 ترجمات أدبية

مارتين ايسبادا: كيف كان بامكاننا ان نحيا او نموت هكذا

2386 ماترين ايسيباداترجمة: عادل صالح الزبيدي

(كيف كان بامكاننا ان نحيا او نموت هكذا

ليست هذه اغنيات موالاة حسب،

انما هي اغنيات ثورة ايضا،

لأنني انا من اقسم على ان يكون شاعر كل ثائر شجاع في العالم اجمع.

 وولت وتمن)

ارى الأجسادا السوداء البشرة تسقط في الشارع مثلما سقط اسلافها تحت السياط والحديد، ارى آخر دم يسيل في بركة، آخر نفس يُبصق. ارى بائعا جوالا مهاجرا يخرج محفظته للشرطة، فيطلقون النار عليه مرات عديدة حتى ان ثمة ثقوب رصاص في اخمصي قدميه. ارى نقاش الخشب الأصم وسكينه، يعبر الشارع امام شرطي يصرخ به ثم يطلق النار. ارى غارة مكافحة المخدرات،  تركل الباب الخطأ، قلب القس ينقبض. ارى الرجل الذي ينادي لبيع حفنة من السجائر، وقبضة الشرطي التي تجعل رئتيه اللتين تصفران اثناء التنفس تتوقفان عن الصفير الى الأبد. انا بين الحشد، عند النافذة، راكعا جنب الجسد المتروك على الاسفلت لساعات مغطى بملاءة.

ارى حالات الانتحار: عازف الطبلة الذي تقيد يداه بسبب عزفه في قطار الأنفاق، معلقا في زنزانة السجن بيديه المقيدتين خلف ظهره؛ المشتبه به ينضح الدم من صدره في المقعد الخلفي لسيارة الدورية؛ الفتى ذا الـ 300 باون الذي قيل انه فر مذعورا واعزل نحو وابل الرصاص الذي ملأ جبهته بالثقوب.

ارى المحقق يهز رأسه، الكلمات التي يطبعها في تقريره تحفر في الجلد كأنها مزيد من الرصاص. أرى تحقيقات الحكومة تتكدس، الكلمات تطنطن على الصفحة، ثم تختنق مثلما يختنق النحل في جرة.

ارى الرجل الأسود التالي، يفر مثلما فر العبد الآبق في الماضي من صائد العبيد، ويطلقون النار على ظهره بسبب مصباح سيارة خلفي مكسور. ارى الشرطي يقيد يدي الجثة.

ارى الثوار يتقدمون، رافعين ايديهم امام قوات مكافحة الشغب، وجوها ملفعة بالمناديل لتتفادى الغاز المسيل للدموع، وامر بجانبهم متخفيا. ارى الشعراء، الذين سيكتبون اغاني الثورة التي ستقرؤها او تسمعها  الاجيال التي لم تولد بعد قرن من الآن، كلمات ستجعلهم يتساءلون كيف كان بامكاننا ان نحيا او نموت على هذا النحو، كيف لا يزال ذرية العبيد يفرون ولايزال ذرية صائدي العبيد يطلقون النار عليهم، كيف كنا نستيقظ كل صباح دون ان ينضح دم الأموات من كل مسامة.

***

..........................

مارتين ايسبادا: شاعر أميركي من أصول لاتينية ولد في بروكلين، نيويورك عام 1962 . تلقى تعليمه في جامعتي وسكونسن-ماديسن ونورث ايسترن . نشر أول مجموعة من القصائد السياسية تحت تأثير والده الناشط السياسي البورتوريكي عام 1982 تحت عنوان (فتى الجليد المهاجر بوليرو) ثم تلاها بمجموعة (أبواق من جزر طردهم) في 1987 و(الثورة دائرتا يدي عاشق) في 1990. نال ايسبادا العديد من الجوائز والمناصب الفخرية. من عناوين مجموعاته الشعرية الأخرى (تخيلوا ملائكة الخبز)) 1996؛ (عالم فلك من المايا في مطبخ الجحيم)) 2000؛ (جمهورية الشعر) 2006؛ (كرة المتاعب) 2011 و(يحيا أولئك الذين فشلوا) 2016.

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (10)

This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الأديب والمترجم البارع عادل صالح الزبيدي

خطر ببالي وأنا أقرأ هذه القطعة النثرية المأساوية، والتي شدتني وادهشتني ترجمتها الراقية جداً.. لماذا لم يستطع أُدبائُنا وشعرائنا كتابة مثل هذا أثناء ثورة الشباب في ساحة التحرير؟ ألم تتشابه صور الظلم والجور والإنحيازية والتطرف مثلما هي عليه في أمريكا في الماضي ولا تزال قائمة إلى اليوم، وكما يصفها الشاعر؟ أليس فينا من له قدرة على مثل هذا التوصيف؟

أسئلة كثيرة خطرت ببالي، لا أدري لها من جواب..

شكراً أخي العزيز عادل على هذا الاختيار المميز الذي عودتنا عليه، وعلى هذه الترجمة الراقية..

ودمت بخير وعافية وعطاء مستمر

عامر كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

نعم صديقي العزيز فكثير من "شعرائنا" لا زالوا يتكسبون بالشعر فتراهم على ابواب الملوك وليس في ساحات الحرية والكرامة.
دمت بكل خير وصحة وامان..

