 ترجمات أدبية

كارلا كورديرو: كل شيء بحاجة الى اصلاح

2801 كارلا كورديروبقلم: كارلا كورديرو

ترجمة: عادل صالح الزبيدي


 

 كل شيء بحاجة الى اصلاح

في ثلاثينيات العمر كل شيء بحاجة الى اصلاح.

ابتعت صندوق ادوات لهذا الغرض.

ملأته بالمعدات التي كان أبي يمتلكها في الماضي

كي يقي منزلنا من الانهيار. ابتعت ادوات لها اسماء ووظائف اجهلها.

انظر اليها جالسة فوق رفوفها بحزم بلاستيكية ملصق عليها قصاصات الأسعار

وهي تصرخ: "أيتها السيدة، انك تحتاجين هذا!"

كأنني أتمكن يوما ما ان امنح منزلي وكل شيء يعيش فيه هبة الخلود،

ليكون نصبا تاريخيا سيصطف الجيران في طابور

ليزوروه حتى بعد رحيلي ويهتفوا: "اللعنة ذلك منزل جميل!"

امتلك مثقابا الآن، مع مئات ومئات من القطع المعدنية

التي من المحتمل انني لن استعملها او استعملها بالطريقة الخاطئة

ولكن مما انا متأكد منه هو لا يزال عدم تأكدي أي الأدوات

تصلح الكلبَ الذي يكبر بالسن، نبات الثعبان الذابل،

التجاعيد تحت عينيّ، الركبة المتصلبة او الظهر التالف.

وربما هكذا هو الوضع— كيف تتحلل اجزاء كوننا الصغير

مثل مكعبات السكر في الماء—نداء يدعونا

لنبطئ من انفاسنا المنهمكة كي نتمكن من ان نندهش

من سحره. لأنني حين كنت طفلة اسقطت

مرطبان كعك على شكل سفينة نوح،

ميراث العائلة الذي تناثر اجزاءً مهشمة.

تحررت الحيوانات، حمر الوحش ركضت تحت مائدة المطبخ،

الأسد المكسور زأر عند الباب الأمامية

ومن خزانة الأدوات انتزعت شريطا لاصقا وغراء خزف،

وأعدت كل حيوان الى وضعية رحلته المزمعة.

ذلك لأنه في ذلك العصر حين عاد والدي من العمل اعترفت

فأجلس المرطبان على المنضدة ليس الا ليملأه بالمعجنات.

نظرت الى شقوق العطب التي اصلحتها يداي كم تبدو مثلمة.

رقاقات الطلاء موزعةً شرائحَ على رقبة وحيد قرن.

اصطفت جميع الحيوانات البرية في طابور امام القارب—

وفيض من الحلوى اللذيذة ينتظرهم في الداخل.

***

........................

كارلا كورديرو: شاعرة وناشطة أميركية تنحدر من شعب الشيشيميكا على الحدود الأميركية المكسيكية حيث نشأت في المدينة الحدودية الصغيرة كلاكسيكو بولاية كاليفورنيا الأميركية. نشرت اولى كتاباتها في كتيب بعنوان (جنادب أمام الآلهة) عام 2016 وظهرت اول مجموعة شعرية لها عام 2018 تحت عنوان (كيفية انتزاع الأرض) لتنال جائزة كتاب سان دييغو لعام 2019. تقوم كورديرو بتدريس الكتابة الابداعية في كلية مدينة سان دييغو وكلية ميراكوستا.

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (8)

This comment was minimized by the moderator on the site

من الشعر القصصي كما تبدو لي.
من المهم ان نعرف شيئا عن نتاج اللاتينيين في امريكا. فمعركتهم مع العقل الجرماني و السكسوني لا نهاية لها. و هي مختلفة شكلا و مضمونا عن لغة و نمط سراع الامريكي الاسود - من جذور افريقية. الاسود يهتم بحريته حتى لو انه سجان او مدير مخفر للشرطة او جنرال. و اللاتيني يهتم باستعادة حضاراته المنقرضة حتى لو انه يعمل بشركة فضائية او كومبيوترات.
كل التقدير لجهودك.

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا للاهتمام والتعليق. اجل، فالصراع يتغير نوعه بتغير الثقافة والتاريخ والأرث وكذلك معطيات الواقع المعاش.

