أقلام حرة

عن حجارة سوق الحويش

أين هو الخطأ عندما يكتب العديد من مثقفي النجف مطالبين بالحفاظ على إرث المدينة التاريخي، أو بالأحرى في دعم هذا الإرث لأنه يمثل ذاكرة المدينة؟.

دع ما يقوله البعض من أن "سوق الحويش" في النجف تحول الى مكان مظلم، وأن تجارة الكتب أصبحت اليوم من الماضي في زمن الكتاب الرقمي، لكن ياسادة معظم مدن العالم تعتز بأسواق الكتب القديمة التي تضيف للمدينة نكهة خاصة، فلا تزال القاهرة تحتفظ بسوق الأزبكية رغم قدمه، والذي يذهب إلى باريس سيجد أكشاك الكتب على ضفة نهر السين، ومكتبات لندن القديمة وشارع المتنبي رغم أن البعض في هذه البلاد ممن يمارسون مهنة السياسية يعتبرونه شارعا لنشر أفكار الرذيلة.

للأسف أصبحت كلمة تراث وثقافة تخدش مسامع الكثيرين، فما معنى أن تكون هذه البلاد متحفاً تاريخياً؟، لسنا في حاجة إلى تراث ولا ذكريات، ولا أحجار تخبرنا أن هناك إنساناً عاش على هذه الأرض وعَمرها منذ آلاف السنين، ألم يخبرنا ”فيلسوف الجنّ والإنس” كاظم الحمامي أننا أحفاد كائنات فضائية؟.

منذ ايام تدور نقاشات حول تهديم سوق الحويش ، والغريب وجدت الكثير من المتحمسين لازالة السوق ، حيث كتب احدهم أن إرث البلاد لا يرتبط بمجموعة مكتبات (تباع) فيها الكتب، ولا أعرف ما هو الإرث الثقافي في نظر صاحب التعليق، فيما سخر عدد من المعلقين على الذين يطالبون بعدم هدم "تكاكين الكتب" كما أسموها.فلماذا ياسادة تتعجبون على من الذين كتبوا من قبل في مواقع التواصل الاجتماعي أن منارة الحدباء مجرد حجارة؟،.

سيقول البعض إن الشيء المهم اليوم، في بلاد وادي الرافدين أن ينجو المواطن العراقي من مصير العوز ، وأن يعود إلى بيته وهو مطمئن على مستقبل عائلته ، المسألة الأهم هي حياة الناس، لا ترف الحديث عن الآثار والحضارة، قد يكون الأمر صحيحاً، ولهذا صمتنا مثل صمت القبور على أبشع جريمة سرقة للتاريخ مرت على البشرية، حين نهبت المتاحف والمعارض والآثار والمخطوطات الثمينة ونحن نتفرج .

أقرأ ما يكتب في الفيسبوك من سخرية حول سوق الحويش وآثار العراق، واتحسر على شباب أصبحوا يؤمنون أن التاريخ بالنسبة لهم ما تحدده طائفتهم، لا ما خطته أصابع التاريخ ذات يوم.

لكي ننتمي إلى العالم المتقدم يجب أن يكون لدينا عشرات من الأماكن التي تحكي تاريخ هذه البلاد، وإلى جانبها مصانع ومكتبات ومدارس حديثة ومستشفيات لا تعيش على إفقار المرضى، نحتاج إلى دورة نهوض حضاري لا تتوقف.

اتمنى على العتبة العلوية ان تساهم في اعادة احياء سوق الحويش دعما للفكر الذي كان الامام علي "ع" يطالبنا بأن نعلي من شأنه أليس هو القائل: "لم يمت من نشر حكمةً".

***

علي حسين

في المثقف اليوم