 قضايا

ادم عربي: دفاعا عن المادية!

ادم عربيامر الملحدين لا يهمني ولا يشغل بالي فهم وخصومهم من المؤمنين بالخلق من جنس فكري واحد.. ان ما يهمني ويعنيني لهو "المادية "، لان المادي يسمو فكريا عن طرفي هذا النزاع، بل عن نزاعهما نفسه.

انهم وما اكثرهم يذكروننا في تجاربهم ما يدحض مادية العقل، لكن هل مادية العقل من الفكر المادي؟. انا من وجهة نظري المادية اقول لهم ان العقل ليس ماديا وليس من جنسها، ليس مادة في طبيعته ولا يمت للمادة بصلة، ولو كان ماديا ِلمَ اخذ كل هذا من الفلاسفة كل هذا الجهد لقرون وقرون؟!.في سعيهم لايجاد الصلة بين المادة والعقل.

دماغ الانسان لا شك انه "مادة" تتكون بشكل رئيسي من عنصر الكربون، ولا شك ان تلك المادة هي عضو التفكير و"العقل"، انها "مادة الدماغ" تمثل اعلى درجة في تطور المادة، وبفعل ما لديها من خصائص مادية خاصة جعلتها تعي وتُفكر، جميع العالم المادي باستثناء الدماغ لا يعي ولا يفكر، فالحجر لا يعي ولا يفكر والماء لا يعي ولا يفكر ولا يحس ولا يشعر، مادة الدماغ هي من تقوم بكل تلك الاشياء، لكن هل الفكر يُمكن ان يوجد في الدماغ لوحده، بعني خُلق فيه ؟. لا عمل دون وجود مجتمع بشري، ولا مكان للغة دون عمل، ولا مكان لفكر دون لغة ايضا.

مع انتصاب قامة الانسان وبيدة البشرية بخصائصها الطبيعية جعلت الانسان والذي يعيش مع جماعه من نوعه هي التي جعلت الدماغ يفكر، او جعلت المادة لها قدرة على التفكير، فهذه اليد جعلت من صاحبها (والذي يعيش مع افراد من نوعه) حيوانا صانعا ومنتجا ومستعملا للادوات من اجل انتاج ما يحتاجه من ماكل وملبس،هذا الحيوان الاجتماعي، الصانع للأدوات والمستعمل لها والذي يعيس مع ابناء جنسه كان في الوقت نفسه، حيوانا ناطقا، أي يفكر تفكيرا منطقيا فلا فكر بلا لغة، أو قبل اللغة.

المادي في تفكيره لا ينكر وجود الفكر ويعلم ان الفكر ليس مادي ولا يمت لها بصلة، الا انه ينكر الوجود المنفصل للمادة عن الفكر، كما ينكر خلق هذه المادة على يد كائن غير مادي من نوع الفكر والوعي.

الوعي البشري، ولا احسب وجودا غيره، والذي هو موجود ولا احد يستطيع اقامة الدليل على عدم وجوده، ووجوده في ذلك العضو المادي الذي يُسمى الدماغ، ولا يمكن وجوده خارجه، فبذلك العضو المادي وعت المادة نفسها ولم يكن هناك وعي قبل وجود الانسان، اي لم يكن وجود وعي في الطبيعه، الوعي هو الصور الذهنيه في داخل ذاك العضو البشري والذي اذا اتيح لك فتحه لا تجد ايٍ منها، تلك الصور الذهنيه لا تخرج عن الواقع الموضوعي، فمهما تخيلت من الاشياء فواقعها الموضوعي موجود، حتى الجان لديك صورة ذهنيه له لا تشذ عن الواقع الموضوعي، تستطيع ان تتخيل ما تريد ولكن جذور تخيلك موجود في الواقع الموضوعي، او اعطنِ شيء خارج عن الواقع الموضوعي على اعتبار انكَ تعطي اولوية وجود العقل، الوعي لا يمكن ان يكون مادة، والوعي لا يمكن النظر اليه بمعزل عن الماده، فهو ثمرة تفاعل بين الواقع الموضوعي والدماغ، والدماغ هو جسم مادي وعليه نقول ان الوعي لا بد ان يكون نتيجه تفاعل مادي - مادي، حتى بالصور الذهنيه لا تستطيع فعل اي شيء فلا بد من استعمال ادوات ماديه لفعل ما تريد، قد تستطيع اقناع غيرك براي او فكرة ما دون استعمال ادوات ماديه كما هو حال نقاش الافكار، لكن لا يمكنك اقناعي بفكرة ما لم تقم الدليل على واقعها المادي.

 

د. ادم عربي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5497 المصادف: 2021-09-23 03:15:40


Share on Myspace