 قضايا

منى زيتون: تعديل السلوك ما بين السلوكية والمعرفية

منى زيتونيُعرف السلوك الإنساني على أنه أي نشاط خارجي ظاهر يصدر عن الإنسان من أفعال أو أقوال أو أثر انفعالي، يمكن ملاحظته وقياسه بشكل مباشر، أو نشاط داخلي غير ظاهر –عقلي أو انفعالي- لا يمكن ملاحظته وقياسه بشكل مباشر‏.

ورغم تعدد تعريفات علم النفس واختلافها فإنها كلها تدور حول أنه علم يختص بدراسة السلوك الذي يصدر عن الإنسان أثناء تفاعله مع البيئة، وما وراءه من دوافع كامنة، وعمليات عقلية. وهناك اتفاق بين علماء النفس على أن علم النفس -شأنه شأن أي علم- يُعنى بتحقيق أهداف العلم الثلاثة؛ التفسير والتنبؤ والضبط (التحكم)، وهم متفقون أيضًا على ضرورة تنظيم القوانين والمبادئ التي تحكم السلوك في نظريات.

لكن، ولأن العلماء والباحثين في علم النفس لم يتفقوا تمامًا على ماهيته وحدوده، فقد ظهرت المدارس النفسية العديدة التي تمثل وجهات نظر مختلفة. ويمكن القول إجمالًا إن هناك اتجاهين رئيسيين في علم النفس المعاصر؛ هما الاتجاه السلوكي والاتجاه المعرفي، ويستخدم الباحثون المتبنون لكلا الاتجاهين المنهج العلمي لدراسة وتفسير الظواهر النفسية التي ترتبط بسلوك الإنسان، وتبدو من خلاله، والتنبؤ بالسلوك، والتحكم فيه وتعديله وتوجيهه. ولكن ربما كان أصحاب الاتجاه السلوكي أكثر تركيزًا على دراسة الدوافع الكامنة خلف السلوك وأثر المثيرات البيئية –القبلية والبعدية- على الاستجابة السلوكية، وأصحاب الاتجاه المعرفي أكثر تركيزًا على دراسة العمليات العقلية التي يدل عليها السلوك.

وتختلف نظرة السلوكيين إلى المثيرات البيئية تبعًا لترتيب حدوثها؛ فمنها التي تسبق ‏السلوك ومنها التي تتلو السلوك، كما تختلف نظرتهم إلى السلوك ذاته تبعًا لها، فمنهم من يركز على السلوك الاستجابي على أساس كونه رد فعل للمثير البيئي الخارجي الذي يحدث أولًا ثم تحدث الاستجابة السلوكية التي تنتج عنه، ومنهم من يركز على السلوك الإجرائي المحكوم بنتائجه؛ ‏فإن تبعه تعزيز تزيد احتمالية تكرار السلوك إذا تكرر الموقف، وإن تبعه عقاب تقل احتمالية تكراره. وحتى المثيرات القبلية التي ‏تحدث قبل السلوك الإجرائي إن كانت قد ارتبطت بنتائج إيجابية ستعزز احتمالية حدوث السلوك، والعكس.‏ لكن الأكثر أهمية هو ما يحدث بعد السلوك الإجرائي وليس قبله، والاهتمام به مؤسس على فلسفة إيجابية الإنسان ودوره النشط في البيئة؛ فالإنسان يقوم بالعمل ثم تأتي المكافأة أو العقاب بعد ذلك من البيئة.

لكن بالرغم من علاقة التأثير والتأثر البسيطة التي يفترضها السلوكيون بين المثير والاستجابة إلا أن سلوك الإنسان ليس آليًا بسيطًا وإنما معقد ويتسم بالمرونة، ولعل من أصعب ما يقابل من يحاول تفسيره أن السلوك الظاهري لشخصين قد يختلف رغم أن لدى كليهما الدوافع ذاتها، بينما قد تختلف الدوافع لدى شخصين آخرين لكنهما يسلكان السلوك ذاته! وأن المعززات التي تتلو السلوك الإجرائي لا يمكن التنبؤ الدقيق بأثرها، فتأثير المعززات والعقاب يتأثر بذاتية الأفراد؛ فالمعززات تشبع الحاجات، والحاجات تختلف من إنسان لآخر، وما يعتبره فرد ما معززًا قد لا يسترعي انتباه فرد آخر، كما أن درجة تأثيرها تختلف باختلاف الأفراد، والأمر ذاته يُقال عن العقاب.

بينما تركز المدرسة المعرفية ورائدها جان بياجيه على تفاعل المعلومات التي يتلقاها الإنسان من بيئته -والتي تشكل المثيرات وفقًا لبياجيه- مع العمليات العقلية –الانتباه والإدراك والتذكر والتفكير والتخيل-، ومن خلال هذا التفاعل تصدر الاستجابة السلوكية المناسبة.

