 علوم

الثقافة الفلكية عند قدمائنا الشرقيين وتجلياتها عند الإغريق (3)

محمود محمد عليفي هذا المقال ننهي حديثا فيما يخص الثقافة الفلكية عند قدمائنا الشرقيين وتجلياتها عند الإغريق، حيث نناقش قضية مهمة تدور حول ما أخذه الفلكيون اليونانيون من علم الفلك عند قدماء الشرقيين؛ وهنا نقول لقد أخذ اليونانيين جل معارفهم الفلكية من المصريين والبابليين وهناك دلائل كثيرة على هذا، منها أن طاليس أخذ دورة الكسوف المتعاقبة عن القدماء المصريين والبابليين، الأمر الذى حدا به لأن يتنبأ للأيونيين باحتجاب ضوء النهار وحدد فى اثناء العام الذى وقع فيه هذا الاحتجاب بالفعل . كما أخذ " انكسمندر الملطى " (610-545 ق.م) عن المصريين والبابليين "آلة المزولة "واسمها فى اليونانية Gnomon . ويقول سارتون "وكان اختراع هذه الآلة فى بابل ومصر، ولكنها من البساطة، بحيث يمكن أن طاليس أو انكسمندر أو بعض اليونانيين الأوائل أعاد اختراعها".

ويعلل مؤرخ العلم الأمريكي "جورج سارتون" سبب اهتمام طاليس وانكسمندر وغيرهما بعلم الفلك إلى أنه من المحتمل جداً أن تكون المنابع الشرقية زادت فى تحريك فضولهم . ذلك أن البحارة والتجار الذين وفدوا إلى مطلية كانوا يجلبون معهم أفكار بابلية ومصرية .

ومن ناحية أخرى نجد "كليوستراتوس التنيدى " واحد من اليونانيين المهتميين بعلم الفلك، ويعزى الباحثون إليه أنه استطاع بفضل مشاهداتة الفلكية فى "تنيدوس " تحديد زمن الانقلابين بالضبط أن يدرك صور البروج منطقة وهمية فى السماء على جانبي فلك البروج، والحقيقة أن كليوستراتوس أخذ هذه الفكرة عن الفلكيين فى بابل، حيث كانوا يدركون أنه من المستحيل رؤية مسارات القمر والكواكب أثناء أى مدة من الزمن دون أن يدرك الرائى أن هذة الاجرام السماوية تسير فى منطقة ضيقة نسبياً، وأنها ليست بعيدة من جهة خط العرض عن الشمس (أو كما يقول فلك البروج).

كما ينسب إلى كيلوستراتوس التنيدى كشفاً آخر، وهو دورة فلكية فى ثمانية أعوام، وهى مدة تشتمل على عدد من الأيام والشهور القمرية والسنوات 365 وربع يوما × 8=2922 يوماً =99 شهراً، وكانت هذه الدورة معروفة كذلك للبابليين، ولعل كيلوستراتوس أخذها عنهم، أو أن تحديدهم للشهور والسنين يسر له إعادة كشفها، ولم تكن هذه الدورة إلا أولى دورات أخرى متعددة اكتشفها الفلكيون اليونانيون بين فينه وأخرى لخدمة أغراض التقويم .

وإذا انتقلنا إلى فيثاغورس (850- 497 ق.م) نجد أنه أول من نادى هو وأتباعه بكروية الارض، ولا يعرف كيف تم لهم ذلك . ومن المحتمل أنهم استعاروا هذه الفكرة من المصريين والبابليين، وقد أمكن بهذه الفرضية تفسير ظاهرة الكسوف والخسوف.

