 قضايا

اسعد شريف الامارة: المجتمع اليمني بين تاثير الحروب العقائدية والسياسية وآثارهما على الصحة النفسية

اسعد شريف الامارةقراءة مستقبلية "نفسية تحليلية" في سيكولوجية الشخصية

مقدمة: اعتاد الباحث في دراسة سيكولوجية الشخصية أن يكون هناك الجانب النظري الذي يغطي أوسع مساحة في الشخصية ومن ثم التأثيرات المحيطة بها، وبلغة المنهج العلمي المتغيرات المؤثرة في نموها وتنشئتها لا سيما نحن نتطرق إلى نمط محدد من الشخصية في إطار حضاري ومجتمعي، يمكننا القول إنها الشخصية اليمنية بالتحديد لا في ماضيها فحسب وإنما بحاضرها الحالي وإذا اسعفنا المنهج النفسي التحليلي استشراف المستقبل بما ستأول عليه هذه الشخصية، وهي مقاربات وتصورات تستند على فكر بحد ذاته.

الشخصية والصحة النفسية زمن الحرب:

في الأدبيات النفسية أن الشخصية في الاصطلاح "معطى" ثابت ومستقبل، والوجود الإجتماعي تعبير عن هذا المعطى وإنعكاس له، ويقول استاذنا الراحل الدكتور "فرج أحمد فرج" رحمه الله وهكذا يصبح التسليم بالأمر الواقع شيء لا مفر منه ويصبح غاية ما يمكن بلوغه هو تطويع الواقع بما يتناسب والخصائص الشخصية المحددة، فالشخصية القبلية العشائرية تفرض على أصحابها نمطًا من الحياة ولا قبل لهم باحتمال نمط مخالف له، فلذا تتشكل قيم الشخصية من قيم المجتمع الذي تعيشه وتنشأ فيه وتنمو حتى يكون النمط السائد هو الذي يسمي اصحاب هذا المجتمع، فالشخصية القبلية العشائرية تفرض حياة قبلية عشائرية ايضا، والشخصية القروية بما تتميز به من أفق محدود وجنوح إلى الفكر الغيبي تفرض على من يؤمن بها نمطًا من الحياة المعاشة، ونحن في هذه المقدمة نحاول أن نستعرض بعض الرؤى عن الشخصية ومحاولة ربطها بمتغيرات أخرى مؤثرة فيها في ظرف فرض أن يكون اللاعب الرئيس في هذه الشخصية هو الظرف السياسي والظرف الآخر المتأصل وهو العقيدة وتأثيراتها في تكوين الشخصية خلال مرحلة زمنية بعينها.

ان الشخصية التي نحن بصدد دراستها في مجتمع يمر بأزمة تعد من أشد الأزمات في حياة المجتمعات وهي الحرب وإنتشار الوباء العالمي وتفشي الفقر مع تفكك واضح في القيم السائدة، لذا لا نغالي إذا قلنا إنها محنة الوجود الإنساني في وطنه، والشعور بالإغتراب وهو على أرضه، وتؤكد لنا أدبيات علم النفس أن شخصية إنسان الوطن العربي هي شخصية إنسان تعترض طريق تطوره الحضاري قوى خارجية، وتنفذ هذه القوى إلى داخل بناء المجتمع العربي وتتسرب داخل كيانه ويستجيب لها بمختلف اشكال المقاومة والتمثل، والتقبل والرفض والدفاع والإنكار، وهذا ما ينطبق على ظاهرة الحرب في اليمن تحديدًا وهو مدخلنا إلى التعرف على ما تتركه من بصمات على شخصية الفرد اليمني " نساء، رجال، أطفال، كبار السن، البيئة الاجتماعية والقيم، اختفاء العادات والتقاليد، التغيير الإجتماعي السريع مثل صلة القرابة، العلاقة مع الجيران، الأمانة والإخلاص في العمل، الهوية والإنتماء للوطن وهناك العديد من المتغيرات الاخرى المؤثرة".

أما الصحة النفسية وهي المتغير المهم في هذا الموضوع فتعرف بانها خلو الشخصية من الانحرافات السلوكية ومن الاضطرابات النفسية الواضحة" كما ذكرها مصطفى كامل في موسوعة علم النفس والتحليل النفسي".