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ عادل صالح الزبيدي
وداً ودا

شكراً قبل كل شيء على عطائك الدائم
وإبداعك ترجمةً واختيارا .
أنت يا استاذ عادل وحدك جمهورية
شعرية تتنوع وتكبر باستمرار .
أود أن أقول شيئاً عن هذا النص الشعري
الذي كتبته شاعرة من سكان أمريكا
الأصليين فهذا النص يتحدث عن صاحبته
من زاوية مختلفة عما نجده عند شاعر
امريكي آخر من جيلها ولكنه شاعر مهاجر
الى امريكا .
الأرض والعائلة هنا انعكاس لتجذر الشاعرة
في المكان وقد اختارت ان تكتب شعراً
فيه مواصفات قصيدة النثر كما كتبها
بودلير وتورجنيف وكثيرون غيرهم وهذه
الطريقة مختلفة عما نجده في الشعر
الفرنسي وتنظيرات النقد الفرنسي التي
تشترط الأختزال والجزافية وغياب الغرض،
النص هنا يعتمد على سرد وهدفية يتصاعدان
معاً لكن عبر مسار متقطع بمباغتات استعارية ومجازية وإدهاش وهذه
طريقة. يعتمدها الكثير من الشعراء في
العالم فإذا اعتمدها السارد صار سرده
كأنه قصيدة نثر كما هو الحال عند كالفينو
صاحب رواية مدائن لامرئية فهذه الرواية
تكاد تكون شعراً خالصاً .
ملاحظة صغيرة وهي ان الشاعرة
اقتربت في وصفها المرطبان قليلاً
من كيتس في قصيدته المزهرية
فقد عاملت حيوانات سفينة نوح
بوصفهم واقعاً تماماً كما فعل كيتس
مع المشهد المنقوش على المزهرية
وهذا طبيعي فهذه الشاعرة قد
قرأت الشعر الإنجليزي وترعرعت في
حدائقه .
دمت في صحة وأمان
دمت صياد فرائد يا استاذ صالح

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر والناقد الفريد جمال مصطفى
تحية واعتزاز

شكرا من القلب لكلمات الاطراء والتشجيع التي تغمرني بها.
كل قراءة وتحليل للنص الذي تتناوله يشكل اضافة مهمة للنص ولمتلقيه ولتجربة التلقي ذاتها.
فتحية اجلال واكبار لجهودك النقدية ومتابعاتك الثرة...

دمت بكل خير وصحة وابداع يا أستاذ جمال..

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب والمترجم الفذ
مدهشة هذه الشاعرة في رؤيتها الفكرية ومضامينها الدالة , في الثلاثينيات العمر بحاجة الى الاصلاح , وكل شيء بحاجة الى الاصلاح حتى البيت على وشك الانهيار بحاجة الى اصلاح حتى يتجنب الانهيار , رفوف العلب البلاسيكية ملصق عليها الاسعار , كأنها تبيع حبوب الحياة والتنشيط العقل والجسم والذهن والروح , وكل ما يحتاجه الانسان من اصلاح وترميم , والناس يتقاطرون على هذا المنزل الذي يبيع منشطات الحياة واحياء العقل المتهرئ بالانهيار . حتى الكلاب بحاجة الى الاصلاح . حتى تسير الحياة على احسن ما يرام . وتقصد المنزل الذي على وشك الانهيار هو الوطن بحاجة الى اصلاح وتجديد . حتى يتخلى عن عقليته العفنة والبالية العتيقة . يعني الحياة يجب ان تتخلى على نمطها القديم المتهدم , وان تصلح عقولها وثقافتها وكل شي بحاجة الى اصلاح وتجديد , المفاهيم الدينية والتراثية , السياسة ان تخرج من بيت العهر الرذيل , الى الاهتمام بشؤون الناس . ولكن لا اعتقد النخبة الحاكمة الفاسدة تقبل بالاصلاح , لان عقولها غير قابلة للاصلاح والتجديد , بحاجة الى طمرها في حاويات النفايات . وبراعتك تفتش عن نصوص شعرية مدهشة وانت خبير وعليم بشكل فذ بذلك
تحياتي ودمت بخير وعافية

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب الناقد البارع الأستاذ جمعة عبدالله
تحية واعتزاز

جزيل شكري وامتناني لكل حرف في تعليقك المترع بالنظر النقدي والتحليلي المعمق ويسرني استحسانك اختياراتي المتواضعة.
صدقت في قولك ان الطغمة الفاسدة في العراق غير قابلة للاصلاح والتجديد. انهم فعلا بحاجة الى طمر، وحتى الطمر قد لا يخلصنا من شرورهم مثلم مثل النفايات النووية والكيمياوية!

دمت بكل خير وصحة وابداع استاذي العزيز..

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

كل شي يحتاج الى تغير
شكرا لحسن الاختيار وللترجمة الرائعة فهذه المقولة
تنطبق على بلدنا العراق فالتغير مطلوب حيث الزمر
الفاسدة افقرت الشعب طيلة عقدين من الزمان
قصيدة تنطبق على واقع بلدنا وشعبنا بحق
.....................................................
الاديب والمترجم الماهر
الدكتور عادل صالح الزبيدي
تحياتي المعطرة لك وطابت اوقاتك .

سالم الياس مدالو
This comment was minimized by the moderator on the site

المبدع شعرا وسردا الأستاذ سالم الياس مدالو
تحية الود والاعتزاز

شكرا لتعليقك وتفاعلك مع النص واستحسانك الاختيار والترجمة
فعلا ان كل شيء سيئ ينطبق على بلدنا فقد جمع سوءات المنطقة كلها فيه--اقصد منطقتنا العربية والاسلامية.

دمت بكل خير وصحة وابداع..

عادل صالح الزبيدي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5486 المصادف: 2021-09-12 01:40:27


Share on Myspace