وهناك فلكيون يونانيون استفادوا استفادة كبيرة من الفلك المصري والبابلي، نذكر منهم على سبيل المثال : "يدوكسوس الكيندى " الذى يروى عنه المؤرخون أنه رحل إلى مصر للتعلم، حيث لبث ستة عشر شهراً فى مصر (فيما بين سنة 378وسنة 364) خالط في أثنائها الكهنة العلماء، وكان قد درس قبل ذلك فى الأكاديمية، وألم بالفلك الفيثاغورى، فلم يرضه كل ذلك، ولما كان فى تفكيره دقة أسخطه نقص الأرصاد فى هذا الفلك، ولم يكتف بما حصل عليه من أرصاد مصرية، بل عمل بأرصاد جديدة، وأقام لذلك مرصداً بين "هيلوبوليس " و"كركيسورا" ظل معروفاً حتى زمن الإمبراطور" اغسطس " (27 ق.م-14م) ثم بنى بعد ذلك مرصداً آخر فى بلدة "تينودوس" ولم يكن رصداً سهلاً، وكان آنا ذاك لايرى من خطوط العرض العليا، ويرجع علم " يودكسوس" بالفلك المصرى إلى المدة التى قضاها فى مصر، فهل كان ملما أيضاً بالفلك البابلى وهو أغزر مادة من الفلك المصرى . ليس لدينا ما يدل على أنه رحل إلى ما بين النهرين أو إلى فارس، ولكنه كان العلم القديم حق المعرفة.

وهذه المعرفة الواسعة التى اكتسبها "يودكسوس" أتاحت له أن يبتكر نظريات فلكية كثيرة ومن أشهرها اختراعه نظرية الكرات المتحدة المركز والتوسع فيها، وبهذا يعد مؤسس الفلك العلمى وأحد عظماء الفلكيين فى جميع العصور".

ونفس الشئ يقال عن أفلاطون، فقد تعلم من الشرقيين أموراً فلكية كثيرة، فمثلاً يعزى إليه زمن دورة كل من القمر والشمس والزهرة، واعتقد أن أزمنه دورات كل من الثلاث الأخيرة متساوية وأنها سنة واحدة، ولكنه لم يعرف أزمنه دورات الكواكب الأخرى، وهو مع ذلك يتكلم عن السنة الكبيرة عندما تعود الدورات الثمان إلى نقطة ابتدائها "دورات الأجرام السبعة مضافاً إليها دورة الكرة الخارجية" وتساوى هذه السنة الكبيرة 36000 سنة، فكيف قدرها، وأنه لم يقس شيئاً ، بل أخذها عما تواتر عن البابليين من فكرة النظام الستينى (42)، فمن بين أسس العدد 60 يوجد أس خاص يكثر وروده فى الألواح القديمة وهو 460=12،960،000، وهذا هو الرقم الهندسى عند افلاطون، وأن 12،960،000 يوم =36،000 سنة لكل منها 360 يوم، وهى " السنة الأفلاطونية العظمى " "مقدار مدة الدورة البابلية " وأن حياة الإنسان التى تمتد إلى مائة عام تحتوى على 36،000 يوم، أى  على عدد من الأيام بقدر ما تحتوي السنة العظمى من السنين، وهكذا فإن" العدد الهندسى " أى العدد الذى يحكم الارض ويضبط الحياة على الارض من أصل بابلى ولا ريب .

وإذا انتقلنا إلى" أرسطو" نجد أنه كان على دارية بالفلك المصرى، والبابلى، حيث يقول" تاتون": " أورد سيمبلكوس " Simplicus أنه بخلال فتوحات الاسكندر، أرسل كاليستان Callisthene إلى حالة أرسطو كشفاً بملاحظات الكشوف الفلكية الجارية منذ 1900 سنة قبل تلك الحقبة ". ومن خلال إطلاع أرسطو على تلك الكشوف استطاع التوصل لإثبات أن الأرض كروية لا محالة لكى يتحقق التماثل والتوازن، ثم إن العناصر التى تتراكم عليها تأتيها من جميع نواحيها، فلابد لهذه المتراكمات من أن تكون على شكل كرة . زد على ذلك أن حافة الظل أثناء خسوف القمر مستديرة دائماً، وإذا سار الإنسان شمالاً أو جنوباً تغير وضع نجوم السماء فتظهر نجوم لم يكن يراها من قبل، وتختفى نجوم كان يراها، وكون تغير ضئيل فى موضعنا " على خط الزوال " يؤدى إلى مثل هذا الاختلاف الكبير برهان على أن الأرض صغير، بالإضافة إلى غيرها، وإليك ما يقوله أرسطو فى ذلك :" هناك تغير كبير ؛ أعنى فى النجوم التى فوق رؤوسنا، وإن سار الإنسان شمالاً أو جنوباً، فإن النجوم التى تظهر له هى غير النجوم التى كان يراها من قبل،والواقع أن بعض النجوم التى ترى فى مصر وعلى مقربة من قبرص لا يمكن رؤيتها فى الأقاليم الشمالية . والنجوم التى لا تغيب أبداً فى الشمال تطلع وتغرب فى البقاع الجنوبية . كل هذا دليل على أن الأرض مستديرة وعلى أنها ليست كبيرة المقدار، ولولا أنها كذلك لما كان لهذا التغير الطفيف فى المكان هذا الأثر العاجل، ومن ثم لا ينبغى أن نجاوز الحد فى رد رأى القائلين بأن هناك اتصالا بين الجهات المحيطة بعمودى هرقل The Piller of hercules " جبل طارق" والجهات التى حول الهند، وربما يترتب على ذلك من أن المحيط واحد، ولهؤلاء دليل آخر هو مجرد الفيلة فى هذين الإقليمين مع بعد الشقة بينهما، فكأنهم يرون فى اشتراك الاقليمين فى هذه الخاصية دليلاً على اتصالهما ".