يرى علماء التحليل النفسي إن الإضطرابات التي تعقب الصدمة "أعني هنا" صدمة الحرب وانتهاءها هو وجود إستعداد قبلي فردي وجمعي لظهور أعراض عديدة تشمل المجتمع باسره، فقوام الصدمة لم يعد يتعلق فقط بالخسارة، بل أيضا بمفعول الحدث، والمفاجاة وبواقع عَصَفَ في الذات بدون وساطة محدثًا شرخًا، فجوة كما يقول البروفيسور "عدنان حب الله" فالفضاء الإجتماعي النفسي المعنوي المتجانس الذي كان يعيش فيه الفرد اليمني، أو الأسرة اليمنية أصبح مكسورًا مبتورًا، والزمن الذي كان يوصل بين الماضي والحاضر والمستقبل قد توقف وهو في الحقيقة شرخ في تاريخ الانا – الذات . لقد أنتهت حقبة وبدأت حقبة، في بعض الاحيان تظهر على المصدوم سلسلة من الاشارات والأعراض Symtoms تشهد بتوقف الزمن منذ بداية الحرب، فالبعض من الناس يردد لم يعد يعيش وطأة هذا الحدث الخطير، يردد البعض عن حياتهم إنها مقسومة إلى قسمين : فمنذ الحرب أصبح وقوع الفاجعة – وقوع الحرب هو المرجع التاريخي الذي يحل محل تاريخ بدء الحياة، فهناك ما قبل الحرب وما بعدها.

عندما يمرض المجتمع:

تنتج الحروب والأزمات الكبيرة والأوبئة وانتشار الجائحة أمراض إجتماعية نفسية يكون هدفي الفردي هو الإنسان بتفكيره وعقله وجسده، أما أمراض المجتمع فهي عديدة لا حصر لها وأولها تفتت القيم، والقيم كما هو معروف علميًا في علم النفس وعلم الإجتماع هي نتاج ثقافي – إجتماعي، ونتاج التنشئة والتفاعلات بين أفراد المجتمع وما يلقاه الأفراد من تنشئة أو تشجيع، أو احباط حيال قيم معينة كما أوردها" يوسف الحسن" في كتابه قلق القيم . أما على المستوى الفردي أو الجمعي فتنتشر الاضطرابات النفسية والعقلية بشكل ملفت بسبب قسوة المعارك والقلق الذي ينتاب كبار السن والأطفال والنساء ومن أشهر هذه الاضطرابات هي عصاب الحرب مثل " القلق المرضي، حالات الهستيريا، الوساوس بانواعها، الاكتئاب النفسي، الاضطرابات النفسجسمية، الوهن النفسي، المخاوف المرضية "الرهاب"، توهم المرض، رهاب الاحنجاز وغيرها، أما الاضطرابات الذهانية" الاضطرابات النفسية" منها الفصام بانواعه والاكتئاب العقلي وبرانويا العظمة والاضطهاد والهوس بانواعه واضطرابات اخرى. 

ان عصاب الحرب Neurosis بأشكاله والعصاب بشكل عام كما يذكره مؤسس التحليل النفسي "سيجموند فرويد" انها اضطرابات وظيفية غير مصحوبة باختلال جوهري في إدراك الفرد للواقع، ويميز التحليل النفسي بين نوعين من الأعصبة: الاعصبة الواقعية( Actual Neuroses ) مثل النيروستانيا وعصاب القلق، والاعصبة النفسية( Psycho neuroses  ) وأهمها الهستيريا والوساوس والاضطرابات النفسجسمية ويضيف أطباء النفس والتحليل النفسي أضطرابات اخرى يعاني منها من تعرض لمواقف صدمية مفجعه بسبب الحروب منها الوهن – الوهن العصبي- المخاوف المرضية "الفوبيا" التقلب الإنفعالي الدوري.

ومن الاعراض التي يعاني منها الفرد بعد إنتهاء العمليات العسكرية وتكاد تكون سلوك جمعي بين الناس "نساء ورجال، شباب ومراهقين وبالغين " عاشوا سنوات الحرب أو شاركوا بها، فتسود لديهم حالة في السلوك منها سيطرة قوى مجهولة خفية ليس لها أي رقابة عليها، وهذا يُرى في العقد والشعور الدائم بالدونية فضلا عن الوساوس، لقد ذكر "سيجموند فرويد" مؤسس التحليل النفسي بهذا الصدد "أنه يشبه الفارس الذي يُقاد حيث يشاء حصانه أن يذهب وهو يعتقد انه يقود حصانه".