ووفقًا لنظرية بياجيه فإن النمو العقلي للإنسان يرتقي، والمراهق يكون قادرًا على التفكير الشكلي المجرد، واستخدام المفاهيم المجردة Abstract Concepts التي لا تعبر عن ظاهرات محسوسة، مثل مفهوم: (النسبية- العدالة- الحب- الفضيلة)، على عكس الطفل الذي يقف عند المفاهيم العيانية الحسية Concrete Concepts مثل مفهوم (شجرة- بحيرة- كتاب). وتعد قدرة المراهق على استخدام هذه المفاهيم المجردة دالة لنموه وارتقائه العقلي.

تعديل السلوك  Behavior Modification

يحتل تعديل السلوك أهمية كبيرة لدى الآباء والمربين وعلماء النفس؛ لأن الضبط والتحكم بالسلوك هو الهدف الثالث من أهداف علم النفس.

وتشمل أساليب تعديل السلوك جميع الأساليب التي يمكن أن تؤثر في تغيير السلوك الظاهر غير المرغوب فيه، والقيام عوضًا عنه بسلوك مقبول اجتماعيًا، وتهدف عند تطبيقها بشكل منظم إلى زيادة السلوك التكيفي المقبول وتحسين الضبط الذاتي لسلوك الفرد.

ووفقًا لوجهة النظر السلوكية يعتبر التركيز على تغيير السلوك الظاهر وليس العمليات الداخلية العقلية أو الانفعالية هو حجر الزاوية في تعديل السلوك، إذ ينبغي تحديد السلوك غير المرغوب المراد تعديله، والسلوك الإيجابي المراد استبداله بالأول، وتحديد المثيرات البيئية التي تؤثر في استمرارية السلوك غير المرغوب، واستبدال مثيرات بيئية ومعززات أخرى بها، يمكنها أن تزيد احتمالية تكرار السلوك الإيجابي المرغوب فيه. فتعديل السلوك وفقًا للسلوكيين يرتكز على تعديل المثيرات البيئية خاصة تلك التي تتبع السلوك، والتي تسمى المعززات.

ولا يمكن أن يتطرق باحث في مجال علم النفس لموضوع تعديل السلوك ويتخطى الحديث عن مبدأ التعزيز الذي يركز عليه السلوكيون كأساس لتعديل السلوك السيء، والمعززات هي المحفزات التي تشبع الحاجات، وتؤدي لزيادة احتمالية تكرار السلوك، وتقويه، وذلك بنوعيها الموجب والسالب؛ فهي تنقسم إلى نوعين؛ يحدث التعزيز الموجب عند تقديم شيء ذي قيمة إيجابية أو مرغوب به للفرد مثل المدح أو المكافأة المادية أو إشراكه في نشاط يحبه بعد قيامه بالسلوك المرغوب، بينما يحدث التعزيز السالب عند إزالة شيء غير مفضل أو غير مرغوب فيه من موقف التعلم؛ كإعفاء التلميذ من عمل واجب منزلي لأن أداءه ممتاز بما يكفي.

ويختلف التعزيز السالب عن العقاب؛ حيث إن التعزيز بنوعيه الموجب أو السالب يرتبط بتقوية السلوك وزيادة احتمالية تكراريته، بينما العقاب يرتبط بكبح وإضعاف السلوك. والعقاب أيضًا منه نوعان؛ فعقاب التقديم (الموجب) يتم بتعريض الفرد إلى شيء منفر غير مرغوب فيه بغرض خفض وإضعاف السلوك كاستخدام المعلم أو الأب الضرب مع الطفل المشاغب، أو أن يُطلب منه الوقوف في الفصل بينما باقي زملائه جُلوس، وهي إجراءات تربوية غير منصوح بها إلا في أندر الحالات. يمكن أيضًا استخدام التوبيخ واللوم كعقاب تقديم موجب. وأما عقاب الإزالة (السالب) فيتم عن طريق الحرمان أو التوقف عن تقديم أشياء مرغوب فيها بعد قيام المتعلم بسلوك غير مرغوب كحرمان الطفل من ألعابه أو من مصروفه أو من النزهة. ويمكن كذلك خفض السلوك السيء بإجباره على تحمل مسئولية ما تسبب عن هذا السلوك مثل استخدام مصروفه في إصلاح ما أفسده.

وكثيرًا ما يكون عقاب الإزالة إقصاءً لفترة وجيزة لا تتجاوز 10 دقائق، ويستخدم عادة بعد حصول الطفل على تعزيز إيجابي في شكل مكافأة ثم قيامه بعدها مباشرة بسلوك سيء، فيتم سحب المعزز الإيجابي منه لمدة 10 دقائق في إشارة له بضرورة الالتزام بالسلوك الإيجابي لتستمر الإثابة.

