 ترجمات أدبية

تَصْفيَةُ الحِسابِ

عامر كامل السامرائيللشاعر المجري: إشتفان شينكا

ترجمها عن المجرية: عامر كامل السامرائي

حَانَ الوَقْتُ لِأُصَفي حِسابي مَعَ الجَميعِ،

وَسَأُجْزي بِروحِ راهِبٍ كُلًّ حَسَبَ إيمانِهِ.

الأَعوَجُ، وَاَلْمُسْتَقيمُ

كُلُّ الأَصْدِقَاءِ الكَاذِبِينَ

اَلَّذِينَ يُصَافِحُونَنِي مِنْ بَعيدٍ

وَيَقِفُونَ فِي طَرِيقِي مِنْ قَريبٍ.

سَأَجْزي الأَكْلَفَ - والأَمْلَطَ!

وكَبيرُهُمْ أَيْضاً - خُذْ، إِلَيْكَ ظَهْري!

مُؤَكَّدٌ، إِنَّهُ صَغيرٌ،

لَكِنَّ هَذَا كُلُّ مَا أَسْتَطِعُ تَقْديمَهُ إِلَيْكَ

فَلَطَالَمَا انحَنَيَت كَيْ أَكونَ لكَ سُلَّما.

لِكُلٍّ مِنْكُمْ عِنْدِي مَا يَنوءُ بِهِ

فتَمَهَّلوا .. سَأُعْطِي لِلْكَثِيرِينَ مِنْكُمْ اليَوْمَ

فَأَنَا شَجَرَةٌ، وَأَغْصانِي تُورقُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ.

أَمَامِي صَحيفَةٌ. فِيهَا أَسْماءُ،

أُعدها. ثُمَّ أَشْعلَ اَلْسيجارَ الآنَ.

.. فَقطْ اهْدَأوا أَيُّهَا المُتَسَكِّعونَ الصِّغار.

وسَأَسْحَقُ مَنْ يَمَسُني بِسوء.

***

 

...........................

نبذة عن الشاعر:

ولد الشاعر إشتفان شينكا في 24 سبتمبر من عام 1897 في عائلة تعمل في رعي الأغنام، وقد زاول هو أيضاً المهنة ذاتها لوقت ما.. نشرت له أول قصائده في مجلة ذات طابع "عرقي". تعهدت المدرسة النحوية في مدينة سيكهالوم بنشر ديوانه الشعري الأول (ترانيم عند البوابة الشرقية) عام 1934.

عبَّرَ في قصائده عن مطالب فقراء الفلاحين، وعن معاناته وخيبات أمله السياسية، وغياب الإصلاحات الاجتماعية، مما دفعته إلى اليأس والمرض..

نجد في دواوينه زخارف من الطقوس السحرية القديمة والمعتقدات والعادات الشعبية التي تظهر بؤس الفلاحين الفقراء بجلاء.

لقد أثقلت أسطورة الفلاحين والأيديولوجية العرقية أيضاً سيرته الذاتية. توفي الشاعر عام 1969. بعد وفاته ب 21 عام وبالتحديد في عام 1990 منح جائزة كوشوت لايوش، والتي تعتبر إحدى أكبر الجوائز الأدبية في المجر.

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (20)

This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ الأديب المترجم أخي الكريم عامر كامل السامرائي
ترجماتك النبيلة عن الآداب في مناطق أوروبا الشرقية
حلقة مهمة لا غنى للمتطلع إلى ثقافة متوازنةٍ منها ومن البديهي أن كل مثقف لابد له
من الإلمام بتاريخ وآداب تلك المناطق التي شهدت فجر العلوم والآداب
ولست أجانب الحقيقة عندما أقول إن من لايعرف هوميروس وفرجيل
وأوفيد ودانتي أليجيري ستكون تقافته ناقصة وبالمقابل إننا بحاجة
ماسة لمعرفة آداب المنطقة في عصرها الحديث فهما يشكلان امتدادا
واحدا لجسد الثقافة المتوسطية ، شكرا لك على جهودك الكريمة في إغناء
ذائقة المتلقي بما تجود به من هذه الترجمات،أحييك وأشد على يديك الكريمتين.

