 ترجمات أدبية

شاندور چوري: وداعاً كوبا

عامر كامل السامرائيللشاعر المجري: شاندور چوري

ترجمها عن المجرية: عامر كامل السامرائي


 نظرت خَلْفي

وأين كنتِ من قبل، أيتها الجزيرة!

سعفُ نخلكِ كطيور تَلكُمُ الماء

لَجَّت

في وهج الشمس،

وهَرِمتْ كأفراس نهر.

قواربك المطلية بالقار،

 

حَّرَرَ البحر يداً من أفقكِ -

فانتظرتُ أن ينساب خلفي،

غير أن وجهه الذي ألفاني كان متقداً.

مُدهّماً كنت ومختلجاً من لوعة الوداع،

كدهّمةَ تماثيلك الخشبية.

استيقنتُ، أن هذا الصيف الشاسع سيقصيني بلا رجعة

وتنتظرني أوروبا بثمانية وعشرين درجة تحت الصفر،

وبعشرة آلاف طن من سخامها،

وبضباب يرقرق الأعين،

وبشوارعها التي تشبه أنفاق الكهوف،

لا تفضي إلى منفذِ

وألفي عام من الابتسامات المهذبة تنتظرك،

ومبادئ للدعاية،

كلمات الزجر،

أن: هذا غير مسموح بهِ،

أو: ذاك غير ممكن؛

أصدقائي ممددين في المقاهي معصوبي الأعين

يواريهم دخان السجائر.

 

مع نسائكِ وسنا شمسك

أمسيت مُوارباً.

ومن شجاعتك طفلاً،

حَسَمَ في خياله

كل حروب الاستقلال في العالم،

مرتدياً قميصاً مفتوحاً على الصدر

ولم يعد يتهيأ للحرب،

إلا من أجل الحُب.

برتقالكِ الصيفي مثل قذائف مدفع،

يتساقط هنا بالقرب مني.

***

...............................

نبذة عن حياة الشاعر:

ولد الشاعر شاندور چوري، في الثالث من فبراير من عام 1930.

كان شاعراً وصحفياً وكاتب مقالات سياسية. أكمل دراسته في الإعدادية البروتستانتية التصحيحية عام 1950، التحق بعدها بمعهد ألتا، لكنه ترك الدراسة بسب المرض. عمل في العديد من المجلات والجرائد مثل الجريدة الأدبية خلال الفترة ما بين 1953 و 1954، ومن 1955 إلى 1956 كان محرراً لقسم الشعر في دورية "الصوت الجديد".

 ظهرت قصائده الأولى في عام 1953، مما أثار ضجة كبيرة وانتقاداً لعصر الرئيس راكوتسي. وسرعان ما لاحظت السلطات أن الشاعر لم يكن من أنصارها. ففي كتاباته كان ينتقد تأثير الديكتاتورية على شخصية الإنسان ومصيره خصوصاً على السكان في الريف. كان تحت المراقبة، بل استمرت مراقبته في بعض الأحيان لسنوات. لم يحصل على جوائز. عاش في بودابست، حيث كان يلتقي بأصدقائه، وبالأخص المخرج السينمائي المشهور ميكلوش يانتشو، والشاعر أوتو أوربان، وجورج كونراد، و فيرينس كوشا.

توفي الشاعر عن عمر يناهز 86 عاماً بعد صراع طويل مع المرض في 12 سبتمبر 2016.

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (14)

This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الأديب الفاضل عامر كامل السامرائي
أنت دائما تتحفنا بالنصوص الأجنبية والأدب العالمي الجميل
بوركت جهودك
قصي عسكر

قصي عسكر
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز الأديب قصي عسكر

أنت دائماً تشملني بجميل متابعتك للنصوص المترجمة..

دمتَ بخير وعافية وعطاء لا ينضب

عامر كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

حَسَمَ في خياله
كل حروب الاستقلال في العالم،
مرتدياً قميصاً مفتوحاً على الصدر
ولم يعد يتهيأ للحرب،
إلا من أجل الحُب.
برتقالكِ الصيفي مثل قذائف مدفع،
يتساقط هنا بالقرب مني.

