صحيفة المثقفللشاعرة لوري شوارتزفاغر

ترجمة: مريم لطفي

مثلما اجلس هنا بمفردي معجبا بمشهد الشروق المبكر للشمس

اميل راسي للخلف واغمض عيني

نسيم رقيق ناعم يعبر وجهي

انظر حولي واستمتع بهدوء لسلام الله

والحركة الرقيقة الناعمة

الاشجار مكتملة الازهار، الاوراق جاهزة للسقوط

جمال الله على الارض ، انا معجب بها كلها

مثلما تشرق الشمس وتبدا يوما جديدا

اجلس هنا بهدوء وابدا الصلاة

الهي العزيز، ابدا القول ، ارجوك احطني بعنايتك

واحفظني

اعطني الامل وارني الايمان

وجهني للسراط واخبرني انك قريب

اسمح لي ان اكون قويا ومليئا بالحب،  لان الحب يقهركل الخوف

نسيم لطيف يعبر طريقي ويمنحني قشعريرة طفيفة

 الله يجيب.. انا باق معك

لن اتركك بمفردك او ادعك جانبا، انا في قلبك، ساكون دليلك

سابصرك الطريق لتسيطر على صعوبات الحياة وتثق بقلبك

لانني معك الان والى الابد، لن اتخلى عنك ابدا

نسيم لطيف اشعر مرة اخرى، وانا اعلم ان

صلواتي قد اجيبت، لقد سمع الله مناشدتي

لقد اشار الى هذا لارى

الحياة بها العديد من المفاجات كل يوم، لايمكننا العيش على الندم والاسى

مرة اخرى اشعر بنسيم لطيف، مما يعني ان الله يقول

يابني هنالك الغد

 الشمس ستشرق مرة اخرى، وستستمر الطيور بالغناء

ستدوم الذكريات الى الابد وتستمتع بالحياة ليوم جديد

 بكل ما قد يحمله..

....................

 

A Gentle Breeze

Laurie Swartzfager

Published: September 2011

As I sit here all alone admiring the view of an early sunrise,

I tilt my head back and close my eyes.

A soft gentle breeze crosses my face.

I look around and enjoy the quietness of God's peace and the soft gentle pace.

The trees are in full bloom, the leaves ready to fall.

God's beauty of earth, I admire it all.

As the sun comes up and begins a new day,

I sit here quietly and begin to pray.

Dear God, I begin to say, please watch over my life and keep me safe.

Give me hope and show me faith.

Guide my path and let me know you are near.

Allow me to be strong and filled with love, for love conquers all fear.

A gentle breeze crosses my path and gives me a slight chill.

God answers and says: I am with you still.

I've never left you alone or threw you aside, I am in your heart, I will be your guide.

I will show you the way to master life's difficulties and trust your heart,

For I am with you now and forever, I shall never part.

A gentle breeze I feel again, I know my prayers are answered, God has heard my plea.

He has pointed this out for me to see.

Life has many surprises each and every day. We cannot live on regrets and sorrow.

Once again I feel a gentle breeze, which means God is saying:

My child, there is a tomorrow: will

The sun shine once again, the birds will continue to sing.

          Memories will last forever, and

Enjoy life anew today, and all that it may bring.

.........................

قصيدة تحفيزية لحب الله والحياة

تقول  الشاعرة  كتبت القصيدة في وقت من حياتي عندما كنت اشعر بعدم الامان، كنت بحاجة الى تاكيد ان الله لايزال في حياتي، كنت انظر الى حياتي بفزع، وشعرت بالوحدة والقلق، شعرت بالالهام من الصلاة للتحدث مع الله وكتابة افكاري اثناء الجلوس على شرفة منزلي، جاءت الكلمات الى ذهني عندما كلمني الله، ووضعت هذه الكلمات على الورق، امل ان تلهمك هذه القصيدة ايضا..

مريم لطفي

 

 

صالح الرزوقبقلم: نعومي ألديرمان

ترجمة: صالح الرزوق


“وهل شيدت أورشليم هنا؟”.

وليام بليك

1-

أوسكفورد، إنكلترا، نيسان 1221 م

راقبها (إدريك) في السوق. هناك في المكان الذي رآها فيه لأول مرة. كانت تنتقي الأسماك وتتجادل مع التاجر حول طزاجة بضاعته. إنها على حق هنا في أكسفورد، فالنهر الذي يجري على مشارف المدينة فقط، لا يترك للأسماك أي عذر لتكون غير طازجة تماما. ولكن هذه يغطيها جلد قاتم يدل أنها من موسم أمس. ألقت هذا التعليق المباشر الذي لا يخلو من المرح. وقالت:”وهل أنا عمياء؟. أم بلا يدين لألمس بها السمكة وأرى أنها جافة؟. سأدفع بها ربع بنس لا أكثر".

رد بائع السمك يقول:” سيدتي، لقاء هذا الثمن سألقي بها إلى النهر مجددا آملا أن تعود للحياة”.

ولم ترتدع. قالت:” بل إذا اشتريتها منك ببنس واحد سأكون مثل من يرمي نقوده في النهر!”.

راقبها إندريك من الخلف. كانت ترتدي ثوباً بنياً بياقة بيضاء وسوارين بيضاوين. ومغسول للتو.ومؤخرتها مستديرة و أنيقة. ووركاها عريضان. كان قد وصل حديثا إلى (أكسفورد) قادما من (كوفنتري). ولم يمر عليه هنا أكثر من ثلاثة شهور. ولم يلمس من قبل عش فتاة واحدة. كان شعرها أسود وبشرتها ذهبية مثل القمح. وتساءل كيف يبدو ثدياها، وما لون الشعر الذي بين ساقيها يا ترى.

والتفتت بوجهها ونظرت نظرة جانبية، وهي تمسك بجبينها لتدل على مبلغ سخطها من تاجر السمك. ولم يخيب (إدريك) شكل وجهها. فم واسع، جبين عال، أنف صغير، عين بنية سريعة ونفاذة. وبدأ يفكر ببداية للكلام معها – ربما عليه أن يسألها فقط ماذا ستفعل بالسمكة – وحينما اعتقد أنها فكرت بالانصراف مشمئزة استدارت. ولاحظ البقعة البيضاء المخاطة بمقدمة ثوبها.

2-

"مع الأسف، لم يكن هناك تمييز واضح بما فيه الكفاية بين اليهود والمسيحيين، فقد كان هناك زواج مختلط أو علاقات أقل ديمومة، ومن أجل منع ذلك صدرت تعليمات أن يعلق كل يهودي على واجهة ثوبه مربعا أو رقعة من القماش بطول أربعة أصابع وعرض أصبعين، وبلون مختلف عن بقية ألوان ملبسه”.

(كتابة على تماثيل من حقبة عام 1215 تقريبا)

عندما قرأت ذلك، فصلت الرقعة. وثبتنها على ثيابي وحول جسمي، بحيث تمتد من النحر تقريبا وحتى المعصم. ولا يمكن أن يكون هناك مجال للتستر عليها. وهذه هي الغاية طبعا.

كانت هذه البقع والرموز وحتى القبعات الخاصة باليهود شائعة في أوروبا. وعندما اعتمد راينهارد هيدريتش، أحد كبار مهندسي الهولوكوست، النجم الأصفر مع كلمة يهوذا في الوسط ليحملها يهود الرايخ، لم يكن يخترع شيئاً جديداً. كان يعيد تقليداً قديماً. شيئا معروفا يعود لأيام أوروبا في العصور الوسطى؛ مثل اللافتات والحفلات والنقابات.

3-

لم يتكلم معها إيدريك. وتابعها بعينيه و هي تتابع الشراء - قال لنفسه: تنازل قليلا عن ثمن السمكة ولو بما يعادل نصف قيمتها. لا ضرر في احترام شكل المرأة حتى لو أنها يهودية. كان فتى في العشرين من عمره في النهاية، وربما أكبر قليلا - 22 أو 23. وكان صدرها مرسوما تحت ثيابها المشدودة، ويبدو مستديرا وناعما وشامخا.

ثم قال لنفسه: لكن لا شك هناك ضرر. بالتأكيد هذه الوساوس ضارة.

بدورها لاحظت أنه ينظر إليها، وانتبهت لعينيه، وابتسمت له، إنه ليس فتى سيء المظهر عموما. وربما أصابه الجدري حينما كان عمره 16 عاما وخلف كوكبة من الثقوب والعلامات على أحد خديه. لكن الآخر لم يمسسه سوء. كان أيضا قوي الكتفين والذراعين. ولعله يفكر كيف يمكنه رفعها بذراع واحدة، وكيف ستصرخ وكيف سيعجبه تصرفها ويغريه. رد بابتسامة مماثلة وتابع التفكير: لا تبدو له كشيطانة. ولو لديها قرنان تحت شعرها فهما مخبآن بمهارة فائقة.

أخيرا قال:”موافق على صفقة تلك السمكة”. وانتابه بالغ السرور لكرمه المسيحي ولتجاوبه معها وكأنها امرأة طيبة من أكسفورد مثل الأخريات. لا ضرورة لمعاملتهن مثل وحوش. ثم ها هي تنظر له، بحياد، وتطرف بعينيها.

قالت:”آسفة. أنا لا أكلم المسيحيين. ربما أصبت روحي بالضرر”.

وابتسمت وفي عينيها بريق مشاغب. وكان لخديها غمازتان. غمازتان أسعدتاه. ولم يمكنه إلا أن يتبعها ويسير وراءها في السوق. مع أنه سمع تلميحات من امرأة أو اثنتين مسنتين. في النهاية، ما الضرر من الكلام؟.

سألها أخيرا:"ما اسمك؟" .

قالت:"يهودية. لست بحاجة لي؟".

كانت صريحة ومباشرة ورغب بها بشدة.

قال:"لا ولكن أخبريني. ما اسمك". لم يكن لديه أطماع فوق ذلك.

قالت:"هانا. ابنة أليعازر العلقة”.

وكان مدير إدريك قد نصحه عدة مرات بزيارة الطبيب اليهودي للعلاج. قال:"الطبيب! أنا أعرفه. مساحيقه لتحسين الأمعاء ... فعالة جدا”.

ابتسمت، ابتسامة سريعة وطبيعية، دون افتعال أو إغاظة.

فأردف:"إذا لا بد أن نلتقي مرة أخرى”.

4-

تذكر الأنباء أن اليهود قدموا إلى إنجلترا في العصور الوسطى عنوة على يد وليام الفاتح، على الرغم من أن هناك بعض الأدلة على أن بعض اليهود كانوا موجودين قبل ذلك. غير أنه بالتأكيد زاد من أعدادهم. ومنحهم حماية الملك، وأعلن في عام 1070 أنه "سيتعامل مع أنفسهم وممتلكاتهم كما لو أنها ملك يمينه”. وأصبح اليهود من بين خصوصيات الملك، ولا يمكن لأي أحد أن يؤذيهم دون الإضرار بممتلكاته، ولم يسمح لأي يهودي أن يسافر أو يستوطن إلا بمشيئته.

5-

ركع إدريك أمام تمثال العذراء المباركة في كنيسة بيت أوغسطين المرتبة. وضغط جبهته على أحجار المصلى وتلا صلاته: “"ابقيني بعيدا عن الإغواء واحميني من الشر. أعرف أنه خطأ يا مباركة يا مريم، أعرف أنها سم، وأنها ملعونة، من فضلك امنعيني من الوقوع في حبائلها”.

حتى وهو يتلو هذه الكلمات، فكر بالمتعة التي توفرها، كما لو أن السم ذاته ينقط من بين ساقيها، وطلب أن يساعده المسيح على تجاوز المحنة، لأن الرغبة لا تزال تخنقه.

ولم يكن من الصعب أن يجد سببا ليعود الطبيب. فبناء أوغسطين رطب. ودائما يوجد شخص مصاب بالحمى أو العلل أو بسعال لا يزول، وليس من أخلاقه المسيحية ولا نبالته ولا مزاجه أن يخترق الشوارع الموحلة ليبحث عن علقة للشفاء؟. ومثلما قبل آدم التفاحة، كان يعلم أنه يرتكب خطيئة.

في الغرفة الخلفية القريبة من مخزن والدها، وحينما كان العجوز يمزج المقادير ويطحن جذور الأعشاب، تبادل إدريك وهانا الكلام. اكتشف أنها فطنة وأن الكلام معها ممتع. وكانت قادرة على القراءة- وأدهشه ذلك. وأخبرته أن المرأة اليهودية متعلمة وتقرأ مثل الرجل - وأن المرأة اليهودية في يوم زفافها ربما تتلقى الكتاب المقدس هدية، بنسخة مصغرة وبخط اليد ومخيطة. وتبين له أنه معجب بها. وأنها قابلت نصف الرجال في البيت الأوغسطيني حينما جاؤوا للبحث عن علاج على يد والدها، وتركوا عندها انطباعات تدعو للسخرية والهزء. وأنبأته عن مخاوفها المستمرة على مصير والدها، إن توجب عليها الزواج وتركه وحيدا. وأخبرها عن أبويه في كافنتري - كانا فخورين بابنهما، ابنهما الوحيد، وتنصيبه شماسا، وهما متحمسان للعثور على زوجة مناسبة له.

وهناك، حينما تحول الكلام لصمت وتبادلا النظرات، ودق قلبه داخل صدره واقتربت منه، هناك وهي برفقة والدها تطحن البهارات في الغرفة المجاورة، طبع علها فمها قبلة وطبعت قبلة. ثم ترافقا بنزهة في الغابة الهادئة صباحا وذهبت لجمع النباتات. وبعد أن أنهى صلواته الصباحية التقيا مجددا. وتبادلا الكلام، وأمسكت يده. ورفعتها وأسندتها على سنديانة، فرفع تنورتها ولمسه بأصابعه. وانغمسا باللذة. وكان بمقدوره أن يتابع ولكنها هزت رأسها وضحكت وقالت:

“يجب أن أحتفظ ببعض الفضيلة لليلة زفافي”.