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الأستاذ الشاعر المتألق عبد الفتاح المطلبي

جزيل الشكر والامتنان لرأيك الكريم، ولموقفك النبيل من أهمية الترجمة.. وما أعجب ما قرأت عن الذين يريدون أن يجعلوا حداً فاصلاً بين آداب الغرب وآداب العرب. فليس هناك خيالاً غربياً وخيالاً عربياً..فعندما يقرأ الشاعر أو الأديب بشكل عام أو المثقف العربي آداب الأمم الأخرى أكسبته قراءتها خبرة وفتحت له أبواب التوليد، فالشاعر المجدد الكبير كي يعبر عما في نفسه من فلسفة حياتية تمام التعبير ولكي لا يبقي من مشاعره مكتوماً مجهولا، لابد أن يجدد ذهنه دائماً بالإطلاع على أعمال الآخرين ممن سبقوه وأن يحرك به نفسه وأن ينوع من ذلك الإطلاع، وإلا فكيف يمكنه إطفاء ضمأ الإحساس والتفكير؟ وأظن بأن أهم مافي كل ذلك هو أن لا نكون ناقلين، بل ينبغي أن نكون مفكرين ومبدعين.

دمتَ أخي الفاضل عبد الفتاح بخير وعافية

عامر كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الاديب المترجم عامر كامل السامرائي عليك سلام الله ..
أنت تعرف ماتترجم وكيف تترجم .. ومن هنا يمكن ان اقول ان لك رؤية خاصة بك في الترجمة مكنتك من الوصول الى المتلقي بطريقة فنية جدا .. وانا اتابع ترجماتك استنبطت انك تتفاعل مع النص بشكل جمالي يجعل القارئ يشعر كانه يقرا ابداعا فرديا لا ترجمة ..
اهنئك انت شاعر المترجمين

قدور رحماني
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الأديب والشاعر المتألق قدور رحماني عليك السلام ورحمة الله وبركاته

أشكرك جداً على لطفك وعلى جميل ما أوردته من رأي في تعليقك. ولي رأي سبق لي وأن قلته في مواضع عديدة بأن عمل المُترجم يشبه لحد ما عمل الغواص الذي يجوب أعماق البحر لخرج منه اللؤلؤ، ليزين به صدر الأدب، وكلا المهنتين صعب، خصوصاً بدون أدوات تمكن من البقاء فترة أطول لاستخراج الأفضل، فالترجمة تحتاج لقراءات كثيرة، أما طريقة الأخيار فتتفاوت بين شخص وآخر كل حسب ثقافته. بالنسبة لي النص الجيد والعميق يفرض نفسه عليَّ، بل أشعر وكأنه يطالبني بترجمته بصوت خفي في أعماق نفسي، فتجدني أتفاعل معه، منطلقاً من فهمي لنفسية الشاعر ومشكلاته الشخصية، فالفنانون نفسيون بالفطرة، وعلم النفس وحده عقيم، فهناك فرق كبير بين فن النفس وعلم النفس، وأكثر الذين برعوا في الجمع بين علم النفس والأدب هو الدكتور ريكان ابراهيم.. وقد أستفدت كثيراً من خلال قرأتي لنصوصه الشعرية ومقالاته عن الأدب ومشكلاته.

دمتَ أخي قدور بخير وعافية وألق مستمر

عامر كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

ترجماتك في الغالب متميزة واختيارها يشي بذوق راقٍ في فرز
المفردة عن غيرها شعرياً وكذلك صياغة الجملة باللغة العربية المشبعة بالحساسية الشعرية ...
مودة وشكر مع التمنيات الطيبة

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المتألق سامي العامري

شكراً لاهتمامك ومتابعتك وكرم تعليقك...

تقبل بالغ مودتي ودمتَ بخير وعافية

عامر كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب والمترجم القدير
اختيار رائع بقصيدة متناسقة في الشفافية وانسانيتها العذبة , وبرعت بشكل مدهش بالترجمة الراقية . بالمحافظة على تدفقها المتناسق الجميل , بما تملك من خصال في البساطة والتواضع الانساني . بأن يصفي حساباته مع الجميع . الصادق والكاذب . الاعوج والمستقيم , بروح راهب , وليس بروح سياف أو قاتل أو بلطجي . وانما برحابة صدر . هذا المعنى الانساني في التعامل , بأن يكون الانسان شجرة خير وارفة بأغصانها وثمارها بالعقلية الانسانية الراقية . وهذا عامل الترجمة المبدعة والمتمكنة في نقل الثقافة الانسانية لدى الشعوب
ودمت بخير وصحة صديقي العزيز أبا عمر

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز أبا سلام

جزيل الشكر على ما تكرمني به من لطف وإطراء في تعليقاتك على النصوص المترجمة..

