 أقلام حرة

أين اليسار العراقي؟

محمد حسين النجفيمرّ علينا أسبوع يساري النجاحات وبامتياز، حيث تمكن اليسار الفرنسي من الحصول على 131 مقعداً في الانتخابات الأخيرة على حساب تجمع ماكرون الذي فقد الأغلبية المطلقة في البرلمان، ووقف سداً منيعاً امام سيطرة اليمين المتطرف بقيادة مارين لوبان. وهذا يعني سيكون من الصعب على ماكرون تشريع أي قوانيين ما لم يوافق عليها اليسار. اما في الجانب الآخر من العالم وفي كولومبيا البلد اللاتيني الذي يحكمه يمين اضطهادي قاسي على مر السنين، استطاع اليسار الكولومبي بقيادة غوستافو بيترو ان يفوز فوزاً ذو دلالة في بلد تحت نفوذ السيطرة الأمريكية والشركات الاحتكارية ومافيات الكوكايين، حيث حصل على 50.47% من الأصوات، بينما حصل منافسه المليونير رودولفو هيرنانديز على 47.27%.

إذن سيقود كولومبيا زعيم يساري وسيغير من الخارطة الجيوسياسية لأمريكا اللاتينية خاصة وان كولومبيا جار لفنزويلا وتمر العديد من المؤامرات من خلالها. وسيضطلع اليسار الفرنسي بمهمة حماية الفئات الوسطى والدنيا من التشريعات الجديدة التي تقرض تدريجياً المكتسبات التي حصلوا عليها عبر نضال شاق ولعدة قرون.

السؤال الملح: اين اليسار العراقي؟ نحن امام تجارب انتخابية صعبة جداً خاصة التجربة الكولومبية. اين اليسار العراقي؟ اين الشخصية البراغماتية التي تتمتع بثقافة وتاريخ سياسي، كي يقود الحملة الانتخابية القادمة؟

مختصر الحديث، مقاطعة الانتخابات تعني اللا جدوى، لأنها لا توصل أي حركة للسلطة. وان لم تكن في السلطة بأي شكل من الأشكال، فكيف ستساهم في تحقيق المكاسب للمواطنين وتحمي الوطن. تجربتين واضحتين وضوح الشمس على ان النجاح ممكن حتى في الظروف الشبه مستحيلة، على اليسار العراقي ان يدرسهما بعمق، ويستفاد منهما، وبأسرع ما يمكن، لأننا قادمون على انتخابات قريباً جداً على أغلب الظن.

***

محمد حسين النجفي

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5775 المصادف: 2022-06-28 03:02:45


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5822 المصادف: الاحد 14 - 08 - 2022م