ولاشك فى أن هذا النص يدل دلالة واضحة على مدى تأثر أرسطو بالفلك عند المصريين والبابليين، وأن وفرة الأرصاد الشمسية والقمرية والكوكبية لدى اليونانيين فى القرنين الخامس والرابع ق.م، تدل على أنها قد جاءت من مصر ومن بابل ؛ حيث ذكر سيمبلكوس فى شرحه لكتاب Decaelo لأرسطو أن لدى المصريين كنزا من الأرصاد عن 630.00 وأن البابليين جمعوا أرصاد 1440000 سنة، ونقل سيمبلكوس عن بورفيروس تقديراً متواضعاً ؛ حيث ذكر أن الأرصاد التى كالليستنيس من بابل بناء على طلب أرسطو كانت من 31000 سنة وكل هذا إلى الخيال أقرب، وإن كان من الثابت أنه كان فى متناول الباحثين اليونانيين أرصاد شرقية لقرون عدة، وأنها كانت كافية لأغراض وقد حصلوا عليها من مصر ومن بابل ولا يمكن أن يكونوا قد حصلوا عليها فى بلادهم، ففى بلادهم آثر رجال العلم أن ينقطعوا للبحث الفلسفى كل على طريقته ولم توجد قط على مر العصور هيئة ترى الدأب على جميع الارصاد الفلكية وما مبالغات سيمبلكوس إلا إشادة بقدم علم الفلك عند المشارقة وباتصاله اتصالاً يدعو إلى الأعجاب ".

ولم تنقطع آثار المعارف الفلكية المصرية والبابلية عن اليونانيين فى القرنين الخامس والرابع، بل اشتدت وزادت بكثير خلال القرون اللاحقة، وخاصة فى القرنين الثانى والأول ق.م.

وكتاب " المجسطى " خير دليل على ذلك ؛ حيث يعرض فيه بطليموس نصوصاً كثيرة تبين ما عسى أن يكون للمصريين والبابليين من أثر فى تقدم الفلك اليونانى، فمثلاً يقول بطليموس أن نظريات " هيبارخوس " عن حركة القمر وحركات الكواكب السيارة مستمدة لدرجة ما بين الأرصاد البابلية ".

كما برهن الأب "كوجلر" على أن العينات التى أوجدها هيبارخوس لطول الشهر والوسطى والقمرى، والنجمى، والفلكى، والعقدي " تنطبق تماماً على العينات التى وجدت فى الألواح الكلدانية المعاصرة .