تصفية الحسابات أمر مهم لكل إنسان، خصوصاً عندما يصفي حساباته مع نفسه أولاً، ومن ثم مع ظنونه، واعتقاداته، وخصومه الذين عّبر عنهم الشاعر بكل وضوح فقال:
اَلَّذِينَ يُصَافِحُونَنِي مِنْ بَعيدٍ
وَيَقِفُونَ فِي طَرِيقِي مِنْ قَريبٍ.


وأود أن أشير إلى نباهتك في انتقاء مفردات هي حقيقة مفاتيح مهمة في القصيدة مثل: "وَسَأُجْزي بِروحِ راهِبٍ" ..
وكذلك جملة : "فَأَنَا شَجَرَةٌ، وَأَغْصانِي تُورقُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ". هذه اللفتات تدل على وعيك وسلامة دخيلتك..

دمتَ بخير وعافية أخي صديقي أبا سلام ودام تواصلك

عامر كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

عامر كامل السامرائي المترجم الجاد
ودّاً ودّا

ترجمة جميلة واختيار ذكي جداً في مكانه وأوانه .
المترجم هنا يتلبّس الشاعر وينطق باسمه مستخدماً لغةً أخرى .
أعود الى القصيدة
قصيدة غضب على جحود أو هكذا يظن المترجم .
ها هنا يصفّي الشاعر حساباً متراكماً مع نقائص المحيط الثقافي
تحديداً فلا أرى فيها غضباً معمماً على المجتمع كله والأقرب الى
الواقع أن ينفجر الشاعر في وجه تشوهات الوسط الثقافي الذي هو
دافع وسبب لكتابة هذه القصيدة كما يعتقد الشاعر .
ما أكثر المماحكات والتنافر في الأوساط الثقافية والفنية وذلك لأن
الفنان والشاعر فنان يتعامل بانفعال وحساسية فليست هناك قصيدة
موضوعية وهذه الخصوصيات هي التي تجعل الحرائق لا تهدأ
في الوسط الشعري بشكل خاص والفني بشكل عام .
نجح الشاعر في تصفية الحساب وأكاد أتخيل هذه القصيدة وقد
كتبها شاعر عربي فنبرتها ومجازها ليس مختلفاً كثيراً عن بعض أجواء
القصيدة العربية المعاصرة إلاّ بأشياء ثانوية فقط .
مما زاد جمالية هذه الترجمة ما شعَـرَ ويشعر به المترجم نفسه
تجاه الوسط الأدبي اللامكترث بقيمة الترجمة , أقل ذلك شعوره ان المترجم لم يحصل على
ما يستحقه من تثمين معنوي ويبدو لي ان مقالة الإستاذ صادق السامرائي وله كل الحق في
طرح ما يشاء للمناقشة وقد ساهم المترجم عامر نفسه بالنقاش , أقول ان مقالة الأستاذ صادق
هي التي دفعت المترجم عامر الى اختيار هذه القصيدة ولكنني أحب
أن أهمس في أذن صديقي عامر : إن ترجمة الشعر الحديث لا جمهور لها
حالها حال القصيدة الحديثة لا يستمتع بها إلاّ قراء يتابعون الشعر الحديث
بإصرار ويهمهم أن يقرأوا الشعر العالمي كله لأن الشعر العربي الحديث قد صار
جزءاً لا يتجزأ من ذلك الشعر العالمي إلاّ بما يخص اللغة وشروطها وإيقاعتها أمّا
تقنيات الحداثة الأخرى فهي حاضرة في القصيدة العربية الحديثة بنسب متفاوتة
في هذه القصيدة أو تلك أو عند هذا الشاعر أو ذاك .
دمت في صحة وترجمة إبداعية أخي عامر , دمت في أحسن حال

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ العزيز الشاعر الحاذق جمال مصطفى

تحية ملؤها المودة والتقدير

لا أدري هل من حسن حظي أم لسوء طالع المتخندقين ضد كل ماهو حديث أن أعثر على هذه القصيدة بعد يومين أو أكثر من قراءة مقال الدكتور صادق السامرائي، وحقيقة أقول لم يكن الدافع لترجمتها هو المقال ذاته، فالدكتور صادق له مقالات كثيرة يشكر عليها وأثمنها جداً، ولكن الذي حفزني أكثر تلك التعليقات الجاحدة والغير متزنة والتي عبرت عن قلة ثقافة ومعرفة، وقد أغتنم البعض رأي الدكتور ابراهيم فركبوا الموجة، وقد خابت ظنونهم فقد علقك الدكتور ريكان بغير ما ظنوا..