وأصابته الدهشة. وفتنته. وسحرته. وأثارته. هذه الأشياء يجب أن تطفو على الوجه.

قالت:”والآن هل تعتقد أن اليهودية امرأة شيطانية؟”.

وقبلت رأسه. وتابعت:”نحن متشابهون. أخلاقنا وأخلاقكم متشابهة. باستثناء أن أخلاقكم أكثر.. إنكارا منا. نحن نتمسك بطرقنا القديمة، وأنتم تتخلون عنها. وهذا ليس خلافا كبيرا”.

ليساعده الله، حينما ألصق وجهه بأرض المصلى البارد وطلب من العذراء أن تحميه وتغيره، وأن تخلصه من رغبته غير الطبيعية، ليساعده الله، ولكنها ربما كانت محقة.

attends the Baileys Women's Prize for Fiction 2017 at the Royal Festival Hall on June 7, 2017 in London, England.

6-

ابنة خال جدتي وأبناؤها هربوا من الحرب العالمية الثانية إلى مزرعة في شمال إنكلترا. وفي أحد الأيام، شاهدت ابنة خال جدتي زوجة المزارع تفحص رؤوس الأولاد، وتتخلل شعورهم بأصابعها، متلمسة الجمجمة بعظام أصابعها.

قالت زوجة المزارع:”هل حان وقتها؟”.

قالت ابنة خال جدتي:”ماذا؟”.

قالت زوجة المزارع:”القرون”.

لا يزال أولئك الأولاد أحياء - وهم بعمر والديّ.

7-

لكن العذراء لم تفعل شيئا لحمايته. حاول، لبضعة أيام، أن يبقى بعيداً. كانت النار تشتعل في عروقه. كان هناك خطأ ما يأكله، وهو يشعر بذلك. وأخيرا بعد عدة أيام اعترف للقس أنه يرغب بامرأة يهودية. ومن خلف الستارة العازلة تمتم الكاهن أن الشيطان يحاول أن يورط المسيحي الطيب بالغواية، وعليه أن يكرس نفسه للعذراء المباركة. ثم يطلب المغفرة. وفي ممرات الكنيسة عرف أي قس كان يستمع لاعترافه من النظرة الثابتة التي نظر بها له - هو توماس، الرجل القاسي والمؤمن. وخفض إدريك عينيه كي لا يلتقي بنظرة توماس.

في ذلك المساء، فشلت العذراء مرة أخرى في مساعدته أو حمايته. وتعرض أحد الإخوة المتواجدين لنوبة سعال قوية، رافقها صفير عميق لدرجة أن الرجل لم يكن يستطيع التنفس. قال أحدهم – وكأن الشيطان يتكلم بلسانه – "هذا السعال مصدر خطر. يجب على أحدنا ان يذهب للكافر ليحضر العلاج”.

كان الوقت متأخرا، والمطر يهطل بغزارة في الخارج. ولم يرغب أحد بالذهاب.

قال إدريك: “سأذهب أنا، أنا سأذهب إلى الطبيب لجلب الدواء".

شكره لآخرون ومنحه توماس نظرة مظلمة وهزة صغيرة من الرأس. لكن (توماس) لم يتطوع للذهاب بدلاً منه لأن المطر شديد جداً، في نهاية الأمر.

وكانت هانا غاضبة منه في البداية، لأنه غاب عنها لفترة طويلة. وعبرت عن ذلك بالتحدث معه مثل أي عميل آخر. وقالت حينما أخبر والدها بأعراض الرجل المريض:”نعم يا سيدي. الطبيب أليعازر سيحضر العلاج الآن، شراب من العسل والأعشاب. يمكنك الانتظار هنا حتى يصبح جاهزا يا سيدي”.

“هل يمكن أن تنتظري بجواري؟”.

وناح قلبه من فكرة أنه ربما فقدها.

قالت: "لماذا لا، يا سيدي. أنا لا أنتظر مع الزبائن، ولكن فقط مع أصدقائي".

نظر أليعازر لهما بعين شاردة. وقال:"ابنتي. نسيت أين وضعت الأعشاب التي أحتاج إليها لتحضير هذه الوصفة. تعالي وساعديني واتركي هذا الرجل الطيب في سلام".

ردت:"هذا ما أفكر به يا والدي".

وتركاه هناك وحده. ولكن مجرد رؤيتها أثارته مجددا لدرجة أنه لم يتحمل احتمال أنه لن يلمسها الليلة.

بعد فترة قصيرة، فتحت باب الغرفة حيث كان ينتظر على أحر من الجمر، وقالت:”طلب والدي مني أن أقدم لك بعض الطعام أو كوبا من الجعة لنساعدك على مصاعب الانتظار يا سيدي”.

ولم يكن أبوها معها. وقف على قدميه، قبل أن تعترض، أو تتحرك، وقبلها وهو يعتصر بيده صدرها. وبادلته القبلة لبضع لحظات، ثم دفعته بغضب بعيداً. وقالت:”هل هذا كل ما أعنيه لك. عاهرة يهودية تستطيع أن تتحرش بها وأنت بانتظار العلاج؟”.

قال:"لا.لا لا لا”. وانفطر قلبه وهو يخبرها بالحقيقة قائلا: "أنا أفكر بك طوال الوقت. صليت إلى مريم العذراء لكي أنساك ولكن لا لم أتمكن من نسيانك، أنت كل ما أريد". وكرر ذلك مرة أخرى، لأنه لاحظ أول مرة أن هذا ما يعنيه حقاً فقال:"أنت كل ما أريد".

نظرت إليه، وبحث عن علامات الحقيقة في وجهه. وكانت هناك دموع غاضبة في عينيها. وقالت:"لا أستطيع الزواج منك. لا أستطيع الزواج إلا من رجل يهودي. وعلى ما أعتقد أن والدي اختار لي زوجا مناسبا” .

ابتسم وقال:”وهل طلبت منك الزواج؟".

كانت عيناها سوداوين، ولمح لمعة مرحة صغيرة فيهما.

وقالت:"أتوقع أن تفعل".

وتبادلا الكلام. وبحلول الوقت الذي انتهى به تحضير الخلطة، كان خلافهما قد سوي. فهي تريده أيضاً، وهو شيء واضح. ببنيته القصيرة المضغوطة ونعومته ورأسه المتمرد. نعم هذا هو ما تريد بمعنى من المعاني.

نظر أليعازر لهما ثانية وهو يجلب الخلطة. من المستحيل أن لا تلاحظ شيئا من هذا القبيل. وهز أليعازر رأسه بأسف. وقال لإدريك:"هذا ممنوع بموجب قانونك كما تعلم".

وأسعد قلب إدريك أن يسمع أي تعليق حول الموضوع.فهي تريده. وهذا هو كل القانون. وودع هانا بقبلة طويلة في الشارع المظلم والبراق في أكسفورد، كان المطر حكاية منتهية. وكانا يلهثان وهما يفترقان، وقالت له همسا: "كما تعلم مريم العذراء كانت امرأة يهودية أيضا".

ولم يسمع من قبل تجديفا من هذا النوع.

8-

كان اليهود معروفين في الغالب باسم قتلة المسيح. وورد ذلك في العهد الجديد، بالطبع، وهو الكتاب الذي نشر كراهية اليهود من مدينة إلى أخرى، ومن أمة إلى أمة، حتى عم في أرجاء نصف العالم. وأصبح معلوما على نطاق واسع أن اليهود قتلوا الأطفال المسيحيين بالصليب. وأنهم شربوا أو أكلوا دماءهم. ولم يرحم اليهود ملك مثل وليام الفاتح. وأدين اليهود بإصابة ريتشارد الأول بـ"العين الشريرة" أثناء تتويجه، مما أدى إلى مذبحة كبيرة ضد اليهود في جميع أنحاء إنجلترا. وفي عام 1190، قُتل اليهود في كينغ لين، وفي نوريتش، في ستامفورد، وفي كولشستر، وهويتوفورد، وبوري سانت إدموندز، ويورك. وقد أصبحت هذه المجازر،بأقل تقدير، منتظمة إن لم تكن روتينية.

9-

تبقى شيء واحد للقيام به. ولكنها لم تطلب منه ذلك، إنما كانت تعلم أنه يجب أن يحصل. وعلى الرغم من أن أليعازر عرض مساعدته، قرر أنه من الأفضل أن ينفذه بيده. وفي وقت مبكر من صباح أحد الأيام هبط في نهر إيزيس عاريا حتى خضره، ووقف هناك حتى فقد الإحساس بقدميه أو ساقيه أو أي شيء أعلى منهما. ثم خرج بسرعة، ومعه شفرة حادة جدا، وجر قلفته وقطعها بحركة واحدة. وانتشر ألم حارق رغم الخدر أول الأمر. ونزف أكثر مما توقع وشعر بالامتنان لأليعازر الذي منحه مرطبا يرشه عليه. ولمدة أسبوعين اعتصم في غرفته في بيت أوغسطين، وادعى أنه جرح فخذه بعد أن سقط في الغابة. وقد أحضروا له الطعام والماء وشعر من جراء ذلك بالقليل من الذنب لأنه كان يدرك خطته.

ثم هرب من بيت أوغسطين، والحزن يكلله، وهو يقول: إن الرب ظهر له في الرؤية وأخبره أن قدره ليس في أن يكون شماسا وطالباً بل أن يبحث عن مهنة أخرى. وراقب وجهه توماس، وبعض الإخوة الآخرين، بارتياب. ولكن ماذا يمكنهم أن يفعلوا؟. إنه رجل حر، وله عقل يفكر، ويمكنه الذهاب إلى حيث يحب وأن يفعل ما يشاء.

وكان قد قررر أن يذهب إلى منزل (هانا) في الحي اليهودي. وكانت تنتظره. وأخبرها أنه قام بالختان. وهو لا يزال متألماً، لكن الجرح سيشفى. ولا سبيل للتراجع الآن. وحينما كان يكلمها، استولى عليه خوف مهيب، لربما لن تقبل به الآن، وستدعوه للانصراف.

لكنها كانت ترديه فعلاً. وكانت بنفسها تخشى أنه لن يعود إليها، وأنها ستلاقيه في الشارع بعد عدة شهور وسيسخر منها ويناديها يا عاهرة الشيطان وسيكون قد نسي التحاب الذي بينهما. كان كلاهما خائفين. لكن كان الشوق أكبر من الخوف. وقبلته بفمها وكان حبه ألذ من النبيذ. وفي غضون شهر، عندما شفي تماما، تزوجا.

ومرت عدة شهور من السعادة، هذا مؤكد. وكانا في بعض الأيام يستيقظان معا ويمارسان الحب في الصباح برقة بالغة. وكانت تدلك وجهه الذي غطته لحية كاملة. وشرعت تعلمه سبلها ومعتقداتها وأسرار الأعشاب، وكانت تجلس على ركبته ليلقنها علوم القواعد اللاتينية ويخبرها عن كافنتري. ولا يمكننا أن ننكر أنهما أنفقا معا بضعة شهور.

وعلى الرغم منأهمية الكتمان، قام توماس بإفشاء السر لماثيوو، وماثيو تكلم مع سيمون، وسيمون مع روجير، ووصل الكلام لسلطات الكنيسة وبلغ مسامعهم أن مسيحيا اعتنق الدين اليهودي واقترن بامرأة يهودية. وهكذا في صباح أحد الأيام، بينما هانا في النهر تستحم، جاء عشرون من رجال المأمور يحملون الهراوات بحثا عن إدريك. ووجدوه يعمل على وعاء من المساحيق للكدمات. ونادى على الجيران لتحذير هانا، وحثها على الهرب، وفي نفس الوقت قبض عليه الرجال وغطوا رأسه بكيس.

10-

هذه القصة حقيقية، على الأقل في خطوطها العامة. وهي مدونة في عدة سجلات، جنبا إلى جنب مع العديد من المجازر والجرائم الأخرى التي لحقت باليهود في إنجلترا في العصور الوسطى. وخلال الفترة التي كنت أقرأ عنها في المكتبة، دردشت مع امرأة كانت تعمل في المكتبة أيضا. وأخبرتها عن اليهود الذين لقوا الموت بطرق مختلفة في عدة فترات حكم لملوك إنجلترا.

قالت المرأة :” حسنا، عليك أن تفهم هذه الأشياء في سياقها التاريخي".

ورأيت أنني كنت غاضبا جدا لدى سماع ما تقوله. وأجبتها:"لا أعتقد أن الناس نظروا للموضوع في سياقه التاريخي حينما كانوا يتعرضون للقتل. لا أعتقد أنهم قالوا لأنفسهم: حسناً، يجب أن أفهم المجتمع والدوائر الثقافية التي جعلت ذلك يحدث. على ما أفترض أنهم عانوا وماتوا".

وأعتقد أن هذه المرأة شعرت أنني لست شهما بما فيه الكفاية. ولا أمتلك ما يكفي من روح المحبة والكرم المسيحي.

11-

تمت محاكمة إدريك أمام رئيس الأساقفة. وعرضوا عليه الصليب والرب المصلوب عليه. تذكر إدريك طفولته، وهو يركع أمام صليب كهذا، يقبله بشفتيه اللتين قبل بهما هانا مرارا وتكرارا. وهو يريدها الآن وجسده يحن ويتألم ليعانقها. وتخيلها كما يجب أن تكون، في العربة المتنقلة الصغيرة التي يمتلكها عمها، وهي بالطريق إلى لندن، مختبئة تحت الملاءات والبطانيات والتفاح. ربما آمنة. وربما سيراها لاحقا.

قال له رئيس الأساقفة:"عبر عن توبتك، وتخلص من خطيئتك وإلا لن يغفر لك؟".