وهناك مبادئ أخرى تتعلق باكتساب أو تعديل السلوك مثل تعميم الاستجابة السلوكية لتحدث في ظل مثيرات مشابهة؛ فيتوسع بذلك أثر تعزيز السلوك، وعكسه التمييز بين المثيرات في البيئة وتعزيز السلوك المرتبط بالمثير المناسب فقط، وتسلسل وتشكيل الاستجابة السلوكية المُركبة، وانطفاء الاستجابة السلوكية المتعلمة غير المرغوبة بعد توقف تعزيزها وتدعيمها، وأساليب التنفير بربط السلوك السيء بمثير منفر، وغيرها، ولكن سردها وشرحها تفصيلًا لا يتعلق بصُلب موضوع المقال.

الاختلاف بين الاتجاهين السلوكي والمعرفي في النظرة إلى تعديل السلوك

يعتبر نطاق تعديل السلوك من أكثر النطاقات التي يظهر فيها الاختلاف القائم بين الاتجاهين السلوكي والمعرفي في علم النفس، فآليات تعديل السلوك شديدة التباين بين الاتجاهين والنقد متبادل، فبناء المفاهيم والمعتقدات بشكل صحيح لتكون أساسًا قويًا للسلوك السوي يستغرق وقتًا طويلًا، والسلوك ينبني بشكل أسهل وبناء العادة يكون أفضل ما يكون في السن الصغيرة، والمرء على ما شب عليه. ولأجل ذلك يسود استخدام الاتجاه السلوكي ولا يكاد يُستخدم الاتجاه المعرفي في تعديل السلوك.

بينما يرى المعرفيون أن افتراض السلوكيين بأن السلوك يزداد احتمال تكراره فقط عندما يتم تعزيزه هو افتراض خاطئ ولا دليل كافٍ عليه، وأن للمعرفة والمفاهيم والعمليات العقلية دورها في تكوين السلوكيات المتصلة بها وتعديل ما يلزم، ويرون أن فكرة تشكل سلوك الإنسان دون إعمال العقل هي فكرة مهينة للإنسان، فالإنسان ليس آلة وليس حيوانًا يُساق عن طريق التعزيز.

ونجد ألبرت باندورا، صاحب نظرية "التعلم الاجتماعي" يركز على ملاحظة أنماط سلوك الأفراد ودور النمذجة والقدوة في تكوين وتعديل السلوك، وكانت تلك محاولة منه للتوفيق بين الاتجاهين السلوكي والمعرفي.

ولكن يبقى السؤال: أي الاتجاهين أصح تربويًا؟ فهل نكتفي ببناء العادة -التي لا ترتبط بقاعدة مفاهيمية صلبة- عن طريق استخدام أساليب التعزيز والعقاب لدعم السلوك المطلوب تكوينه وخفض السلوك غير المرغوب، كما يفعل السلوكيون، أم نبدأ بتكوين المفاهيم العقلية دون أي تدريب مصاحب على السلوك المنضبط المطلوب أن يقوم به الفرد انتظارًا لإتمام التكوين أو التعديل المفاهيمي وفقًا للاتجاه المعرفي؟!

علمونا ونحن صغار أن الإيمان هو ما وقر في القلب وصدَّقه العمل، فهو عقيدة وسلوك معًا، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقي يدعو الناس في مكة ثلاث عشرة سنة، وكان التعبد فيها لله طوعًا لا فرضًا على من يدخل الإسلام، إلى أن فُرضت الصلاة في نهاية المرحلة المكية بعددها وأوقاتها وعدد ركعات كل منها، ثم فُرضت باقي العبادات من صوم وزكاة وحج تباعًا في المدينة. وأن الأولوية في الفترة المكية كانت لتكوين العقيدة؛ لأنه دون عقيدة سليمة راسخة ستكون العبادة سلوكًا ظاهريًا لا روح فيه، وربما وصل الحال إلى أن يكون رياءً وتكلفًا.

كما أن الإسلام قد استخدم مبدأي التسلسل والتشكيل لتعديل بعض أنواع السلوك المركب التي يصعب تعديلها في خطوة واحدة؛ وذلك باعتبار السلوك الكلي المرغوب تعلمه عبارة عن سلسلة من الحلقات أو الاستجابات السلوكية الصغيرة، ويتم تشكيله بدءًا من سلوك أولي يعتبر مدخل السلسلة، ثم تعزيز كل استجابة صحيحة في الاتجاه المرغوب كخطوات على الطريق تقترب شيئًا فشيئًا من السلوك الكلي النهائي، وبذا يتم تشكيل السلوك النهائي الإيجابي المطلوب تعلمه، والذي لا تكون من الحكمة التعجل بالإكراه عليه جملة واحدة بينما ما يلزم أن تقابله من مفاهيم عقلية متطلبة لم تكن قد تكونت في العقل. ورأينا ذلك في تحريم شرب الخمر وتحريم القمار والربا.

