قصي الشيخ عسكرقصص قصيرة جدا


 مشنقة

كلما رأيت مشنقة تحسست عنقي

**

أعسر

احتفلت  في الثالث عشر من آب، كان معي الكثيرون من العباقرة والساسة: أرسطو.. آينشتاين.. كلنتون.. أوباما وآخرون في الوقت نفسه كدت أكاد ابكي حين أبصرني معلم مدرسة التنّومة قبل ستين عاما وأنا أكتب بيدي اليسرى سخر مني وهتف شاذ ..خلال  الاستراحة تجمع حولي التلاميذ يصرخون مثل ببغاوات شرسة: شاذ. لقد بكيت حقّا(1)

**

عينان هاربتان

أغمض عينية كيلا تؤذيه رؤية الآخرين وعندما فتحهما بعد عقود لم يجدهما

**

الصندوق العجيب

لقد تعجلت في أن أحوز على النقود كلّها،فقد قال لي جدي الذي ورثت عنه الصندوق العجيب إنّ بإمكاني أن أمدّ يدي من الفتحة الوحيدة فيه متى اشاء فاحصل على مايكفيني من نقود،وحالما أزحت الغطاء وقع بصري على افاع وعقارب بدأت تتململ

**

زيت

اختفت بقعة الزيت من الساحل فأوت إليه الحيتان القاتلة مثل حيوانات أليفة (2)

***

د. قصي الشيخ عسكر

................

(1) في هذا اليوم يتم الاحتقال بالأعسرين وهم يشكلون نصف عباقرة العالم، على فكرة أنا لست أعسرا

(2) قد يكون أصاب الحيتان الدوار من الزيت أو أدمنته فتروّضت

ملاحظة: معذرة تعطّل عندي الكومبيوتر ولم يتمّ إصلاحه إلا أمس لذلك لم أتابع الصحف والمجلات أما قصص اللمحة  هذه فقد كتبتها على ورقة في الليل والعجيب أنني وجدت نفسي غريبا عن الكتابة حيث لم أكتب على الورق منذ أكثر من ربع قرن بدا الورق غريبا عني ولم أشعر بلذة الكتابة عليه رغم أنه لايخون مثل الكومبيوتر الذي  كثيرا ما يمسح ما نكتبه بسبب فيروس أو أمر آخر فنفقده لنعيد كتابته  من جديد

أما الهامشان فهما من اقتراح استاذي الدكتور عبد الرضا علي الذي قرات عليه عبر الهاتف هذه القصص فنصحني أن أعرّف عبر الهامش بيوم الأعسرين وأن أوضّح سبب انقلاب الحيتان إلى حيوانات أليفة عن تسممها أو إدمانها فالهامش برأيه جزء جماليّ مهم من النصّ 

 

 

صادق السامرائيمِنْ مياهِ النَهْرِ أوْ مـــــاءِ السَماءِ

مِنْ جُسومِ الخَلقِ في كَنزِ الثواءِ

 

قطرةٌ جابَتْ ربوعاً لا تَـراها

وتَماهَتْ حينَ طارَتْ بالهواءِ

 

وتَعالتْ فـــــي رُبى غَيْمٍ هَطيلٍ

مَطراً صارَتْ وجادَتْ بالعَطاءِ

 

إنَّها تَسْري بذاتٍ وتُرابٍ

وبأرْجاءِ وجودٍ وفَضاءِ

 

بينَ نَهرٍ ثمَّ بَحْرٍ أوْ بِبئرٍ

ومُحيْطاتٍ تواصَتْ بامْتلاءِ

 

سافرَتْ نَشوى بحَيٍّ أو جَمادٍ

وتَبارَتْ ضدَّ أهْوالِ انْتِهاءِ

 

إنّها تَبقى بأرْضٍ وحَياةٍ

تَتَباهى بانْتقالٍ وبَقاءِ

 

كلّ مَوْجودٍ كحَيٍّ سَوفَ يَفنى

قطرةُ الماءِ سَتَحْيا بالفَناءِ

 

تَكنزُ الذِكْرى وتَدْري ما اعْتَرانا

عِندَها التأريخُ مَرْصوصُ البِناءِ

 

قطرةٌ فيها مَسيرٌ للبَرايا

تكْشِفُ الأيّامُ مَطمورَ الخَباءِ

 

هيَ جُزءان وجُزءٌ ذاتُ أصْرٍ

جُمِعَتْ نارٌ بنارٍ وبماءِ

 

حَمَلتْ نَبْضَ وجودٍ مِنْ بَعيدٍ

سَكَبَتْ فينا رَحيقَ الإنْتِماءِ

 

لا تَقلْ أنّي وجاهِرْ في كِيانٍ

صُنوَ كوْنٍ كائنٍ رَهنَ السَواء

 

قطرةٌ جابَتْ ربوعاً في خَليقٍ

ثمَّ عادَتْ تَشْتَكي بُهْتَ انْضواءِ

 

وذئابُ الجَهْلِ أضْحَتْ أمّةً

فوقَ تلٍّ واسْتَعانَتْ بالعَواءِ

 

وإذا المَحْرومُ فيها مُسْتفيقٌ

مِنْ قنوطٍ مُسْتَجيرٍ بالخَواءِ

 

إنّها جاءَتْ ببُشرى مِنْ يَقوظٍ

جَعَلَ الفِعْلَ رَسولاً للنِداءِ

 

زعْزَعَتْ أرْكانَ بُهْتٍ مُسْتَخيْبٍ

وضَلالٍ يتَخفّى بالنَقاءِ

 

فاكْشِفِ المَسْتورَ لا تقرَبْ إليْها

بَصَرَتْ نوراً وفاضَتْ بالسَناءِ

 

عَجَباً نثِّتْ وأحْيَتْ مُحْتَواها

وتَوارَتْ في ثَنايا الإبْتداءِ

 

يا رُؤى الأطْيافِ يا طيْفَ أمانٍ

وَسِعَتْ روحٌ زمانَ الإرْتقاءِ

 

أيّها البَحْرُ المُكنّى بَعْضَ قَطْرٍ

قطرةٌ منّا تعَرَّتْ كالهَباءِ

 

