 قضايا

القيم الأخلاقيه في المجتمع إلى أين؟

قاسم محمد الياسريللأسف الشديد عندما ننظر إلى حال مجتمعنا اليوم ونقوم بعمل دراسة على المستوى السلوكي والأخلاقي نجد أننا نعيش في مستوى سلوك أخلاقي غير سوي منحرف وهناك عملية هدم لكل القيم والأخلاق والمبادئ التي تعلمناها من ديننا الحنيف واكتسبناها ممن سبقونا وأصبحت اليوم مجرد تعابير ليس لها مكان في الواقع العملي إلا بنسب بسيطة جدا ...ففي واقع حال مجتمعنا في هذه الظرف الذي نمر به فإن ألأخلاق كسلوك هي عملية مكتسبة أكثر مما هي موروثة وقد تكون تأثرا بسلوك قادة المجتمع أكثر من التأثر بالآباء وهي لا تنتقل من الآباء الى الأبناء كما في الصفات او العلامات الجسمية فالأطفال عادة يولدون على الفطرة السليمة المتأثرة بمكارم الأخلاق وليس على الفطرة الشريرة رغم أن الفطرتين الشريرة والسليمة موجودتان معا أحيانا كما ورد في لفظ الجلالة القرآن (ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها) فنادرا ما نجد طفل ينشأ في وسط تربوي طيب يتسم بمكارم الأخلاق ولكننا هنا لا يمكن ان ننكر دور العوامل البيولوجية التي يمكن أن تورث الخلق الحسن أو العكس من خلال التربية وتنمية الخلق النبيل فالأخلاق لا تورث ..وإنما نرثها كتركيبة فزيولوجيه قابلة للمطاوعة والتأثر إيجابيا أو سلبا بالسلوك السائد للمحيط أو البيئة التي يعيشها أفراد المجتمع فنحن كمجتمع مسلم مبادئنا  وقيمنا الأخلاقية في ديننا هي المعيار الذي ينعكس على حياتنا سلبا وايجابا فكيف اذا كان قادتنا فاسديين فقد ورد في أحاديث الني محمد (ص) (إن أقربكم مني منزلة يوم القيامه أحسنكم خلقا) والحديث الثاني (إنما بعثت لأتمم لكم مكارم ألأخلاق) فالأخلاق التي تشمل القيم والمبادئ لها تأثيرها في سلوك المجتمع أفرادا وجماعات كي تستمر الحياة المتزنه والمستقره بشكلها الصحيح للوصول للهدف المطلوب ومن هنا يمكننا الحكم على المجتمع من خلال السلوك والتعامل بين الأفراد ومن خلال السلوك أيضا تتعامل المجتمعات والأمم ..فالأخلاق الحسنه والسويه في الأوساط الاجتماعيه ناتجه عن الادارة السياسيه المريضه والفاشله المتهوره التي افرزت ضغوط على المجتمع التي صنعها قادة مجتمع عقائدين وسياسيين وهي إنعكاس أخلاق قادة المجتمع وسلوكهم في تعاملهم مع مجتمعهم.. فالسقوط الأخلاقي والإنحطاط الذي يعم أفراد مجتمعنا اليوم وهو سلوكا مكتسبا من الذين حرفوا دين محمد ص فإنعكس سلبا في جميع جوانب الحياة وتسبب بالسقوط الأخلاقي..فبعد ان سيس الدين والجميع يعرف ان السياسه فن الكذب والخداع والشر والقسوة كما كان السلوك في سياسة معاويه ماجعل المبادئ والقيم الاخلاقيه في خبر كان والتي هي معيارا أساسيا ينعكس على حياتنا بالسلب والايجاب وابتعدنا كثيرا عن قيم ومبادئ دين محمد ص والقرآن ببدع وهرطقات دخيله على المبادئ وقيم ديننا وها نحن نرى اليوم قد عمت الأخلاق السيئة كثقافه مكتسبة وليس موروثة نتيجة اضطرابات الصدمات  التي تعرض لها المجتمع ..