 قضايا

زعيم الخيرالله: أَلْعُنْفُ الدِّينِيُّ وَالعُنْفُ اللادينِيُّ

يُلْصِقُ اللادينيونَ بمختلفِ انتماءاتهم أَنَّ الدينَ هو مصدرُ كُلِّ عنفٍ وأَنَّ طبيعَتَهُ منتجةٌ للعنفِ . هذه الاسطوةُ حولَ العنف الديني كما وصفها وليام ت كافانو في كتابه القيم: "اسطورة العنف الديني- الايدلوجيا العلمانية وجذور الصراع الحديث"، وأَنَّها من خلقِ العلمانيين فيقول في كتابه المذكور: " فالدولةُ الحديثةُ لم تكن حلاً للعنفِ الدائر في القرنين السادس عشر والسابع عشر وانما كانت هي ايضاً متورطة في هذا العنف". ص 194

 الحق انه لا يوجد عنف ديني في بنية الدين نفسه وفي جوهرهِ وأَصالتهِ، وانما العنفُ يأتي من التدين المشوَّهِ والقراءةِ الاعتسافيةِ للنصِ الدينيِّ . فداعش لم تكن ديناً وانما كانت تَدَيُّناً مُشَوّهاً وقراءةً اعتسافية تسقط عقدها وفهمها المتحجر لنصوص الدين . هذه نقطةٌ جوهرية وهي أنْ نميِّز بين الدين والتدين . الامام الحسين (ع) يقول: (الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درت معائشهم، فإذا محصوا بالبلاء قل الديانون). تحف العقول، ص 345. اللعق على الالسنة هو تدينٌ يمارسه الناس من اجل مصالحهم وليس ديناً .

الذينَ يوجهون اصابع اتهامهم الى الدين بأَنَّهُ مصدر كلِّ عنفٍ، لماذا لاينبسون ببنت شفةٍ حول العنف اللاديني والعلماني . هل كان العنفُ في الثورة الفرنسية التي مارست الانتهاكات وتعليق الناس على اعواد المشانق، هل كان هذا العنفُ عنفاً دينياً؟ وهل كان ماصنعهُ هتلر من جرائم وقتل ودمار عنفاُ دينياً؟ وهل ماصنعهُ ستالين من مجازر واهوال وقتل وتشريد، هل كل هذا  عنفاً دينياً؟ وهل الانظمة الشمولية والقمعية التي مارست العنف والارهاب هل كان عنفها دينياً؟ لماذا لايتم الحديث عن هذا العنف الذي له مصاديق واضحه في عالمنا ويتم الحديث عن عنف ديني مزعوم كما وصفه كافانو؟

 وفي الختام ليس الدين هو مصدر العنف وانما التدين المشوه والقراءة الاعتسافية الاجرامية للنصوص الدينية هي السبب . القران يضع المجرمين مقابل المسلمين، لامقابل الكافرين ؛ لان الكافرين يقابلهم المؤمنون . يقول تعالى: (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ 35 مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) القلم: الايات: 35-36.

والعنف اللاديني هو الاشرس والاكثر فتكاً بالناس ومصادرة حقوق.

 

زعيم الخيرالله

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً الى الشيخ زعيم الخير الله على هذا المقال المتعلق بالارهاب الديني و الارهاب اللاديني.
الدين الاسلامي ليس ديناً ارهابياً ابداً و لكن الارهاب موجود في فقه السلف الصالح و يقدمه لنا اغلب رجال الدين على انه هذا هو الدين. و هذا شوه صورة الدين الاسلامي امام شعوب العالم. العلمانية ليست ديناً و انمّا طريقة لحكم الشعوب و هي تحمي المتدين و الغير المتدين و كل اطياف المجتمع بغض النظر عن الدين او المذهب او القومية و هي تختلف كلياً عن الدكتاتورية و حروبها التي ذكرتها في امثلتك.

سبق ان سألتك سؤالين في مقالاتك السابقة و لكن للاسف لم تجب عليها و اعيدها عليك مرة اخرى وارجو منك اجابتها لكي نفهم ديننا.
السؤوال الاول:
1- هل ان كلام المعصوم ينسخ آيات القرآن حسب ما جاء في محاضرة السيد السيستاني؟؟.
2- هل ان الخمس واجب شرعي يجب ان يدفعه المسلمون؟؟. و ما هو الفرق بينه و بين الزكاة؟.
و شكراً مرة اخرى
ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

ثائر عبد الكريم
This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ الاستاذ ثائر عبدالكريم المحترم :
هذا التمييز بين الدكتاتورية والعلمانية غير دقيق ؛ فهناك مستويات من العلمانية ، والعلمانيون ليسوا سواء؛ فمنهم علمانيون اقصائيون ، ومنهم معتدلون . فماوقع من اقصاء وتهميش لايمكن تبرئة العلمانية والعلمانيين منه . واما عن موضوع الخمس - وان كنت ارى ان يكون النقاش في صلب الموضوع ؛ فالحديث عن الخمس ليس مكانه هنا وعلى صفحات صحيفة المثقف ؛ لانه موضوع فقهي تخصصي .
ماذكرته ان الخمس ذكر في اية واحدة ، وهذا كاف في مشروعيته " واعلموا انما غنمتم من شيء فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين ....... الى قوله تعالى : يوم التقى الجمعان " وانت استفدت من السياق ان الاية تفيد حصرت موضوع الخمس بالحرب وغنائم الحرب ، في حين ان كلمة غنم في اللغة تشمل كل مايغنمه الانسان سواء كان في غنائم الحرب او في مكاسب التجارة لان العبرة بعموم اللفظ لابخصوص السبب . وهذا ماذهب اليه بعض العامة حين قالوا بوجوب الخمس بالركاز المدفون في اعماق الارض ، وهذه ليست غنيمة حربية كما هو واضح.
اما قولك : ( ان كلام المعصوم ينسخ ايات القران ونسبت القول الى السيد السيستاني ) ، السيد السيستاني لم يقل ان المعصوم ينسخ القران بل قال : ان المعصوم يعلم امد بعض الاحكام ؛ اي ان بعض الاحكام لم يات زمن نسخها بعد ، فهو يعرف زمان النسخ بتعليم من رسول الله (ص) الذي علمه لعلي (ع) واخذه بقية اللمعصومين منه (ع) . فالمعصوم يعرف امد الحكم وزمان نسخه لا انه ينسخه. والسلام عليكم

زعيم الخيرالله
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5563 المصادف: 2021-11-28 01:45:12


Share on Myspace