أخي جمال لقد وضعت بتعليقك النقاط على الحروف وكأنك تعرف بالضبط ما يعاني منه الشاعر فعلاً خصوصاً عندما قلت : "ها هنا يصفّي الشاعر حساباً متراكماً مع نقائص المحيط الثقافي تحديداً فلا أرى فيها غضباً معمماً على المجتمع كله والأقرب الى الواقع أن ينفجر الشاعر في وجه تشوهات الوسط الثقافي الذي هو دافع وسبب لكتابة هذه القصيدة كما يعتقد الشاعر"..

فالشاعر رجل قروي كان يعمل راعياً للأغنام، فلم يتقبله المجتمع المتمدن في العاصمة بودابست، وكأن الثقافة حكراً على أبناء المدن الكبرى أو أبناء العاصمة. وقصيدته هذه هي تعبير عن ذلك النفور من تلك التخندقات والاحتكار للثقافة وإبعاد الكثير من الشعراء الشباب وكأن الخيال والفكر المتجدد لايمكن أن يحدث إلا في مقاهي بودابست. لكن زمان هذه الأفكار قد مضى دون رجعة فالأمم تتجدد بتجدد أفكارها، ولكن يبدو أننا لازلنا نحتذي بحذاء أبو قاسم الطنبوري ولا نريد خلعه.. ولازلت أرى تلك الانفعالات الغير مجدية من قبل أشخاص يصعب عليهم تقبل الآخر، ويريد بعضهم أن يبصق بوجه الآخر الذي لا يقل عنه أهمية لا بالشعر ولا باللغة.

أما عن قولك أخي جمال في: "إن ترجمة الشعر الحديث لا جمهور لها" فهذا حقاً شئ مؤسف فهناك أمم تترجم أكثر مما تنتج وهذا ليس عيباً في الأمة مطلقاً.

أشكرك جزيل الشكر على ما اوردته هنا في تعليقك الثر، كما أود أن أشكرك على موقفك النبيل إزاء الترجمة، فمن الطبيعي جداً "هذا ما كنت أعتقده سابقاً" أن يقف المثقف هذا الموقف من الأدب المترجم لأنني أظن أن 70٪ من ثقافتنا العامة جاءت من الأدب الأجنبي المُترجم. وإلا كيف كنا سنقرأ لأعلام الأدب الروسي مثلا لولا سامي الدروبي و غائب طعمة فرمان وخيري الضامن وأبو بكر يوسف وغيرهم ؟

دمتَ أخي وصديقي جمال بخير وعافية وألق مستمر

عامر كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي الأعز عامر
شكراً لك على هذا النص المعبر ، والذي يرصد الشاعر من خلالهِ ظاهرة اجتماعية لا أخلاقية
جوهرها انتهازية المواقف ، وخداع الآخر .
وهنا يستنهض صاحب النص ( الذات ) في الوقوف بوجه أولئك المنافقون المتملقون ، والمتلونون الذين يظهرون الود ،
بينما يتخذون من ( يهوذا ) رمزاً لهم !
وتحقيقاً للعدل ، واحقاقاً للكلمة الشريفة الصادقة .. يكون قد "حان وقت الحساب" .
دمت مترجماً مخلصاً للكلمة .
صديقك قيس لطيف