كان بمقدوره أن يتوب الآن. سيكون الأمر بسيطا. وباستطاعته أن يقول: أنا نادم، وأومن أن الرب يسوع في قلبي. كان بإمكانه أن يفعل ذلك وربما يرحمونه وربما يسمحون له بالانصراف، وربما تحت جنح الظلام يمكنه أن يهرب بعيداً ويبحث عن هانا في لندن ويلف ذراعه حول خصرها ويسمع ضحكتها الناعمة. وربما يسافران بطريقة ما إلى باريس أو أمستردام أو حتى إسبانيا حيث يمكن أن يكونا مجرد رجل يهودي آخر وزوجته اليهودية، وبطنها مزدحمة بأطفال يهود. هذا ما يريده، وهذا شيء بسيط. ولكن يأتي وقت يكون القلب فيه متيقنا أن اللسان يعجز عن أن ينطق بما يفرضونه عليه.

وبدأ يصيح:"لا أريد القانون الجديد الموضوع، فهو بدعة. وأنا مع ما سبقه. ولا أتبع تعاليم يسوع. كان كاذباً مثل والدته ماري – بالتأكيد كانت مستلقية مع رجل، وعندما حملت منه ادعت أن الرب منحها طفلا. أنا يهودي الآن. يهودي مثل الآخرين".

وهذه هي الحقيقة. ألم يذكر إنجيل يوحنا إن"الحقيقة ستحررك"؟.

12-

كان ستيفن لانغتون هو رئيس الأساقفة. وكان هو نفسه موضع خلاف كبير بين روما وإنكلترا -- ورفض الملك جون الاعتراف به رئيسا لأساقفة كانتربري، وأصر البابا إنوسينت عليه. وكانت نتيجة الشجار تجميدا دام خمس سنوات: فقد رفض البابا السماح بالاحتفال بأي ولادة أو زواج أو قداس في إنكلترا. والتجميد واقع سيء عرض أرواح الشعب الإنكليزي للمخاطر، ولا يمكن العودة لتلك الظروف. وأن يهين مسيحي صالح مريم العذراء بهذه الطريقة سلوك يجلب غضب الله - والبابا - على الأرض. ولذلك هناك نهاية واحدة ممكنة فقط.

13-

والسجلات غير واضحة ومتناقضة قليلاً حول كيفية حدوث النهاية. البعض يقول إنه حريق وهذا هو رأي الأغلبية. ولكن رواية ماثيو باريس تروي ذلك بشكل مختلف.

ورد أنه تم طرد ستيفن لانغتون الشماس الإنجليي من الكنيسة لأنه أحب يهودية حبا غير قانوني.

ويخبرنا باريس: إن السير فالكس دي بريوتي، وهو فارس محلي، و"سريع في إراقة الدماء"، غضب من تحول الرجل المسيحي إلى الدين اليهودي، ومن الكلمات التي تحدث بها ضد العذراء لدرجة أنه: انتزعه عن الأرض، وأقسم 'بأنفاس الله!. سوف أقطع الحلق الذي تفوه بمثل هذه الكلمات’، وجرّه بعيداً إلى بقعة سرية وقطع رأسه. كان هذا البائس المسكين مولودا في كوفنتري. لكن اليهودية تمكنت من الفرار، مما أحزن فالكس الذي قال: "أنا آسف لأن هذا المسكين ذهب إلى الجحيم وحده”.

ربما كان الحريق وربما كان السيف. ولكننا نعلم أن الرجل الذي أدعوه هنا إدريك، فاسمه منسي منذ فترة طويلة، مات على يد الكنيسة، وأولئك الذين سعوا إلى حماية شرفها.

واليهودية التي دعوتها باسم هانا، لأن اسمها بالمثل لم يتم تسجيله، هربت. ربما يمكننا أن نتخيلها، هناك، بين التفاح، تبكي على زوجها وهي تسافر بالعربة متنقلة طوال أميال وعرة وغير سالكة حتى بلغت الساحل. وربما مات وهو يعلم أنها آمنة. وربما كانت تحمل مستقبلها في رحمها. حيث حياة جديدة تتحرك فيه. وربما كان يعرف هذا عندما مات. ربما. ربما.

***

 

.......................

*عدد من التفاصيل التاريخية في هذه القصة مأخوذة من كتاب روبن مانديل “ملك اليهود”.

نعومي ألديرمان Naomi Alderman روائية بريطانية من إسكوتلاندا. تعيش في مدينة باث الإنكليزية. من أهم أعمالها: القوة (رواية خيال علمي)، إنجيل المنافقين، الدرس، وسوى ذلك....

هذه االقصة نشرت لأول مرة في نيو ستايتمان (أيار / 2012).

 

 

 يوسف حنايحرس قطيع متناقضاتنا من الذئاب

فتحي مهذب - تونس

ترجمة الشاعر د. يوسف حنا - فلسطين


He guards our herd of opposites against wolves

By Fathi Muhadub / Tunisia

Translation from Arabic Dr. Yousef Hanna /Palestine

Your grizzly pistol

With husky throat

Killers tweet at the treetops

The imagination howls

In your head park.

Don't despair

Don't break the forgetfulness jar

The dragon will be polite in refining your wing

He will feed your blind sun,

Fire and blessings.

The musician will take good care of your ghosts,

By your fresh blessing in the Castle of Words.

The abyss will suckle you

Instead of the messenger

That was snatched by her madness in the opera house

For whom the train emptied his tears

Up in the air.

Then open fire

And scatter the savage birds of obsessions.

***

Your windows are fresh milk.

O house that resembles an eagle

Which shepherds fill in with narration

And with smell of wild fern.

O house that kicks the ass of the void

And from its lamps,

The nostalgia rose rises

To keep your door wide open

For the new Moriscos.

***

On my back is a filled basket with emptiness.

The fresh Ideas have been captured

By a woodpecker.

Only blinds can see

God’s ravenous teeth.

***

the three of us remained at the bottom of the cave

While our dog extended his arms

At the courtyard,

Guards our herd of opposites

Against wolves.

Our shadows of poetry angina

Our charred prayers by the Mongols horses’ hooves

The Lord did not protect us from roaring of ourselves

Neither from the bat whip

That flows from our hoops of words

Our empty words’ bags are of rice and blessings

We spent our lives devouring ghosts

We are moving toward decline

While the world is (burning wheel

Passing over our heads)

Waiting for Noah's ark.

***

I was upright like a tree

Full of sparrows

Butterflies cross me

And flying saucers.

And from time to time,

A crow throws at me an enchanted feather

I was the favorite mother of the jungle trees

Suddenly woodmen attacked us

We fell one by one

Into the abyss.

***

I love the train

Which at ten o’clock night, turns completely

To a ninth symphony.

Love the little cloud

That sits in front of me

And take care of her nails

Her eyes are speaking gull’s eloquence.

I love the old woman chewing her tough luck

She haunts her coffin in cold blood,

Love the train that plows my spine

With his sad tone.

.........................

يحرس قطيع متناقضاتنا من الذئاب

فتحي مهذب - تونس

*** مسدسك الأشيب

مبحوح الحنجرة.

القتلة يغردون في رؤوس الأشجار.

المخيلة تعوي

في حديقة رأسك.

لا تيأس .

لا تكسر جرة النسيان.

التنين سيكون مهذبا في صقل جناحك.

سيطعم شمسك الضريرة

النار والبركات.

الموسيقار سيعتني بأشباحك جيدا.

بأنهارك العذبة في قلعة الكلمات.

سترضعك الهاوية

بدلا من الرسولة.

التي خطفها الجنون في دار الأوبرا.

التي من أجلها أفرغ القطار دموعه

في الهواء.

إذن إفتح النار.

شتت طيور الهواجس الكاسرة.

***

نوافذك حليب طازج.

أيها البيت الذي يشبه النسر.

الذي يملؤه الرعاة بالسرد.

ورائحة السرخس البري.

أيها البيت الذي يركل مؤخرة الفراغ.

ومن مصابيحه تصعد وردة النوستالجيا.

ليظل بابك مشرعا

للموريسكيين الجدد.

***

على ظهري سلة مملوءة بالفراغ.

السمكات ذابت في الطريق.

الأفكار الطازجة إلتقطها

نقار الخشب.

العميان وحدهم يبصرون

أسنان الرب المفترسة.

***

قبعنا ثلاثتنا في قاع الكهف

بينما كلبنا باسط ذراعيه

بالوصيد.

يحرس قطيع متناقضانتا

من الذئاب.

ظلالنا من الذبحة الشعرية.

صلواتنا المتفحمة من حوافر أحصنة المغول.

لم يحمنا الرب من زئير أنفسنا.

من وطوطة الخفافيش

التي تزرب من أطواق كلماتنا.

كلماتنا الفارغة أكياسها من الرز والبركات.

أفنينا أعمارنا في التهام الأشباح.

نتحرك في النقصان

بينما العالم (عجلة مشتعلة

تمر فوق رؤوسنا).

في انتظار سفينة نوح .

***

كنت منتصبا مثل شجرة.

مليء بعصافير الدوري.

تعبرني الفراشات

والصحون الطائرة.

ومن حين إلى آخر .

يرشقني غراب بريشة مسحورة.

كنت الأم الأثيرة لأشجار الغابة.

وعلى غرة هاجمنا الحطابون

سقطنا الواحد تلو الآخر

في الهاوية.

***

أحب القطار

الذي يتحول تمام العاشرة ليلا.

إلى سينفونية تاسعة.

أحب الغيمة الصغيرة

التي تجلس أمامي

وتعتني بأظافرها.

عيناها تتكلمان بفصاحة نورس.

أحب العجوز التي تمضغ حظها العاثر.

تطارد تابوتها بدم بارد.

أحب القطار الذي يحرث عمودي الفقري

بنبرته الحزينة.

 

 

جمال ابو زيدأوسكار وايلد

ترجمة: جمال أبو زيد

دأب الأطفال على الذهاب إلى حديقة العملاق، لدى عودتهم من المدرسة،  في أصيل كل يوم، لِلَّعِبِ فيها. كانت تلك الحديقة جميلة مترامية الأطراف، وكان عشبها أخضر ناعماً، تنتشر فوقه هنا وهناك الزهور الجميلة التي تبدو كالنجوم. كانت ثمّة اثنتا عشرة شجرة خوخ تتفتق في فصل الربيع عن أزهار رقيقة بلون ٍ قرمزيٍّ أو لؤلؤيّ. وما إن يقبل فصل الخريف حتى تجود بثمارها الوافرة. كانت الطيور تجثم على الأشجار وتشدو بصوت في غاية العذوبة إلى حدِّ أن الأطفال كانوا يتوقفون عن اللعب بغية الإنصات إليها.

وكانوا يتصايحون قائلين: "ما أسعدنا هنا!"

وفي أحد الأيام عاد العملاق. كان في زيارة صديقه الغول المقيم في كورنوول، حيث قضى معه مدة سبع سنوات. وبعد انقضائها كان قد قال كلَّ ما كان لزاماً عليه أن يقوله، إذ كانت محادثته معه محدودة، وعقد العزم على  العودة إلى قلعته. وحين وصل رأى الأطفال يلعبون في الحديقة. 

فصاح بصوت أجش إلى حدٍّ كبير: "ماذا تفعلون هنا؟!" . وفرّ الأطفال مذعورين. قال العملاق: " حديقتي هي حديقتي! وفي مقدور أي شخص أن يفهم ذلك. ولن أسمح لأيِّ شخص كان، سواي، بأن يلعب فيها".

وهكذا بنى سوراً عالياً حولها، ووضع عليه لوحة إعلانات تقول:

المتعدُّون

سيُحاكَمون.

كان عملاقاً شديدَ الأنانيّة.

لم يكن لدى الأطفال المساكين الآن أي مكان آخر يلعبون فيه. حاولوا أن يلعبوا على الطريق، بَيْدَ أنه كان مكسوّاً بالغبار ويعجُّ بالحجارة الصلبة، ولم يَحُزْ إعجابَهم . واعتادوا أن يدوروا حولَ السور العالي لدى انتهاء دروسِهِم  ويتحدثوا عن الحديقة الجميلة الموجودة في داخله. وكان كلٌّ منهم يقول للآخر: " لشدَّ ما كنّا سعداءَ هناك".

ثم أقبل الربيع، وانتشرت الأزهار والطيور في جميع أرجاء البلاد. وفقط في حديقة العملاق الأناني، كان الشتاءُ لا يزال هناك. ولم تكترث الطيور بالشدوِ فيها، إذ لم يكن ثمة أطفال، ونسيت الأشجار أن تزهر فيها. وذات مرّةٍ، أطلت زهرة جميلة برأسها من خلال العشب، بَيْدَ أنها حين أبصَرَتْ لوحة الإعلانات شعرَت بالأسف الشديد على الأطفال وانسلّتْ عائدةً إلى الأرض مرة أخرى وأخلدتْ إلى النوم. ولم يكن أحد سعيداً فيها إلا الثلج والصقيع، فصاحا قائلَيْنِ: " لقد نسي الربيع هذه الحديقة! لذا سنعيش هنا على مدار السنة!"

غطّى الثلجُ العشبَ بعباءته البيضاء العظيمة، وطلا الصقيعُ جميع الأشجار باللون الفضي، ثم وجّها دعوةً إلى ريح الشمالِ للإقامة معهما فجاءت. كانت متلفِّعَةً بالفراء، وظلّتْ تهدرُ حول الحديقة طوال اليوم، وحطمت قدورَ المدخنة (1) وأسقطتها إلى الأسفل. وقالت: "هذه بقعة رائعة، وعلينا أن نطلب من البَرَدِ أن يزورنا". وهكذا جاءَ البَرَدُ. وكلّ يوم، ولمدة ثلاث ساعات، كان يقعقع على سطح القلعة إلى أن حطم معظم الألواح الخشبية، ثم يدور ويدور في الحديقة بأسرع ما لديه من طاقة. كان مُتَّشِحاً باللون الرمادي، وكان نَفَسُهُ كالثلج.

