المثقف - أقلام حرة

عندما وقفنا بجانِبِهم هل كُنا نظنُ بهم أنهم فاسدون

abduljabar alobaydiنعم الندم على فراش الموت لا ينفع النادمين، كلمة قالها معاوية بن ابي سفيان وهو على فراش الموت، قالها لأنه ندم على مقاتلة الامام علي بن ابي طالب (ع) في صفين حين شعر بأن الامام اراد الصلح والعمل سوية لصالح الامة قبل التحكيم دون الخوض بمعارك التفتيت والتفكك التي آلت اليه حال الأمة من بعده، وبعد ان شعر ان الوراثة ملكا عضوضا له ولمن يأتي من بعده من الوارثين، ويزيد بأعتقاده كان لا يصلح لها.

هذا التوجه ادركه الخليفة الاموي الثالث معاوية الثاني الذي رفض الخلافة وقال :تكليف شرعي باطل لمن لا يستحقه، فالخلافة تأتي بأختيار الامة لمن يستحقها شرعا وقانوناً، فتنازل خطيا لمروان بن الحكم الذي لم يبقَ فيها سوى القليل.

فهل أدرك قادة العراق اليوم ما آلت اليه الخلافة التي يتقاتلون عليها اليوم بالباطل، ويتسابقون فيها على الحج السنوي بأموال الفقراء والمساكين بغية الغفران من رب العالمين؟.تذكرني قصة سمعتها من والدي المرحوم وهولايقرأ ولا يكتب حين كان يجمعنا كل ليلة على المدفئة الخشبية ليقول لنا سوالف الزمان .

قال لنا قبل سبعين سنة ولا زلت اتذكرها بالكامل، قال: ذهب الامام جعفر بن محمد الصادق (ع) الى الحج عن طريق البصرة مشيا على الاقدام او راكبا ناقته، وهي عادة الحج السنوي يومذاك، وعندما عاد عليه السلام من فريضة الحج، اجتمع بالقوم المستقبلين له في نقطة الزبير الحالية التي منها كانت تنطلق القوافل الى الحج.فقال لهم بعد ان اثنى على رسول الله وما قاله في حجة الوداع قال لهم:

اسمعوا يا قوم ان الحج ليس هو الغفران، وأنما الغفران هو من صدق وأؤتمن على المال العام، وعلى الوطن والصديق كما اوصانا الله في سورة التوبة المباركة ..والله البارحة جاءني جدي رسول الله(ص) في المنام، فقال لي : اسمع يا صادق الوعد والزمان، والله ما حجيت هذه السنة الا انت وناقتك وابن كطين في البصرة.

نهض القوم من جلوسهم وصاحوا بوجهه يا ابن رسول الله كلنا ما قبلت حجتهم، قال اي والله هذا ما سمعته من جدي رسول الله، فانتفض من حوله القوم وقالوا له: يا ابن رسول الله نحن رؤوساء القوم ومعتمديه لم تقبل حجتنا وابن كطين الذي لا يحمد في سيرته من حج معك، قال لا ادري والله هذا ما سمعته من جدي رسول الله . والامام الصادق (ع) ما كذب يوما ولا خان يوما، ولا أستمرأ المال الحرام يوما.فالكذب والخيانة وسرقة اموال الدولة والمواطنين محرم شرعا ومثبت بآياد قرآنية حدية لا تقبل التأويل.

صدقت يا أبن رسول الله وصدق جدك رسول الله وصدق اهل البيت (ع) في كل ما يقولون، فهم كانوا وما زالوا أهيب من الأسد في صدور الناس.

فاين من يدعون بكم ويلطمون عليكم ويصلون على طريقتكم من سيرتك اليوم يا صاحب كل استقامة.

يقول القرآن الكريم: ان المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والصادقين والصادقات.. لهم مغفرةً وأجراً عظيما، الاحزاب 35

فهل صدقوا المرافقين للخيانة الوطنية، والسارقين لأموا ل الناس العهد ما عاهدوا الله والناس به يوم كانوا أذلة يرجون رحمته وكنا له من الصادقين .. وا أسفاه؟؟ لا والله ما صدقوا انهم كانوا من الكاذبين، انتظروا ايها القوم الظالمين نهاية كل خوانٍ لئيم. يوم لن تنفعهم لا اموالهم ولا اولادهم وهم ينتظرون جهنم وبئس المصير.

وأخر دعوانا من الله ان ينتقم انتقامه الشديد من كل من خان الوطن، وسرق المال، واعتدى على عباد الله الغافلين، وبشر الصابرين الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه لراجعون.صدق الله العظيم.

 

د. عبد الجبار العبيدي

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3475 المصادف: 2016-03-11 00:10:55


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5775 المصادف: الثلاثاء 28 - 06 - 2022م