أقلام ثقافية

أسرار الحب ما بين الرجل والمرأة (1)

"قد يأخذ الحب معنى الإهتمام بالفعل عند الرجل، لكنه غالبا ما يعني شيئا آخر لدى المرأة، فكلمات حانيات قد تغنيها عن قصر كبير"

شهرزاد: أرى أن الحب إهتمام وفعل وليس مجرد مشاعر، وفي هذه الحيثية بالتحديد يستوي الرجل والمرأة.. لا تقل لي إنْ لديك رأيا آخر!.

شهريار: ليس مجرد رأي ياشهرزاد إنها حقائق ملموسة، فتناظر النفسين العاشقتين في طباعهما العلوية، وندية التنافس بينهما لا يعني التطابق في التعبير عن المحبة وإستقبال معانيها، وتلك فطرة خَلقيّة لا تحتاج الى دفاعاتنا، وإذا ما نظرنا في تباين الطموح، وتحقيق الذات بين الرجل والمرأة سندرك ذلك الفرق الهائل بالتعبير عن المشاعر، والحب بالفعل والإهتمام أو بالرقة والعواطف الجياشة .

ودعينا ابتداءً نستذكر بعضا من صفات الرجل عاشق الإنتصارات والتنافس في ميادين العمل، صاحب الحسابات الدقيقة، الطامح الى كسب الأموال والجلوس على الكراسي المهمة، ونيل الدرجات العالية في كل ساحة  يخوض معتركها، وأيا كان تخصصه ومجال عمله .

والمراة عاشقة الإبداع والفن والتواصل العاطفي، الساعية الى أرض ملؤها الحنان والرقة والجمال والرحمة وتقديم المساعدة، لاسيما المعنوية، بالتعبير عن التعاطف في الفرح والحزن.

وهذا الإختلاف الفطري يجعل كل طرف على قناعة تامّة بأنه على صواب في طريقة التعبير عن مشاعره، ويعيب على الطرف الآخر (قلة حيلته) في ذلك التعبير.

وقد يكون الرجل مضطرا الى تلك (القساوة) في التعبير عن الحب - بحسب قناعات المراة - وهو ينافس في ميادين الحياة، فتلك الحتمية البيئية تجعل منه مخلوق حسابات وأرقام  تضمن له النجاح، وقمة التعبير لديه عن الحب أن يؤمّن لمحبوبته حياة كريمة وبيتا واسعا، فهو يعبر عن مشاعره بإهتمام غير مباشر، وأرقى درجات الإهتمام لديه توفير سبل العيش الرغيد، كأنه حينما ينجح بإمتلاك منزل كبير للعائلة يقول في قرار نفسه لمحبوبته وشريكة حياته: أحبك بعدد الأيام والساعات والدقائق التي قضيتها وأنا أصارع الحياة لآتيكم بهذا المنزل الجميل .

لكن المراة لاتجد في ذلك البيت إلا مكانا خاويا من المحبة والمشاعر، فالرجل المنشغل منذ شهور طويلة ببناء البيت الجديد نسيَ أن يقول لها: أحبك بالطريقة التي تريد أن تسمعها (لفظا رقيقا مفعما بالمشاعر و التواصل)، و البيت بالنسبة لها مجرد واجب نجح الرجل في أدائه وهي تسأل دائما: (أين الحب)؟!.

 وللحديث بقية.

***

بقلم: عمار عبد الكريم البغدادي

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5905 المصادف: 2022-11-05 01:08:39


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5994 المصادف: الخميس 02 - 02 - 2023م