 ترجمات أدبية

خوسيه مارتي: حذاء روسا الصغير

Los zapaticos de Rosa*

ترجمة: بسّام البزّاز

حذاء روسا الصغير*

شمسٌ ضاحية

وبحرٌ مزبد

ورملٌ ناعم،

وپيلار

تريد أن تخرج

بقبعتها الجديدة

قبّعة الريش الجديدة

*

- كم أنتِ رائعة، يا طفلتي!

يا أنتِ يا فتنة!

قال أبوها...

قبّلها.

- انطلقي، عصفورتي الحبيسة

وهاتِ لي

من رمل البحر الناعم حفنة.

*

- سأذهبُ معك، بُنَيّتي.

قالت الأم الطيبة.

- ولكن، لا تعفّري بالرمل حذاءكِ الورديَّ، پيلار!

*

سارت الاثنتان نحوَ الحديقة

عبرتا صفّ أشجار الغار

قطفت الأم قرنفلة

وقطفت ياسمينة پيلار.

*

راحت تلعب،

بالطوق والجردل والرفش؛

راحت تلعب پيلار،

كان الجردلُ بنفسجيا

وكان الطوقُ بلون النار.

*

تطلعوا إليهما وهما تمران

لا أحدَ يريد أن تذهبا

انفجرت الأم بالضحك

وأجهش العجوزُ بالبكاء.

*

يعبثُ الهواءُ بشعرها

وهي تروح وتؤوب

مسرورة... جذلى... طروبْ:

- "خبّريني، أمّاه!

هل تعرفين ما معنى الملكة؟"

*

فإن تأخرتا

وعادتا

من شاطئ البحر

ليلا

فسيرسل الأبُ العربة

لتأتي بهما:

بالأم وپيلار

*

ما أجملَ الشاطئ،

ما أجملَ البحر

يغصّ بالبشر؛

مربية فلوريندا الفرنسيّة،

بنظاراتها الشمسيّة.

*

وألبرتو،

عسكري الاستعراض،

بقبعته المثلثة على رأسه

وعصاه في يده،

يُنزل القارب إلى البحرْ.

*

ماجدالينا! ما أسوأ ما تفعلين

بالشرائط والخيوط،

وتدفنين

دميتكِ في الرمل

مبتورة الذراعين!

*

سيدات

جالسات

على الكراسي

يتحادثن مع السادة

كأنّهن زهور

وفوقهنّ ظُللٌ

وشمسيات.

*

لكنّ البحرَ بدا قاتما،

لمنظر هؤلاء، بدا حزينا

فالفرحُ هناك

في تلك الناحية

في الناحية الأخرى

من الشاطئ.

*

صوتُ الموج هناك- يقولون- أجمل،

والرمل– يقولون- أبيض وأنعم

هناك

حيث الفتياتُ الوحيدات.

*

تركض پيلار إلى أمّها:

- أمّاه، دعيني أذهب إلى الرمل...هناك

سأكون مطيعة...أعدكِ

وسأكون في مرمى بصرك، هناك!

*

- يا لكِ من طفلة مدللة!

كم تثيرين أعصابي!

هيا اذهبي، ولكن...

لا تبللي حذاءك الوردي.

*

بلغ زبدُ الموج قدميها

صرخت الاثنتان فرحتين؛

وذهبت صاحبة قبعة الريش

ملوّحة بالوداع

*

ذهبتْ!

أين؟

بعيدا!

حيث الماءُ ملحٌ أجاج

حيث الفقراء

والعجائز

والمسنّون!

*

ذهبت الطفلة لتلعب

انحسر الزبد الأبيض

مرّ وقتٌ،

ومرّ نسرٌ

محلقا فوق البحر.

*

وحين انزوت الشمسُ

خلفَ جبل الذهب

أقبلتْ من صوب الرمل

قبعة خرساء.

*

هيّا، هلّمي. عجّلي:

- ماذا دهاك پيلار؟

لماذا تسيرين هكذا؟

لماذا تعودين هكذا

محنيّة الرأس؟

*

وتعلمُ الأمُ جيدا

لماذا تُبطئ پيلار:

- والحذاء؟ پيلار؟

أين حذاؤك الوردي؟

*

" يا لكِ من مجنونة! أين هو؟

قولي لي أين هو، پيلار! – سيدتي،

قالت امرأة وهي تبكي:

"حذاؤها معي، ها هو!"

*

" ابنتي مريضة...

عليلة... سقيمة

تبكي وحيدة

في الحجرة المظلمة

فأتيتُ بها لتشمّ الهواء،

لترى الشمس،

ولِتنام.

*

" البارحة رأتْ في منامها

نفسها في السماء،

سمعتْ تراتيلَ وأناشيد.

خفتُ، ارتعبتُ

وأتيتُ بها إلى هنا، ونامت".

*

كأنّها تعانقني بذراعيها الصغيرتين؛

وأنا أنظر وأحدّق في قدميها الصغيرتين العاريتين.

*

وصل الزبدُ إلى جسمي.

ورفعتُ نظري ورأيتُ

هذه الطفلة قبالتي

وعلى رأسها

قبعة الريش".

