أقلام ثقافية

خلاصة المحبة بين الاشقاء والشقيقات

عمار عبدالكريم البغداديشهرزاد: وصلنا في لقائنا الماضي الى القول: إن الإهتمام بالآخرين دليل، لا يقبل الشك، على محبة حقيقية قوامها التكاتف والتقدير المتبادل، ومن غيره لايمكن تحقيق النجاح الخاص أو العام، فذلك الأهتمام أعمق رغبة في نفوسنا ونفوس الآخرين ولو سمحتَ لي وضعتُ أنا الخلاصة (للمحبة بين الاشقاء والشقيقات)، فقد وجَدَتْ نفسي أجوبة شافية لعشرات الأسئلة الحائرة، وأجدها الأن قادرة على التعبير عن هذه العلاقة المقدسة بين الأشقاء والشقيقات.

شهريار: يسعدني ذلك شهرزاد.. شوقتنا لسماع الخلاصة فتفضلي.

- ليس منصفا أن نصفها بالعلاقة المفروضة، فأن الوالد الواحد ورحم وحليب الأم الوحيدين، والأحلام والألام والآمال الموحدة، أسست لتاريخ وسمعة وأهداف متكاتفة حتى الرمق الأخير، وعلاقة بهذه الأوصاف أعظم من أن تكون مفروضة بأقدار السماء فهي شراكة مقدسة، رأس مالها دماؤنا المتشابهة، ونظامها المحبة الدائمة، وأسباب نجاحها التكاتف والتنافس المحمود لتحقيق الإنتصارات التي تعود على جميع أفراد الأسرة بالرفعة والكرامة، وليس مهما من هو الأخ الأكبر أو الأخت الكبرى، الأهم أن يكبر الجميع تحت سقف الإحترام والتقدير والإهتمام المتبادل، وإنَ للوالدين الأثر الأكبر في تجسيد هذه الصفات الحميمة، فان كانت القيم العليا رداءً وفيرا لهما شمل دفؤه كل أفراد الأسرة،وتنافسَ الأشقاء والشقيقات على التواضع والمسامحة وثقافة الإعتذار، مع رسائل محبة دائمة تؤكد أن عمق العلاقة المقدسة بين الإخوة والأخوات لا تنحصر تحت سقف العائلة الكبيرة، وإنما تمتد الى البويتات الجديدة التي يبنيها كل فرد منهم، فالشقيقة الودودة، بكل تأكيد، هي الخالة والعمة الودودة، والخال الطيب والعمّ المحب هو ذلك الشقيق الذي ملأ قلوب أشقائه وشقيقاته بهجة قبل أن تتسع دائرة المحبة الى الجيل الجديد، وعلينا أن لانتهاون إن أصابت أمراض الكراهية أو الضغينة قلوبنا تجاه أخواننا وأخواتنا، فان كنّا نسامح بعض الناس لنتحرر من ألم (الأنا) ونخرجهم من حياتنا وصدورنا الى الأبد، فإن مسامحة الأشقاء والشقيقات هو تحرر من قيد يمنع إستمرار مصيرينا المشترك، ولذلك فأن العفو بهذا الوصف هو أكبر دليل على قدسية تلك العلاقة التي نخالف فيها مضمون التحرر العام الى حرية في غاية الخصوصية تمنحنا مزيدا من الترابط الأسري.

والشقيق المحب والشقيقة الودودة يبحثان في خفايا نفسيهما عن مواقف وصفات قديمة تحول بينهما وبين بقية الأخوة والأخوات: فإن (كانت حتمية وراثية كحدة المزاج، أو البخل، وحتى الأنا المتعالية)، أو حتمية نفسية من أخطاء الوالدين في رسائل التربية، كـ (الكذب والمراوغة وتقديم المصلحة الشخصية)، وربما تكون حتمية بيئية (تفرض عليهما سلوكا فظا أو تعاملا خشنا مع بقية أفراد الإسرة)، لكن الشقيق والشقيقة الطيبَينِ، وبطاقة المحبة المتأصلة في قلبيهما وحرصهما على دوام الترابط المقدس، قادران على التخلص منها جميعا،وقد يستغرق ذلك وقتا، ولا جرم: أن تكرار المحاولة وهو أساس كل مهارة كفيل بالوصول الى النورانية والقيم العليا التي تتوج منازلنا بتاج السعادة والإستقرار، ثم تمتد الى بيوتات مجتمعاتنا التي أمست بأمس الحاجة الى ثقافة المودة بكل عناوينها الواردة في هذا الباب.

معذرة ياشهريار.. فقد إقتبست منك بعض العبارات، لكن لا تلمني فان حريصة على ايصال أفكارك ليس إلا.

شهريار: ليست مجرد عبارات ومصطلحات ياشهرزاد إنها رسالة محبة أرجو أن تطرق قلوب الجميع بدون إستثناء.. لقد أسعدتنا بهذه الخلاصة، أوجزتِ فأحسنتِ القول.. شكرا لكِ ياملهمةَ شهريار.

***

بقلم: عمار عبد الكريم البغدادي

....................

* من وحي شهريار وشهرزاد (71)

مقتبسات من مؤلفي: شهريار من بغداد وشهرزاد من القاهرة

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5829 المصادف: 2022-08-21 02:40:30


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5996 المصادف: السبت 04 - 02 - 2023م