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

نص سياسي / نضالي بامتياز .. نص ينتصر للإنسان .. للكرامة المتأصّلة في الإنسان .. نص ضد التفرقة العنصرية وضد الأوليغارشية الجديدة وبسياسة التمييز العنصري التي بدأت عفونتها تفوح مؤخرا في أمريكا بشكل خاص وفي بعض دول الغرب الرأسمالي ..
هذا النص يذكّرني بالكثير من نصوص الشاعر الأمريكي " لانكستون هيوز " و الفرنسي " إيميه سيزير " وبقية شعراء تيار " الزنجية " الذي شاع بعد مقتل باتريس لومومبا ومارتن لوثر وبعد الثورة الشبابية الفرنسية .

أخي المترجم الفذ والأكاديمي القدير د . عادل صالح الزبيد : قبلة بحجم إنسانيت لجبينك و : أنحني لك محبة وتبجيلا :
زدنا أرجوك من نميرك ولك الشكر .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا من القلب على كل حرف في تعليقك شاعرنا الكبير ابا الشيماء،
فكل حرف يحمل رضاك هو وسام شرف علقته يداك الكريمتان على صدري، وكل كلمة استحسان منك تحملني مسؤولية بقدر ما تزيدني شرفا..
ان ارضي ذائقة عمالقة الشعر والفكر كالسماوي الكبير هو غاية مبتغاي..
دمت أبا للشعر وصوت ثورة يصدح في سماء الوطن الجريح.

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب والمترجم الفذ
لا اناقش روعتك الفذة في الاختيار النصوص الشعرية العالمية , الذي يحمل معنى وخلفية عميقة في الدلالة . يعني اضطهاد ذوي البشرة السوداء كعبيد في امريكا , لم ينتهي فمازالت بعض العقول العنصرية الحاقدة بعدوانية ضد البشرة السوداء . رغم التطور العلمي الهائل في امريكا . ولكن تطور العقل يسير ببطئ شديد . فمنذ تحرير البشرة السوداء من العبودية . فما زال البعض يحن الى عبودية البشرة السوداء في التعامل الشرس . يعني بكل بساطة يطلق النار على البشرة السوداءبكل بساطة وبتهم صغيرة ومضحكة , لكن اطلاق النار هو للاشباع الغريزة العدوانية . لذلك العالم بحاجة الى الثورة ضد العقول المتحجرة , التي تنظر الى المقابل بعدوانية انتقامية . كما هو الحال عندما يطلق النار بكل بساطة من المليشيات الطائفية , الى كل من يمارس حقه الشرعي والحر في التعبير . ايضاً هذا الصنف ينتمي الى العنصرية الوحشية . ... ترجمة روعة وفي الاختيار الفذ
تحياتي ايها العزيز بالخير والصحة

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

اديبنا القدير الناقد والمترجم البارع جمعة عبد الله
اشكر لك تفاعلك مع الترجمة والاختيار ويسرني استحسانك وما تجد فيه من رفض للعبودية ووحشية الانسان لأخيه الانسان حتى في البلد الذي يوصف بأنه في مقدمة البلدان المتحضرة والحرة. فما بالك بالبلدان التي مازالت توصف باللادولة؟!
دمت بكل خير وعافية وابداع..

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

اختيار حسن وترجمة رائعة لقصيدة الشاعر الرائد
مارتن ايسبادا والذي يدين بها التميز العنصري وكل
انواع الاضطهاد الذي يمارس في المجتمع
المترجم المبدع الماهر الدكتور عادل صالح الزبيدي
دمت بصحة وسلامة
ودام ابداعك .

سالم الياس مدالو
This comment was minimized by the moderator on the site

جزيل شكري وامتناني شاعرنا القدير سالم الياس مدالو على تعليقك المفعم بالرضا والاستحسان.
دمت بكل خير وصحة وابداع..

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ عادل صالح الزبيدي صياد الفرائد
ودّاً ودّا

هذه قصيدة نثر هادفة بامتياز , درس أخلاقي يعرّي نظام الولايات المتحدة الأمريكية
منذ التأسيس حتى الآن ويطلق عليه رصاصة الرحمة .
ليس هذا النظام بمثال يُحتذى ولا هو ديمقراطي بحق وهذه القصيدة تبشّر بسقوطه ,
شاعر هذه القصيدة يدق ناقوس النهايات ولكن الإمبريالية الأمريكية في مرحلة التخشّب
وليست في وارد الإصغاء الى شعر بهذا الصدق وشاعر هذه القصيدة نذير يبشرها
بموتها القادم لا محالة .
شكراً يا استاذ عادل على الإختيار والتعريب الرائعين .
دمت صيّادَ فرائد , دمت في أحسن حال .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا من القلب يا أستاذ جمال على تعليقك المكتنز بالنظر النقدي النافذ.
نعم انه يدق ناقوس النهاية لنظام طالما تشدق هو والمعولون على سياساته بمناصرة الحرية والديمقراطية والتحضر والخ من الأكاذيب.
ما يفعله في منطقتنا من ادامة لأشكال مختلفة من الصراعات، الطائفية والايديولوجية وصراع الأنظمة، يكفي لتعريته وكشف زيفه.
يسرني استحسانك الترجمة والاختيار ودمت مبدعا كبيرا..

عادل صالح الزبيدي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5339 المصادف: 2021-04-18 04:06:21


Share on Myspace