*

- "طفلتكِ كالصورة! – قالت:

كأنّها من شمع؟

هل تريد أن تلعب؟ إن أرادت...

ولماذا هي حافية، من دون حذاء؟"

*

"يا إلهي! يداها تكويان

وقدماها باردتان!

خذي، خذي هذا حذائي الأثير

فلديّ في البيتِ منه الكثير!"

*

"لا أدري، سيدتي الفاتنة،

ما الذي جرى؛

حتّى رأيتِ الحذاءَ الورديّ

في قدمي ابنتي!

*

أخرجت الروسيةُ منديلها

وجففت الإنكليزية دمعتها

ورفعت المربية الفرنسيّة

النظاراتِ من عينيها

*

فتحت الأم ذراعيها،

ألقت پيلار بنفسها على صدرها،

وأخرجت البدلة البالية،

من دون زينة ولا شرائط.

*

تريد السيدة أن تعرف كلّ شيء

عن الطفلة السقيمة:

لا تريد أن ترى امرأة تبكي

من الفقر!

*

- نعم، پيلار، أعطيها إياه!

وهذا أيضا! شالك! خاتمكِ!"

وأعطتْها هي حقيبة يدها،

أعطتها القرنفلة

وطبعتْ على خدّها

قبلة.

*

عادتا إلى بيتهما ليلا

بيت الحديقة الكبيرة؛

أتت بهما العربة

ساكتتين، واجمتين

وپيلار تجلس في المقعد الأيمن.

*

وروتْ فراشة

إنّها رأت،

من مكانها على شجرة الورد،

حذاء وردياً

محفوظا في علبة كريستال

***

...........................

* النص الأصلي في:

https://www.poemas-del-alma.com/los-zapaticos-de-rosa.htm

* هذه قصيدة تصويريّة (مثّلت في أوپريت عام 1984) كتبها الشاعر الكوبي الكبير خوسيه مارتي José Martí (1853-1895)

لن نطيل الكلام عن المؤلف، وهو سياسي وثوري وشاعر كبير.

حسبنا أن نذكّر بأنّه زعيم حرب الاستقلال الكوبية التي انتهت عام 1898 باستقلال كوبا عن السيطرة الإسبانية.

من المفارقات أنّ الدولة الكوبية تتخذ من خوسيه مارتي ملهما ومعلما وبطلا (مطار هافانا الدولي اسمه مطار خوسيه مارتي)

وهو ما تفعله المعارضة الكوبية المسنودة بالأمريكان (إذاعة وتلفزيون خوسيه مارتي التي تبثّ من ميامي)

أمّا على المقلب الأدبي والشعري فخوسيه مارتي يعدّ أبا الحداثة الشعريّة في أدب أمريكا اللاتينيّة. يغلب على أشعاره الطابع الإنساني ويتسم بموسيقيّته ورومانسيّته.

***

لخوسيه مارتي قصائد كثيرة في "أدب الأطفال" بمعنى الأدب الذي يتخذ من عالم الأطفال مسرحا له.

في القصيدة التي نقدم ترجمة لها، والتي توصف بأنّها "درّة أشعاره"، يرسم خوسيه مارتي تلك العوالم الطفوليّة والإنسانية، ويصوّر التفاوت الذي يتميّز بالوفرة لدى الغني والندرة لدى الفقير. بالعافية لدى الأوّل والمرض لدى الثاني. بحياة القصور وحياة القبور. بشاطيء الأغنياء وشاطيء الفقراء. ثمّ يرجّح كفّة المشاعر الإنسانيّة ويضفي على لوحته بريق أمل من أجل بلوغ عالم تسود فيه مشاعر الخير والحب والجمال.

***

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (6)

This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً من القلب على هذا الجهد الذي قدمته للقارىء العربي
واختيارك لهذا النص وترجمته، لهو دليل على قناعتك تسليط الضوء من حين لآخر على مرحلة الطفوله
التي أراها تشاركني دوماً تفاصيل حياتي ولو بأبسط الأمور

نبيل عرابي
This comment was minimized by the moderator on the site

وشكرا لك أخي على تفاعلك وكلماتك الطيبة.

Bassam Al-Bazzaz
This comment was minimized by the moderator on the site

Siempre nos proporciona lo que es bello y útil , te deso una buena carrera para uted

شادلي ندى أية
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب والمترجم القدير
حافظت على السردية الشعرية الشفافية في بساطتها الرائعة . وهي تتناول ابسط الاشياء اليومية بقلب مفتوح نحو الحياة . الترجمة تشير بشكل واضح الى مترجم متمكن من تقنياته في الترجمة , حتى لو كان القارئ لا يعرف لغتها الام .
" ابنتي مريضة...

عليلة... سقيمة

تبكي وحيدة

في الحجرة المظلمة

فأتيتُ بها لتشمّ الهواء،

لترى الشمس،

ولِتنام.
تحياتي

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

وتحليلك أخي الفاضل يدلّ على قراءة نقديّة متذوّقة. شكرا لاهتمامك

Bassam Al-Bazzaz
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5404 المصادف: 2021-06-22 03:13:56


Share on Myspace