ومن ناحية أخرى فإن بعض مؤرخى العلم المنصفين قد حاولوا أن يبينوا أثر الفلك الشرقى فى تقدم الفلك اليونانى، فمثلاً يذكر سارتون أن الأفكار التنجيمية التى انبعثت من فارس وبابل، قد دمجت فى عهد باكر بتصورات الفيثاغوريين والأفلاطونيين . كما يذكر أيضاً أن التقويم اليوناني الذى أسس سنة 45 ق.م، قام على أساس التقويم المصرى القديم 50). كما يذكر أيضاً أن البابليين كانوا أول من فكروا فى أسبوع يتالف من سبعة أيام، فعند البابليين نشأت فكرة الأيام السبعة من أصل كواكبى (ذلك أنهم عرفوا سبعة كواكب سيارة تشمل الشمس والقمر) . وقد شاع استعمال فكرة هذه الأيام فى الأزمنة الهيلنستية، فكانت أسماء الكواكب تترجم إلى اليونانية أو تعطى ما يقابها من أسماء مصرية فى مصر فى عهد البطالمة.

مما سبق يتضح لنا أن علم الفلك عند اليونان لم يأت على غير مثال، بل كان نتيجة جهود الشرقيين السابقين فى مصر وبابل وفارس والهند ثم حاول فلكيو اليونان أن ينظموا ما أخذوه عن الشرقيين، فكان ذلك الفلك اليونانى .

وهناك حقيقة نود أن نشير إليها هنا ألا وهي يجب أن لا نغفلها، وهى أننا فى أى جيل من الأجيال السابقة لا نجد مفكرا ما ممن ينسب إليهم أبداع أو ابتكار أو أصالة أو تجديد فى عصره، إلا ونجده قد تأثر بصورة أو بأخرى وبدرجة أو بأخرى، بمفكر آخر أو أكثر من المفكرين السابقين عليه، أو المعاصرين له ممن يشاركون أو يماثلونه فى الاهتمام بهذا المجال الفكرى أو ذاك . ذلك لأن المفكر لا يبدأ من فراغ ولا ينطلق من نقطة الصفر، وإنما ينشأ ويتربى فكريا أولاً وأخيراً على تراث السابقين .

وإذا كان اليونانيون قد أخذوا كثيراً عن المصريين والبابلين أصول علم الفلك، فإن هذا لا يفضى إلى إلغاء شخصياتهم العملية ومعطياتهم الإبداعية فى مجال علم الفلك، بل بالعكس أن لديهم طاقات متجددة ومبادرات خلاقة أضافت إلى رصيد الإنسانية قيمة لا تقدر .

ولكى نبين جهود وإبداعات اليونانيين فى علم الفلك، لا نجد بداً من أن نغض النظر بعض الشئ عن الترتيب الزمنى، ذلك لأن جهودهم وإبداعاتهم فى مجال علم الفلك لا حصر لها  ونكتفى ببعض الأمثلة وذلك فيما يلى :

1- افتراض الفيثاغوريون أن الأجرام السماوية ذات شكل كروى وأنها فى مدارات دائرية، وأنكروا أن تكون الأرض ثابتة فى مركز الكون، وجعلوا بدلاً منها ناراً مركزية، وأحدثوا بذلك ثورة على التصور القديم بهيئة الفلك، وقد شاعت فكرة كروية الأرض، وأخذ بها أغلب فلاسفة الإغريق . غير أنهم اعتقدوا أنها ثابتة فى مركز الكون، وكان الفيثاغوريون يقديون الأرقام ويرون أن لها صفات خاصة، وتصوروا السماء ذاتها على أنها توافق أرقام، وأن المسافات بين الأجرام السماوية إنما تخضع هى الأخرى لنسب رقمية معينة، وكانوا يرون فى الرقم عشرة صفات عجيبة واعتبروه عددا تاماً كاملاً؛ حيث يضم خصائص الأعداد، وعلية فإن الأجرام السماوية لابد أن تكون عشرة، ولما كانت الأجرام المعروفة وقتذاك تسعة فقط " الشمس، الأرض، القمر، عطارد، الزهرة، المريخ، المشترى، زحل، النجوم، الثوابت " فقد أضافوا جرماً عاشراً، جعلوه أرضا مقابلة . واعتقد الفيثاغوريون أن الشمس والقمر والكواكب، كأنها مرتكزة على كرات مجسمة وتدور حول النارية المرتكزة، ويتولد عن دورانها الموسيقى السماوية،، وأن الأرض تدور من الشرق إلى الغرب " ولا يعرف كيف تم لهم معرفة ذلك مرة كل يوم " نهاره وليلة " . أما الشمس فإنها تدور حول النار المركزية مرة كل عام، وعللوا عدم رؤية النار المركزية بأن وجه الأرض المقابل لنا يتحرك دائماً بعيداً عن هذه النار المركزية . كذلك عللوا عدم رؤية الأرض المقابلة بوجود النار المركزية دائما بين الأرضين .

