 ترجمات أدبية

تشارلز سيميك: الشوكة

3020 تشارلز سيميكبقلم: تشارلز سيميك

ترجمة: عادل صالح الزبيدي


  الشوكة

لا بد ان هذا الشيء الغريب قد خرج

زاحفا من الجحيم.

انه يشبه قدم طير

يرتديه آكل لحوم بشر حول عنقه.

 

وانت اذ تمسكه بيدك،

وتطعن به قطعة لحم،

يمكن تخيل بقية الطير:

رأسه الذي يشبه قبضتك

كبير، اصلع، بلا منقار، وأعمى.

***

 

......................

تشارلز سيميك: شاعر ومترجم وكاتب مقالات أميركي من أصل صربي ولد عام 1938 في مدينة بلغراد بيوغوسلافيا السابقة. عاش سنين الكارثة التي حلت بأوربا خلال الحرب العالمية الثانية وهاجر بعدها في سني مراهقته إلى أميركا ليصبح واحدا من أبرز شعرائها المعاصرين. نشأ في شيكاغو وتلقى تعليمه في جامعة نيويورك ويعمل حاليا أستاذا للأدب الأميركي والكتابة الإبداعية في جامعة نيوهامبشير، ومحررا لمجلة (باريس ريفيو) بالاشتراك مع الكاتبة والشاعرة ميغان أورورك. نشر سيميك أولى قصائده عام 1959 ولكنه بدأ مسيرته الأدبية مع أول مجموعة ظهرت له عام 1967 بعنوان (ما يقوله العشب) وسرعان ما جذب المزيد من الاهتمام النقدي وخصوصا عند نشره قصائد له بالانكليزية وترجمات شعرية لشعراء يوغسلاف. نال شعره جوائز عديدة منها جائزة البوليتزر لعام 1990 عن ديوانه (العالم لا ينتهي: قصائد نثر) وجائزة والاس ستيفنز عام 2007. وانتخب لمنصب شاعر الولايات المتحدة عام 2007. من عناوين مجموعاته الشعرية: (تعرية الصمت) 1971، (مدرسة لأفكار سوداء) 1978، (أغاني بلوز لا تنتهي) 1986، (أرق الفنادق) 1992، (عرس في الجحيم) 1994، (اصطحاب القطة السوداء)) 1996، (نزهة ليلية) 2001، و(ستون قصيدة) 2008.

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (8)

This comment was minimized by the moderator on the site

اختيار ممتاز. ووصلت الترجمة ايضا.
سيميك كما ارى - رغم انه شرقي بالولادة - ليس مثل نظرائه الروس امثال نابوكوف و سولجنتسين. و لا حتى مثل شومسكي. يبدو لي انه انسان كوني يخلو من الألم الناجم عن النوستالجيا. وهي محنة بقية المهاجرين الذين هربوا من انظمتهم.

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا للمتابعة.. أتفق معك تماما بهذا الخصوص. مع ذلك فتلك النوستالجيا لا تؤثر تأثيرا كبيرا على المهاجرين من العديد من الدول والأجناس بقدر ما تؤثر في المهاجرين من مجتمعاتنا الاسلامية. انها تخلق فيهم فصاما ذهانيا وازدواجية ثقافية وشرخا سيكولوجيا لا يستطيعون الفكاك منه بسهولة.

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ عادل صالح الزبيدي صيّاد الفرائد
ودّاً ودّا