بسلوكيات وصلت إلى حد التباهي والاعتزاز لمن يحمل تلك الثقافة والسلوك المنحرف والشرير ولو تطرقنا لمجموعة من السلوكيات المنتشره في المجتمع والتي أصبحت واقعا نعيشه ونلاحظه أمام أعيننا ونمارسه كل يوم حتى صارت ثقافة اعتدنا عليها ولا نجد من يستنكرها إلا نسبه بسيطة من الناس وأصبحت ردة فعلها لا تؤثر فأوصلتنا إلى مستوى النظرة العجيبة والمريبة لأصحاب السلوك الجيد السوي .. فعندما نلاحظ إداراة الدولة والدين مخترقه من فاسدين يغشوننا بلباسهم ويحتفظون برواتب متعدده وادارة الدوله إخترقتها السلوكيات الفاسده والمجرمه في القتل والغدر وتعدد الرواتب وعم المجتمع السقوط الأخلاقي  يشعرنا بأننا محبطين ومصدومين عندما نلاحظ يوميا احداث من الانحراف الاخلاقي فلا نستغربه ولا نستنكر ..فمثلا عندما نحن نذهب للأسواق ونشتري مستلزماتنا من الفاكهه او الخضار نجد صاحب البضاعه الذي يتبجح بالدين والتقوى ويصلي في الجامع قد غشنا في ميزانه او وضع لنا بضاعه مغشوشه ونسى دينه فلا نستغرب ...وعندما نسير في الشوارع ونلتقي بعشرات وأحيانا بمئات الجياع والايتام والمتسولين كبارا وصغارا من الذين لا يجدون عملا او وسيلة للحصول على لقمة العيش ونشاهد ونسمع بين الناس عوائل تبيع أطفالها وأخرين يقتلون أطفالهم إنتقاما من شريك حياته وعندما نسمع سخريه الشباب من بعظهم البعض والنعت بالكلام البذيئ والشجار بكلمات جنسيه مخدشه للحياء بحجة المزاح ويدعون انهم اصدقاء لا نستغرب ..وعندما نلتقي رجل دوله كبير في منصب مهم ونعرف أنه ليس إبن أبيه وشخص يشار له بالأنحراف وآخر سياسي مرموق كان سجينا بسبب سرقة حيوانات او تهريب مخدرات واستلم منصب سياسي مهم في الدوله .. وعندما تجد من إغتصب وهرب أو قاتل مجرم هارب وشاذ سلوكيا يتقاضى عدة رواتب ولبس لباس التقوى ويتكلم عن الحلال والحرام كذبا وغشا لا نستغرب . وعندما نراجع دوائر الدوله لإنجاز معاملة تخصنا نرى الموظفين والعاملين يحاصرونك ولا تنجز المعامله الا بواسطة مسؤول فاسد او معقب يفاوضك على رشوة في جميع دوائر الدوله حتى في المحاكم ورجال القانون .وعندما تذهب لمعمم تستشيره بامر ما عقائدي وتكتشف انه يتقاضى عدة رواتب أوكان سجين جريمه اخلاقيه وعمل لصالح أمن النظام السابق ويعتلي المنبر الخطابي في صلاة الجمعه فيغشك بالتقوى والحقوق وهو من اباح لنفسه نهب المال العام بمسمى ليس له مالك او غنيمة حرب لا نستغرب . وعند عودتنا إلى بيوتنا ونجلس لنستريح أمام شاشة التلفاز ونسمع نشرة الأخبار فنرى مشاهد القتل والإغتيالات والدمار والصراعات والتهجير والتفجيرات وقتل الاطفال والانتحار والفوضى والسرقات والنصب والاحتيال ونهب المال العام ونهب عقارات الدوله وثروات الوطن لا نستغرب وعندما نسمع ونرى رجل عصابات يوجه بندقيته للقتل اخيه المسلم واغتيالات اخوانه في الدين ويستلم راتب من الدوله لا نستغرب ..ماذا يعني هذا ؟ هذا يعني أننا مجتمع أمام أزمة أخلاقية كبيرة وأن الناس قد فقدوا كثيرا من مبادئ دينهم وأخلاقياتهم التي أوصاهم بها نبيهم فاستبدلوا الماديات بالأخلاق وباعوا ضمائرهم لشهواتهم ورغباتهم لقد انتشر الفساد في كل مكان ولم يعد للأخلاق مكان في مجتمعاتنا وتحول المجتمع إلى غابة من الوحوش بلا عقول تنهش بعضها البعض دون رحمة أو قانون يردعها لجأوا لشهوات أنفسهم المريضه .. من هنا فيجب ولابد من إعادة النظر في السلوك وإعادة تصحيح الحياة في جميع جوانبها فما هو السبيل لأنقاذ الدين والدوله والمجتمع من هذا السقوط الأخلاقي في السلوك العام وهذا ماسنتناوله بتفاصيل بحثنا واجزائه القادمه 

 

د. قاسم محمد الياسري

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5162 المصادف: 2020-10-23 11:39:37