 أقلام ثقافية

الشعر المنثور!!

صادق السامرائيوجدتُ في العدد (54) من مجلة الرسالة الصادرة في سنة (1934)، وتحت باب (من الشعر المنثور)،  قصيدة بعنوان (المدينة الهاجعة)، للأستاذ (خليل هنداوي).

"مهداة إلى مدينتي الصغيرة الراقدة رقاداً عميقا على الشاطئ الأزرق...صيداء خليل"

ومطلعها:

"خاطر أزعج نفسي... يا له من خاطر

ماله من أول...ما له من آخر

دعوا مدينة البحر تنام هادئة، فقد أرقتها يقظة الشاطئ

لا توقظوها إذا جاء الفجر...إنها نائمة

نامت عن الأرزاء والشجون"

......

.....

ونهايتها:

"وخفق قلبه في قلبي، أنّى لي أن أنساه؟

...هو كالقطرة التي تنعكس فيها كل السموات والنجوم

ألا هنيئا للجالس على شاطئك الأزرق فأنه مالك كل شيئ

صيداء"

والنص تجاوز الثلاث صفحات.

ويبدو أن الشعر المنثور كان متداولا قبل منتصف القرن العشرين، ورواده الذين يُحسَبون من مؤسسيه، ربما سبقهم عدد من الأشخاص بسنين، لكنهم لم يرفعوا راية التجديد أو التحديث.

والشعر المنثور موجود في التراث العربي، وكان مرافقا للشعر وقبله في فترة ما قبل الإسلام، فخُطب العرب كانت شعرا منثورا، وأكثر بلاغة من الشعر، ولو تفحصناها بدقة، لتبين أنها مكتوبة وفقا للعروض، وتختلف عن الشعر المنظوم، بأنها لا تمتثل للقافية، وتتغير فيها الأبحر الشعرية، وفيها سجع واضح.

ومن يقرأ كتابات العرب في العصر العباسي، يجد العديد من أعلام الأمة، يقدمون كتبهم، بديباجات أشبه بما نسميه بالشعر المنثور أو شعر التفعيلة، ولهذا فأن القول بأن ما إنتشر في الواقع الثقافي العربي في العقود السبعة الماضية على أنه تجديد فيه نظر!!

ويبقى النثر نثرا والشعر شعرا، ولن يدوم إلا الأصيل!!

***

د. صادق السامرائي

..................

*مجلة الرسالة  صدرت في (15\1\1933)، ورئيس تحريرها (أحمد حسن الزيات)، وهي أسبوعية ثقافية فكرية، صدر منها (1025) عدد، وآخر عدد لها في (23\2\1953)، وكتب فيها معظم رموز الأدب والفكر العربي آنذاك. 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5724 المصادف: 2022-05-08 02:21:29


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5815 المصادف: الاحد 07 - 08 - 2022م