يا بِحاراً سُجِّرَتْ حينَ انْقِداحٍ

وإذا الأجزاءُ أضْحَتْ في عَناءِ

 

مِنْ مياهِ الروح يُسْقى مُنْطوانا

وقليلُ الماءِ مِنْ صِنْفِ الدَواءِ

 

كتبتْ أجيالُ أرْضٍ سِفْر خَطْوٍ

وتنشَّتْ بعَصيْرِ الإنْجِلاءِ

 

هكذا الأيّامُ تُدْحى بصَغيرٍ

يَتواهى لحُجومِ الإنْزواءِ

 

قُدْرَةُ الأكْوانِ فيما قد تَناهى

وكذا الذراتُ يَنْبوعُ البلاءِ

 

أطْعِميْنا أمّة القطْراتِ شَهْداً

وامْنَحيْنا بعْضَ أسْبابِ الشَفاءِ

 

إنّنا نَحْيا بجَفوٍ وابْتِعادٍ

وأرانا في مَتاهاتِ العَداءِ

 

كلّما دارتْ أتَتْنا بغَريْبٍ

وبإثمٍ منْ بَديعاتِ الغَشاءِ

 

إنّها ليلٌ طويلٌ دونَ فجْرٍ

وبها الصُبحُ تراأى كالمَساءِ

 

فلماذا إنْتهينا لضَئيلٍ

وعَدوْنا كحِصانٍ في الخَلاءِ

 

أيّها الساقي لماذا تشتكينا

هلْ شكوناكَ بعَصْرِ الإنْطِفاءِ؟

 

نفثتْ شوقاً وروحاً واسْتَخارَتْ

ورَمتْ حِمْلاً بنارِ الإنْشواءِ

 

وبها ألقتْ عَصاها في خِيامٍ

جَمَعَتْ ضُداً بضدٍ وانْتخاءِ

 

لا تَلُمْ حَيًّا سَبوْغاً في رَميْضٍ

يَتدانى مِنْ مُعِيلاتِ الوباءِ

 

إنّها الدُنْيا بقَطْرٍ مِنْ دُموعٍ

وبفَيْضٍ مِنْ يَنابيْعِ الدِماءِ!!

***

د. صادق السامرائي

8\9\2021

 

 

ادم عربيقرب موجة اطلسيةْ

طائر الفنيق يُطاردْ

نورساً هائماً بلا قضيةْ

 

اعياه البحث عن اثرٍ

لشاطيءٍ

لمركبٍ من قرون اثرية

 

ساحرٌةٌ انتِ

مبدعةٌ انتِ

عندما كنتِ القضيةْ

 

متالقةٌ انتِ

جميلةٌ انتِ

عندما اصبحتِ القضية

 

لمعَ دهائك ِ

ابرقتْ عيناكِ

اضائت ليلُ وحشتي

كساحرةٌ اغريقيةْ

 

كيف سيزهر الزمانْ؟

كيف نغادر المكان؟

الا اذا كنا حرفينْ

في كلمةٍ ثنائيةْ

 

لا تبتعدي

لا تقتربي

ابق حيث انتِ

فانا غادرتُ الابجديةْ

 

يا لحن اعمدة التاريخ

بلا اغنية

بلا كلمات

ساحة بيزنطيةْ

 

في حضرتك سيدتي

يعجز اللحن عن الايقاع

في حضرتك سيدتي

لا مكان الا لكِ

وستظلِ اللحن

وستظلِ القضيةْ.

***

د. ادم عربي

 

سوف عبيدضفائرُها

اِنداحت ذؤاباتُها

على صدره

فتراءت له على الوهاد والتّلال

بيادرُ قمح

وكثبانٌ... وواحات

وكنوزٌ جُزر واق الواق

*

أَحَبَّ عُذوبتَها

أحَبّ عُنفوانَها

أحبّ السّماءَ في عينيها

صافيةً

ثمّ في لحظةٍ

اِنبثقت لهفةُ الأنامل

بين الرّغبة

والرّهبة

*

لا... نعم

لا... نعم

ثمّ اِنطلقتْ مُهرةُ

في البراري

بلا قيد

بلا لجام

بلا ركابٍ ولا سَرج

تُحمحم ضابحةً

مُجَنِّحةً

حتّى تصلَ إلى ذَروةِ الوجد

*

كَمِثل جوادِ جَمُوح

وسَط وَطيسِ الحرب

خاض فارسُه

غِمَارَ الحُبّ

ينتصرُ... أو يموتْ

ففي العشق يحيا

دائما أبدًا... يحيا

...والزّمانُ يفُوت

***

سُوف عبيد

 

كفاح الزهاويلست متشائماً، رغم الحزن يضيق صدري. ما أشد مفاجآت الدنيا، عندما تكون، عنيفة، مضنية، تثير سأم الروح، وهدم الكيان، لحظات الصمت والانتظار ثم الموت.

كان أول نهار من شهر أيار، يوما ربيعيا عذبا. كانت السماء صافية والطقس مشمساً. الأرض الندية راحت تتخلص من بخر رطوبة الشتاء المتراكمة فيها، وما زالت أوراق الأشجار تتلألأ بندى الليل.

خرجت من البيت لأمشي تحت الشمس الدافئة في الممرات الضيقة بين الحشائش المرقطة بالزهور البرية الصفراء والأشجار الباسقة، المتشابكة على الجانبين، مُشَكِّلةً مظلة من خضرة، للقيام ببعض التمارين اليومية التي تعودت على ممارستها للاسترخاء من التوترات العضلية وكوابيس الأحلام. ولان الوقت كان ساعة عمل، انتابني شعور بأن الهدوء يفرض سلطته على فضاء الكون، حتى كاد الطريق المخصص للمارّة خاليا من الناس، ما عدا احيانا يظهر في الأبعاد ثمة رجل طاعن في السن يمشي مع كلبه. وارى على مرمى النظر امرأة مسنة: عبارة عن مخلوقة متوسطة القامة، شاحبة الوجه، ضامرة الجسم تخترق الطرقات بخطوات متسارعة متحديةً قساوة الزمن لتؤجل وداعها الى العالم الاخر من خلال رفع رصيدها رقماً إضافياً، فتنفخ ببالون الحياة، لتملأها ديمومة النشاط.

