 ترجمات أدبية

تشارلز سيميك: الفقر

2658 تشارلز سيميكبقلم: تشارلز سيميك

ترجمة: عادل صالح الزبيدي

 الفقر

حين نظرت الى فقري:

جزمتي وبطن زوجتي،

الفأر الممدد في المصيدة

ووجه ابني وهو نائم،

علمت انه لم يعد بامكان اي شيء ان يؤذيني.

يمكنني ان انطلق نحو الليل

دونما امل

دونما توجيه.

 

لم يعد بامكان اي شيء ان يؤذيني.

اعلم انني احيا.

 

انه هدية

لم اعد اخشى ان

افتحها.

***

.....................

تشارلز سيميك: شاعر ومترجم وكاتب مقالات أميركي من أصل صربي ولد عام 1938 في مدينة بلغراد بيوغوسلافيا السابقة. عاش سنين الكارثة التي حلت بأوربا خلال الحرب العالمية الثانية وهاجر بعدها في سني مراهقته إلى أميركا ليصبح واحدا من أبرز شعرائها المعاصرين. نشأ في شيكاغو وتلقى تعليمه في جامعة نيويورك ويعمل حاليا أستاذا للأدب الأميركي والكتابة الإبداعية في جامعة نيوهامبشير، ومحررا لمجلة (باريس ريفيو) بالاشتراك مع الكاتبة والشاعرة ميغان أورورك. نشر سيميك أولى قصائده عام 1959 ولكنه بدأ مسيرته الأدبية مع أول مجموعة ظهرت له عام 1967 بعنوان (ما يقوله العشب) وسرعان ما جذب المزيد من الاهتمام النقدي وخصوصا عند نشره قصائد له بالانكليزية وترجمات شعرية لشعراء يوغسلاف. نال شعره جوائز عديدة منها جائزة البوليتزر لعام 1990 عن ديوانه (العالم لا ينتهي: قصائد نثر) وجائزة والاس ستيفنز عام 2007. وانتخب لمنصب شاعر الولايات المتحدة عام 2007. من عناوين مجموعاته الشعرية: ( تعرية الصمت) 1971، (مدرسة لأفكار سوداء) 1978، (أغاني بلوز لا تنتهي) 1986، (أرق الفنادق) 1992، (عرس في الجحيم) 1994، (اصطحاب القطة السوداء) 1996، (نزهة ليلية) 2001، و(ستون قصيدة) 2008.

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (16)

This comment was minimized by the moderator on the site

اختيار ممتاز. سيميك من ابرز بقايا جيل القرن الماضي في الشعر الأمريكي. حاليا صورة الكتابة الشعرية تبتعد عن التصوير و الانطباعات و تقترب من المشاركة مثل بطل القصص القصيرة.

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا لمرورك واهتمامك. مع ذلك للشاعر سيميك الكثير من القصائد التي تتميز بالبناء القصصي او الدرامي بشكل او بآخر..

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب القدير الدكتور عادل الزبيدي
كل عام وانت بخير.
أختيار بديع وترجمة دقيقة. مثل هذه القصائد المكثفة تحكي قصة عمر كامل ببضعة كلمات. الشاعر معروف بالتأكيد وهو من المميزين. يبدو ان هذه القصيدة من شعره المتأخر الذي امتاز بالايجاز الشديد.
شكرا لامتاعنا بترجماتك البديعة.

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير الدكتور عادل الحنظل
تحية الود والاعتزاز وكل عام وانت بألف خير

جزيل شكري لمرورك وتعليقك ويسرني استحسانك الترجمة والاختيار
نعم القصيدة كما تفضلت مكثفة وتمتاز بالايجاز الشديد كما هي الحال في الكثير من قصائد الشاعر سيميك.

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب والمترجم الماهر الدكتور عادل صالح الزبيدي
تحية عطرة
يبدي الشاعر هنا غي قصيدته الجميلة هذه شجاعته الكبيرة
واصراره على مقاومة منغصات الحياة التي تصادفه

حين نظرت الى فقري:

جزمتي وبطن زوجتي،

الفأر الممدد في المصيدة

ووجه ابني وهو نائم،

علمت انه لم يعد بامكان اي شيء ان يؤذيني.

اي يقول الشاعر بعد كل هذا لايوجد اي شيء اخاف منه ليؤذيني

اختيار موفق وجميل بترجمة رائعة حققت كل متطلباتها
مع خالص الود

سالم الياس مدالو
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر والقاص القدير سالم الياس مدالو
تحية الود والاعتزاز
جزيل شكري لبهاء مرورك واستحسانك الترجمة والاختيار.
دمت بكل خير وابداع..

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز المترجم القدير دكتور عادل صالح الزبيدي ..
تحياتي ..
رغم اعتقادي ان كلمة ( فقر ) نسبية ، ومثلها طبعاً وبالنتيجة كلمة ( غنى ) الّا ان القصيدة أعجبتني ، ففقرُ الشاعر هنا هو غنى ..
الفقر المالي هنا ساهم في منح الشاعر الوعي والشجاعة والثقة في النفس والغنى الروحي ..
انعقدت القصيدة كلَّها على هذه المفارقة حسبما أعتقد واستطاع الشاعر حسم الأمر له بنصٍ قصير ..
ترجمتك أوصلت النص الينا ، فشكراً لك ..
أمنياتي اليك بالصحَّة والتوفيق والاِبداع ..