شكراً على الإختيار , شكراً على الترجمة الرشيقة .
الأوربي إذا تحوّل الى مواطن أمريكي يبقى أوربياً ثقافةً وروحاً , من هنا فإنّ هذا الشاعر
في اعتقادي لن يختلف كثيراً عمّا هو عليه الآن من حيث التوجه الشعري لو انه بقي في
أوربا وما أكثر الشعراء الذين استقروا في باريس ولندن من دول الكتلة الإشتراكية في القرن
الماضي .
القصيدة الأوربية والأمريكية في الغالب متقنةٌ بنيةً ولغةً ومشذبة فكرياً الى أبعد الحدود
وذات توجه تأملي انساني لا غبار عليه , فلا تجد نعرةً قومية ولا مزايدات وطنية ولا
غزلاً حسيّاً بل قصائد حب أو ايروتيكا , لكن بالمقابل لن تجد في القصيدة الأوربية بُـعْـداً
صوفياً نعناعياً خالصاً , قد تجد تأملات ذات طابع ميتافيزيقي ولكنها تأملات لا تكاد تغادر
الذهن الى الهيف أو المكابدة فلا تستطيع الحداثة أن تمنحنا شاعراً كطاغور أو شاعراً
كمحمود درويش الذي لم تشغله قضية فلسطين عن التحليق أبعد في السؤال الوجودي ,
الحداثة الأوربية قادرة على أن تمنحنا شاعراً من طراز اليوت وشاعراً عذباً كإيلوار وشاعراً
كونياً كسان جون بيرس ولكنها لكونها تمثّل الحداثة بإخلاص غير قادرة على أن تتأثر
بالشعر العالمي المكتوب بقيم لا تقف عند الحداثة بل تتخطاها الى ما هو أعرق من
ناحية السؤال الوجودي ومن ناحية العراقة فلا تستوعب الحداثة شاعراً صينياً كومفيشيوسياً
أو شاعراً هندوسياً أو بوذياً أو شاعراً عربياً صوفياً وهنا تكفُّ الحداثة عن أن تكون عالمية
في الشعر وفي الفن لتبقى محض اوربية , وهنا أيضاً والآن نعيش جميعاً لحظةً فريدة
عالمياً يمكن تسميتها بما بعد الحداثة حيث تتعايش الحداثة التقنية الأوربية المعممة مع أصناف
شتى من ثقافات وتقاليد وتطلعات جميع شعوب العالم ثم ان شاعراً من سكان قارة استراليا
الأصليين ستجده لا يكتب شعراً انجليزياً يشبه شعر الشاعر الإسترالي الأبيض ذي الأصل
الأوربي حتى وهو يكتب بالإنجليزية ومثله الشاعر الأمريكي من أصول هندية وقس على
ذلك , هذا يعني ان الحداثة الأوربية لا منازع لها في التقنيات والتفكير العلمي والتحليل
ولكنها لا تستطيع اجتثاث الشعر المختلف , شعر الشعوب الأعرق في التاريخ حتى
إذا كان حاضر تلك الشعوب بائساً فهذا البؤس نتيجة استدمار أوربا الحداثوية لتلك الدول
وأنا افضّل استدمار على استعمار فلم يحتل الإنجليز والفرنسيون والهولنديون والطليان
ليعمّروا بل ليصنعوا أسواقاً وينتهبوا خامات .
أعود الى قصيدة هذا الشاعر الصربي لأقول : لماذا لا يصفو شاعر الحداثة العربي
اسلوبياً على الأقل فيكتب نصوصاً مشذبة تأملية خالية من الشكوى والتذمر والنواح
كهذه القصيدة التي تعرّي الفعل المشين بلغة خالية من الخطابة والإنفعال الميلودرامي ؟
وجوابي المتواضع على هذا السؤال هو ان الشاعر العربي في الغالب نتاج حداثة دخيلة
جرفت الثقافة الأصيل وتغلبت عليها وما عاد الشاعر قادراً على الموازنة بين الإستفادة
من الحداثة دون استلاب وبين عصرنة الأصالة الراسخة .

دمت في صحة وأمان واصطياد فرائد يا استاذ عادل .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر والناقد الفريد الأستاذ جمال مصطفى
تحية الود والاعتزاز

شكرا من القلب لاستحسانك الاختيار والترجمة.
وعلى توصيفاتك وتحليلاتك للمشهد الثقافي الغربي والعالمي عموما والتي تنم عن سعة اطلاع على الثقافات المختلفة وعلى رأي نقدي نافذ وسديد.
انني حقا وصدقا اتعلم الكثير من كل تعليق تجود به على مساهماتي المتواضعة وكذلك على النصوص المنشورة في المثقف عموما.
اما ما تعبر عنه من أراء بخصوص الحداثة العربية وشعرائها فأنه يتميز بالجرأة بقدر ما يتميز بالدقة والصدق الذي قد لا يرضي الكثيرين من ذوي العلاقة.
دمت شاعرا وناقدا فريدا متفردا يا أستاذ جمال..

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز المترجم الأديب الدكتور عادل صالح الزبيدي حفظه الله ورعاه،
أحسنت اختيار الشاعر والقصيدة، وأجدت الترجمة، وتفضلت بتعريف متميز بالشاعر ومكانته في الأدب الأمريكي.
أتمنى أن تجمع ترجماتك الشعرية وتنشرها في كتاب خاص بالشعر الامريكي الحديث مع النصوص باللغة الأصل، يكون مرجعاً لأبنائها الطلية.
تمنياتي الطيبة لك بالصحة والهناء وموصول الإبداع.
محبكم: علي القاسمي

علي القاسمي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي وأستاذي العزيز الأديب اللامع الدكتور علي القاسمي
عمت مساء برعاية الله وحفظه

اشكر لك رضاك واستحسانك الاختيار والترجمة.
لقد نشرت بعضا من ترجماتي المختارة في كتاب قبل أعوام وقد اصابني الكسل بعدها على الرغم من انني ترجمت اضعاف أضعاف ما نشرته في ذلك الكتاب منذ صدوره، فضلا عن ان النشر الورقي لم يعد مشجعا ومغريا كما كان.
مع ذلك سأسعى لتحقيق ذلك.

شكرا من القلب أستاذي الفاضل وتقبل احترامي وتقديري وتمنياتي لك بوافر الصحة ودوام الابداع..

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ الأستاذ د. عادل صالح الزبيدي ..
تحياتي ..
ربما تكون هذه القصيدة قصيدة نقد ساخر وفكاهة سوداء .. لو قرأها أحد النباتيين لما فكَّر في الأمر الّا على هذا النحو مثلما أعتقد .. ربما كان النقد موجهاً للاِنسان الغربي على وجه الخصوص ، رغم انني سمعت من بعض الألمان انهم تعلموا الأكل بالملاعق واستخدموا الشوكة والسكين متأثرين بالحضارة العربية العبّاسية البغدادية على وجه التحديد ..القصيدة قصيرة ومكثفة ومعبِّرة ، والاختيار ذكي وسليم وجميل ..

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي الشاعر القدير كريم الأسدي
تحية الود والاعتزاز

جزيل شكري وامتناني لتفاعلك مع الاختيار والترجمة ولمداخلتك الثمينة..
دمت بكل خير وصحة وابداع..

عادل صالح الزبيدي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5561 المصادف: 2021-11-26 01:59:35


Share on Myspace