كان هدير خطواتي يتناغم مع كل وطأة قدم تلامس الأرض، فتبدو الحياة كقوس قزح ينشر ألوانه في الفضاء الرحيب.

تمعنت بتجمعات الطيور بأشكالها المتنوعة وألوانها المختلفة وهم ينقرون الاسفلت ويبحثون بين حنايا الحشائش الندية عن الطعام أو الدود. وهناك عصفورة جميلة، مبتهجة التقطت بمنقارها الصغير قطعة من الخبز وانطلقت بها محلقة كالطائرة عند لحظة إقلاعها نحو الشجرة العالية حيث عشها الذي أكبر من حجمها بمرات، قد بنته بجهد جهيد وهي تحمل الغصن بعد الغصن المتراكم كفرش منبسط على الأرض، وتحلق به لتبني بيتا لها ولصغارها. وفي كثير من المرات كان يسقط الغصن من منقارها، فتهبط ثانية بخفة ودون جلجلة أو الشعور بالعناء لجلبه. وحال ان تصل الى العش تسمع زقزقات افراخها فاتحةً أفواهها لاستقبال الطعام وبينما تشرع الام بتمضيغ الطعام وتدس في فمهم بالتناوب حتى يشعر الجميع بالاكتفاء، ويملأ العش انسجام رائع.

كنت أراقب سير العمل بشغف لا محدود لأكون شاهداً على استيعاب هذه العصفورة الصغيرة التي تخزن في جسدها الصغير فيضاً من الطاقة والصبر، يتجلى في قدرة اعضاءها على أداء هذه المهمة الشاقة، بل حبها فوق التصورات لأفراخها رغم انها تحمل قلبا، بحجم حصوة صغيرة جدا. كنت سارحا بل مذهولا امام هذه القوة الخارقة. كنت أتساءل ما هي أحلامها وطموحاتها وكفاحها في سبيل ديمومة حياتها وأطفالها. تنثر الفرح والبهجة وتخلق جوا من الأمل. تبني لهم عشا أوسع بعد ان كبر حجم العائلة ومتطلباتها.

بعد لحظات غادرت عشها وراحت تسبح في دنيا الفضاء مع صمت الريح المفاجئ، تتنفس نسائم الهواء، فتنعش زهرة الحياة بعيدةً، غارقةً في أحلامها. حدث ذلك بعد إتمام عملها وتوفير المستلزمات الضرورية من الراحة والأمان لصغارها.

ما ان عادت العصفورة الى عشها، خيم صمت طويل وقاسٍ. أصابتها شرارة الحزن، فقد خُمِدتْ فجأة، جمرة الحياة.

كان قد اقتحم طير جارح عشهم الهادئ في غيابها لتدمر تعب الزمان. لَمحتُ العصفورة وهي تغادر عشها نحو الشمس الساطعة، وإذا بأشعة الشمس تلفح عينيّ فتؤلمها، بحيث عجزتُ عن متابعة العصفورة التي كانت تحلق نحو المجهول. رحلة حياتها البهيجة تنتهي هناك.

انتابني شعوراً غامضاً يُحوِّط هواجسي، دون ان تظهر معالمه على قسمات وجهي. عدت الى البيت، مترعاً بالحزن.

***

كفاح الزهاوي

 

يحيى السماويوأنا قديماً

كنتُ ربَّ الغابةِ المسحورةِ الأشجارِ

سَيِّدَ أمرِها ..

فغدوتُ عبدا


  (1) خطيئة آدم السـومريّ

سـامـرتُ يـومـا غـادةً ضـوئـيـةَ الـنـهـديـنِ ..

فِـضَّـةُ جـيـدِهــا فُــلٌّ ..

وسُــنـبُـلُ شَـعـرِهـا ذَهَــبٌ ..

وصـدرٌ نـاعـمُ الـنـيـرانِ ضَـوْعُ لـهـيـبِـهِ نـهـرانِ:

مـن عـطـرٍ و خـمـرِ

*

نـزعَـتْ مُـلاءَتـهـا.. (1)

فَـجُـنَّ الـمـارقُ الـشـيـطـانُ فـي جَـسَـدي ..

وإذْ كـشَـفَـتْ تُـوَيْـجـتَـهــا وأوشَــكَ مَـيْـسَـمـي أنْ..... !

فَـزَّ قـلـبـي

واسْــتـحَـتْ أغـصـانـيَ الـظـمـيـاءُ مـن جـذري

*

فـمَـنْ ذا أخـبَـرَ الـمـعـصـومـةَ الـعـيـنـينِ " إيــنـانـا "؟ (2)

ومـا بـيـنـي وبـيـنَ عـيـونِـهـا

مـثـلُ الـذي بـيـن الـنـهـارِ وطـلـعـةِ الـبـدرِ؟

*

رأيـتُـكَ ـ قـالـتِ الـمـعـصـومـةُ الـعـيـنـيـنِ ـ مـا عـذرُ الـخـؤونِ؟

تـخَـثَّـرَتْ لـغـتـي عـلـى شــفــتـي ..

وجَـفَّ نـمـيـرُ حـنـجـرتـي..

فـمـا أُخـفـي وقـدْ فـضَـحَـتْ ثـيـابُ خـطـيـئـتـي سِــرّي؟

*

أجِـبْ ـ صـاحَـتْ..

فـقـلـتُ لـهـا:

خـطـيـئـةُ " آدمٍ "

أغـوتْ فـمـي " تُـفّـاحـةٌ " فـي الـغـابـةِ الـحَـجَـريَّـةِ الأشـجـارِ..

دانـيـةٌ..

وكـنـتُ أجـولُ بـدءَ الـلـيـلِ فـي أحـيـاءِ أوروكَ الـجـديـدةِ

أتَّـقـي ضَـجـري..

