصة البريطانيون. وهرتزل في كتابه (الدولة اليهودية) لم يشجع على الاستعمار أبدا وينتقد فكرة الاستعمار، وهنا في كتابه (الدولة اليهودية) يطرح دولتان ممكن الإقامة بها وهي فلسطين والأرجنتين، ولا يشجع على الاستعمار، ويعتقد أن الاستعمار محكوم عليه بالفشل، ويعتبر الهجرة عديمة الفائدة إذا لم يكن لليهود الحق السيادي في الأرض، ويدعوا الجمعية اليهودية إلى شراء الأراضي وإعطاء اصحاب الأرض ميزات كبيرة وإنشاء لهم مشاريع كبيرة مقابل إعطاءهم الأرض، أما خيار أحد الدولتين (فلسطين والأرجنتين) فيترك للجمعية التي يتم تأسيسها من قبل الحركة الصهيونية، ويقول هرتزل عن الأرجنتين " هي من اخصب الدول، وعندها مساحة هائلة، وهي ذات كثافة سكانية ضئيلة ومناخ معتدل، وسوف تحصل الأرجنتين على أرباح هائلة نظير تنازلها عن جزء من أراضيها لنا." أما فلسطين يقول " هي وطننا التاريخي الخالد في ذاكرتنا، ومجرد ذكر فلسطين يجذب شعبنا بقوة هائلة، فإذا ما اعطانا فخامة السلطان الأرض، سنقوم بدورنا بتدبير جميع الموارد المالية، ونشكل سور واقي بين أوربا وآسيا، وبصفتنا دولة حيادية ينبغي علينا البقاء على اتصال مع أوربا، أما المقدسات النصرانية (وهنا يذكر فقط المقدسات النصرانية ولا يذكر المقدسات الإسلامية)، يجب علينا أن نشكل حارساً شرفياً حول هذه المقدسات." وهنا يتضح من خلال كتاب هرتزل (الدولة اليهودية) أنه لم يشجع على الاستعمار بل أعتقد أن فكرة الاستعمار فكرة باطلة، واعتقد أنه لا يجوز أخذ الأرض بالقوة فسترجع يوماً ما إلى اصحابها، ونعتقد أنه وأن طرح أرض الأرجنتين في كتابه (الدولة اليهودية) لكنه فيما بعد بدأ يلتقي مع القادة الغربيين والعثمانيون من أجل الحصول على فلسطين، لكنه في بادئ الأمر لم يحصل على شيء فقط مساحة من الأرض في أوغندا، و في المؤتمر السابع للحركة الصهيونية رفضت إقامة حكم ذاتي في أوغندا، وفي العام 1904 توفي هرتزل بسبب التهاب رئوي، نتيجة الإرهاق الذي كان يعاني منه، ولكنه نجح في ترسيخ الحركة الصهيونية على الخارطة السياسية العالمية، وفي العام 1949، نقل رفات هرتزل إلى فلسطين ودفن في الجبل الذي أطلق عليه فيما بعد اسم جبل هرتزل في القدس.

اليهود في الوطن العربي:

يقول صمويل أتينجر في كتابه (اليهود في البلدان الإسلامية، ص45) " أن وضع اليهود في الشرق أفضل بكثير من وضع اليهود في الغرب، إذ في الغرب تعرضوا إلى الكثير من الاضطهاد والطرد من بلدانهم." أن التاريخ اليهودي العربي لم يشهد اضطهاد ضدهم، بل على العكس أن اليهود كانوا في زمن الرسول (ص) لهم احترامهم الكامل، ويذكر أن جار الرسول (ص) كان يهودي وكان الرسول يعامله معاملة جيدة جداً، وفي العصر الحديث للحكومات العربية تبوء الكثير منهم مناصب قيادية في الدول العربية، وكانوا منهم تجار واقتصاديون كثيرون جداً، لكن فيما بعد بدأت الحركة الصهيونية تلعب دوراً خبيثاً بزرع الفتنة فيما بين اليهود والمسلمين، ووصل الأمر لقذف المتفجرات على بيوت اليهود من قبل الحركة الصهيونية، لإجبارهم على الرحيل من بلدانهم إلى فلسطين، لكن في العراق لم تنجح الحركة كثير، لأن أغلب يهود العراق كانوا يحبون العراق جداً، لكن هنا لعب غباء الحكام في طردهم من البلاد، ويذكر أنهم كانوا اصحاب تجارة رائجة ولديهم عقلية اقتصادية جداً جيدة.