قال العملاق الأناني وهو يجلس عند النافذة ويرنو ببصره إلى حديقته المكسوّة بالبياض في الخارج: "لا أستطيع أن أفهم لماذا تأخر الربيع كثيراً في المجيء. آمل أن يتغير الطقس!"

بيد أنّ الربيع لم يأتِ قَطّ، وكذلك الصيف. الخريف جادَ بثماره الذهبية على كل حديقة سوى حديقة العملاق، قائلاً: "إنه شديد الأنانية".

وهكذا كان فصل الشتاء دائماً هناك، وكانت ريحُ الشمال، والبَرَد، والصقيع، والثلوج  تتراقص متجوّلةً عَبْرَ الأشجار.

ذات صباح، كان العملاق يستلقي مستيقظاً في فراشه حين سمع أنغام موسيقى عذبة. كان وَقْعُها في غاية العذوبة في أذنيه إلى حدِّ أنه اعتقد أن موسيقيي الملك كانوا يمرّون في الجوار. كان في الواقع مجرّد تُفّاحيٍّ (2) صغير يشدو خارج نافذته. بيد أنه كان قد مضى وقتٌ طويلٌ مُذْ سمع طائراً يشدو في حديقته، إلى حدِّ أن ذلك الشدو بدا بالنسبة إليه أعذب موسيقى في العالَم. 

ثم توقف البَرَدُ عن الرقص فوق رأسه، وكفَّتْ ريحُ الشمال عن الهدير، وتناهى إليه عبيرٌ عذبٌ من خلال النافذة المفتوحة. قال العملاق: " أعتقد أن الربيع قد أقبل أخيراً". وقفز من السرير ورنا ببصره إلى الخارج.

وماذا رأى؟

رأى واحداً من أجمل المَشاهد. من خلال فتحة صغيرة في السور كان الأطفال قد دخلوا إلى الحديقة وجلسوا على غصون الأشجار. وفي كل شجرة وقع بصره عليها، كان ثمة طفل صغير. وكانت الأشجار في غاية السرور لعودة الأطفال إليها إلى حدِّ أنها غطتْ أنفسها بالأزهار وطفقت تلوّح أذرعها بلطفٍ فوق رؤوس الأطفال.

كانت الطيور تحلق في المكان وتغرّد في ابتهاج، وكانت الأزهار تطلّ برؤوسها من العشب الأخضر ضاحكة. كان مشهداً جميلاً. وفي ركن واحد فحسب، كان الشتاء لا يزال قابعاً هناك. كان أبعدَ ركنٍ في الحديقة، وفيه كان يقف طفل صغير. كان ضئيل الجسم للغاية ولذلك عجز عن الوصول إلى أغصان الشجرة، فراح يحوم حولها ويبكي بمرارة. كانت الشجرةُ البائسة لا تزال مغطاةً بالصقيع والثلج، وكانت ريح الشمال تهبّ وتهدر فوقها. قالت الشجرةُ للطفل: " تسلّقْ أيها الصبيّ الصغير"، وخفضتْ أغصانها إلى أدنى ما في مقدورها من استطاعة، بيد أن الصبيّ الصغير كان ضئيل الجسم للغاية.

ذابَ قلبُ العملاق حين أبصر ذلك، وقال: " ما أشدّ أنانيّتي. الآن أدركُ لماذا لا يأتي الربيعُ إلى هنا. سوف أضعُ ذلك الصبيَّ الصغيرَ على قمة الشجرة، ثم سأهدم السور، وسوف تصبح حديقتي ملعبَ الأطفال إلى أبدِ الآبدين". لقد تملّكه، في الواقع، الأسفُ الشديد على ما كان قد فعل.

وهكذا، انسلَّ إلى الطابق السفلي وفتح الباب الأمامي بهدوء شديد ، وخرج إلى الحديقة. وما إن رآه الأطفال حتى انتابهم الرعبُ وفرّوا جميعاً لا يلوون على شيء. وعادت الحديقة إلى فصل الشتاء مرة أخرى. وحده الصبي الصغير لم يركض، لأن عينيه كانتا مليئتين بالدموع إلى درجة أنه لم ينتبه إلى قدوم العملاق نحوه. انسلّ العملاق خلفه برفق ووضعه فوق الشجرة، فاستحالت إلى زهور في الحال، وأسرعت إليها الطيور وهي تشدو فوقها. بسط الولد الصغير ذراعيه ولفَّهُما حول عنق العملاق، وقبَّله. وعندما رأى الأطفالُ الآخرون أن العملاق لم يعد شرّيراً، عادوا راكضين وعاد معهم الربيع. قال العملاق: " إنها حديقتكم الآن أيها الأطفال الصغار"، ثم تناول فأسًا كبيرةً وهدَمَ السور. وحين كان الناس في طريقهم إلى السوق، عند الساعة الثانية عشرة، وجدوا العملاق يلعب مع الأطفال في أجمل حديقة وقعت عليها أبصارهم على الإطلاق.

ولعبوا طوال اليوم، وفي المساء جاؤوا إلى العملاق ليودّعوه، فقال: " ولكن أين رفيقكم الصغير؟ الصبي الذي وضعتُهُ على الشجرة".

كان العملاق قد كنَّ له أشدَّ الحبِّ لأنه كان قد قبَّلَه.

أجاب الأطفال: "لا ندري. لقد ولّى."

فقال العملاق: "يجب أن تخبروه أن يأتي إلى هنا غداً بكلّ تأكيد". غير أن الأطفال قالوا إنهم لم يكونوا يعرفون أين يعيش، ولم يروه من قبل قَطّ. وأحسّ العملاق بالحزن الشديد.

وفي كلِّ أصيل، ومع انتهاء الدوام المدرسي، كان الأطفال يأتون بغية اللعب مع العملاق. بَيْدَ أنّ الصبي الصغير الذي أحبّه العملاق لم يُشاهَدْ مرة أخرى قَطّ. كان العملاق في غاية اللطف مع جميع الأطفال، ومع ذلك كان يتوق إلى رؤية صديقه الصغير، وكان يتحدّث عنه أغلب الوقت.

واعتاد أن يقول: " كم أتوق إلى رؤيته!"

ومرّت السنون، وتقدّم العملاق في السِّنِّ وأصابه الوَهَن. ولم يعد في إمكانه مواصلة اللعب،  لذا كان يجلس على كرسي ضخم بذراعَيْنِ ، ويراقب الأطفال وهم يلعبون، ويُعْجَبُ بحديقته. كان يقول:" لدّي الكثير من الأزهار الجميلة، بيدَ أن الأطفال هم أجمل الأزهار قاطبة."

وذات صباحٍ في الشتاء نظر إلى الخارج من نافذته بينما كان يرتدي ملابسه. لم يعد يكره الشتاء الآن، لأنه كان يعلم أنه ليس إلا الربيع نائماً فحسب، وأن الأزهار في حالة استراحة.

فجأة فرك عينيه متعجباً، ثم أخذ ينعم النظر. كان بالتأكيد مشهداً رائعاً. في أقصى ركن من الحديقة كانت ثمة شجرة مغطاة بأكملها بأزهارٍ بيض جميلة. وكانت غصونها كلّها ذهبية، وقد تدلّتْ منها فاكهة فضية، وتحتها كان يقف الطفل الصغير الذي أحبّه.

وركض العملاق إلى الطابق السفلي والفرح يغمره، وخرج إلى الحديقة. جرى عَبْرَ العشب ودنا من الطفل. وحين اقترب أكثر احمرّ وجهه غضباً وقال: " مَنْ جَرُؤ على أَنْ يجرحك؟" إذ كان قد أبصر على راحتي يدي الطفل أثرَي مسمارَيْنِ، وأثري مسمارين على قدميه الصغيرتين.

وصاح العملاق قائلاً: "من الذي جرؤ على أن يجرحك؟ أخبرني! لآخذ سيفي الكبير وأقتله".

أجاب الطفل: "كلا! هذه جروح الحب فحسب".

قال العملاق: " مَنْ أنت؟"، واعترته رهبة غريبة، وركع أمام الطفل الصغير.

ابتسم الطفلُ للعملاق وقال له: "لقد سمحتَ لي أن ألعب ذات مرّة في حديقتكَ، واليوم ستأتي معي إلى حديقتي والتي هي الجّنَّة".

وحين ركض الأطفالُ ذلك الأصيل، وجدوا العملاق مستلقياً تحت الشجرة وقد فارق الحياة، وكان مغطّىً بأكمله بالأزهار البيض.

***

 

...........................

أوسكار وايلد (1854 – 1900): ولد أوسكار وايلد (واسمه الكامل أوسكار فينغال أوفلاهيرتي ويلز وايلد) في دبلن/إيرلندا عام 1854، وكان ترتيبه الثاني بين ثلاثة أطفال لطبيب العيون الإيرلندي ويليام روبرت ويلز وايلد وزوجته جين فرانسيسكا إيلغي وايلد، والتي كانت صحفية وشاعرة إيرلندية ناجحة تذيِّل قصائدها باسم مستعار. تألق أوسكار في دراسته المدرسية كما تألق في كلية "ترينيتي" في دبلن وكلية "ماغدالين" في جامعة أوكسفورد ذائعة الصيت. وبعد تخرّجه انتقل إلى لندن وسرعان ما اكتسب شهرة عارمة في المجتمع اللندني، وكان أحد أركان المدرسة الجمالية في الفنّ والأدب في تلك الفترة، والتي تُلخّصها عبارة " الفنّ للفنّ".

في عام 1881 نشر مجموعة شعرية بعنوان " قصائد"، وفي العام التالي سافر من لندن إلى مدينة نيويورك ليشارك في إلقاء محاضرات في مدن أمريكية مختلفة، وقد ألقى خلال جولته التي استمرت 9 أشهر نحو 140 محاضرة.

وفي عام 1884 تزوج كونستانس لويد، وكانت كاتبة قصص أطفال، وأنجبت له صبيَّيْنِ. كتب الكثير من المقالات وألقى العديد من المحاضرات لدعم أفكاره عن الفن والجمال.

من أعماله: " الأمير السعيد وحكايات أخرى" (مجموعة قصصية، 1888، ويُعتَقَدُ أنه كتبها من أجل ابنَيْه)، ومنها ترجمنا هذه القصة، " صورة دوريان غراي" ( رواية 1890)، "جريمة اللورد آرثر سافيل وقصص أخرى" (1891)، " مروحة الليدي ويندرمير" (مسرحية 1892)، " امرأة لا أهمية لها (مسرحية 1893)، "زوج مثالي" (مسرحية 1895). 

....................

هوامش

(1) قِدْرُ المدخنة: أنبوب فخاريٌّ، أو معدنيٌّ، في أعلى المدخنة لجعلها أقدرَ على تصريف الدخان. (المورد)

(2) التُّفّاحيّ: طائر مغرّد. (المورد).

 

احمد الزاهر الكحلالفَراشَةُ المَغرورَةُ

ميَّادة مهنَّا سليمان/سورية

ترجمة إلى الإسبانية: أحمد الزاهر لكحل/المغرب

القصة الأولى من المجموعة القصصية: "قَريَةُ الفَراشَاتِ"

“La mariposa vanidosa*”

Mayada Muhanna Solaiman/Siria

Traducción del árabe al español: Ahmed Zahir Lakhal/Marruecos

 

*El primer cuento de la colección “La aldea de las mariposas” compuesto por diez cuentos infantiles

******

En una pequeña colina estaba la hermosa aldea de las lindas mariposas. Cada mariposa tenía una casa en forma de flor de su color.

Las mariposas vivían en paz y tranquilidad en esa aldea.  Su reina era la sabia mariposa blanca, a la que acudían las mariposas cuando era necesario.

En algún día, la reina de las mariposas tuvo que viajar a otra aldea para visitar a su prima que estaba muy enferma.

Las mariposas se despertaron con mucha energía, aleteando sus alas con mucha alegría y gozo, y echaron a libar el néctar de las coloridas flores de la aldea.

Notaron  que la mariposa negra no estaba con ellos en su recorrido matutino, y la mariposa roja dijo:

Quizá se quedó dormida, tenemos que despertarla para tomar un delicioso desayuno de estas delicadas flores.

La mariposa púrpura respondió:

¿O quizá le pasó algo malo?

Y la mariposa azul dijo inmediatamente:

Vamos a su casa, creo que está enferma y no ha podido levantarse.

Y las nobles mariposas volaban hacia su casa a excepción de la mariposa amarilla que se negó arrogantemente, diciendo:

¡No iré con vosotras!

Soy  yo la mariposa amarilla y dorada 

Y ella es una mariposa negra, oscura como la noche

¡Parece un murciélago feo!

Todas las mariposas se pusieron molestas por sus hirientes palabras, y la dejaron sola en ese prado, porque estaban hartas  de su vanidad y arrogancia.

Cuando las mariposas llegaron a la casa de la mariposa negra, la pobre tenía  fiebre muy elevada, e inmediatamente la mariposa naranja le puso compresas en la frente y permanecieron cerca de ella agasajándola para que no se sintiera sola y enferma.

Mientras tanto, la mariposa amarilla volaba orgullosa y cantaba de alegría:

Soy  la hermosa mariposa

Vuelo de placer

en los campos

Libo el néctar de las flores

Vuelo en el valle

y en todas las llanuras

Todo el mundo me ama

Soy bella y encantadora

Todos los prados me anhelan

Y  me llama ansiosamente

cada maleza

Soy yo la princesa

Soy yo la dorada

Soy yo, soy yo la más guapa

Mientras ella cantaba muy feliz, la escucharon los dos traviesos hermanos “Adham” y “Ayham”, se acercaron tranquilamente, la agarraron, y la metieron en una bolsa transparente, luego la colgaron en una rama de un arbusto y se echaron a burlarse de ella mientras trataba de salir. 