من الأعراض السلوكية التي تبرز على المستوى الفردي والجمعي هو أنواع مرتبطة بالعصاب " الاضطراب النفسي" منها عدم التوازن النفسي فيبدو على الإنسان أنه يعيش في صورة مصطنعه، تغمره الهموم وحالة الهياج بدون مبرر، والشعور بالانهاك وحشو جنوني للدماغ بصور مختلفة من الماضي القريب، فترة أو مرحلة الحرب لذا يلجأ إلى المهدئات وربما يشتري البعض الكحول، أو تصل الحالة إلى أن كمية القات لم تعد تكفي للتخزين لأنه الهموم أكبر من حجم المستخدم من القات فيبحث البعض وعلى حسب نمط شخصيته إلى المزيد من المهدئات،

أن أعراض ما بعد الحرب أصعب من اعراض الحرب وأثناءها، فبعد ما يقف أزيز المدافع واصوات الطائرات وشائعات الخوف والنقص الذي يهدد الجميع بالمجاعة ونقص الادوية يظهر سلوك غير مألوف على الأطفال ويقول "بيير داكو" تصبح وراثة الأطفال الجسمية والسيكولوجية مثقلة تدريجيًا تفاقم جنوح الاحداث بنسب مخيفة، فالغالبية العظمى من الأحداث الجانحين عصابيون، والارامل والايتام تتفشى بينهم الانحرافات والوساوس الجنسية بصورها المتعددة.

الأطفال وعصاب الحرب:

العصاب هو الاضطرابات النفسية.

ربما يغيب عن بال البعض أن الاطفال قد لا يتأثرون بالحرب لأنهم لا يشتركون بها ولكن إنعكاسات سلوك الكبار تبدو واضحة بين الأسرة، فشعور الخوف لدى الأم يدركه الطفل وحالة الذهول لدى الأب يعيشه الطفل وإن كان في عمر صغير إلا أنه يدرك هذا الخوف ويعيش حالة القلق على الأبوين وتؤكد الدراسات النفسية أن أول مظاهر السلوك غير السوي لدى الأطفال هو عدم التوازن حيث يظهر بصورة سريعه ويمكن تقسيم ذلك إلى قسمين:

1 - إضطرابات الطبع: ومن اعراض ذلك الصلابة في التعامل، فالطفل يبدو صلبًا مستقرًا إلى حد المغالاة يدلا من الحيوية في مثل سنه. تظهر عليه علامات التشدد والعناد يتحول إلى سلوك عدواني ويخالف البيئة الطبيعية ويرصد هذا السلوك على أنه سلوك شاذ مقارنة مع أقرانه في المجتمعات الأخرى. يبدو عليه أنه كتوم وعنيد ويميل إلى الكذب ويظهر عليه الكسل والخجل المفرط مع إنفعالية واضحة مقرونة بالتمرد ومحاولة للهرب المؤقت من المدرسة أو البيت والتشرد والسرقة.

2 - تظهر بعض الأعراض الجسدية في عصاب الطفولة مثل البوال الليلي واللجلجة والتكرار في الكلام فضلا عن مظاهر السلوك الهستيري، ومع ذلك يتجمل الطفل أمام الاخرين وربما يظهر بالمظهر الاكثر ملائمة ويسيطر أمام عائلته على اندفاعاته ولذا من الصعب اكتشاف علة عدم التوازن بسرعة، أو أعراض عصابية "نفسية" اخرى.

العصاب عند الراشدين "الرجال – النساء":

وهو الأكثر انتشارًا وظهورا لدى هذه الشريحة التي تعد المادة الخام للحرب ووقودها، هذه الشريحة التي كلفت بالدفاع عن الوطن، أو التي أوكلت لها مهمة السياسة في التطبيق الميداني وقول "سيجموند فرويد" مؤسس التحليل النفسي ما يتبدى في سلوك الافراد زمن الحرب من وحشية لا نصدق أنها تصدر من أناس المفروض أنهم شركاء في صنع أسمى ما بلغته الحضارة الإنسانية من اشكال، وتؤكد لنا الادلة زمن الحرب إن الإنسان يتحول إلى ذئب بشري، وهو ما يسميه البعض بأظهار أعلى درجة من الشجاعة وربما يكرم صاحب هذا السلوك وتنتشر سمعته بين القبائل بانه أوقع أعلى الخسائر بين صفوف العدو، وتسائلنا من هو العدو؟ هو الآخر الذي تربطني معه صفة الإنسانية، وسمة التقارب في الخلق والتكوين والارتباط.