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير كريم الأسدي
تحية الود والاعتزاز

شكرا لقراءتك المعمقة للقصيدة ويسرني رضاؤك عنها وتفاعلك معها.
دمت بكل خير وابداع..

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب والمترجم الفذ
تحسن اختيار الروائع الشعرية العالمية , التي تحمل معنى بليغ , وخاصة مسألة الفقر والحرمان والظلم, , تخلق حالات التمرد على الواقع المزري لان الواقع يمشي دون أمل , سوى حالة الاستلاب , وهذه الحالة المزرية تقوده الى الانتفاض على الواقع , فلم يعد يخشى شيئاً , لم يعد يؤذيه اي شيء وهو في حالة الفقر والحرمان دون بارقة انفراج في الافق . وهو يدرك انه يعيش حالة الاحياء الاموات. فلم يعد يهاب شيئاً طالما الفقر سلبهم كل شيء , فلم يعد امامه إلا التمرد لكسر القيود والاغلال , نحو الانعتاق من حالة الفقر والاستلاب .
علمت انه لم يعد بامكان اي شيء ان يؤذيني.

يمكنني ان انطلق نحو الليل

دونما امل

دونما توجيه.
تحياتي ودمت بخير وعافية

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب الناقد القدير جمعة عبد الله
تحية وشكر لمرورك ونفاعلك مع الترجمة وقراءتك النافذة لموضوع القصيدة.
دام عطاؤك الثر..

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ عادل صالح الزبيدي صياد الفرائد
ودّاً ودّا

هذه قصيدة جميلة بحق , إنها خلاصة تجربة في الشعر والحياة .
لا أدري لماذا جعلتني هذه القصيدة أتذكّر بيتي المتنبي وهما :

وهـانَ فما أُبالي بالرزايا
لأني ما انتفعتُ بأنْ أُبالي

فصرتُ إذا أصابتني سهامٌ
تَكَسّـرَتِ النصالُ على النصالِ

وللمتنبي أيضاً من قصيدة أخرى هذا البيت :

وأيّاً شئتِ يا طُـرُقي فكوني
أذاةً أو نجاةً أو هلاكا

لا تكون القصيدةُ قصيدةً إذا لم تكن تحتوي على رؤية مختلفة
للأشياء , وحين أقول مختلفة أقصد مختلفة عن نظرة الناس
وهذه القصيدة تؤكد ذلك فقد نظر الشاعر الى الفقر
بوصفه طارداً للأمل السهل , الأمل الكاذب ــ بينما هذا الفقر نفسه
يجعل الناس يتعلقون بالأمل , الأمل الكاذب غالباً ــ وهذا الإكتشاف
جعله أقوى تماماً كالمتنبي الذي هانت عنده الدنيا فما يبالي
برزاياها فقد اكتشف أنْ لا فائدة من من المبالاة وهكذا يفعل
هذا الشاعر في قصيدته والأمر ينطبق على كل قصيدة ناجحة
حيث يلجأ الشاعر الى لعبة تبادل أدوار بين الظاهر والباطن
وفي جميع الأحوال فهو ينحاز الى غير المتوقع وإلى اللامألوف
هرباً من المألوف .
هذا الشاعر استاذ يُدرّس الكتابة الإبداعية , إذنْ هو ناقد
من طراز رفيع وهذا التخصص منعكسٌ بالضرورة في
شعره وهذه القصيدة مثال على هذا الإنعكاس الرائع .
شكراً من القلب يا استاذ عادل على كل ما تتحفنا به من فرائد ,
شكراً على جهدك السخي في الترجمة وفي الإختيار والتعريف
بالشاعر أيضا .
دمت في صحة وأمان واصطياد فرائد

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الناقد الفريد جمال مصطفى
تحية الود والاعتزاز

قراءاتك وتحليلاتك النقدية كالعادة تثري النص وتغني تفاعل القراء معه. لا شك ان المقارنة بين القصيدة وابيات المتنبي في محلها.

اشارتك الى ان القصيدة الحقة هي تلك التي تحتوي على نظرة مختلفة للأشياء تؤشر وتؤكد عنصرا من اهم عناصر الفن الشعري على مستوى الأفكار والرؤى والمضامين.
دام ثراء ابداعك يا أستاذ جمال..

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

المترجم المتميز عادل صالح الزبيدي

مودتي

...
انه هدية
لم اعد أخشى ان
افتحها.
...

انه الاحتفاء بالحياة.. المغمورة بنعمة المديح..
قصيدة تمنح التفاؤل والثقة والاطمئنان..
واختيارها يوحي أيضا بذلك

دمت اخي عادل على هذا الاختيار والترجمة الجميلة

طارق الحلفي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير طارق الحلفي
طاب يومك
شكرا على مرورك وتعليقك المستحسن للاختيار والترجمة ذلك مدعاة سروري..
دام عطاؤك شاعرنا المبدع..

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

عاشت ايدك استاذي الراقي دكتور عادل . بالتوفيق والنجاح الدائم

ارجوان علي
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا جزيلا سيدتي الرائعة استاذة ارجوان تحياتي وتقديري لبهاء مرورك..

عادل صالح الزبيدي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5435 المصادف: 2021-07-23 02:30:03


Share on Myspace