La  familia estaba haciendo picnic cerca del hermoso pueblo de las mariposas. Unos momentos después, escucharon la voz de su madre llamando a almorzar.

Ambos traviesos chicos se apresuraron, y dejaron a esa pobre mariposa colgada en esa rama, agotada de cansancio, por sus muchas tentativas de salir de la bolsa.

 

Las mariposas terminaron su visita, y cuando vieron que  la mariposa negra se mejoró, le sugirieron que saliera con ellas a dar paseo por los campos, esperando que se recuperara un poco y libara algo del néctar de las flores.

Mientras volaban, de repente notaron que una pequeña cosa estaba moviéndose  en una bolsa, entonces se acercaron y gritaron de pánico:

¡Dense prisa amigas!

Las mariposas se reunieron asombradas.

¿Cómo la van a salvar, y con quién lo consultan, ya que la sabia mariposa blanca aún no ha regresado de su visita?

Mientras  estaban confundidas, la mariposa negra dijo:

¡Iré un rato y me volveré!

Unos   momentos después, volvió la mariposa acompañada con una pequeña ardilla, y las mariposas sonrieron, admirando su inteligencia.

La ardilla mordió la bolsa y, de inmediato, salió sin aliento la engreída mariposa. Las mariposas la felicitaron por su seguridad y sus ojos se llenaron de lágrimas agradeciéndoles, luego se acercó a la mariposa negra, la abrazó con amor y lamentó:

Me salvaste la vida, aunque merecía la muerte, me negué a visitarte, mientras estabas enferma, entonces Dios me castigó y tú me has salvado.

¡Por favor perdóname hermana!

Todas las mariposas se pusieron alegres, y pasaron unos ratos muy divertidos, luego decidieron regresar a sus casas, ya que se acercó la puesta del sol, y la sabia mariposa blanca sin duda ha regresado, y se preocupará por ellas.

Aletearon con amor y tranquilidad, y se dirigieron a su hermoso y apacible pueblo, y contaron a su sabia reina los extraños acontecimientos que les sucedieron en ese día.

.................................

الفَراشَةُ المَغرورَةُ

ميَّادة مهنَّا سليمان/سورية

ترجمة إلى الإسبانية: أحمد الزاهر لكحل/المغرب

القصة الأولى من المجموعة القصصية: "قَريَةُ الفَراشَاتِ"

على تلّةٍ صغيرةٍ كانتْ تقعُ قريةُ الفرَاشاتِ الجميلةِ، وكانَ لِكُلِّ فراشةٍ مَنزلٌ على شكلِ زهرةٍ من لونِها.

كانتِ الفراشاتُ تعيشُ بِسَلامٍ، وطُمأنينةٍ في تلك القريةِ، وكانتْ ملكتُهم الفراشةُ البيضاءُ الحكِيمةُ، الّتي تلجأ إليها الفراشاتُ عند الضّرورةِ.

وفي يومٍ من الأيّامِ اضطرَّتِ الفراشةُ الملِكةُ إلى السَّفر لقريةٍ أخرى لرؤية فراشةٍ قريبةٍ لها

تُعاني من مرضٍ شديدٍ.

استيقظتِ الفراشاتُ نشيطاتٍ، رفرَفْنَ بأجنحتِهنَّ بِسعادةٍ، وَزهوٍ، وقُمنَ بجمعِ الرَّحيقِ من زُهورِ القريةِ الملوّنةِ.

ثُمَّ لاحظنَ أنَّ الفَراشةَ السَّوداءَ لم تكنْ معهنَّ في جولتهنَّ الصَّباحيّةِ، فقالتِ الفراشةُ الحمراءُ:

لعلّها بقيت نائمةً، علينا إيقاظُها لتناولِ وجبةِ الفطورِ الشّهيِّ من هَذي الأزهارِ الشّذيّةِ.

فردّتِ الفراشةُ البنفسجيّةُ:

أو لعلَّ مكروهًا أصابَها؟

فقالتْ على الفورِ الفراشةُ الزّرقاءُ:

لنتّجه إلى منزلها، أظنّها مريضةً، لم تقوَ على النُّهوضِ.

وهمَّتِ الفراشاتُ النّبيلاتُ بالطَّيرانِ نحوَ منزلها

إلّا الفراشةَ الصَّفراءَ، فقد رفضتْ قائلةً بغرورٍ:

لن أذهبَ معكنّ!

أنا الفراشةُ الصَّفراءُ الذَّهبيَةُ

وهيَ تلك الفراشةُ السَّوداءُ المُعتِمةُ كالليلِ

إنَّها تشبهُ الوطواطَ القبيحَ!

انزعجتِ الفَراشاتُ كلهنَّ من كلامِها الجارحِ، وتركنَها وحدَها في تلك المُروجِ، فقد كُنَّ يُعانِينَ دومًا من غُرورِها وتكبُّرِها عليهنَّ.

لمَّا وصلتِ الفراشاتُ منزلَ الفراشةِ السَّوداءِ، كانتِ المسكينةُ تُعاني من ارتفاعِ حرارتِها، فقامتِ الفراشةُ البُرتقاليَّةُ على الفَورِ بِوضعِ  كمَّاداتٍ على جَبينِها، ومَكثنَ قُربَها يُسلِّينَها كي لا تشعُرَ بالوَحدةِ، ووطأةِ المرضِ.

في تلكَ الأثناءِ، كانتِ الفراشةُ الصَّفراءُ تطيرُ بزَهوٍ وهي تغنِّي بفرحٍ:

أنا الفراشةُ الجميلة

أطيرُ مسرورةً

عبر الحقولْ

أرشفُ رحيقَ الزُّهورِ

أطيرُ في الوَادي

وفي كلِّ السُّهولْ

الكلُّ يُحبُّني

أنا الجميلةُ السَّاحرةُ

يهواني كلُّ مرجٍ

تناديني بلهفةٍ

كلُّ خميلةْ

أنا الأميرةُ

أنا الذَّهبيَّةُ

أنا.. أنا الجمييييييلةْ

وبينما هيَ مسرورةٌ تغنِّي، سمِعَها الأخوانِ الشَّقيَّانِ أدهمُ وأيهمُ فاقتربا بهدوءٍ، وأمسَكاها، ووضعاها في كيسٍ شفَّافٍ، ثمَّ علَّقاها على غصنِ شُجيرةٍ صغيرةٍ، وأخذا يضحكانِ عليها، وهي تحاولُ بصعوبةٍ الخروجَ منَ الكيسِ.

بعدَ قليلٍ سمِعا صوتَ أُمِّهما تناديهما لتناولِ وجبةِ الغداءِ فقد كانا في نزهةٍ جميلةٍ مع أسرتِهم بالقربِ من قرية الفراشاتِ الجميلةِ.

أسرعَ المُشاكِسانِ، وتركا تلك المِسكينةَ معلَّقةً على ذلكَ الغُصنِ، وقد أنهكها التَّعبُ، لكثرةِ محاولاتِها اختراقَ الكيسِ والخروجَ منهُ.

أنهتِ الفراشاتُ زيارتهنَّ للفراشةِ السَّوداءِ، ولمَّا رأينَها تحسَّنتْ، اقترحنَ عليها القيامَ معهنَّ بجولةٍ عبرَ الحقولِ، علَّها تتنشَّطُ قليلًا، وترشفُ شيئًا يُقيتُها من رحيقِ الزُّهورِ.

وأثناءَ طَيرانهنَّ انتبهتْ فجأةً أنَّ هناكَ شيئًا صغيرًا يتخبَّطُ في كِيسٍ، فاقتربتْ، وصرختْ مذعورةً:

أسرعنَ يا صديقاتي!

اجتمعتِ الفراشاتُ مذهولاتٍ، وأصابتهنَّ الحيرةُ

كيف يُنقذنها، ومن يَستشِرنَ، فالفراشةُ البيضاءُ الحَكيمةُ لم تعدْ بعدُ من زيارتِها؟

وهُنَّ في حَيرتهنَّ قالتِ الفراشةُ السَّوداءُ:

سأذهبُ قليلًا وأعودُ إليكم!

وماهيَ إلَّا لحظاتٌ، وإذْ بها قدْ عادتْ،

ومعَها سنجابٌ صغيرٌ، فابتسمتِ الفراشاتُ منشرحاتٍ لذكائِها.

قامَ السِّنجابُ بقرضِ الكِيسِ، وخرجتْ على الفَورِ الفراشةُ المغرورةُ، وهيَ بالكادِ تتنفَّسُ، هنَّأتْها الفراشاتُ بالسَّلامةِ، فأدمعتْ عيناها، وهي تشكُرُهنَّ، ثمَّ تقدَّمتْ منَ الفراشةِ السَّوداءِ، عانقَتْها بِحُبٍّ، وأسفٍ قائلةً:

لقدْ أنقذتِ حياتي، رغمًا أنِّي كنتُ أستحقُّ

الموتَ، فقد رفضتُ زيارَتكِ، وأنتِ مريضةٌ، ثمَّ عاقبَني اللهُ، وكانَ خَلاصي على يديكِ

أرجوكِ.. سامِحيني أُختاهُ!

فرحتِ الفَراشاتُ جميعهُنَّ، وأمضينَ وقتًا مسلِّيًا وهنَّ يمرَحْنَ، ثمَّ قرَّرْنَ العودةَ إلى بيوتهنَّ، فالشَّمسُ قاربتْ على المغيبِ، والفرَاشةُ البيضاءُ الحكِيمةُ لاشكَّ عادتْ، وسَتقلقُ عليهنَّ.

رفرَفنَ بمحبَّةٍ، وسَكينةٍ، ومضينَ إلى قريتهنَّ الوادعةِ الجميلةِ، وحكَينَ ما جرى معهنَّ من أحداثٍ غريبةٍ في هذا اليومِ لملكتِهنَّ الحَكيمةِ.

 

 

عادل صالح الزبيديقصيدة الشاعر: بيلي كولينز

ترجمة: عادل صالح الزبيدي


حياتي كتاب مفتوح. يشغل مكانه هنا

على سطح منضدة زجاجية، صفحاته مكشوفة بلا استحياء،

مستلقيا كأنه طائر له مئات من الأجنحة الورقية الرقيقة.

 

انه سيرة ذاتية، ولا حاجة للقول،

انني أقوم بقراءته وكتابته على نحو متزامن

بلغة مزعجة وشخصية.

وعلى كل قارئ ان يكون مترجما بيده قاموس ضخم.

 

لم يقرأه كله احد سواي.

يتصفحه اغلبهم حتى المنتصف من اجل بضع فقرات،

ثم ينتقلون الى رفوف أخرى ومكتبات أخرى.

والبعض لا يسمح وقتهم سوى للرسوم التوضيحية.

 

أحب الشعور بتقليب الصفحات يوميا،

الجمل تتراخى كالوتر،

وحين يحدث شيء مهم حقا،

اخرج من حافة الصفحة

انا التلميذ دائما،

واخط علامة نجمية، نجمة صغيرة، في الهامش.

***

 

......................

بيلي كولينز: شاعر أميركي من مواليد مدينة نيويورك لعام 1941 . شغل منصب شاعر الولايات المتحدة خلال الفترة من 2001 الى 2003، وشاعر نيويورك للفترة من 2004 الى 2006. عمل أستاذا في جامعة نيويورك حتى تقاعده في عام  2016، ويقوم حاليا بالتدريس في برنامج الماجستير للفنون الجميلة في جامعة ستوني بروك.

يتميز شعره بكسر جميع الأشكال والأوزان التقليدية فهو يكتب شعرا متحررا من جميع القيود ويذهب أحيانا إلى اختراع أشكال شعرية تحاكي الأشكال التقليدية محاكاة ساخرة كما فعل مع شكل شعري شهير هو الفيلانيلة وشكل شعري آخر أكثر شهرة وشيوعا وهو السونيتة.

نال كولينز جوائز عديدة على مجموعاته الشعرية وفيما يأتي بعض عناوينها: (قصائد فيديو) 1980 (التفاحة التي أدهشت باريس) 1988 (فن براوننغ) 1995 (الإبحار وحيدا حول الغرفة) 2001 (تسعة خيول) 2002 و(المتاعب التي يثيرها الشعر وقصائد أخرى)2005 .

 

 

عامر كامل السامرائيالأُغنيةُ الأُولى مِنْ حَيْثُ نَتَأُ الجَبَلُ

للشاعر المجري: إشتفان شينكا

ترجمها عن المجرية: عامر كامل السامرّائي

مِنْ أثَرِ الخَلقِ

هَوَتْ أَكوامٌ مِنْ النُّجومِ،

وَنَزَلتْ أَرواحُ الوَردِ هُنا أيضاً،

ثُمَّ سَكَنَتْ رَغْبَةُ الهِجْرةِ في الأَعراشِ:

فَنَما الجَبَلُ.

وَفَاضَ عَنْ جَانِبيهِ نَهْر،

وَهَدَأَتْ فَوْقَهُ الرّيحُ الأَربَعَةُ:

سَلامٌ.

خَلْقٌ.

. . . كانَ الصَّمْتُ بَليغاً

وَمِثْلما مَضَتْ الأزمانُ سَريعَة،

تَوافَدَ إِلى هُنا عُشّاقٌ مُكَرَّمون،

مَدْفُوعِينَ بِالغِوايَةِ،

لَمْ يُؤْثِرُوا التَّأَخُّرَ عَنْ الرَّكْبِ

فَحَفروا القَبرَ هُنا.

. . . وَأَنا، أَعرِفُ هَذا الآنَ فَقَطْ،

حِينَما طَافَتْ حَوْلَهُ رُوحي في المَنامِ

مِثْلَ قارَبٍ خَشَبيٍّ.