وكـان الـجـوعُ يـطـحـنـنـي وأنـتِ بـعـيـدةٌ

فـظـنَـنْـتُـنـي فـي مـأمَـنٍ مـن مُـقـلـتـيـكِ

ومـن رقـابـةِ عـبـدِكِ الـقـدّيـسِ " عـشـقـائـيـلَ "

فـالـتـمـسـي لأمـري مـاءَ مـغـفـرةٍ

يَـقـيـنـي مـن كـلامِ الـنـاسِ

لا مـن خِـزيِ يـومِ الـسـؤْلِ فـي الـحَــشْــرِ

*

يَـضـيـعُ الـسـومـريُّ إذا أطـالَ بـغـيـرِ أوروكَ الـمـقـامَ ..

فـنـهـرُهُ :

يـجـري ولا يـجـري

*

أشــاحَـتْ عـن دمـي نَـسَـغـاً ..

وعـن ثـغـري نـدى زهـرٍ ..

ودِفـئـاً عـن سـريـري..

والـهـواءَ الـطَّـلْـقَ عـن صـدري

*

فـمـا شَــفـعَـتْ تـسـابـيـحـي

ولا صِـدقُ الـتـبَـتُّـلِ فـي صـلاةِ الـشـفْـعِ والـوِتْـرِ

*

فـمـا أدري:

أصُـبـحُ الأرضِ أكـثـرُ ظُـلـمـةً

فـي عـيـنِ مَـنْ خـانَ الـهـوى

أم ظـلـمـةُ الـقـبـرِ؟

***

(2) خـطـيـئـة إنـلـيـل (*)

" إنـلـيـلُ " جـمـعـاً صـارَ فـي " أوروكَ ".. (2)

يـفـعـلُ مـا يـشـاءُ

وكـان فـردا

*

والـمـاءُ فـي أوروكَ مُـرّاً صـارَ لا يُـقـوى عـلـيـهِ

وكـانَ شـهـدا

*

والـخـبـزُ فـي أوروكَ تِـبـنـاً صـارَ

لا يُـسـعـى إلـيـهِ

وكـانَ رغْـدا

*

والـدربُ فـي أوروكَ شـوكـاً صار لا يُـمـشـى عـلـيـهِ

وكـانَ وَرْدا

*

والـعـشـقُ فـي أوروكَ كـانَ قِـلادةً

فـأُحِـيْـلَ قَـيْـدا

*

وأنـا قـديـمـاً

كـنـتُ ربَّ الـغـابـةِ الـمـسـحـورةِ الأشـجـارِ

سَــيِّـدَ أمـرِهـا ..

فـغـدوتُ عـبـدا

***

(3) تسمية أخرى للفصول

سـأعـيـدُ تـسـمـيـةَ الـفـصـولِ ..

الـصـيـفُ:

نـهـرُكِ أسْــتـجـيـرُ بـبـردِهِ مـن قـيـظِ بـاديـةِ الـسـمـاوةِ ..

والـشـتـاءُ:

دفِـيءُ خِـدرِكِ حـيـنَ نَـلـتَـحِـفُ الأغـانـي ..

والـربـيـعُ:

تـسـلّـقُ الأشـجـارِ فـي وادي الـقـرنـفـلِ

والـخـريـفُ:

إذا زعَـلْـنـا سـاعـةً أو سـاعـتـيـنِ

كـأنْ أفـكِّـرُ بـالـقـصـيـدةِ قـبـلَ تـمـسـيـدي

زهـورَ ضـفـيـرةٍ وحـريـرَ خـصـرِ

*

وكـأنْ:

أُجـيـبُ عـلـى مُـهـاتـفـةٍ

ونـحـنُ مُـحَـلِّـقَـيـنِ عـلـى جَـنـاحِ وِســادةٍ ..

نُـدنـي مـن الأرضِ الــســمـاءَ..

ومـن زفـيـرِكِ أســتـقـي مـائـي وخـمـري

*

وكـأنْ:

أنـامُ ولـيـس صـدرُكِ فـوقَ

صـدري

*

زعَـلٌ طـويـلٌ قـدْ يَـدومُ لـسـاعـةٍ

أو سـاعـتـيـنِ ..

نـعـودُ بـعـدهـمـا كـمـا طـفـلانِ مـجـنـونـانِ

يَـرتـضِـعـانِ مـن دفءِ الـشـروقِ

ويـغـفـوانِ عـلـى سـريـرِ ضـيـاءِ بـدرِ

***

 يحيى السماوي

أديليد 21/9/2021

.......................

(*) يبدو أن " الجزازة " أكثر صوابا من " الجذاذة " حسب ما أخبرني به أستاذي / أستاذ الجميع شيخ النقاد وعميدهم أ. د. عبد الرضا علي إذ بعث لي بصفحة من كتاب أ. د. علي جواهر الطاهر ( منهج البحث الأدبي ) وفيها تفصيل عن معنى الجزازة والفرق بينها وبين الجذاذة.

(1)المُلاءة بضم الميم: ما يُغطى به السرير.. ومن معانيها: ثوب من قطعة واحدة ذو شِقّين عند الصدر متصلين ببعضهما يكون فضفاضا ـ وهو المقصود في النص.

(2) إينانا: إلهة الحب والجمال والجنس والخصوبة والعدالة في ملحمة كلكامش.

(3) إنليل: رئيس الآلهة وكبيرهم في ملحمة كلكامش.

 

فينوس فايقحين كنتُ صغيرة

كان الوقت جبلاً

لا يمكن قياس أبعاده

كبرت

وصار الوقت

زخات مطر تنهمر

يتسرب إلى أعماق الأرض

حتى لم أعد أشعر به

*

حين كنت صغيرة

كان الانتظار يكبرني بألف عام

ومئات الأزقة والشوارع

التي كنت سأتسكع فيها

مئات الهضاب و التلال

التي كنت أنوي تسلقها

في غربتي صار الانتظار

أصغر

صار غرفة واحدة

أحتسي القهوة تلو الأخرى

دون أن أحلم

حتى بجبل أتسلقه

ولا مدينة أتسكع بين دهاليزها

*

حين كنت صغيرة كان الوطن كبيرًا

أقيسه بالدماء

وأزيز الرصاص

وشعارات تكتب بالحبر الأبيض

*

الآن صار الوطن

أصغر من أن أحمله

في حقيبة يدي

أرق من أن أضعه

بين أوراق دفتر

صار الوطن كلمة أكتبها وأرحل

قصيدة أرتجلها

وأترك المنصة

ولا أتذكر

أزقة أمر بها

أنهارًا أشرب منها

وقد أتنكر

*

فكم أحن  لأن أعود صغيرة

حين كان السؤال أكبر

والوقت أطول

والوطن أعظم

***

فينوس فائق

 

صليحة نعيجةللقلب قوارب بأشرعة مغامرة

تعشق الترحال في عيون العابرين بالشاطئ

بحثا عن الكمال

في خلق الله

الطبيعة، تأبى الفراغ

النوارس المهاجرة لأرض الكمال

لا تفقأ عين الحقيقة بكبد اللغة

ولا ترفع الصوت عاليا

صخبا دون كلام ..!