ان العصاب "الاضطرابات النفسية" هي حالات الاكتئاب النفسي، والهستيريا، والوساوس، والمخاوف المرضية - الفوبيا، والوهن النفسي، وتوهم المرض، ومن لا يصاب بهذه الإضطرابات فتظهر عليه حالة نفسية تصنف ضمن الدول التي تتعرض للكوراث والحروب والازمات العميقة وهي حالة فرط في الإنفعالية والاندفاعية.

أستنتج "سيجموند فرويد" من كارثة الحرب العالمية الأولى ملاحظة أولى ثقيلة ذات عواقب ذاتية بعيدة المدى: إذا كانت الحرب قد بلغت مثل هذه العتبة من الفظاعة والبشاعة والدمار وتسببت بموت عدة ملايين من الأشخاص، فذلك يعني أنها بالتأكيد من صنع الفكر البشري والإنسان الحديث ويتسائل هل من الممكن التصور أن الإنسان المتمدن، الحديث يبحث عن طريق قتل الآخر وتحطيم قيمه، إلى هلاك ذاته؟

الذهان والحرب:

 الذهان هي الاضطرابات العقلية.

الذهان اضطراب عقلي بليغ وشديد يتسم باختلال العمليات العقلية مثل اضطراب الفكر، واضطراب العواطف والإنفعالات وعدم إدراك الزمان والمكان والاشخاص مع وجود هلاوس وهذاءات وأوهام.

تظهر بعد انتهاء المعارك وانحسارها في الحرب أعراض مرضية عقلية وتسمى الذهانات أو الأذهنة فضلا عن حالات من التقلب الإنفعالي الدوري وكذلك انتشار حالات بين افراد المجتمع الواحد هذيان العظمة والاضطهاد.

ترى الدراسات النفسية الطبية أن حالات من الفصام "الشيزوفرينيا" تظهر بشكل واضح في المجتمع ما بعد الحرب، وهي تكون عادة في بداياته هياجات وثورات من الغضب الاندفاعي دون أي مبرر، وتدل بعض العلامات على بداية هذا الاضطراب كالاغتصاب والهرب المؤقت والفصم المفاجئ لعري الصداقات والخيالات الفكرية المفرطة حتى يبدو السلوك غير متماسك وغير مفهوم، فتنتشر مثل هذه الحالات بين افراد المجتمع، وبمرور الوقت يبدو ان من يصاب بهذا الاضطراب يبدأ باهمال نفسه وملابسه وشكله الرث، والنوم في الشارع ويعيش عالمه الخاص ويتحدث مع نفسه لانه كون عالم خاص به، يحاور نفسه بوجود اشخاص وهميين لا وجود لهم في الواقع. وتنتشر حالات من هذيان العظمة والاضطهاد وهو ما يسمى بهوس العظمة ويطلق عليه العامة "جنون العظمة" وتنتشر هذه الحالات بعد انتهاء المعارك وعودة الجنود إلى حياتهم الاجتماعية ومجتمعاتهم فتظهر هذه العلامات والاعراض ومنها أن المريض مقتنع بقوته الجسدية النادرة وقوته الخارقه، ويشعر انه ينحدر من أكثر القبائل والعائلات شهرة وقوة ويمت صلة بالصحابة وربما بالرسول الاعظم، أو السلالة الهاشمية أو العلوية، أما هذيان الاضطهاد فيقول علماء النفس شانه شأن هذيان العظمة يشعر الشخص المضطهد ويشكو من ان ثمة من ينال منه، وإن من يمارس تاثيرًا بالسحر على جسده وربما يسلط البعض أشعة أو تنويم مغناطيسي عليه، ويشكو المضطهد أيضا أن اشخاصا يضطهدونه عن بعد بوسائل خارقه تستطيع أن تؤثر على ذهنه وتمنعه من التصرف وربما يقتلوه.

التربية والتنشئة والحرب:

التربية هي نقل الموروث الإجتماعي من جيل إلى جيل والاحتفاظ بقيم المجتمع. وهي أيضا غرس عادات سلوكية بناءة لدى الجيل الجديد. والتربية هي أيضا نمو إنساني – إجتماعي.