عامر كامل السامرائي المترجم الجاد
ودّاً ودّا

الشاعر في هذه القصيدة يهجو اوربا العجوز ويمتدح كوبا بشكل من الأشكال
فهل كان في زيارة الى كوبا وكتب هذه القصيدة عند مغادرتها راجعاً الى اوربا ؟
يبدو لي ان الشاعر ربما أقام في كوبا لفترة أطول من زيارة , ولا أدري لماذا
احسست من سياق القصيدة ان الشاعر غادر كوبا راجعاً الى اوربا بباخرة فهل
ظني في محله ؟
في جميع الأحوال القصيدة جميلة لاسيما في إصرار الشاعر على أن يتحدث
عن طبيعة كوبا وشمسها ونخيلها ولم يتحدث عن نضامها بينما هجا اوربا
أنظمة وبيئة وطريقة حياة ! .
شكراً على كل ما تتحفنا به من ترجمات شعرية جميلة , مختارة بعناية .
دمت في أحسن حال أخي عامر .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز الشاعر جمال مصطفى

تحية ملؤها التقدير والمودة

نعم، لقد صدقت في حدسك، فالشاعر كان في زيارة لكوبا وقد صدر له عام 1965 كتابا بعنوان "يوميات كوبية"، ولكنه لم يذكر فيه تاريخ وصوله وإنما فهمت من السياق أنه مضى هناك ما يقارب الشهر وأظنه في شهر ديسمبر من عام 1964..

أما كيف غادرها فلم يأت ذكر ذلك في اليوميات، ولكن يتضح من سياق القصيدة إنه غادرها على ظهر باخرة..

أحب أن أنوه هنا، إلى أن الشاعر لم يتغزل بكوبا في اليوميات التي كتبها، فهو معارض للاحتلال السوفييتي بكل صوره، فكانت نبرة اليوميات مثل الأسى على أحوال البلد وشعبه الواقع بين مطرقة أمريكا وسندان الحكم الشيوعي.. ولكن بالنهاية تم طبع الكتاب في بودابست تحت خيمة النظام الشيوعي في المجر..

لفت انتباهي في اليوميات حقيقة لمستها بنفسي عندما كنت طالبا في بودابست، حيث كان معنا طلاب وطالبات كوبيات، ربطتني بإحداهن علاقة حب عميقة وحميمة لن انساها أبداً..
يقول الشاعر في مذكراته:
"إن مفهوم "المرأة الكوبية" ، مثل أي مفهوم آخر، فلا توجد مبالغة في الأخبار حول جمالهن وتفردهن، لكنه ينزلق في نقاط معينة إلى الميثولوجيا؛ لأنه مرتبط بالصورة الذكورية بدون إحالات للمعنى الأخلاقي، والذي يكشف زيف ما قيل عن الميوعة، والشهوة، ويظهر بوقاحة الشبقية "الفردوسية" التي يهتاج لها حتى الخيال الأكثر استحياءاً على الفور.
ما الذي يمكنني قوله بعد هذا التعميم الذي يحجب الحقيقة هنا أيضاً؟، فالتفاصيل والفروق الدقيقة وحدها قادرة على أن تساعدك في الحكم.
ويستطرد الشاعر فيقول في اليوميات:
"قدَّم لي أحد معارفي من الأطباء العاملين في كوبا، والذي سألته عن هذا الموضوع، بيانات مثيرة للاهتمام. فمن تجربته العملية كطبيب نسائية، قال: غالبية النساء الكوبيات يعشن حياة مقيدة إلى حد ما، فهن خجولات بشكل واضح. فقد لا ترى في الشوارع رجلاً يحضن فتاة أو يقبلها، كما هو الحال في باريس أو بودابست. بل هناك ما هو أكثر غرابة فمعظمهن لا تخلع ملابسها حتى أمام الطبيب. ويتم إجراء فحوصات أمراض النساء بوضع ستارة تفصل الطبيب عن مريضه، وهناك فتحة صغيرة تشبه النافذة على الستارة، حيث يمكنه إلقاء نظرة خاطفة فقط. والسبب في ذلك، ليس فقط خجلهن، وإنما غيرة الرجال أيضاً.."