 

إنها مرحلة الصمت

حدادا على الراحلين

على العابرين بفوهة البركان كهفوة

و ذاكرتي، بركان خامد أخاف أن تدب فيه الحياة

و ناموس الطبيعة دورة كدورات الاختبار تخمد لتنفجر

بالزلازل / البراكين/ الطوفان

 والأعاصير

فأي الكوارث كنتً

إذ أوقفت الطبيعة نواميسها

 فأوقفتني

كي لا انفجر بالكلام ؟.

 

ها قد مر عام ..

فلأجل سواد السواقي أدمنت التأمل

أصافح السهام بيدي

 أغرزها بالقلب

كي لا أفتتك بالروح الشفيقة ال....أتعبتني بالحب !

أتعبتني السهام

نظراتها الوطفاء

صباحاتها الفيرزوية

كعبها العالي علو المقام بالروح

كنسمة باردة أشتهيها  بكل صباحات أيلول

كغيمة ممطرة من غيمات آذار

نادرا ما تمطر بالعتاب

في وجه صعاليك الرحلة

و المؤنسات الغاليات

بجوف القلب يرسمن لها مستقرا سرمديا

صوب وجهة الحلم

و الجنة الواحدة ...!!

 

هو " العام"

يركض في الإياب والغياب

ككل عام تراقص الدموع قلبي

تواسى هذا الممتد مع تاريخ الملاحم

يرحل ليبقى

و نادرا ما يطيل البقاء

الا لشىء خلده "فوبوس"

فويوس ...جنين الحب والحرب !

"فوبوس "

أيها الأرعن

تطاردني عند كل منعرج

أهرب منك بذكاء الحالمات

أفر إلى مملكة " فرويد " بالتفاسير

أتسلح بالغايات كي أهزم جبروتك قبل أن تفتك بى

لكنك تصر على فتح كوة العداء

و تصر على المواجهة ..لتهزمنى !

 

أوكلما تسلقت جبل الفرح رويدا رويدا طاردتنى

اوكلما ألبست أيامي ثوب الرضى انهكتنى بكوابيسك

أو كلما لامست سقف الحبور

و انحنت الأوامر للقهقهات

أو كلما تصالحت الأيام معي

طعنتني بغدرك في ملمح القدر !

 

فوبوس

يا ﺈلــه كل المخاوف

و الوجل البعيد

يا رفيق الطفولة

أيها اللاوعي

العابث بصدر العمر

يا صديق الكوابيس والخيبات القديمة والحميمة

يا فكرة تعشش بالقلب منذ فبراير1987

 أول رحلة للغياب عن مسقط الروح

و رفقاء الطفولة

يظهر "فوبوس " ليقض مضجع الرحلة

"فوبوس "

يا رفيق رحلة طويلة النفس

لماذا يطيب لك المقام ببهو القلب ؟

لماذا تسرق كل الحلوى التي اطعمتنيها الحياة ؟؟

لماذا تستبد بى وتسرق منى رفاق العمر /القلب /الذاكرة / الرحلة ..؟

"فوبوس "

ايها الرابض كالشرايين بدمى

تركت لك الديار / المدينة/و البلد / الرفاق والجيران لتلهو بالبقية

فلماذا دونا عن جميع سكان المدينة يحلو لك السطو على ممتلكات القلب البسيطة ؟

انى أدخر القهقهات ..فهل تريدها ؟؟

القهقهات ...؟؟؟؟

القهقهات ..

اقبرت كل قهقهاتى بسيرتا القديمة

أحكمت غلق الباب كي لا يتسلل الغرباء

سافرت صوب الغياب كي أمحى ندوب رحلة الطفلة اللعوب التي كنتها

عرفت مجتمعات غريبة

كان يلزمني ان أواجه فوبوس خارج الديارلأهزمنى

فوبوس لا يرى الاى رمزا

لينهك نقاء القلب

يلوثه بالغياب وأساطير الموتى / الأحياء على يديه

"فوبوس "

ﺈلــــه الفرجة على دمع لا يستقر ولا يرحل

الــــه الاهتزاز / الرجفة / الخوف من المجهول

أحاول رصد مشاويرنا معا

سافرنا بعد هدنة السنوات العجاف

قاومتك بالتجاهل

كان لى جيش من المحبين

و الرفاق

و الأهل

و القراء

كان لى جيش أآثرت ان يكون بعيدا عن ناظريك

لاختلى بانتصاراتى بعيدا عن مسرح معاركك

لماذا تحلو لك المعارك بالمدن الجميلة ؟؟

لماذا تمقت الحياة

و تشتهى سفك دماء المحبين

و أباطرة الخير

أو كلما حلقت بعيدا عن سمومك َ

اقتفيت اثري  لتغتالني من جديد؟

لماذا ؟؟

***

صليحة نعيجة

 3 سبتمبر - 2021

 

 

كريم الاسديمثنويّات ورباعيّات عربيَّة ..