قيس لطيف
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي وصديقي الأعز قيس

لقد كنا ولازلنا ياصديقي نؤمن بأن لا حيادية عندما يتعلق الأمر بقول الحق. أما التلون فهذا ليس من طباعنا ولشدما كرهناه... وكما تعرف صديقي فليس عندي أشد خطأً من القائلين : أنظر إلى ما قيل ولا تنظر إلى من قال.. لذلك لا أستطيع أن أفهم كلاماً (شعراً كان أم غيره) حق فهمه إلا إذا عرفت صاحبه ووقفت على كل شئ من تاريخه وصفاته.. فالكلمة تختلف في معانيها باختلاف قائلها، فقد لا تؤلمك كلمة قالها جاهل مثلما تؤلمك كلمة قالها عالم لأن الكلام جزء من الإنسان، وليس أصوات تتموج في الهواء وتقع في الآذان. فإذا أردنا معرفة الجزء فلابد من معرفة الكل الذي تجزأ منه، ومن هذا المنطلق يجب أن نقول إذا أردنا فهم الكلمة فعلينا فهم المتكلم لأنها خرجت من معدنه..

وتصفية الحساب هي من هذا الباب وتحقيقاً للعدل كما تفضلت..

دمتَ بخير وعافية صديقي ومزيد من السعادة
صديقك المحب عامر

عامر كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب و المترجم المبدع عامر السامرائي
حياكم الله

كيف نحتاج ان نكون ممتنين لجمال العالم و الطبيعة ؟
ربما ينفعنا جميعا هذا السؤال، الذي يشرح باسهاب بليغ
مصادر الطاقة الحيوية "الإيجابية"عند كل فرد حين يحولها
الى اداة طيّعة للعلم و الجمال.
نعود للشعر :
يقول الشاعر السويدي توماس :
"إنّ الشعر الأصل هو في حد ذاته ترجمة "
لذا تصبح الترجمة الى لغة أخرى، محاولة أخرى لتحقيق
واقعية الأصل.
البُعد الأخلاقي في قصديّة القصيدة.. تفضح مَنْ يحاول أن يتستّر
بظاهر القول و يضمر ما تحت جلده من سموم.
فقد عانى الشاعر في ما يبدو من رائحة العفن و هي تفوح بانتظام
و تسيل على جانبيّ الطريق الممتد الذي اختاره الشاعر "مرغما" من أصدقاء ..!
لكنه استيقظ قبل فوات الأوان ليرش طريقه بيديه بالــ "ديتول" و يتشمم الربيع في أغصانه من جديد.

الترجمة رائعة حقا، حيث مسامات اللغة العربية تتداخل مع الأصل
لتعطي هذا الشعور المتوازن لفعل الجملة و الكلمة على حد سواء.

دمت متألقا مبدعا أخي الحبيب.

زياد كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز أبا أحمد

يغيب عن الكثيرين معاناة المترجم والمحنة التي يعيشها أثناء الترجمة، حينما يريد نقل النص إلى لغة ثانية، فالدور الوسيط الذي يلعبه بالغ الأهمية حيث يقف بين الكاتب ولغته وبين القارئ كمتلقي للنص والعمل المُترجم، وهذه لعمري وضعية غير مريحة وهنا تكمن "محنة المُترجم"، والتي قال عنهاا فرانز روزنزفايغ إنها تشبه خدمة سيدين: الغريب داخل عمله، والقارئ ورغبته في التملك..الكاتب أجنبي وقارئ النص يسكن نفس اللغة التي يتكلمها المُترجم... هذا التناقض يتعلق بإشكالية لا نظير لها لأن المُترجم يجد نفسه بين نارين: رغبة الوفاء من جهة وشكوك "الخيانة" من جهة أخرى..هذا الصراع الداخلي قد يشل المُترجم ويجعله غير قادر على المواصلة، فما بالك عندما تقرأ مثلاً: ما حاجتنا للشعر المترجم؟. أو لماذا تُترجم المُترجم؟

إن مثل هذه العناوين تثبط من معنويات المترجم وتفتت فيه الرغبة على الاستمرار..

أما قولك : "حيث مسامات اللغة العربية تتداخل مع الأصل لتعطي هذا الشعور المتوازن لفعل الجملة و الكلمة على حد سواء" فهو قريب جداً من الحقيقة إن لم أقل إنه الحقيقة ذاتها، فأختيار مجموعة من الكلمات تناسب أجواء النص هي مهمة أخرى، فخذ على سبيل المثال كلمة : سأُجزي، التي تتماشى من الحساب ومع قدسية الراهب، وهكذا بقية الكلمات التي يجب أن يتم إختيارها لكي تتلائم مع النص المترجم.