الآنَ، عِندما تَصْدَحُ الكَلِمَةُ مِنْ فَمي،

وَمِثلما أَخبَرتُكَ عَنْ هَذَا الجَبَل

الذي أُغشِيَتْ فَوْقَهُ مائَة وَصيَّة،

وَطَمَرتهُ اَلْأوارُ

وَسَقَطَتْ عليهِ بُروق جامِحَة،

قَبْلَ أَنْ يَنْظُرَ إِلى أَشْجارِهِ القَمَرُ . . .

هكذا نَما الجَبَلُ.

وَهكذا أَغْلَقَتْ الأَعاصيرُ أَرْكَانَهُ،

وَخرِبَتْهُ المَلائِكَةُ بِاَلْوَغَى،

واليوم قد عَادَ مُقَدَّسًا،

فَدُموعُ الأَشْقياءِ

تَفيضُ نَحْوَ العالَمِ مِنْ هُنَا.

. . . لَوْ لَمْ تَكْ حَيَاتي طَريدَة في كُلِّ يَوْمٍ،

لَوْ لَمْ أَكُنْ مُغْتَرِباً،

وكانَ لي نَزْرُ أَمَلٍ،

لَقُلْت: إِنَّهُ وطني.

***

 

.......................

نبذة عن الشاعر:

ولد الشاعر إشتفان شينكا في 24 سبتمبر من عام 1897 في عائلة تعمل في رعي الأغنام، وقد أشتغل هو أيضاً في نفس المهنة.. نشرت له أول قصائده في مجلة ذات طابع "عرقي". تعهدت المدرسة النحوية في مدينة سيكهالوم بنشر ديوانه الشعري الأول (ترانيم عند البوابة الشرقية) عام 1934.

عبّر في قصائده عن مطالب فقراء الفلاحين، وعن معاناته وخيبات أمله السياسية، وغياب الإصلاحات الاجتماعية، مما دفعته إلى اليأس والمرض..

نجد في دواوينه زخارف من الطقوس السحرية القديمة والمعتقدات والعادات الشعبية التي تظهر بؤس الفلاحين الفقراء بجلاء.

لقد أثقلت أسطورة الفلاحين والأيديولوجية العرقية أيضاً سيرته الذاتية. توفي الشاعر عام 1969. بعد وفاته ب 21 عام وبالتحديد في عام 1990 منح جائزة كوشوت لايوش، والتي تعتبر إحدى أكبر الجوائز الأدبية في المجر.

 

 

بهجت عباسالنَّـمِـرُ بين الشاعر الإنكليزي بْلَيْك والشاعر الألماني ريلكه

ترجمة بهجت عباس


النَّـمِـرُ – وليام بليك (1757-1827)

يا نَـمِـرُ، يا نَـمِـرُ، متّـقـداً تألّـقـاً

في غابات الليل

أيُّ يدٍ سرمديّة أو عـيـن لا تفنى

استطاعت أن تشكّل تناسقَـكَ الرهيب؟

TYGER, tyger, burning bright

In the forests of the night,

What immortal hand or eye

Could frame thy fearful symmetry?

 

في أيّ أغوارٍ سحيقة أو سماوات

اشتعلتْ نار عينيك؟

بأيّ أجنحةٍ يجرؤ أنْ يحلّق؟

وأيّ يدٍ تجرؤ أن تقبض على النار؟

In what distant deeps or skies

Burnt the fire of thine eyes?

On what wings dare he aspire?

What the hand dare seize the fire?

 

وأيّ كتف  وأيّ مهارة

تستطيعان لْيَّ أوتار قلبك؟

وحينما بدأ قلبك ينبض،

فأيُّ يد مُرعبة؟ وأيّ قدميْن رهيبتيْن؟

And what shoulder and what art

Could twist the sinews of thy heart?

And, when thy heart began to beat,

What dread hand and what dread feet?

 

بأيّ مطرقة؟ وبأيّ سلسلة؟ 

في أيّ أتّـون كان دماغك؟*

والسندان؟ أيّ مَسْكـةٍ رهـيـبة

تجرؤ أنْ تقبض على رُعـبِـه المُميت؟

What the hammer? What the chain?

In what furnace was thy brain?

What the anvil? What dread grasp

Dare its deadly terrors clasp?

 

عندما رمَتِ االنجوم رماحَها إلى أسفـلَ،

وسَقَتْ السماءَ بدموعها

هل ابتسم لمـرأى ما عمل؟

هل الذي صنع الحَمَلَ صنعكَ؟

 

When the stars threw down their spears,

And water'd heaven with their tears,

Did He smile His work to see?

Did He who made the lamb make thee?

 

يا نَمِـرُ، يا نَـمِـرُ، متّـقـداً تألّـقـاً

في غابات الليل،

أيُّ يدٍ سرمديّة أو عين لا تَفـنى

تجرؤ أن تشكّل تناسقـك الرهيب؟

 

Tiger, tiger, burning bright

In the forests of the night,

What immortal hand or eye

Dare frame thy fearful symmetry

 

*أتّون :تـنّـور

........................

للاطّلاع على الترجمات الأخرى افتح الرابط

https://www.almothaqaf.com/b/c3/952145

............................

النمر – راينر ماريا ريلكه (1875-1926)

من مجموعة (ستون قصيدة ألمانية -عمّان – 2006)

الـنّـمِـرُ  Der Panther

زار الشاعر راينر ماريا ريلكه احديقة النباتية في باريس التي تقع على الضفة اليسرى لنهر السين بناء على توصية من صديقه النحات رودن (رودان)، والتي تقع في وسطها حديقة حيوان صغيرة، فنظم قصائد كثيرة في حيواناتها. وهذه واحدة منهن.

 

نظـرتُـه مـِنْ تخَـطّي القُـضْـبـان ِ

أصبحتْ كَلِـيـلةً، حيثُ لا يستطيع أنْ يتحمّـلَ شيئـاً أكثـرَ.                      

يتراءى له، كما لـو أنَّ ألفَ حاجزٍ موجود                                                 

وخلفَ ألفِ حاجـزٍ ليس ثَـمّةَ عـالَـمٌ.                                                   

 

مَـشْـيَـتُـه الرَّقـيـقةُ بخُـطواتِه الجـبّـارةِ الخفيـفةِ                           

التي تدور في حَـلقـاتٍ صغـيـرةٍ جـدّاً،                                                    

مثل رقـصٍ بقـوّةٍ حـولَ مـركـزٍ،                                                ،

تقـفُ فيه الإرادة القـويَّـةُ خَـدِرَةً.

 

وأحيـاناً فقط تُرفـع السِّـتارةُ للنّـاس بخفـوتٍ-.

فتدخـلُ صـورةٌ،

تسري خلالَ الهدوءِ المُـتَـوتِّـرِ للأطـراف-                             

إلى القلب وتمـوتُ.

..........................

Der Panther - Reiner Maria Rilke

Der Panther

Im Jardin des Plantes, Paris

 

Sein Blick ist vom Vorübergehn der Stäbe

so müd geworden, daß er nichts mehr hält.

Ihm ist, als ob es tausend Stäbe gäbe

und hinter tausend Stäben keine Welt.

 

Der weiche Gang geschmeidig starker Schritte,

der sich im allerkleinsten Kreise dreht,

ist wie ein Tanz von Kraft um eine Mitte,

in der betäubt ein großer Wille steht.

 

Nur manchmal schiebt der Vorhang der Pupille

sich lautlos auf –. Dann geht ein Bild hinein,

geht durch der Glieder angespannte Stille –

und hört im Herzen auf zu sein.

 

                                    

صالح الرزوقبقلم: فيليب تيرمان

ترجمة: صالح الرزوق


ولكن كيف يمكننا أن نعيش،

إن لم نكن في الطابق العلوي من هذا الموقع المهجور،

حيث يمكننا أن نكون جاهزين لتنبيه المدينة في اللحظات المناسبة أن

المطر أصبح ثلوجا؟

ومتى كانت آخر مرة جلست فيها أمام نافذة

دون أن تفعل شيئا سوى مراقبة تراكم ساعات النهار كلها؟

هل هذا حينما كنت طفلا،

وأنت لا تزال بالبيجاما، دوام المدرسة متوقف،

كانت كل حياتك تتفتح مثل رقائق الثلج تلك وهي تتمايل بعيدا عن متناول يدك؟

والآن الثلج يستنزفنا،

ومع ذلك هو جميل.

أحيانا لا أريد أن أتابع الحكاية،

أريد أن أتجول على عرض الصفحة عشوائيا دون أن يكون لدينا مكان نتواجد فيه،

ولا شيء نقوم به،

ولا حادثة موت أحد نفجع بها،

ولا حتى موتنا.

ولا تزال تثلج وأنا أكتب بإيقاع حدده لي

أسلافي

في المناطق المظلمة من ذلك العالم الآخر.

ننظر خارجا للثلوج بحثا عن أجوبة

ونكتشف سعادتنا، وهو ما نقبل به -

نحن نثق بالصمت الهندسي لكل رقاقة

وهي ترسم رؤاها التجريدية في الفضاء.

ونعود إلى النصوص المكتوبة،

ونستمع لموسيقا البيت -

منذ هذا الصباح وهو ينقلب لظهيرة ثم مساء.

لو بمقدورنا اعتقال اللحظات وهي تتوالى:

سكب الحبوب في الطبق،

الوقوف أمام الموقد

والتحديق بالبرد الذي يخيم على أشجار التفاح -

يمكنك أن تسميها لعنة

أو يمكنك أن تقول هي شيء رائع -

ويمكنها أن تذكرك بطفولتك

أو يمكنها أن تذكرك كيف كانت تهبط دون رحمة على قبر أبيك.

وتتحداك لتلاحظ كيف تتكوم،

وهي تريد أن تري قلبك مليون ملاك يهبط.

*

تقول انعطف للداخل،

اليوم يومك، وامكث في الداخل

واستفد من كل تلك الساعات الإضافية -

لدينا القليل منها جدا - للحب،

تلك الساعات التي، بعد موتك،

ستموت فيها لتكسب.

الثلج هو توقيع الصمت.

إنه يكتب قصيدة

وهو يواصل المحي والمراجعة

ليكتب غيرها، ثم غيرها.

ابنتي تحدق من النافذة،

وهي تدندن لنفسها.

اللون الأبيض صاعد، كل شيء ملغى،

وربحت هذا اليوم وعليها

أن تصوره لاحقا،

*

ضوء الصباح الرمادي وخبطات الشاحنات

على طول الشارع الـ 12، والثلج يخط بعرض السماء

مثل اعتذارات بيضاء مكتوبة، تقول: آسفون

يجب أن تتخلفي عن المدرسة، وتغني.

*

أعلم أنه ليس بوسعنا فهمها تماما،

وأعلم أن أبعد ما تصله النجوم لا ينير أرواحنا.

وأعلم أننا لن نعرف الأرض على وجه اليقين مثل كلب يزن خمسة أرطال

ويشم ما حول شجرة الكمثرى.

وحتى في غمرة هذه السعادة، أعلم أننا نحتضر.

ولكن بعد أن نستيقظ، مارسنا  الحب-

والصباح يتنفس والملاءات المكومة والنوم في

عيوننا -

وحتى حينما كان الثلج يتدحرج،

وحتى حينما إلهنا،

وربما هو ليس إلهنا،

كان يضحك.

***

 

..............................

فيليب تيرمان Philip Terman : شاعر أمريكي. أستاذ في جامعة كلاريون باختصاص الأدب الحديث. المصدر مراسلات شخصية

 

محمد عبد الكريم يوسفللشاعرة: مادونة عسكر

ترجمة: محمد يوسف

This life

By Madonna Asker

Translated by Mohammad Yousef

Life is

But a drop

In a river before your eyes

Mounts up

Towards

Ambiguous highness.

Take off

Your pale eyes

Set up the destination of

Your own highness.

Go on

To the aimless distant horizon

Before wind melts ,

Before sight vanishes.

 

صالح الرزوققصيدتان للشاعرة الأمريكية:

ريبيكا غولد

ترجمة: صالح الرزوق

***

1- حنين والت ويتمان

أنا اليوم

ممزقة مثل  والت ويتمان

ليكن بعلمك

أنا لست المشمش

اللذيذ المدفون في أسفل

كومة النفايات،

ولا إيمرسون

بروحه الضعيفة التي

يسهل قيادها،

أو نيتشة الذي لا يبكي.

أنا الأنوثة اليائسة.

أحسن انتقاء رغباتي، وأحسن

المشي نحو نهاية غير واضحة، وبطاعة

أسهم ضائعة وتشير إلى

مقهى الطريق المسدود

حيث أنفق الليل مع الطعام

بانتظار حبيبي والت،

رجلي الذي لا يوجد سواه،

ذاتي التي لا أطيقها

واعتقادي أنه هو أنت

اعتقادي أنك ويتمان

وصوتي الذي سن قانون البكاء،

والمتهيئ للتعرف عليك قبل

أن تجد فرصة سانحة للموت،

وقبل أن تنتهز هذا الوجود.

أنا لست والت الذي علّم نفسه

أن الواحد بشكل نهائي هو واحد،

وأن الاثنين أمر مستحيل،

ها هو والت سعيد بقدرته على الحياة.

وأنا والت، القوة المميتة،

الفقاعة الوحيدة التي تطرد

كل من يلقي كوكب الأرض على

أجراسه البليدة والثقيلة،

من يجبر الجميع على الركوع،

مع أن حفنة قليلة ترغب بذلك.

**

2 - تسوق الخضار

2101 ريبكاالثلوج ذابت قبل

أن تعود، تغطيك قشرة

من بطاقات التعريف،

ومخبوزا بإسفلت المدينة.

ها أنت تعود وأنا أفر

ليس لأنني غير مغرمة بك

ولكن لأنني بحاجة ماسة لكسر

الروتين. فأنا أعلم مسبقا

ماذا ستفعل

وماذا سأقول لك.

