المثقف - نصوص أدبية

شظايا بوح من غزة / صباح القلازين

الدقائق ثقيلة الوطء

 زمن ثقيل الظل

لا تتظارف

تخفف من دعابتك

فربما سقطت ريشة الضحك

التي تتوكأ عليها

وتطايرت روحك يماما

 

تنوء تحت ثقل ذنوب لم تقترفها

تتلقى الصفعات في انتباه شديد

ربما لتحفظ رنينها

حين تنفضّ وليمة الصفع

ويذهب الجلادون إلى بيوتهم

 

تُنسى كمنديلٍ ملوّثٍ في حاوية

تخبّ في سُمّ خياطك

دوامةٌ من الندوب

وأكاليل من الشوك

 

أيتها الأَمَةُ

المعلّقة من رموشها

هاأنت في ملكوت العبودية

 تهيمين

عصافيرك حبيسة

وسوادك  سماواتٌ  طباقا

تبصرين العالم من وراء حجاب

تبرطمين ولا أحد يصغي

تدورين في فلك الأواني والطعام

وعضو سيدك الطويل 

أيتها الأمة المهشمة طولاً

وعرضاً

تقشفت قدماك

ويبست كعظمة

وأنت في السلسلة تدورين

كجرو صغير

 

بينك وبينك بحار سبع

وتفاح مسموم

وشظايا من كلام

أيتها الأمَة

يا فيض ركام

احبسي الموج في رئتيك

امكثي في الغمد

سنينَ أخَرٍ

فالعالم الحر

لا ينقصه عبيدٌ

فطس الأنوف

وشفاههم غليظة محصورة

ترتج اللغة في الفم العبد

 والعتبة تزيغ

أيتها الأمة التي تجوب 

بحدقتين كفيفتين

وحدبة باهظة

تبيعين ورد الضحك

وأنت تذوبين في أسيد الدمع

تثقبين العالم بنظرتك الحزينة

تقدحين كصوانة

لا تلبث أن تنطفيء

وتعمّك الظلمة

حتى أصغر أظفارك

 

العالم  جثةٌ متفسخة

يتناهشها البلهاء

والمعطوبون

تتفشى المفازة كطاعون في عباءتي

الأحياء يوارون الموتى

ويدارون سوءاتهم

ويكتبون على شواهد قبورهم

قضوا في معركة مع الغبار

أما أنا

السيدة الثلاثينية

 المصابة بالعصاب

 قلبي مشغل للشعر

والكارثة

أنظر بعين جرذٍ  للمصيدة

فأعي حجم مأزقي

 

في كلّ الوجوه

ثمة خيطٌ مصطنع

زيفه ساطعٌ كعين الشمس

في رابعة النهار

ونشازه

 لا تخطئه العين المدربة

 

هل سيجيء الفرح في موعده ؟

أشك في ساعة الرمل التي يرتديها القلب

والدقائق التي تشارف على الموت انتظارا

يصرّ الليل كباب عتيق

فتهشّ إليه لهفتي التي تنتظرخارجاً

واللحظة الخارقة التي سنعتليها سويا هذا المساء

بأى لونٍ سأشكل الجسد

وأى نكهة سأرتدي

لاستقبال الضيف الغريب

 

 اليوم الأول

 يشبه إلى حدٍ بعيدٍ

اليوم الأخير

المدينة الظالم أهلها

تلاحق فراشاتك

وقع خطاك فأفأة 

هل هي نهارات

أم كروب

حبال غليظة

تلتف حول العنق

ومواعيد عرقوب

أتدلى

يخنقني الهواء

يزلف لساني

"على الأرض ما يستحق ......"

 أفقد الثقة

 حتى في القصيدة

 

هل ثمة حياة في الحياة؟

نهار بلا رائحة

أين أسرّح زرافات حزني

في بلد ميت

كيف أنتشل جثة فرحي

من ركام الحصار

لا مقعد سينما

يتغمد حطامك

لا زهرة تفضي إليها

لا أشجار

لا صديق تلوذ بظله

تحملك

تتحامل

تحتمل

لكن إلى متى؟

إلى متى؟

ستمّحِي

وتمحو بممحاتك الطيبة

سخام القلوب؟

 

.........................

من نص طويل – شظايا بوح من غزة-

 

العودة الى الصفحة الأولى

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد :1915 الخميس 20 / 10 / 2011)

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1871 المصادف: 2011-10-20 11:21:04


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5775 المصادف: الثلاثاء 28 - 06 - 2022م