اليهود في العراق:

يختلف وضع اليهود في العراق عن سائر بلدان المشرق، فقد حصلوا على الكثير من الحقوق وشاركوا بالكثير من الوظائف، وكانوا يتفوقون في تعليمهم ومستواهم الثقافي، وعملوا بمهن التدريس والطب والصيدلة والصحافة والمحاماة، وكانوا يسيطرون على التجارة العراقية بنسبة كبيرة جداً، ولعبوا دوراً بارزاً في الحياة الفنية والأدبية، أما عن المرأة اليهودية في المجتمع العراقي كان لها دوراً بارزا، ذلك لأن المرأة في العراق حظيت بتعليم جيد، وكانوا اليهود متساوين بالحقوق، وانتموا إلى الحركة الوطنية القومية، مما أدى إلى ابتعادهم عن التقاليد اليهودية، وحتى بعد أن تم السماح لهم في عام 1950 بالهجرة لم يغادر الكثير منهم، وفضلوا البقاء في العراق، لكن الضغوط التي مارستها الحركة الصهيونية والتصرفات السياسية الغير مدروسة جيداً هي من دعت يهود العراق للهجرة، ويذكر أيضاً أن اليهود العراقيون تحالفوا وأيدوا الانتداب البريطاني مما أدى إلى تدهور علاقتهم بالمسلمين. ومن أبرز يهود العراق، ساسون حسقيل (1860-1932) وكان أول وزير مالية للعراق، ومناحيم صالح دانيال (1846-1940).

مراحل مهمة في تاريخ فلسطين:

المؤتمر الصهيوني، عقد أول مؤتمر صهيوني في مدينة بازل في 29-30-31، في أغسطس، عام 1897، وحضر المؤتمر 204 مندوب وممثل عن اليهود في العالم.

سايكس بيكو، في 21/10/1915، بدأت مفاوضات سرية بين فرنسا وبريطانيا، حول مستقبل الشرق العربي، وتولى عن الجانب الفرنسي قنصل فرنسا العام في بيروت جورج بيكو، أما عن الجانب البريطاني ارثير فيلكسون في البداية ثم مارك سايكس، وكان كل من بيكو وسايكس خبيراً بشؤون المنطقة العربية، وتم الاتفاق فيما بينهم على تقسيم المشرق العربي، أما فلسطين فتكون تحت الإدارة الدولية.

وعد بلفور، وهو الوعد الذي اعطاه وزير الدولة للشؤون الخارجية البريطانية في 2/ نوفمبر من عام 1917، إلى البارون روتشيلد الصهيوني، وعرف باسم وعد بلفور أو إعلان بلفور، وهو بيان علني أصدرته الحكومة البريطانية خلال الحرب العالمية الأولى.

قرار التقسيم، في 29/11/1947، صوتت الأمم المتحدة على قرار تقسيم فلسطين إلى دولتين واحدة عربية وأخرى يهودية، وصوت على القرار 33 دولة، ورفضت 13دولة، وأمتنع عن التصويت 10 دول، وتغيبت دولة واحدة من مجموعة 57، والقرار كان في صالح الحركة الصهيونية، إذ أعطى 56% لليهود و43% للعرب و1ً القدس وتكون تحت إدارة الأمم المتحدة.

مذبحة دير ياسين، في 14/5/1948، حدثت مذبحة دير ياسين، حيث قتلت الميليشيات الصهيونية أكثر من 250 شخصاً منهم 100 من النساء والأطفال بقيادة الإرهابي مناحييم بيجن.

إعلان الدولة الصهيونية، في 14/5/1948، أعلنت الميليشيات الصهيونية عن قيام الدولة الإسرائيلية، وفي اليوم التالي تم الاعتراف بها من قبل الرئيس الأمريكي.

حرب 1948، بعد إعلان قيام الدولة الصهيونية، هاجمت القوات العربية، وكانت بقيادة الجيش الأردني، و الذي يقود الجيش الأردني هو القائد البريطاني (غلوب باشا)، وأدت هذه الحرب إلى سيطرة الميليشيات الصهيونية على أراضي كثيرة، وكان ذلك بسبب الخيانة السياسية للقوات العربية، وعلى الرغم من أن القوات العربية كانت قادرة على دحر العدو، لكن القيادة السياسية هي من أفشلت مهمة القوات.

حركة فتح، تأسست عام 1965، وعرفت في السابق بحركة التحرير الوطني الفلسطيني، وهي حركة ثورية فلسطينية، ويعد ياسر عرفات من المؤسسين لهذه الحركة، وحركة فتح تعترف بالوجود الإسرائيلي وبأحقيتها في الوجود على الأراضي التي أحتلتها قبل العام 1967.

نكسة حزيران، في عام 1967 نشبت حرب سميت من قبل العرب بنكسة حزيران، ومن قبل الغرب وإسرائيل بحرب الأيام الستة، وقد اندلعت الحرب بين مصر وسوريا والأردن وبمساعدة من الدول العربية وخاصة العراق الذي كان حاضر فعلياً في الأرض، وانتهت الحرب بانتصار إسرائيل واستيلائها على كافة فلسطين وأيضاً صحراء سيناء وهضبة الجولان والضفة الغربية.