أنا بحاجة ماسة لأوقف الإشارات،

فهي متوقعة مثل مواعيد جمع النفايات.

وكنت بحاجة لتسوق الخضار.

وها هي عربتي تنزلق وتتدحرج مثل مسننات تدور.

وحينما كنت أرقص على طول الممرات

أنشدت لي المرأة الفرنسية ألحان البلوز.

وبعد أن اشتريت الخبز

كان علينا أن نتجزأ وننكسر معا.

توقفت في استراحة

وراقبت العالم وهو يدور

ورأيت نفسي كيف أتابعك بنظراتي.

تقارب عاشقان، كما لو أنها أول مرة.

وتذكرت أنك كنت غريبا عني.

وتذكرت أنني كنت غريبة عنك.

***

ترجمة صالح الرزوق / بالاتفاق معها

.......................

* شاعرة وقاصة أمريكية. وأستاذة الحضارة الإسلامية في جامعة برمنغهام.

 

سالم الياس مدالو  قصيدة للشاعر الانكليزي وليم بليك

 1757 - 1827

ترجمة: سالم الياس مدالو


 

ايها النمر

ايها النمر

في غابة الليل

احتراقك المشرق

فباية يدين وعينين

سرمديتين تؤطر

بهما خوفهم

المتناسق ؟

وفي اية مسافات

او سماوات عميقة

اضرمت نار عينيك

وباي كتف وباي فن

وباية يدين تستطيع

لي اعصاب قلبك

حينما تبدا بالنبض

وحينما رمت

برماحها النجوم

وترطبت بدموعها

السماء فهل ابتسم

لعمله كي نرى

وهل هو الذي منح

لحم الخروف لك

فيا ايها النمر

ايها النمر

في هذا الحريق

المشرق في

غابة الليل

فباية يدين وعينين

طوقت خوفهم

المتناسق ؟

***

 

جمعة عبد اللهللشاعر اليوناني اوديسيوس أيليتس

(Οδυσσεας Ελυτης)

ترجمة: جمعة عبدالله


سأحزن عليكِ دائماً

وحدكِ في الجنة

سأبحث عن الخدوش التي تركتيها

في راحة اليد . القدر . مثل حامل الاقفال

عن اللحظات التي تسامرت معنا

وإلا كيف الناس تحب

ستظهر السماء التي تحمينا

عندما يضرب العالم البراءة

في مأساة الموت الاسود

*

سأحزن على الشمس، وانعي للسنوات الآتية

التي تمر دوننا، أغني لتلك السنوات التي مرت بنا

إن كانت هذه الحقيقة

تنطق الاجساد والقوارب تتفجر بعذوبة

في القيثارات التي تومض تحت الماء

تصدقين أو لا تصدقين

واحدة في الهواء . واحدة في الموسيقى

الحيوانتان الصغيرتان في ايدينا

تبحثان في الخفاء وتتسلق فوق بعضهما البعض

وعاء الزهور يقطر بالندى على البوابات المفتوحة

القطع البحرية جاءت معنا

الاحجار الجافة خلف الاسوار

شقائق النعمان تجلس في يديكِ

يرتعش اللون الأرجواني ثلاث مرات

على مدى ثلاثة أيام فوق الشلالات

إن كانت هذه الحقيقة، أنا اغني

في اعمدة الغرفة الخشبية، في الجدران الاربعة

على الحائط حورية البحر بشعرها المسدول

قطتنا تتطلع في الظلمة

الطفل بالبخور والصليب الاحمر

يمشي الى حافات الصخور

أنعي الملابس التي لمستها، التي جاءت الى العالم .

***

النص اليوناني:

Θα πενθώ πάντα -μ` ακούς;- για σένα،

μόνος، στον Παράδεισο

 

ΙΘα γυρίσει αλλού τις χαρακιές

Της παλάμης، η Μοίρα، σαν κλειδούχος

Μια στιγμή θα συγκατατεθεί ο Καιρός

Πως αλλιώς، αφού αγαπιούνται οι άνθρωποι

Θα παραστήσει ο ουρανός τα σωθικά μας

Και θα χτυπήσει τον κόσμο η αθωότητα

Με το δριμύ του μαύρου του θανάτου.

II

Πενθώ τον ήλιο και πενθώ τα χρόνια που έρχονται

Χωρίς εμάς και τραγουδώ τ` άλλα που πέρασαν

Εάν είναι αλήθεια

Μιλημένα τα σώματα και οι βάρκες που έκρουσαν γλυκά

Οι κιθάρες που αναβόσβησαν κάτω από τα νερά

Τα πίστεψέ με και τα μη

Μια στον αέρα، μια στη μουσική

Τα δυο μικρά ζώα، τα χέρια μας

Που γύρευαν ν` ανέβουνε κρυφά το ένα στο άλλο

Η γλάστρα με το δροσαχί στις ανοιχτές αυλόπορτες

Και τα κομμάτια οι θάλασσες που ερχόντουσαν μαζί

Πάνω απ` τις ξερολιθιές، πίσω απ` τους φράχτες

Την ανεμώνα που κάθισε στο χέρι σου

Κι έτρεμε τρεις φορές το μωβ τρεις μέρες πάνω από

τους καταρράχτες

Εάν αυτά είναι αλήθεια τραγουδώ

Το ξύλινο δοκάρι και το τετράγωνο φαντό

Στον τοίχο، τη Γοργόνα με τα ξέπλεκα μαλλιά

Τη γάτα που μας κοίταξε μέσα στα σκοτεινά

Παιδί με το λιβάνι και με τον κόκκινο σταυρό

Την ώρα που βραδιάζει στων βράχων το απλησίαστο

Πενθώ το ρούχο που άγγιξα και μου ήρθε ο κόσμος.

***

..........................

ملاحظة: هذه القصيدة كتبت اثناء اقامته في باريس عام 1969. والشاعر اوديسيوس أيليتس (حائز على جائزة نوبل للاداب عام 1979). احب حبيبة وهام بها عشقاً، ولكن القدر خطفها الى الجنة، وتركته في مضاجع الحزن والفراق

جمعة عبدالله

 

 

صالح الرزوقبقلم الشاعر: سكوت ماينار

ترجمة: صالح الرزوق


نظر الملك ثيسيسوس من نافذته الصغيرة.

كان كاحله يؤلمه

وصورة زوجته واصلت السقوط

من سرواله.

في ظلام الليالي الطويلة، ذرف دموعه

في طبق مصنوع من جمجمة إنسان بسيط.

كما لو أن خياله

أحيانا تابع طقوسه بمعزل عنه -

أو أن لوحة ظهرت

على جدار انفصلت يده عنه للتو.

غالبا كانت تعميه الأشياء

كلما وجده معلم طفولته

يبكي وهو مستند على شجرة أركس

اعتقد أنه سيختفي تقريبا

في أغوار التاريخ.

ثم خرج صوت من فمه،

مثل قطيع صغير من غزلان تقفز في غابة

الأبدية. وتنهد، مثل نبي،

فأنا لم أعد أعلم إن كنت داخل المتاهة

أو المتاهة داخلي.

...........................

ترجمة النص للعبرية

المترجم الشاعرة هاغيت غروسمان / تل أبيب

עוד מבוך מאת סקוט מינאר

תרגום מאנגלית חגית גרוסמן

 

תזאוס המלך התבונן מבעד לחלונו הקטן.

שוב כאב לו העקב

ותמונת אשתו המשיכה ליפול

מכיס מכנסיו.

 

לילות שלמים בחשכה, בוכה

לתוך קערתו העשויה מגולגולת

של איזה יצור מסכן.

 

כפי שלעיתים המשיך צלו

בלעדיו –

 

או שציור יופיע על קיר

אשר ידיו עזבו.

 

הוא הסתנוור בעיקר מדברים.

כאשר בילדותו מצאה אותו המורה

בוכה על גזע עץ ארז

הוא חשב שהוא עומד להעלם

לתוך ההיסטוריה.

 

ואז הגיע קול מפיו,

עדר קטן של צביים דוהר ביער

הנצח והוא נשף, כמו נביא,

אני לא יודע יותר אם אני בתוך המבוך

או שהמבוך בתוכי.

2080 سوكت ماينار

النص الإنكليزي / سكوت ماينار

Another Labyrinth

Scott Minar

 

Theseus the King looked out his little window.

His ankle was hurting again

and that picture of his wife kept falling

out of his trousers.

 

Long nights in the dark, weeping

into his bowl made of some poor creature's skull.

 

Like the way his shadow

sometimes went on without him—

 

or a painting would appear

on a wall his hand just left.

 

He was mostly blinded by things.

When his childhood teacher found him

weeping against a larch tree

he thought he would almost vanish

into history.

 

Then a sound came from his mouth,

a little herd of deer tramping through the forest

of eternity. And he breathed, like a prophet,

I no longer know if I'm inside the labyrinth

or the labyrinth is in me.

 

.........................

* سكوت ماينار: شاعر أمريكي. واستاذ الأدب الإنكليزي المستشار في جامعة أوهاية، لانكستر.

* هاغيت غروسمان Hagit Grossman : شاعرة من تل أبيب. تكتب باللغتين العبرية والإنكليزية.

* الترجمة العربية بالتنسيق مع الشاعر الأمريكي. الترجمة العبرية من الشاعرة غروسمان.

صالح الرزوقسكوت ماينار

ترجمة: صالح الرزوق

جوشوا: الرجل العجوز يبكي. ادعى أنهم مسخونا إلى أزرار ومكعبات صابون.

غويدو: هل تتعاطف معه؟ مجددا؟. اعتقدت أنك ولد لماح - ماكر، وذكي.

أزرار وصابون من البشر؟. يا له من يوم!.

”الحياة جميلة ، روبيرتو بينيني”

**

من البشر تخرج أشباح

البشر. بعضها تضحك.

بعضها غير مرعبة تلطم

نفسها. والأيدي

معقودة بشكل حلقات متشابكة. لكننا لم نفقد

أي شيء، وها هي تفكر بالصمت

المطلق الذي يخيم على العالم الآخر. هامدة لا تأخذ خطوة.

هاتوا لنا مرآة،

أعيدوا إلينا حياتنا المهدورة

مثل عواصف تولد من الريح

مع شبكة واسعة من البروق.

هذا شيء مزعج. جاءت الفكرة

كأن فلاسفة ديكارتيين

يفحصون خلاياهم.

ها هو الذهن يأخذ مرتبة رحم لسحابة من الفطور

أو غاز السارين يغلف ضباب العزلة الخانقة

هذه القراءة مضطربة. بلا شكل نهائي. متداخلة.

فقدت كل إحساس بالجمال.

ولكن بينهم عشاق

يقفز أحدهم باتجاه عيني الآخر

قبل النهاية، ويحافظ على إيمانه

بالحديقة، أو بورقة الشاي،

أو بعض الملاحظات الحميمة

المكتوبة برموش العينين

على شفتي الآخر.

***

 

.....................

هذه ترجمة لقصيدة Beautiful للشاعر الأمريكي Scott Minar. وهو الأستاذ المستشار في جامعة أوهايو، لانكستر. متقاعد. له مجموعة أعمال شعرية. وسيصدر له في العام القادم كتاب مقالات بعنوان “غداء في مقبرة مارك توين”. المصدر مراسلات شخصية. والترجمة بإشرافه وبالاتفاق معه.

 

 

سالم الياس مدالوقصيدة للشاعر الكوري سيو جيونغ جو

ترجمها عن الانكليزية: سالم الياس مدالو


ايتها الفتاة

الصغيرة

اه ايتها الفتاة

الصغيرة

ابقي في

بيتك

 

حيث زهور

الهندباء

تتفتح

وتزدهر

 

واحصدي نباتات

اذان الجدي

واجدلي منها

لك  صندلا

 

ومن ثم حدقي

في الجبال

البعيدة

وفي ما وراء

اخاديد الخيزران

الشاحبة

 

وبالرغم من

الحزن والمرارة

والالم

ابقي ابقي

في بيتك

ايتها الفتاة

الصغيرة

***

 

....................................

سيو جيونغ جو - 1915 - 2000 -

يعتبر رائدا للشعر الكوري الحديث تحت اسمه المستعار - ميدانغ - نشر ما لايقل - 15 - مجموعة شعرية وقام بتدريس الادب الكوري في جامعة تشوسون كما تم ترشيحة لجائز نوبل خمس مرات وكان لقصص جدته ولاهتماماته بالبوذية تاثير كبير على كتاباته. ترجمت اعماله الى عدة لغات منها الانكليزية والفرنسية والاسبانية والالمانية.

 

عامر كامل السامرائيللشاعر اليوناني: يانيس ريتسوس

ترجمها عن المجرية: عامر كامل السامرّائي


مثلما ينحط الإنسان الآن هنا،

ينحط الفكر، تنحط الكلمة:

من ذا الذي يهتم بالأمجاد السالفة أو الطارفة، بِسِيَرِ أريستيدس1؟

وحين يشرع أحدنا بالحديث عن الثلاثمائة2 أو المائتين3،

يقطع الآخرون كلمته بازدراء

أو بالشك على الأقل.

لكن، أحياناً، كما هو الحال الآن، تأتي ساعات،

يتكَشف فيها الزمن أمامك مرة أخرى.