هذا ما لمسته في الطلاب والطالبات الكوبيات..
ربما ذكرياتي هي التي دفعتني لترجمة هذه القصيدة؟

شكراً أخي الحبيب جمال على ما تفضلت به، ودمت بخير وعافية وعطاء دائم

عامر كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب والمترجم القدير
قصيدة تملك شفافية السرد . وهي تطلعنا على اجواء الاوضاع العامة قبل التحول الديموقراطي , والشاعر حساس في مشاعره المرهفة , يلتقط الاشياء الحسية والظاهرة للعيان , القصيدة تتغنى بمناخ كوبا وطبيعتها الساحرة , لذلك نتلمس الحس الجمال للمناخ الكوبي وشغفه وتعلقه به , لكن هناك اشارات رمزية واضحة ساخطة على النظام السابق ودعايته الاعلامية المزيفة . والعجيب بأن كوبا هي على نفس نمط الدول الاشتراكية السابقة أو السابقة . ان حالة السخط على النظام الهنغاري الساقط واضحة الاشارة , ليس على المناخ البارد ثمانية وعشرين درجة تحت الصفر , ولكن حالة التذمر والتأفف في هذه الابيات وخاصة الاخيرة منها , صارخة بالسخط . لذلك السؤال يطرح نفسه كيف سمح النظام آنذاك بنشر هذه القصيدة وهي موجهة ضده ؟
وألفي عام من الابتسامات المهذبة تنتظرك،

ومبادئ للدعاية،

كلمات الزجر،

أن: هذا غير مسموح بهِ،

أو: ذاك غير ممكن؛

أصدقائي ممددين في المقاهي معصوبي الأعين
رائع ان تطلعنا على الشعر الهنغاري من شعراءه الكبار بالترجمة المقتدرة .
ودمت بخير وصحة ايها العزيز أبا عمر

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز الأديب جمعة عبد الله

أشكرك على تعليقك.. كما أشرت صديقي فالشاعر كان من المعارضين للحكم الشيوعي في المجر، وقد أنظم عام 1980 إلى أحزاب المعارضة رسمياً..
زار كوبا بشكل رسمي عام 1962 كصحفي، وكتب انطباعاته عن الوضع هناك، وصدرت له "يوميات كوبية" عام 1965..
أما كيف سمحوا له من كتابة مثل هذه القصيدة، فكما تعلم يستطيع الشاعر بكل سهولة أن يتبرأ من التأوليات التي قد يفسرها البعض على إنها تشير إلى مناهضته للنظام. ودولة المجر كانت من الدول الاشتراكية غبر المتزمتة، مثلها مثل نظام تيتو في يوغسلافيا..

تذمر الشاعر قد يسحبه على أمور أخرى غير السياسية، لذلك من الصعوبة جداً محاسبته على ما يكتبه.. وهذا ما أدركته الأنظمة الدكتاتورية، وأقسى عقاب يمارسوه ضد الأدباء والفنانين هو تهميشهم. وهذا التهميش بمثابة سجن وقتل لروح الأديب والفنان..

دمتَ أخي أبا سلام بخير وعافية وعطاء مستمر

عامر كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

المترجم البارع الأستاذ عامر كامل السامرائي
طابت اوقاتك

اختيار جميل وترجمة انيقة لقصيدة ينفث فيها الشاعر خلجات تتطلع الى عالم حر ومجتمع لا يرزح تحت قيود الانظمة الاستبدادية التي كان بلده هنغاريا يرزح تحتها حينها خلال حكم راكوتسي الذي لم يرد التخلي عن ستالينيته في الحكم..

دام ابداعك صديقي العزيز وتحية لجهودك في ترجمة واختيار كل ما هو جدير بالاهتمام والمتابعة..

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ العزيز الأديب والمترجم البارع عاد صالح الزبيدي

تحية ملؤها التقدير والمودة

جزيل الشكر على إطرائك واستحسانك للترجمة.. مثل هذه القصائد لها نكهة خاصة وذات معنى عميق للتعبير عن الحرية..

أحب أن أضيف إلى أن اسم راكوتسي ( Rákosi) يكتب هكذا مثلما تفضلت به ولكن حرف S يلفظ (شين) فيصبح الاسم بالعربية (راكوشي)، وهذا أحد دكتاتوريو القرن العشرين. أما القائد راكوتسي فَرنس، فهذا أحد القادة العظام في تاريخ المجر في القرن السابع عشر..