حرب أكتوبر، وهي حرب اندلعت في 6/ أكتوبر من عام 1973، وتعرف بحرب العاشر من رمضان في مصر، و حرب تشرين التحريرية كما تعرف في سوريا، وحرب الغفران كما تعرف في إسرائيل، وهي حرب شنتها القوات المصرية والسورية على إسرائيل، وحققت نتائج كبير على الصعيد العسكري، وأجبرت الميليشيات الصهيونية فيما بعد للتفاوض.

حركة حماس، هي حركة فلسطينية شعبية وطنية مقاومة للاحتلال الفلسطيني، تؤمن بتحرير فلسطين كاملة من النهر إلى البحر، وترتبط حركة حماس فكرياً بالإخوان المسلمين، وتعتبر الحركة أن أرض فلسطين وقفاً إسلامياً ووطناً تاريخياً للفلسطينيين وعاصمتها القدس، أعلن عن تأسيس الحركة أحمد ياسين، بعد حادثة الشاحنة الصهيونية في 6/ كانون الأول من عام 1987، وتعتبر حركة حماس صراعها مع الاحتلال الإسرائيلي صراع وجود وليس صراع حدود، وتنظر إلى إسرائيلي على أنها جزء من مشروع استعماري غربي صهيوني، تهدف إلى تمزيق العالم الإسلامي ووحدة العرب.

انتفاضة الحجارة، بدأن الانتفاضة في يوم 8/ كانون الأول من عام 1987، وبدأت في جباليا في قطاع غزة، ثم انتقلت إلى كل مدن وقرى ومخيمات الفلسطينيون، ويعود سبب شرارة الانتفاضة بعد حادثة سائق الشاحنة الإسرائيلي الذي دهس مجموعة من العمال الفلسطينيين، وهدأت الانتفاضة عام 1991، وتوقفت نهائياً مع توقيع اتفاقية أوسلو بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية.

اتفاقية أوسلو، في 13/9/1993/ وبعد مفاوضات سرية وقع كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي اسحاق رابين، ورئيس منظمة التحرير الفلسطيني ياسر عرفات، اتفاقية أوسلو وتضمنت انسحاب إسرائيل من قطاع غزة، واعطاء حكم ذاتي للفلسطينيين.

الخيانة العربية:

ما حدث في فلسطين الآن هو نتاج ما حدث في الماضي، ونتاج تفتت الدول العربية وضياع وحدتها، ونتاج خسائرها تجاه الميليشيات الصهيونية، وأن عدم وضوح وجدية الموقف العربي في نبذ الظلم والاضطهاد الذي يمارس ضد الشعب الفلسطيني، هو ليس وليد اليوم، بل هو نتاج خيانة الحكومات العربية وتأمرها ضد الشعوب العربية بالمجمل وليس فقط الشعب الفلسطيني، فلم يكن الشعب الفلسطيني هو المتضرر الوحيد من قبل الميليشيات الصهيونية، لكن بالتأكيد فلسطين لها حصة الأسد من الدمار والخراب وضياع الإنسان، وهذا كله بسبب الغباء والخوف على المصالح الشخصية والتفكير الدنيوي، والكتب التاريخية والمذكرات العربية والغربية والإسرائيلية تحكي الكثير والكثير عن خيانات حكام الوطن العربي، وأصبح حكام الوطن العربي يتقاذفون فيما بينهم الخيانة، وكما قال الشاعر الكبير محمد درويش " لا نعرف من باع الوطن، لكن رأينا من دفع الثمن" دفع الوطن العربي الكثير من الدماء وخراب الإنسان. ولازال الشعب الفلسطيني يعيش النكبات والمآسي والاضطهاد والقمع والقتل والاستيلاء على الأراضي الفلسطينيين بقوة السلاح والبطش بالسكان العزل، أمام انظار الجامعة العربية القابعة في حفرة الضعف والفشل منذ نشأتها، وبالمقابل بدأ العرب الهرولة في التطبيع مع إسرائيل، في الماضي لربما كانت الخيانة العربية بالسر، فيذكر التاريخ عندما وقعت مصر معاهدة كامب ديفيد مع إسرائيل برعاية الرئيس الأمريكي جيمي كارتر، تمت معاقبة مصر من قبل الدول العربية، أما اليوم التطبيع والعلاقات الجيدة تستحسن من قبل البعض وتحصل مباركات فيما بينهم، وكأنهم حصلوا على صك الغفران. أن الميليشيات الصهيونية نجحت نجاحاً باهراً في تفتيت العرب وضياع هويته التاريخية، واصبح العربي اليوم يبحث عن هوية وكأنه هجيني، فتراه تارا يتمجد بالرئيس الأمريكي وتارا بالرئيس الروسي وأخرى بالكوري والخ...، وهذا على مستوى السياسي أما الثقافي والعلمي والخ...، فقد تم ضياع هويته ونسى العربي أن العرب أصل الحضارة ورواد العلم والدين والثقافة والفن والأدب والخ... من مقومات الحضارة الأصيلة.

 

حيدر جواد السهلاني

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5403 المصادف: 2021-06-21 03:37:56


Share on Myspace