يوم الأحد، جالساً على كرسي تحت شجرة يوكاليبتوس

في هذا الضوء الشديد - يتأجج فيك حنين خفيّ للأمجاد السالفة-

وإن استخفوا بي: "ما عاد يهمني "

حيث ينطلق الموكب عند الفجر:

نافخوا الأبواق في المقدمة، وبعدهم العربات المحملة بالآس والأكاليل،

ثم الثور الأسود، خلفه الشبان، في أيديهم أباريق مليئة بالنبيذ والحليب:

يقدمونها نذورا للموتى، وقوارير مليئة بالزيت والطيب -

ولكن الأمر الأكثر إثارة للإعجاب، في آخر الموكب، مرتدياً سترة أرجوانية، صاحب سمو الدولة الأعظم4، والذي يُحَرَّم عليه طيلة العام لمس الحديد أو ارتداء لون آخر غير الأبيض الناصع،

يلتفع الآن باللون الأرجواني، وعلي جَنْبهِ سيف طويل، يقطع المدينة بهدوء مهيب،

ممسكاً بإبريق من الخزانة5، يسير به نحو مقبرة الأبطال.

وبعدما يغسل اعمدة القبور والقرابين الغنية،

يرفع الكأس ويهرق الخمر على القبور.

ثم يخاطب الشعب:

"أقدم هذا الكأس إلى أشجع الرجال الذين ماتوا من أجل حرية الإغريق".

سرت حول المكان رعشة خفقت لها أوراق أشجار الغار كُلها

تلك الرعشة نفسها لازالت تسري عبر أشجار اليوكاليبتوس حتى اليوم

وتخفق في الثياب المزركشة التي تتدلى على حبل الغسيل.

***

 

........................

هوامش المُترجِم:

1- أريستيدس: سياسي وقائد عسكري أثيني، اشتهر بدوره في الحرب ضد الفرس، ولُقبَ بالعادل.

2- الثلاثمائة: يقصد أبطال معركة الثيرموبيلاي التي دارت بين الفرس والإغريق.

3- المائتين: يقصد أعضاء الحزب الشيوعي الذين أُعدموا في الأول من آيار عام 1943.

4- صاحب سمو الدولة: يقصد به الأرخون: وهو أعلى منصب مدني في المدينة الإغريقية.

5- الخزانة: يقصد بها خزينة الدولة أو ما نسميه نحن بيت المال.

 

 

جمعة عبد اللهالشاعر اليوناني اوديسيا أيليتس

Οδυσσεα ελυτης

 ترجمة: جمعة عبدالله


 النورس

الموجة تريد أن تنام

ليس لديها مخاوف من أحدٍ

شهراً تدخل وشهراً تخرج

ويذهب طير النورس

من الحرب لا يعرفُ شيئاً

ولا من السكين

الله أعطى الاعشاب البحرية

والحصى الملونة

 لكن آخ يا حسافة

في عالمنا

لا تُشمُ رائحة الاعشاب البحرية

ولا تلمع الحصى

ألفان واثنان من الحرس

في وجوههم المتهجمة لا ينطقون

أنت اليوم ملك

 وغداً لا شيء غير موجود

***

النص اليوناني:

 

 Ο γλάρος

Στο κύμα πάει να κοιμηθεί

δεν έχει τι να φοβηθεί

Μήνας μπαίνει μήνας βγαίνει

γλάρος είναι και πηγαίνει.

 

Από πόλεμο δεν ξέρει

ούτε τι θα πει μαχαίρι

Ο Θεός του ’δωκε φύκια

και χρωματιστά χαλίκια.

 

Αχ αλί κι αλίμονό μας

μες στον κόσμο το δικό μας

Δε μυρίζουνε τα φύκια

δε γυαλίζουν τα χαλίκια.

 

Χίλιοι δυο παραφυλάνε

σε κοιτάν και δε μιλάνε

Είσαι σήμερα μονάρχης

κι ώσαμ’  αύριο δεν υπάρχεις.

 .....................

رابط أغنية النورس

https://youtu.be/saife4KDzlw

 

 

صحيفة المثقفراندل دبليو ويست

ترجمة: مريم لطفي


 

على الرغم من ان الجد كان رجلا هادئا

علم دروسه جيدا

اراني طرقا للفهم  بالقصص التي مازلت ارويها

في المرة الاولى التي خسرت فيها اللعبة، قال لي ماذا افعل

والان، يابني، باسم جدي سافعل الشئ نفسه معك

ارفع راسك بفخر وامسح تلك الدموع من عينك

لايزال بامكانك ان تفوز، لكن الفائزين لا يبكون ابدا

لقد وصلت للتو الى مكان في الحياة يبدا فيه الفائزون جميعا

عليك ان تعرف  طعم الخسارة لتذوق اي فوز

اذا كنت تريد ان ترى قوس قزح،عليك ان تتحمل المطر

اذا كنت تريد ان تكون ناجحا،فعليك تحمل الضغط

اذا كنت تريد ان تكون فائزا وترفع راسك عاليا

عليك ان تعرف كيف تخسر،لان الفائزين لايبكون ابدا

يمكنك الفوز في اي لعبة وتقفزوتصرخ من الفرح

هذا جزء من الحياة َتشاركه كل صبي يترعرع

ولكن هذهي فكرة الشباب الذين ينضمون الى صفوف الرجال

الرابح هو الخاسر الذي يمكنه ان يمتصها ويحاول مرة اخرى

...............................

Grandpa's Lesson

Randall W. West

Published: August 2, 2020

Though Grandpa was a quiet man, he taught his lessons well.

He showed me ways to understand with stories I still tell.

 

The first time I had lost a game, he told me what to do.

So now, my son, in Grandpa's name I'll do the same to you.

 

Hold your head up proudly and wipe that tear out of your eye.

You still can be a winner, but winners never cry.

 

You've just reached the place in life where winners all begin.

You have to know the taste of loss to savor any win.

 

If you want to see a rainbow, you'll have to take the rain.

If you want to be successful, you have to take the strain.

 

If you want to be a winner and hold your head up high,

you have to know just how to lose, 'cause winners never cry.

 

You could win most any game and jump and shout for joy.

That's a part of life that's shared by every growing boy.

 

But here's a thought for little guys who join the ranks of men.

A winner is the loser who can suck it up and try again

 

 

يوسف حناكفيفو السمع لا يرون صوتك المشمس

نص : فتحي مهذب - تونس.

ترجمة: د. يوسف حنا. فلسطين.

Hearing blinds do not see your sunny voice.

By Fathi Muhadub / Tunisia

Translation from Arabic by Dr. Yousef Hanna / Palestine

walk on the lobes of my eyes

Sad, like an Ethiopian Slave

Shackled with chains of imperatives...

The villages are sleeping

Enemy planes rest on my chest platform

Friendly fire has the taste of wheat.

The earth drinks wine of blood.

However, the windows are studded with leopards.

**

O nihilist night crickets

I do not blame you

Dead have delicate of hearing than living

Why, late-night, you wear a rain hat

And sleep on the knoll?

How bitter your daily bread was!

And Hearing blinds do not see your voice,

Hanged on the rope of metaphysics.

You are the deepest in glorifying the meaningless and embellishing the files of condolences.

**

Places are blind

They sow guns in the fields

They fell the conical jars with honey

They kill windows

When the lamps offload of rice,

And the bells of somnolence rattle.

**

A bullet in the heart of the statue.

I bite a tree with my fingers.

It is my body this extending lush

I stole it last night

Armed with old bat amulets.

They only eat in the bush of sleep.

The stone is more merciful than humans.

Spouts water and call out names

Of the blind.

**

I discovered a skeleton of Gilgamesh

I tried to pull the herb.

But the fog draws its sword ..

Scorpions run free under my skin

My hand is a spider thread.

**

War is certainly coming

My gun is a mouth laughing bitterly

I’ll let curlew free from the trap of my tongue

I’ll fight the void that my father left in the house,

Like a monster devouring the straw of critical hours

I’ll fight myself like a mystic Sufi,

walks upside down saying to the angels:

I am a bridge.. I am a bridge.

**

The ambulance car goes mad in the summer.

The absurd guard of the house of the dead jumps like a tumbler when some sick people fly into the other world with kangaroo speed.

**

Marx is bleeding in front of a bank,

Shocked by meteor of pragmatism.

**

I mock the world's lame gait.

I might console myself by cursing the abyss.

The orthopedic doctor fled the Holocaust.

Surgeons are chased in the plains.

**

O monk

It is not a hole in God's couch.

The forest is false and bluffing.

And that bright light dribbles firefly

Fox keys in the cave

Do not believe your stuttering eyes,

(Or your senses that advance on the maps of lust.)

**

The day is the night of the blind

The painting is full of intrigues and deceptions.

In sleep, the hostages of the body are liberated.

Please listen to the dragonfly funeral ..

Your mistakes cut off the fingers of the neighbor's girl.

Your prose bites the lion.

You are worth a thousand bullets ..

To let the world’s nerves become relax.

**

Do not scatter the spring in the hands of murderers.

Stay silent if you see my dead body,

On the back of a leopard.

The mourners are statues.

I will sleep until the hoopoe descends from the Virgo.

**

I sell dead teeth

And the dead horses flesh for the captains.

I go alone to the lion's den

Loaded with luxury wines

And dry fruits ..

I trim his claws with my tongue,

And cut his mane with barber scissors

He was stung by the apple of Eve.

And when he becomes groggy of drunkenness,

I grab his naughty wife and fly

Like the seasons.

**

The last fruit was not spared

of the arrogant body.

Indeed, the forbidden birds fell into the pit.

The gazelle is in captivity.

**

Shed her shadow on the window of the house

And when the nests tear up,

And the fingers of the branches wither,

Birds and leaves fall profusely.

**

In my room, the mirror buds before the tree.

**

I tried to lure him to the garden door.

The dog that was constantly barking inside my head ..

Thieves are so many

And truth is hostage of imagination.

..................

كفيفو السمع لا يرون صوتك المشمس.

فتحي مهذب

أمشي على فصوص عيني..

حزينا مثل عبد حبشي

مصفدا بسلاسل حتميات ..

القرى نائمة ..

الطائرات العدوة ترتاح فوق

منصة صدري ..

للنار الصديقة مذاق الحنطة ..

تشرب الأرض نبيذ الدم..

غير أن النوافذ مرصعة بالفهود .

**

لا تثريب عليك

يا صرار الليل العدمي..

الموتى أرهف سمعا من الأحياء..

لماذا آخر الليل تلبس قبعة المطر

وتنام على الربوة ؟..

كم كان مرا خبزك اليومي..

وعميان السمع لايرون صوتك

المعلق على حبل الميتافيزيق .

أنت الأعمق في تمجيد اللامعنى وتدبيج أضابير العزاء .

**

الأمكنة عمياء..

يزرعون المسدسات في الحقول..

يملأون جرار الطرطور بالعسل..

يقتلون النوافذ ..

عندما تفرغ المصابيح من الأرز ..

وتجلجل نواقيس النعاس.

**

رصاصة في قلب التمثال..

أعض شجرة بأصابعي..

انه جسدي هذا الوارف

اختلسته ليلة أمس

مسلحة بتعاويذ خفاش مسن ..

لا يأكلون الا في أدغال النوم..

الحجر أشد رأفة من البشر ..

يتبجس ماءً وينادي بأسماء

المكفوفين .

**

اكتشفت هيكلا عظميا لجلجامش

حاولت سحب العشبة..

لكن الضباب شاهر سيفه..

والعقارب تسرح تحت جلدي

ويدي خيط عنكبوت .

**

الحرب قادمة

مسدسي فم يضحك بمرارة..

سأحرر كروانا من فخ لساني..

سأقاتل الفراغ الذي خلفه أبي في

البيت..

مثل وحش يلتهم قش الساعات الحرجة..

سأقاتل نفسي مثل متصوف

يمشي مقلوبا على رأسه ويقول

للملائكة أنا جسر أنا جسر .

**

تجن عربة الاسعاف في الصيف..

يقفز الحارس العبثي لبيت الأموات مثل بهلوان حين يطير بعض المرضى الى العالم الآخر بسرعة كنغر .

**

ماركس ينزف أمام بنك ..

صدمه نيزك البراقماتيزم .

**

أسخر من مشية العالم العرجاء..

ربما أعزي نفسي بشتم الهاوية..

طبيب العظام فر من الهولوكست .

الجراحون مطاردون في السهول.

**

أيها السائق الذي لسعته الوردة..

انتظرني عند منعطف الدمعة.

**

أيها الراهب

ليس ثقبا في أريكة الله..

الغابة كاذبة ومتحيلة..

وذاك الضوء الزارب يراعة..

مفاتيح الثعلب في المغارة..

لا تصدق عينيك المتلعثمتين..

(أو حواسك التي تتقدم في خرائط الشهوة) .

**

النهار ليل العميان

اللوحة مليئة بالمكائد والخدع..

وفي النوم تتحرر رهائن الجسد..

أرجوك أصغ الى جناز اليعسوب..

أخطاؤك قطعت أصابع بنت الجيران..

ونثرك يلدغ الأسد..

أنت جدير بألف رصاصة..

لتريح أعصاب العالم .

**

لا تذروا النبع بيد القتلة..

ألزموا الصمت إن رأيتم جثتي

على ظهر فهد..

والمشيعون تماثيل..

سأنام ريثما يهبط الهدهد من برج العذراء .

**

أبيع أسنان الموتى

ولحم الخيول النافقة للقباطنة..

وأذهب وحدي لعرين الأسد

محملا بخمور فاخرة

وفواكهة جافة ..

أقلم مخالبه بلساني

وأجز لبدته بمقص حلاق

لدغته تفاحة حواء..

وحين يتعتعه السكر

أخطف زوجته الشقية وأطير

مثل فصول السنة .

**

لم تسلم الثمرة الأخيرة من جسد

العتاهي..

فعلا الطيور المحرمة سقطت في الجب..

الغزالة في الأسر .

**

تذرف ظلها على شباك البيت

وحين تدمع الأعشاش..

وتذبل أصابع الأغصان..

تتساقط العصافير والأوراق بغزارة.

**

في حجرتي تتبرعم المرآة قبل الشجرة .

**

حاولت استدراجه الى باب الحديقة..

الكلب الذي ينبح باستمرار داخل رأسي..

اللصوص كثر..

والحقيقة رهينة المخيال.