أقلام حرة

بين ثقافتي الانغلاق والاحتواء

حشاني زغيديبين الانزواء الذي يمثل العزلة والانغلاق، وبين الاحتواء والذوبان وسرقة كينونة ذاتنا، نقف بين الأمرين يشدنا فيهما الاختناق، نصارع من أجل الخلاص والنجاة،في واقع تكرسه البيئة فاقدة لشروط صحتها، بيئة تفرض شروطها الظالمة، إما أن تحلب في الإناء، فتذوب وتحلل وفتصبح غرضا تافها لا قيمة له في المحيط .

فتحرم من المزايا، أو تحصر في الزوايا المظلمة حيث لا مكان لمن يريد أن يتميز بخصوصيته، وهذه للأسف الشديد من خصائص كل بيئة تفرض شروطها الظالمة لكل من يريد أن يشم الهواء النقي، لكل من يريد أن يعيش متناغما مع ذاته، متناغما مع أهدافه، متناغما مع طموحاته واستعداداته، متناغما مع قيمه التي يؤمن بها التي اختارها بحرية، كونه إنسان حر .

في مثل هذه البيئة نقف بين أمرين أحلاهما مر، إما أن نفرض على أنفسنا الهروب والاختباء والانعزال السلبي القصري، فنحرم أنفسنا لذة الحياة الطبيعية التي يعيشها الأسوياء، فنحرم ذواتنا متعة إثبات جدارتنا وخيريتنا، كما نحرم أنفسنا متعة المشاركة الإيجابية مع غيرنا في مشاريع النفع العام وهو في نظري حرمان وظلم كبيرين .

و إما أن نخضع لتلك البيئة الظالمة التي تفرض شروطها الجبرية على كل  من يريد أن يحلق في عالم يصوغه التنوع، يحلق في عالم الإبداع، يحلق في عالم يقبل الفروق الفردية لأفراده، فالاحتواء والذوبان الذي يلجأ إليه الجبريون غير مقبول في عالم الأسوياء، فحق كل كائن أن يتمتع بخصوصيته في غير إضرار بالآخر، دون حجر حرية الآخرين، يعيش الجميع في ظل ثقافة التعايش والاحترام المتبادل .

***

الأستاذ حشاني زغيدي

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5806 المصادف: 2022-07-29 01:09:03


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5868 المصادف: الخميس 29 - 09 - 2022م