شكراً على تعليقك الجميل ودمت بخير وعافية آخي الحبيب أبا أحمد

عامر كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

المترجم المثابر الطموح

عامر السامرّائي.

الترجمةُ عملٌ شاق و مرهقٌ وليس بالأمر السهل

وخصوصًا في مجال الشعْرِ .

نرجو لك التوفيق والاستمرار في حقل

الترجمة. بطريقة تصاعديّة متأنية مع دوام

الصقلِ والتشذيب. دُونَ الحاجة الى التسرّع

او الإكثار الذي قد يشتّتُ التركيز .

دُمْتَ مبدعاً

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ العزيز الشاعر مصطفى علي

أشكرك على تشجيعك.. وأود أن أطمئنك بأنه لم يخطر ببالي ترك الترجمة مهما بلغ الإجحاف..
وكما ترى من خلال متابعتك لترجماتي فأنا قليل النتاج، ولا يستهويني كل ما أقرأ، فمن بين عشرات القصائد أختار واحدة فقط للترجمة.. أما عن الصقل والتهذيب فهذا يستلزم الممارسة، والتدقيق اللغوي.

دمتَ بخير وعافية أخي الفاضل مصطفى

عامر كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

فَأَنَا شَجَرَةٌ، وَأَغْصانِي تُورقُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ.

أَمَامِي صَحيفَةٌ. فِيهَا أَسْماءُ،

أُعدها. ثُمَّ أَشْعلَ اَلْسيجارَ الآنَ.

الاديب المترجم والاخ القدير ا.عامر السامرائي تحية طيبة..
لطالما يقف المرء بنقطة تجعله يعيد حساباته بكل شيء وخصوصا الاصدقاء الذين يمتلكون العديد من الوجوه وما اكثرهم بين ظهرانينا وللاسف الشديد..
وحقيقة هذه المواضيع القيمة تستحق الترجمة لأنها تجسد المشاعر الانسانية التي تتعرض للخدش في كل حين ،والانسان هو الانسان في كل مكان وزمان..
واود ان استهل تعليقي بالثناء والشكر للمترجم القدير وهو يفتح بوابة الادب العالمي امام القارئ من خلال ترجمة نصوص رصينة تخدم ذوق القارئ التواق ابدا للمعرفة الادبية العالمية والتي لطالما رفدت أدبنا العربي بكل ماهو ممتع ومفيد وعلى مدى التاريخ كانت النهضة الادبية حاضنة للادب العالمي وقد درسنا في جامعاتنا مؤلفات شكسبير و تولستوي وتي اس اليوت وهوغو وهمنغواي وغيرهم ممن اغترفنا ادبهم الذي يعتبر مكملا لادبنا العربي لان الادب هو بوابة التاريخ ومراة الحضارات..
شكرا لكم اخونا القدير والله الموفق

مريم لطفي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخت الفاضلة الأديبة مريم لطفي

جزيل الشكر والتقدير على اهتمامك ومتابعتك للترجمة.

حقيقة أقول أن تصنيفنا لعلاقاتنا مبالغ به في كثير من الأحيان، فكيف يمكننا تصنيف أصحاب الوجوه المتعددة على أنهم اصدقاء، إنهم أعداء بوجوه مقنعة، فالصديق لايمكن أن يكون متعدد الوجوه، أما أدعياء الود فهؤلاء تركهم أولى، وقد قال العرب في الأصدقاء الكثير، وأجمل ما قرأته من شعر كان للإمام علي رضي الله عنه حيث قال:

وإِذا الصديقُ رأيتَهُ متملّقاً فهو العدوُّ وحقُّه يُتَجنذبُ
لا خيرَ في امرئٍ متملّقٍ حلوِ اللسانِ وقلبهُ يَتَلهَّبُ
يلقاكَ يحلفُ أنه بكَ واثقٌ وإِذا توارى عنك فهو العَقْرَبُ
يعطيكَ من طرفِ اللسانِ حلاوةً ويروغُ منك كما يروغُ الثعلبُ

كما أود أن أشكرك أختي الفاضلة مريم على ثنائك وتقديرك لمهنة الترجمة، فكيف لا وأنت العارفة من قريب ماذا تعني أن نترجم نصاً من لغة إلى لغة ثانية، وما هو الهدف من ذلك..