ومن أجل ذلك كان الأمر للأطفال بأن يصلوا لسبع سنين، وأن يتدربوا على الامتناع عن الطعام لفترات من النهار تعويدًا لهم على الصيام، ولكن ليس معنى هذا أن نشدد عليهم فندعو الأطفال إلى صلاة السُنن أو صيام التنفل. فالأمر لا يعدو أن نبدأ بتكوين السلوك وبناء العادة لديهم، أخذًا في الاعتبار أن سلوك العبادة لدى الطفل يبقى سلوكًا يقلد فيه الكبار وينال عليه التعزيز منهم، ولكنه لا يدرك حقيقة المفاهيم المجردة التي تلزمه لتحقق الإيمان، فمفاهيم (الله- الجنة- النار- الملائكة- الشياطين- الجن) وغيرها من المفاهيم الدينية جميعها مفاهيم مجردة لا يعيها الإنسان قبل البلوغ، ومن هنا كانت الحكمة الإلهية بربط فرض العبادات على الإنسان ببلوغه الجسمي.

والأمر أعم من أن يُقتصر ذكره في حق الأطفال، فبناء السلوك ينبغي أن يكون موازيًا لبناء المفاهيم، وينبغي أن يتشكل رويدًا، فالتشديد في سلوك التعبد وكل السلوكيات والمظاهر الأخرى التي يراد بها إظهار التدين، لمن لم تتكون لديه عقيدة وإيمان عميق، هو أبسط طريقة لخلق المنافق، وهو ما نلاحظه في بعض الجماعات التي تشدد على كل من يلتحق بهم أن يبالغ في تلك السلوكيات ترغيبًا له في الخير، وربما هو لم يكن يصلي من الأساس، فيهتمون بداية بتكوين السلوك الظاهر والذي لا يتوازى مع ما يناسبه من تكوين مفاهيمي وعقائدي، وهو ما يدفع كثيرين للارتداد إلى النقيض.

إن صلح الرأس صلح الجسد

ونختم بالحديث عن النمذجة، وهي عملية تكوين أو تعديل للسلوك نتيجة ملاحظة وتقليد سلوك شخص ما يمثل دور النموذج بالنسبة للملاحِظ. ووفقًا لباندورا -وهو صاحب أشهر نظريات التعلم الاجتماعي بالنمذجة- فإن لكل من البيئة والعمليات العقلية والوجدانية لدى الإنسان دورها في اكتساب السلوك، ولا يلزم مطلقًا أن يكون هناك تعزيز لاحق للسلوك، فالتعلم بالنمذجة يحدث عندما يعرض النموذج سلوكًا معينًا ذا نتائج تعزيزية، فيتخيل المتعلم نفسه مكان النموذج، ويلاحظ ما يتعرض له هذا النموذج من ثواب أو عقاب نتيجة ما يقوم به من سلوك، ومن ثم فإن قلنا إنه يوجد تعزيز للسلوك فهو تعزيز غير مباشر، كما أنه لا إهمال هنا لدور العمليات العقلية؛ ذلك أن الملاحظة تكون انتقائية، فنحن لا نلاحظ ونقلد كل أحد.

وفي مقال "وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ" تحدثنا عن دور النموذج "القدوة" في تعديل السلوك، وأشهر مثال على ذلك هو رسولنا عليه أفضل الصلاة والسلام؛ فرسول الله هو رجل واحد تغير به مصير العرب.

وجميع المآسي التي عاشها ويعيشها البشر وقعت بسبب أن العالم يحكمه عادة مجموعة من السفلة، يتحايلون للوصول إلى سُدة الحكم واقتناص خيرات بلادهم والاستئثار بها، ثم بعد أن يتحكموا في رقاب العباد يطلقون شيوخ السلاطين لينعقوا بينهم بأن الخلل فيهم، ومثلما تكونوا يُول عليكم!

وكما قال نجيب محفوظ: إنهم كذّابون، ويعلمون أنهم كذّابون، ويعلمون أننا نعلم إنهم كذّابون، ومع ذلك فهم يكذبون بأعلى صوت؛ ذلك أن الراعي يُصلح الرعية وليس العكس، ولكن هذا الخطأ المفاهيمي باعتقاد العكس يوجد –وللأسف- لدى كثير من حزب المبررين غير المنتفعين!

 

د. منى زيتون 

الاثنين 11 أكتوبر 2021

 

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5517 المصادف: 2021-10-13 02:51:15


Share on Myspace