دمتَ بخير وعافية وعطاء مستمر صديقي العزيز

عامر كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

لا ادري ما هو تاريخ كتابة هذه القصيدة انما بالتأكيد عندما كانت كلا المجر وكوبا تحت الحكم الاستبدادي. الشاعر في هذه القصيدة لايقارن بين نظامي الحكم لانهما سواء لذلك اتجه نحو الطبيعة، وبالتأكيد الطبيعة في كوبا أجمل، وأنا لم التق بأوربي واحد لا يفضل الدول المشمسة والطبيعة المفتوحة. القصيدة مقارنة صارخة بين طبيعتين أجاد الشاعر كثيرا بتبيان محاسن احداها ومساوئ الاخرى.

الترجمة جميلة كعادة الاستاذ عامر، تخلو من المطبات التي كثيرا ماتعيق القارئ في النصوص المترجمة.

دمت أديبا ومترجما بارعا ايها الحبيب الاستاذ عامر السامرائي.

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الطيب الشاعر عاد الحنظل

تأخرت بالإجابة على تعليقك لأنني كنت أبحث عن تأريخ كتابة النص، ولكن للأسف لم أجده حتى في المكتبة الرقمية العامة في بودابست والتي تحتوي على جميع نتاجات الشاعر..

وقد صدقت في تعليقك فالكاتب زار كوبا في عام 1963 أي بعد تسلم كاسترو السلطة بأربعة أعوام فقط. ولكنه استطاع أن يرى ما كانت تنوء به بلاده أيضا تحت وطأة النظام الشيوعي الذي بدأ الانقلاب عام 1956، أي بعد 7 سنوات عجاف من تسلم الشيوعيون السلطة.. وبالمناسبة فأن أحداث 56 في مصر والعدوان الثلاثي عليها قد القى بظلاله على الانقلاب في المجر وأثر تاثيرا مباشراً عليها، فقد سكتت أوروبا وأمريكا عن تدخل الإتحاد السوفييتي في المجر وفي دولة چيكوسلوفاكيا أيضا..

شكراً لك على رضاك عن الترجمة..

دمتَ بخير وعافية وألق دائم أخي الحبيب عادل الحنظل

عامر كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

المترجم الباهر السامرائي عامر..

مودتي

ونحن نستمتع بقصيدة الشاعر.. افكارًا وصورًا نبحث عن ابعاد بصماتك
المبدعة في الترجمة التي من خلالها بالمتعة نرفو مياه القصيدة..

دمت بصحة والق

طارق الحلفي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ العزيز الشاعر طارق الحلفي

تحية يعطرها الاحترام والمودة

شكراً على تعليقك الجميل وعلى رضاك عن الترجمة..والتي اسعى دائماً لأن تمنح القارئ العربي نفس الشعور الذي تمنحه للقارئ المجري..

دمت بخير وعافية وعطاء صديقي العزيز

عامر كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

لم نستطعْ معرفة، من الأدبِ المجري ما يكفي لتقييم شعرها
تحديدا ..ولم نتعرف حتى اللحظة على شعرائها
الا بما يمدنا و يرفدنا من تأريخها به الأخ الحبيب عامر..
و إنها لميزة بحق تسجل لتاريخه الأدبي هو
لما يقدمه من أدب يتوسمه الشعر الرفيع.
نقول باستمرار : بأن اختيار المادة للترجمة يعد أمرا غير يسير
ولذا فعندما يجمع أدباء و شعراء بحمولاتهم الثقافية على أن القصيدة
لها صدى إيجابي..فهذا يعني بأن المترجم قد قرأ الكثير و حرص على أن يكون اختياره له نافذة من زجاج .

شكرا من القلب على جهدك المضيء
ودمت مبدعا متفردا في ساحة الترجمة العريضة.

زياد كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الحبيب زياد

شكراً على ما تفضلت به.. فرسالة الأدب ليس لها إلا وجه واحد، والترجمة كنوع من أنواع الفن الأدبي هي ذلك الجسر الذي يجعل من التواصل بين حضارتين سهلا وممتعاً للقارئ.. وفي كل مرة يترجم بها المترجم عملا أدبياً يكون قد بنى جسراً جديدا ينقل عبره القارئ إلى محطات واجواء جديدة تختلف عما قدمه بالأمس.. ومن هذا المنطلق يجب على المترجم أن يتنوع بترجماته، كأن يترجم قصيدة أو قصة قصيرة أو رواية، كلًّ حسب إمكانياته اللغوية وباعه في اللغة المنقول عنها وإليها..

دمتَ بخير وعافية وألق مستمر

عامر كامل السامرائي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5487 المصادف: 2021-09-13 01:34:37


Share on Myspace