 هلْ أتاكَ حديثُ الرجولهْ ؟!:

جبانٌ يوزِّعُ أوسمةً للبطولهْ

**

نصفُ عشـــــرِ رجُلْ

سيحتاجُ عشرينَ مثلَهْ

ليقولَ الذي لـــــمْ يقُلْ

وهو فردٌ يحاذرُ ظلَّهْ

**

الموائدُ قدْ أُحضِرتْ فالعدوُ الغريبُ رئيسٌ وأهلُ البلادِ ضيوفْ

وتهادتْ جموعٌ مِن الآكلينَ بأطيافِ هذا الوطنْ

طبقٌ للزبيديِّ هذا، وذا طبقٌ للخروفْ

فكلوا واشربوا، فالسياسةُ مثل فنونِ المطابخِ فنْ

**

هنا لحمُ طيرٍ على الطاولهْ

وفي أُفقِ الغيبِ لاحتْ رؤى المقصلهْ

**

يقولونَ: نعرفُ مِن أَينَ يؤكلُ لحمُ الكتوفْ

والكتوفُ التي أكلوها كتوفُ البنينْ

زوَّروا لسنينٍ طوالٍ حسابَ سنينْ

فجاءتْ طيورُ الرمادِ تبشِّرُ أهلَ السوادِ بِقربِ الحتوفْ

**

اِحتلالٌ ونهبٌ وجوعٌ وذلُ خنوعْ

وجيوشٌ مِن الحزنِ عاثتْ بأفئدةِ الأُمهاتْ

وشحُّ مياهٍ تمادى فأذبلَ وردَ البناتْ

وهدايا الرفاقِ الى السائرينَ الرفاقِ دروعْ

**

بِتسعينَ ثقباً تمزَّقَ درعٌ لحزبْ

فكيفَ ستدرأُ يا لابسَ الدرعِ سيفاً لخصمٍ ونبلةَ حربْ

***

كريم الأسدي - برلين

.......................

ملاحظتان:

1 - زمان ومكان الشروع في كتابة هذه المقاطع : يوم 18 من أيلول 2021، في برلين، والمقاطع جزء من مشروع شعري طويل يشتغل عليه  الشاعر منذ أعوام وسبق له وان نشر العديد من أقسامه.. والمشروع  حوار مع أرث وحاضر الأدب العربي والشرقي والاِنساني يخطط له الشاعر ان يتكوَّن من ألف قصيدة وقصيدة من القصائد القصيرة والمركزَّة، وحيث كل قصيدة تقع في بيتين (مثنوي) أو في أربعة أبيات (رباعي)، وقد أنجز الشاعر الى الآن أكثر من نصف المشروع، ويحاول الاِضافة اليه كلّما طاوعه الشعر..

تتنوع مواضيع المشروع وتتشعب لتشمل من ضمن ما تشمل: الوجود، الكون، الحياة، الموت، العالَم، الزمان، المكان، الاِنسان، الأخلاق، السلام، الحرب، الحُب، الجمال، العدالة .. وقد سبق للشاعر ان أعطى نبذةً مفصلةً عن المشروع ..

2 ـ الزبيدي كما يرد هنا هو نوع من الأسماك يعرف بجودة طعمه وقيمته الغذائية، ويوجد في مناطقنا على الأخص في سواحل الخليج العربي ومياه شط العرب القريبة للخليج. 

 

 

محمد الذهبيجنونٌ أنْ تهيمَ على جنونٍ

                    ويقتلُ شوقك العقلُ الرصينُ

يحاور عقلك المجنون عقلاً

                            به عقلٌ يقاومهُ الجنونُ

فساعةُ يعتريه العشقُ يصبو

                          وساعاتٌ به عشقٌ يخونُ

ترنحْ إنْ أردتَ بدون خمرٍ

                       فدينُ الخمرِ سكرانٌ ودينُ

وإنْ أوجزتَ فاترك دين خودٍ

                    ترى في الحب أخطاءً تدينُ

اعطني حباً يجلُّ عن الحكايا

                        وأعطيك الذي لايستكينُ

بعقلي قد شقيتُ وضاع وجدي

                    وبعضُ العقلِ منقصةٌ خؤونُ

(اذا درّتْ نياقك فاحتلبها)

                       ولاتسمعْ لما قال الضنينُ

اذا سقط النصيف فلا تدعهُ

                        يعودُ لأصلهِ ولديك عينُ

اذا زنت العيون فليس عيباً

                    وعيبٌ انْ رأت وبكت عيونُ

على كل الدروب وضعتُ قلبي

                  عسى دربٌ يجيءُ به الحنينُ

ولكنَّ الدروب أبت وعاثت

                      وأبقت كيفما رأتِ المنونُ

جزيلُ الشعرِ للمعطي دليلاً

                        على حبٍّ يدومُ ولايهونُ

ومقتاً للذي قد راح يحكي

                    عن العقل السقيم ولايلينُ

يرى في الحبِّ منقصةً وعيباً

                  وعند الحبِّ تُقتلَعُ الحصونُ

ولولا الحبُّ ماسجدَ البرايا

                      لربٍّ شاء مذ كانوا يكونوا

فعقلك قد يعيشُ مع البلايا

                    ويخشى يظهرُ الدرُّ الدفينُ

جنونٌ هكذا شاءت وكانت

                   جنوناً فالجنونُ هو الفنونُ

طرقتُ البابَ فانهارتْ بكفي

              عرى الأبواب وانهارت حصونُ

على كلِّ البغاة تدورُ كأسي

                        يمازجُ سمها سرٌّ دفينُ

***

محمد الذهبي

 

محمد حسين النجفي"تباطأت الحلوة في خطواتها كي تتخلف بعض الشيء عن زوجها عمداً، لتفرش عباءتها على مصراعيها كأنها فراشة ربيعية، ولترفع يدها إلى جبينها، وتمنح نزار تحية بيد مرتجفة"

جعلت أم علي من "الحِفافةِ" مهنة لها، حيث تؤدي واجبها في البيوت المستورة التي لا تحب نسائها الذهاب إلى صالونات الحلاقة النسائية.  أخذت أم علي، على عاتقها العمل للمساعدة على تربية أطفالها الثلاث، والأعتناء بزوجها الذي اصبحت همومه وأخفاقاته مسيرة حياته. أم علي "كثيرة الصنايع وبختها ضايع"، لان زوجها الذي يعمل في سوق  بيع الخضار بالجملة، يعمل يومًا ويجلس في البيت عشرة أيام. مشكلته الإدمان على المشروب، الذي يُذكره، بالآمال الكبيرة التي ضاعت، لتحل محلها انكسارات لم يستطع التغلب عليها، ليغرق في متاهات لماذا وماذا لو.