دمتَ بخير وعافية وألق مستمر

عامر كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز المترجم العاشق للأدب و لفن الترجمة ، والمثابر ، والذكي في اختياراته عامر السامرائي ..
تحياتي ..
كم كنتَ موفقاً في هذا الأِنتقاء الرائع ؟ وما أعظم موضوع الصداقة في الأدب والشعر ، هذه العظمة التي تأتي من أهميته في الحياة وتتعلق بصلته الوثيقة بالأِنسان ، فحياة الأِنسان صحراء دون حب وصداقات . والشعراء والأّدباء توّاقون دائماً الى الحب والصداقة ، ولكن وياللمفارقة نجد شكاواهم ومعاناتهم تملأ التواريخ والكتب والأمكنة والأزمنة : المتنبي ، أبو العلاء المعري ، السيّاب .. انها أمثلة فقط ومن الأدب العربي فقط أيضاً !!.. ثلاثة أو أربعة أصدقاء هم كل مَن حضر جنازة السيّاب وتأبينه !!
هذا الشاعر الهنغاري ملسوع لمرّات من عقارب الأصدقاء وقد أوصلتَ في العربية انكسارات وثورات صوته . الموضوع موضوع الصداقة وخيانة الصداقة قديم قدم الأِنسانية ، وأعتقد ان من أعظم المحاور التي تخلِّد ملحمة جلجامش صداقة الملك جلجامش مع الرعوي القادم من الأحراش أنكيدو . جلجامش كان يحلم بالعثور على صديق العمر ، وأمه الآلهة نانسون تفسر له حلمه بأن نجمة سقطت من السماء في حضنه فتقول له ما معناه انه سيعثر على صديق بمثابة أخ له . السؤال الذي أسأله الآن واستوقفني من قبل : كيف ولماذا لم توفِّر مملكة أوروك كلها هذا الصديق لجلجامش لينتظره في النهاية من عالَم الغاب والوحوش والحيوان ؟!
الصداقة قيمة أخلاقية وجمالية عالية جداً جداً : أِنها شكل نبيل الى أبعد حد من أشكال الحب مثل الأمومة والأبوة والأخوة . وفي الأزمان التي تتعرض فيها اخلاق الأمم لهزّات و صدوع تتصدع الصداقات أيضاً للأسف وتبقى فقط عند الراسخين في معرفتهم ونبلهم ومحبتهم وهم نادرون للأسف ندرة اللؤلؤ في المحار ..
الصداقة شجاعة ، والجبان لا يمكن ان يكون صديقاً لأنه بخيل ، بينما الشجاع كريم حتماً .
عندي الكثير مما أقول في هذا الصدد ولاسيّما اني أحس ان الشاعر هنا يتكلم نيابة عني ونيابة عن كل محب حقيقي للأصدقاء منح ولم يأخذ .. ولكن التعليق يبقى محدوداً في مساحته أَمام المواضيع الكبرى في تاريخ آداب الشعوب والأِنسانية .
أمنياتي لك بأسمى مقام بين المترجمين .. وبعامٍ جديد مثمر وبهيج .

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز الشاعركريم الأسدي

جزيل الشكر والامتنان على إطرائك الجميل.. نعم أخي كريم الصداقة علاقة إنسانية تختلف تماماً عن جميع العلاقات الإنسانية الأخرى، أو هكذا أراها أنا، فالصديق كالواحة الخضراء في وسط صحراء قاحلة..

لقد فارقت أعز صديق منذ أكثر من أربعين عام، واستمرت جولة البحث عنه طيل تلك المدة، ورغم تنقلاتي الكثيرة بين البلدان وفقداني للكثير من الرسائل والصور والكتب ولكن صورتي معه عندما كنا في المتوسطة ظلت معي..إلى أن عثر عليَّ من خلال صحيفة المثقف... فلولا الترجمة ولولا صحيفة المثقف فلربما لن نلتقي أبداً...

هكذا هي العلاقات الصادقة أخي كريم وهكذا ينبغي أن تكون...

أتمنى لك من أعماق قلبي أن تكون سعيداً في علاقاتك وصداقاتك، وأن تحقق ما تصبو إليه وأن لا يفارقك وحي الشعر.

دمتَ بخير وعافية أخي كريم وألق مستمر

عامر كامل السامرائي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5247 المصادف: 2021-01-16 01:40:29


Share on Myspace