أما التنشئة الإجتماعية Socialization  كما تعرفها موسوعة علم النفس والتحليل النفسي بأنها العملية التي تتم عن طريقها تربية وتدريب وإعداد الطفل خاصة والشخص عامة لكي يصبح كائنًا اجتماعيا وعضوا صالحا في المجتمع. فعندما نتحدث عن التربية والحرب يقودنا الحديث إلى افرازات هذه الحرب في اليمن تحديدًا تبعًا للايديولوجيات المتصارعة على هذه الأرض، هذه الايديولوجيات تتبع لمنظومات طبقية سياسية ودينية وفكرية، ومن الواضح ان هذه التربية والتنشئة زمن الحرب ستتأثر حتمًا بتلك الاتجاهات الممولة للحرب وهذه تقود إلى تضييق أفق العلم ومجال تنمية المعرفة لدى الاجيال الصغيرة التي تعيش ظروف الحرب ودوامته والآمه المستمرة ويقول " بيير داكو" هذه التربية تدفع الإنسان إلى العنف والحقد والاحتقار والتنافس الشرس بين أبناء الجيل الواحد، والدين الواحد، والمعتقد الواحد، والوطن الواحد. وحاولت الحرب في اليمن أيضا بكل أبعداها السياسية والايدولوجية والفكرية أن توقف النمو الإنساني رغم أن هذا النمو هو عملية تغير منظم عبر أساليب التربية والتنشئة الإجتماعية، رغم ان مجالات هذا النمو تتضمن المجال البيولوجي، والمعرفي، والإنفعالي، والإجتماعي واللغوي والاخلاقي، جعلت منها بنى لا قيم فيها، فقط تتبع لمن يدير الحرب ويخطط لها بشكل منظم، فثقافة الحرب هي تربية الحرب وهي تنشئة الحرب، وهي ثقافة الموت والتخريب، وهي سلوك الناس جميعًا في مجتمع الحرب.

الخاتمة:

لعل الباحث في علوم النفس والتربية والإجتماع والنفس الإنسانية تحت اي ظرف يحتاج إلى موضوعية حقة تفرض عليه بعض التحديدات العلمية، وأولى هذه التحديدات هي أن يعيش الصراع النفسي الإنساني من أجل الدقة العلمية في العرض والطرح، لأن ذلك يقوده إلى جدال داخلي لأنه يشخص بدقة متناهية وضع إنساني في أرض الواقع، وضع غير طبيعي، وضع الحرب لذلك بل لازما أن يؤكد لمن يتصدى في دراسة النفس أن يكون انتماءه لتخصصه أولا، وموضوع بحثه يكون على وفق المنهج العلمي الذي يستند إلى الجانب المعرفي الإنساني ثانيًا، لكي يوثق بدقة وحيادية ما يجري للنفس الإنسانية وللمجتمع بأسره، لأن آلام الحرب هي الثمن والعقاب الذي يدفعه الجميع لاختيارهم سبيل الحرب وهو ما يتمثل في ما طرحناه في الصفحات السابقة من هذا الموضوع، وفي النهاية مهما أعتذر رجالات الحرب والساسة والعقائد المتصارغة لن يخفف من حدة آلم الثمن المدفوع.

 

أ. د. اسعد شريف الامارة

استاذ علم النفس والصحة النفسية

...........................

المصادر:

- داكو، بيير ( 2007) الانتصارات المذهلة لعلم النفس الحديث، ترجمة وجيه أسعد، الدار المتحدة، دمشق.

- حب الله، عدنان (2006) الصدمة النفسية، أشكالها العيادية وأبعادها الوجودية، ترجمة علي محمود مقلد، دار الفارابي، بيروت.

- طه، فرج عبد القادر وآخرون، مصطفى كامل، شاكر عطية، حسين عبد القادر، (1993) موسوعة علم النفس والتحليل النفسي، دار سعاد الصباح، الكويت.

- فرج، أحمد فرج (2007) التحليل النفسي وقضايا العالم الثالث، مكتبة الانجلو المصرية، القاهرة.

فرج، أحمد فرج (1979) مدخل إلى دراسة الشخصية العربية، مجلة قضايا عربية، العدد الثاني، السنة السادسة، حزيران.

- فرويد، سيجموند (1977) الحرب والحضارة والحب والموت، ط2، ترجمة عبد المنعم الحفني، مكتبة مدبولي، القاهرة.

- فرويد، سيجموند (ب.ت) الموجز في التحليل النفسي، ترجمة سامي محمود علي وعبد السلام القفاش، دار المعارف بمصر.

- الحسن، يوسف (2014) قلق القيم، مجتمعات الخليج العربية انموذجا، التنوير للطباعة والنشر، بيروت.

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5485 المصادف: 2021-09-11 12:07:47


Share on Myspace