 قضايا

قضية فكرية للمناقشة

قاسم حسين صالحمعروف أن الدكتور علي الوردي استند في تحليلاته على آراء ابن خلدون (وعنه كانت أطروحته للدكتوراه) وطّبّقها على المجتمع العراقي بعقلية عالم اجتماع مبدع، إلا أننا نرى أن العامل الرئيس للعنف في الشخصية العراقية لا يعود الى "صراع البدواة والحضارة" كما ذكر الوردي بل الى طبيعة " الصراع على السلطة."

تاريخيا، البذرة الولاّدة للعنف في الشخصية العراقية، زرعت في أرض المشهد الكربلائي عام 61هج، وهو الذي يؤشر بداية الصراع على السلطة في العراق بعد ظهور الإسلام.

من يومها صارت في العراق جبهتان: جبهة السلطة وجبهة العامة من الناس، كل واحدة ترى أنها على حق والأخرى على باطل. فجبهة السلطة ترى أن الخليفة أو الملك أو السلطان إنما هو " حمى الله في بلاده وظلّه الممدود على عباده ". وأن "إمام غشوم خير من فتنة تدوم". وأن "طاعة الأئمة (= الخلفاء أو السلطة)، من طاعة الله وعصيانهم من عصيان الله". وأنه " اذا كان الإمام (= الخليفة، الملك، رئيس الجمهورية، رئيس الوزراء)، عادلا فله الأجر وعليك الشكر، وإذا كان جائرا فله الوزر وعليك الصبر". ومن ذلك التاريخ.. لوت السلطة الدين وجعلته في خدمة السياسة لتمنح نفسها الحق المطلق مهما تفعل، فيما رأت العامة ان الأطاحة بها والقصاص منها.. واجب لأقامة العدل، ومن يومها نشأت قطيعة نفسية بين الجبهتين " السلطة والناس " دفعت كل واحدة منهما الى استخدام ما لديها من وسائل العنف والعدوان.

 

رأيك:

هل (صراع البدواة والحضارة)، أم (الصراع على السلطة) هو السبب الرئيس للعنف في الشخصية العراقية؟

 

أ. د. قاسم حسين صالح

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

تحياتي.....

١/ لماذا هذه القفزة التاريخية الطويلة يا دكتور لتبدأ تاريخ الصراعات في العراق من واقعة كربلاء !! اين الصراعات التي يحدثنا عنها التاريخ على امتداد حضارات (بلاد ما بين الضيمين) الموغلة والضاربة جذورها في أعماق الزمن ؟!

٢/في رواية تنقل حديثا دار بين الحسين عليه السلام وأخيه محمد بن الحنفية (أتاني رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بعد ما فارقتك، فقال: يا حسين أخرج فإن الله قد شاء أن يراك قتيلا، فقال له ابن الحنفية: إنّا لله وإنا إليه راجعون.. فما معنى حملك هؤلاء النساء معك وأنت تخرج على مثل هذه الحال؟ فقال له: قد قال لي (أي الرسول) إن الله قد شاء أن يراهن سبايا وسلم عليه ومضى.)...
ويروى عنه (ع) أيضا: (من لحق بنا استشهد ومن لم يلحق لم يدرك الفتح) ...
وكذلك عنه (ع): ( إن من هوان الدنيا على الله تعالى أن رأس يحيى بن زكريا أهدي إلى بغي من بغايا بني إسرائيل)...
وكذلك رواية ما دار بينه (ع) وبين أم المؤمنين أم سلمة (رضي الله عنها) ...
وذلك كله يشير بوضوح الى إنه "عليه السلام" ما خرج طالبا للسلطة بل إنه صارح من لحق به بالمصير الذي ينتظرهم ألا وهو القتل .

٣/ لماذا التركيز على موضوع العنف في الشخصية العراقية؟ وهل بقية الشعوب والأعراق ملائكة ؟ ماذا عن المغول والخمير الحمر وصرب البوسنة وداعش والنصرة والقاعدة؟ماذا عن جرائم الحروب الصليبية و جرائم الجيش الفرنسي في الجزائر والمغرب وجرائم الامريكان والصهاينة ووو... ؟!

٤/ إلامَ تعزو تمسك ترمب بالسلطة ؟ حتى إن البعض أخذ يحذر من أن يؤدي ذلك إلى حرب أهلية في الولايات المتحدة في حال خسر الإنتخابات - و أظنها مبالغة لأنها دولة مؤسسات - ولكن السؤال هل إن ترمب نشأ على حليب " الهجن " أم " الهولشتاين " ؟!

عبد الكريم
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي الاستاذ قاسم حسين تحياتي لك
اجد طرحك للتساؤلين هما وجهان لعملة واحدة حيث ان البداوة هي منهج يستهدف الحضارة وتقويض ركائزها
وهذا لا يتم الا باستهداف كل مظاهر التحضر المجتمعي بالعنف الذي تمثله ليس فقط الطبقات الفقيرة
بل تمثله رؤساء القبائل والعشائر التي تجد في تقدم الحياة مجتمعيا تهديدا وزوالا لمكانتها التسلطية القمعية التي تعتبر
الفقراء وغيرهم هم الشريحة الجاهلة الاسهل لتحقيق رغباتها وهذا لا يتحقق من غير سعيها استلام السلطة. تحياتي

علي محمد يوسف اليوسف
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5166 المصادف: 2020-10-27 03:55:57