كانت أم علي، تزور جارتها أم نزار بمناسبة وغير مناسبة، تحكي لها همومها وعما يدور في الحارة من قصص غرامية ومشاكل زوجية، ومن تخاصم مع من، ومن الذي مع الزعيم (عبد الكريم قاسم) ومن هو ضد الزعيم "ومنو الراح ومنو الأجه". أما نزار فكان يُحضر لامتحانات البكالوريا للصف الثالث المتوسط، للعام الدراسي 1961/1962، وافضل مكان يجلس فيه هو الطارمة (الشرفة) المجاورة لغرفة الجلوس، والمُطلة على الحديقة الأمامية. لذلك كان نزار يستمع بشكل غير مباشر ودون قصد، لحديث أم علي مع والدته.  وكان ينبهر من فطنة أم علي السياسية، حينما يسمعها تعلق على ما يقوله المذيع في اخبار التلفزيون. وكان يرى في تعليقاتها حِساً وذكاءاً وحنكة سياسية لا تتناسب مع ثقافتها أو مهنتها. واحيانا يقول في نفسه،  يبدو أن أم علي تنتمي لحزبٍ او حركة سياسية! وفي احد الأيام سألت أم نزار، أم علي قائلةً: "أكول انتِ شلون عايشه ويه هذا رجرلچ السكير؟" "لا يا أم نزار على بختچ"، أجابتها أم علي، "موحقه هيچي يصير، چان فورمن بالسكك يُكرك وفصلوه، لانه نقابي ويدافع عن حقوق العمال". "معقوله شلون يقبل الزعيم"، أجابتها أم نزار. "ليش الزعيم يدري شديصير بالولايه، الله مبدالچ، ديفصلون المخلصين ويصعدون الخونة وهو نايم، الله اليستر".2833 الشرفة

 تحدثت أم علي خلال إحدى هذه الجلسات عن "ليلى الحلوة"، وهكذا كانت تَسميها لأنها فعلا فتاة جميلة، ورشيقة وذات شعر ذهبي مكعكل طويل وعيون عسلية واسعة مثل عيون الغزلان.  بيت ليلى يقابل بيت  نزار من الجهة الاخرى من الشارع، بيت كبير يتكون من طابقين، وفي الطابق الثاني بالكونة (شرفة) مزينة بسندانات ورود متنوعة بألوانها وأشكالها. وكانت هذه البالكونة مُطلة على الشارع وتشرف على الشرفة التي يدرس فيها نزار.  تُطل ليلى من بالكونتها المشرفة على الطارمة التي يدرس فيها نزار مرة أو مرتين في الأقل يومياً. ونزار شاب وقور وخجول، لذا كان يُبعد نظره عنها خجلاً حينما يلاحظ وجودها، كي لا تنحرج منه، ولأنه يعلم أنها نافذتها الوحيدة للعالم الخارجي، ولتبقى واقفة هناك تُمتع نظرها في تحركات البشر والسيارات وما يدور في الشارع من رواح ومجيء.

ولكن في احد الأيام حدث ما لم يكن متوقعاً.  أطلت ليلى وكان وجه نزار باتجاه سندانات شرفتها وكأنه يحاول ان يشتم رحيق الورد عن بعد، وقبل ان يدير رأسه عنها كعادته، منحته ليلى ابتسامة خجولة ودعوة إيحائية بما معناه، ألّا تدر بوجهك عني، لأنني هنا كي أراك وكي تراني. إرتبك نزار من الموقف غير المتوقع، خفقان في القلب واهتزاز في القدمين وشعور بمن لا يصدق ما يحدث. انسحبت ليلى إلى مخدعها بسرعة فائقة. بقيّ نزار يفكر بما حدث؟ هل كان ذلك حقيقة أم خيال؟ سؤال ظل دون إجابة لحين الأطلالة الثانية التي كان نزار يترقبها بفارغ الصبر. وإذا بها  ليلى بلحمها وشحمها وشعرها الطويل المتناثر في الهواء، وبلمعان عذب في عيونها لم يسبق له ان رآه من قبل. ولم تمضي سوى لحظات حتى رفعت يدها اليمنى لتهزها عدة مرات كي تُسلم من بعيد ولكي تذهله من جديد. ولم يعرف نزار كيف يجيب، سوى رفع اليد بالإجابة دون ابتسامة لإنه كان مرتبك، لا بل مرتبك جداً، ولا يدري هل انها تسخر منه؟ هل تغازله؟ هل تصادقه؟ أم انها تسلم على ابن الجيران لا اكثر ولا اقل؟ كل ألاحتمالات ممكنة، لكنه كان راضياً بأيٍ منها.

استمرت التحيات والابتسامات عبر الأثير، وكانت حافزاً يومياً  كي يهيأ نزار نفسه كل يوم ليشرب شاي الصباح ويتناول الغذاء في طارمة الخير والسعادة، طارمة الحب والغرام، الطارمة الموعودة التي تطل منها المدلولة. كانت اغاني عبد الحليم حافظ هي الشائعة في ذلك الزمان خاصة أغاني فلم "حكاية حب" مع مريم فخر الدين الذي عُرض في صالات السينما مؤخراً. كان معظم شباب ستينات القرن الماضي معجبين بأغاني عبد الحليم، لذلك كان معظمهم يحملون راديو ترانزستور صغير، مثلما يلازمهم الهاتف المحمول هذه الأيام، كي يستمعوا إلى الأغاني العاطفية. يتضمن فيلم حكاية حب، قصة حب صعبة المنال بين فتى فقير وفتاة من عائلة باشوات، ويحتوي على اجمل ما غنى عبد الحليم مثل اغنية  "بتلوموني ليه" واغنية  "حبك نار"  واغنية  "بحلم بيك". وإذا صادف حينما تطل المدلولة من شرفتها أن يكون عبد الحليم مُغرداً، يرفع نزار صوت المذياع كي تستمع اليه ليلى وتطرب معه ولو من بعيد، وربما كان ذلك الوسيلة الوحيدة للحديث بينهما. وحينما تراه يرفع الصوت تنفرج أسارير وجهها بابتسامة ناعمة وخجوله مع وضوح بالاستمتاع بها وكأن نزار يناجيها.

