 قضايا

صلاح حزام: كيف يؤثر الاحصاء في سلوكنا وحياتنا

صلاح حزامالاحصاء علم وله قوانين ويدرّس في الجامعات. لكنه في حدّه الادنى، موجود في اذهان الناس بشكل فطري كجزء من برنامج التشغيل (مثل الكومبيوتر) الذي يأتي مع الانسان عند ولادته ويساعده على البقاء حتى لو عاش ومات أميّاً.

نسمع ان الناس ترتاد هذا المكان بأعداد كبيرة (معلومة احصائية)، فنهرع لارتياده. نسمع ان الفلم الفلاني يحظى باقبال جماهيري فنسعى لمشاهدته.

نسمع ان طعاماً معيناً سبب اذىً لعدد كبير من الناس (معلومة احصائية)، فنخاف ونتوقف عنه.

مشاهدة الناس ترتدي زيّاً معيناً، يشجع على ارتداء ذلك الزي (مشاهدة احصائية). وهذا مايجعله موضة شائعة.

ارتياد مطعم، مقهى، حديقة، مدينة في دولة ما، خطوط جوية معينة، في كل تلك الاشياء، يلعب الاحصاء والأعداد دوراً في قراراتنا المتعلقة بها.

ماهي افضل طريقة للحكم على جودة الاشياء او رداءتها ؟ انها مراقبة سلوك الآخرين تجاهها!! اذا زاد الاقبال فهذا يعني انها جيدة والعكس صحيح.

وهذا السلوك ليس تبعية وانجرار وراء مزاج وقرارات الآخرين.

لا يستطيع الانسان، ولاينبغي له، ان يجرِّب كل شيء بنفسه، تجارب الآخرين مهمة للاستفادة .

الاطباء عند اختراع دواء جديد، يعطونه لعدد من المتطوعين للتجربة، ويراقبون ويدرسون سلوكهم وآثار الدواء عليهم (مراقبة احصائية)،

هم يسمونها ( statistical observation) لانها تجعلهم يقررون فائدة وآثار الدواء.

لذلك يقال ان نسبة معينة منهم حصل لها كذا ونسبة اخرى حصل لها كذا، الخ...

حتى المرأة البسيطة الأمية عندما تذهب للتسوّق، فأنها لا تشتري من اول بائع بل تتجول في السوق وتسأل عن الاسعار (تجمع معلومات احصائية) وعلى ضوء ذلك تقرر من اي بائع سوف تشتري وكم تشتري، وقد لا تشتري أصلاً اذا لاحظت ان السعر مرتفع قياساً بالاسعار السابقة (مقارنة احصائية)..

مقارنات رواتب واسعار اليوم مع تلك التي كانت في السابق، من قبل الناس من مختلف المستويات، هي مقارنات احصائية لاتتوقف..

ونفس السلوك يحصل على مستوى الاقتصاد الوطني، لانه بدون احصاء وتحليل احصائي ورياضي يتحول البحث الاقتصادي الى رواية (story).

الحياة دوامة ضخمة من الاحصاءات لا تتوقف.

استبيانات واستطلاعات الرأي، هي عمليات جمع لاحصاءات متنوعة تستخدم في صنع افضل القرارات الممكنة.

كم من احصاءات اجهزتنا الاحصائية دقيقة؟

جمع البيانات يتأثر بالفساد وغياب المسؤولية الوظيفية وغياب المحاسبة والتدقيق.. المستهدفون بالاحصاء لايعطون معلومات صحيحة لاجهزة الاحصاء اما للتهرب الضريبي او لإخفاء الاحتيال (روى لي صديق مطّلع عند زيارتي للعراق ان المستوردين يكتبون في الاستمارات الخاصة انهم يستوردون حليب اطفال في حين انهم يستوردون مشروبات كحولية لان الحليب معفى من الضريبة بينما ضريبة الكحول عالية)..

وموظف الاحصاء قد يعبأ الاستمارة وهو في بيته وعلى مزاجه ودون ان يكلف نفسة عناء الخروج لجمع البيانات..

ولنا ان نتصور حجم الفوضى في البيانات عندحصول مخالفات من هذا النوع وعلى نطاق واسع..

استيرادات تدخل العراق من منافذ غير رسمية ولايعرف عنها أحدٌ شيئاً!!

مناطق في العراق لايصل اليها الاحصاء المركزي!!

لايوجد احصاء سكاني حديث مع كل التغيّرات التي حصلت منذ التسعينيات!!!

كيف يمكن صنع سياسات اقتصادية واقعية مع كل هذا التشويه في المشهد؟؟ حتى لو توفرت النيّة الصادقة.

 

د. صلاح حزام

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5461 المصادف: 2021-08-18 03:59:30


Share on Myspace