2- يحظي الفكر اليوناني في العصر الهيليني بعلماء وفلاسفة اهتموا اهتماماً كبيراً بعلم الفلك من أهمهم "يودكسوس"، الذي اشتهر في علم الفلك بنظرية الكرة المتمركزة، تلك النظرية الجميلة التي ابتدعها ليفسر الحركة الظاهرية للسيارات، وبصفة خاصة النقط التي تبدو ثابته فيها وما يظهر عليها من التراجع، والنظرية تصدق أيضاً علي الشمس والقمر، وقد استخدم يودكسوس لكل منها ثلاث كرات، وقد مثل حركة كل سيارة كأنها ناشئة من دوران أربع كرات متداخلة متحدة المركز مع الأرض وتتصل علي الوجه التإلي، كل كرة من الكرات الداخلة تدور حول قطر ثبت طرفاه ( القطبان ) في الكرة التالية التي تحيط بها. فأما الكرة الخارجية فتتمثل الدورة اليومية، والثانية تمثل حركة على محيط الدائرة البروجية، وقطباً الكرة الثالثة مثبتان فى الكرة السابقة، وقطبا الكرة الرابعة ويحملان السيارة مثبته على خط استوائها قد ثبتا على الكرة الثالثة ورتب فرع الدوران واتجاهاته بحيث ترسم السيارة على الكرة الثابتة منحنيات يسمى حدوة لحصان أو شكل حرف ثمانية بالغة الإفرنجية، وهو يقع على طول الدائرة (البروجية) ويتناصف بها والترتيب بأجمعه يدل علي ذكاء هندسى خارق .

3- فى القرن الثانى بعد الميلاد جمع كلوديوس بطليموس " 90- 167م" الذى أسماه العرب بطليموس القلوزى أو القلوذى " كل المعارف المتاحة فى الفلك ونسق بينها وشرحها وهذبها وأزال غموض بعضها وأضاف إليها وضمها فى كتابه المشهور " التصنيف الرياضى " ويقع فى 13 مجلداً، وترجمه العرب باسم " المجسطى " وشرح فيه بطليموس الظواهر الفلكية وحركات الشمس والكواكب وطول اليوم وأوقات الشروق والغروب للنجوم فى مختلف المناطق على سطح الأرض، وأتى بالبراهين الصحيحة على كروية الأرض، وذكر شيئاً عن المثلثات الكروية، وطول السنة والشهر القمرى، وشرح أدوات الرصد وأهمها الإسطرلاب، وظاهرتى الكسوف والخسوف، وقد ظل هذا الكتاب المرجع الأساس لعلم الفلك فى الشرق والغرب بعد ذلك .

وقبل بطليموس كانت لعلماء الاسكندرية فى الفلك آراء مبتكرة فى علم الفلك، من أهمهم " أريستارخوس " " ت23 ق.م " وقد أحدث أريستارخون ثورة فى التصور الفلكى القديم للكون " هيئة الفلك " بأن جعل النجوم الثوابت والشمس ساكنة لا تتحرك وجعل الأرض والكواكب السيارة هى التى تتحرك حول الشمس فى محيط دائرة الشمس مركزها، وهو بذلك قد أحل الشمس محل النار المركزية فى نظام الفيثاغوريين، وافترض أريستارخون أن الأرض تدور فى فلك مائل، وفى نفس الوقت تدور حول محورها الذى تدور علية، واعترض معاصروا أريستارخون " من أمثال " بطليموس " على هذه النظرية ولم يقبلوها، والتى تعتبر أعظم اكتشاف فلكى فى العصور القديمة،ولكنه لم يكتب له الذيوع والشهرة وتمسك الفلكيون بالتصور

 

د. محمود محمد علي

رئيس قسم الفلسفة وعضو مركز دراسات المستقبل بجامعة أسيوط

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5272 المصادف: 2021-02-10 03:21:39


Share on Myspace