وفي يوم من الأيام سمع نزار صوت عبد الحليم يأتي من بعيد في اغنيته الدرامية "حُبك نار"، من الجانب الآخر من الشارع. بدأ الصوت يقترب اكثر والمصدر اضحى اكثر وضوحًا، وإذا به من راديو ترانزستور صغير محمول بيد ليلى، وهي خارجة به من غرفتها الى البالكونه وصوت الراديو بدأ يرتفع كي يسمعه العاشق الولهان في الطرف الآخر من منزلها. قرر نزار ان يجيبها بالبحث عن نفس الأغنية. لم تكن المحطات كثيرة في ذلك الوقت، لذلك عثر عليها بسرعة فائقة، ثم رفع يده التي تحمل الراديو للإجابة على التحية التي أشعلت النار في قلبيهما. وبذلك أصبحت هذه عادة مستمرة بينهما. وكان المارة من الجيران يسمعون نفس الأغنية من على جانبي الشارع، وربما شك البعض من ان مصادفة سماع نفس الاغاني اضحت كثيرة التكرار!

ومرت الأيام الجميلة بسرعة فائقة، وانتهت امتحانات البكالوريا، وكان من عادة نزار العمل مع والده الذي يملك مكتبة لبيع الكتب في شارع السعدون في العطلة الصيفية. نزار يحب العمل في مكتبة والده لأنه شغوف بقراءة الكتب السياسية والقصص الواقعية. كان يقرأ كثيراً قصص نجيب محفوظ وكتابات سلامة موسى. إلا انه لاحظ من اليوم الأول أن بعض الرفوف فارغة من الكتب. سأل والده عن السبب، وكان الجواب إن وزارة الإرشاد والأمن السياسي أبلغونا بعدم نشر وبيع الكتب الهدامة (اليسارية التوجه)، لذلك سحبناها من الرفوف وحاليا أخفيناها في غرفة الخزن الخلفية، نبيعها للزبائن الذين نعرفهم فقط.  اسرع نزار إلى المخزن واختار بعض الكتب كي يأخذها معه إلى البيت.

مضت عدة أسابيع على هذا المنوال،  وفي مساء احد أيام الخميس، سمع الجميع هلاهل (زغاريد) تأتي من جهة بيت الحلوة.  وكانت هناك سيارتان او ثلاث واقفة أمام دارهم. لم تدم الشكوك لمعرفة ما جرى سوى يوم واحد، حيث جاءت أم علي إلى دار أم نزار كعادتها بعد ظهر يوم الجمعة كي تزف البشرى، وبدأت كلامها بتساؤل عما إذا سمع الجميع من ان ليلى قد تمت خطبتها من احد أقاربها البارحة. سألتها أم نزار ما إذا كان هذا الخطيب حبيب؟ أجابتها أم علي كلا، ولكني اعتقد انها تحب شخصاً آخر، لأنها كانت سعيدة جداً هذه الأيام وتستمع للأغاني العاطفية كثيراً، وغمزت لنزار بعينها لتُعلمه من انها على معرفة بقصتهم. سألت أم نزار، أم علي: إذا كانت ليلى تحب شخصاً آخر، فلماذا قبلت الزواج من قريبها؟ أجابتها أم علي بحنكة فائقة، من ان حُب الشباب، مشاعر جميلة إلا إنها لا تُكوْن بيت، فالحب شيء والزواج شيء آخر. حينها تملك نزار شعور غريب يصعب فهمه ويتعسر تفسيره، لأنه شعور مُشوش ومتناقض وغير واضح وغير متكامل. وأخذت الأفكار تسبح في مخيلته: طبعاً إذا تقدم لها عريس سوف تتزوج، ولكن ماذا عن "حبك نار"! إنها نارٌ سوف يطفئها الزواج يا صاحبي، لأنها لم تكن ناراً، وإنما شعلة ضياء آتية من قنديلٍ رومانسي يبهر حياتنا بمشاعر نبيلة يخفق لها القلب دون أن يأسره.

تغير الموقف كلياً. لم يعد الثنائي يستمع للاغاني معاً، لم يعد هناك من لزوم للتقصد بالتواجد في محطات التلاقي. ولكن حينما تلتقي عيناهما من بعيد مصادفة، لم يعلوا أي منهما جهداً لتجنبها، لا بل يتم تبادل التحيات ولو بشكل آخر، تحية جار لجار، كلها ود واحترام. كان ذِهاب نزار للعمل مع والده يساعده كثيراً على تفادي اللقاءات المؤلمة. وبدأ يسهر مع الأصدقاء في المساء كي لا  يرجع إلى البيت إلا والظلام قد اسكن المحلة في بيوتها. وقبل نهاية ذلك الصيف وفي مساء يوم آخر من أيام الخميس، جاءت الزفة لتأخذ العروس إلى عش الزوجية الجديد، لتتحول ليلى من طفلة بريئة إلى امرأة ناضجة، ولتصبح ربة بيت، ولتنجب بنات وبنين، وربما تتذكر بين الحين والحين، عند سماع أغنية ذات رنين، فيها خصوصية ذات معنى وحنين، مشاعر حب عذري سيظل مطوياً عبر السنين.

وفي يوم خريفي من احد أيام الجمع الذي عادة يزور فيها الأبناء أهلهم، كان نزار في باب الدار يراقب الرياح  العاتية والسماء المكفهرة وتبعثر أوراق أشجار النارنج والبرتقال الصفراء، مترقباً لاحتمالات هطول مطر في ذلك اليوم الهائج، لمح قدوم إمرأة ميز طلتها من بعيد ومعها رجل لم يره من قبل، حدس انه غريمه وزوجها،  قاصدين بيت اهلها الذي يقابل بيتهم. حار نزار في امره، وارتبك في موقفه، وأخذ يسأل نفسه ما المفروض أن يفعله؟ هل يدخل البيت ويتجنب رؤيتهما؟  لم يستطع فعل ذلك ولن يقوى عليه لأنه يريد رؤيتها ولو لآخر مرة. فظل واقفاً متبسمراً في مكانه، وجسمه يرتعش بكامله. كانت خطواتهم بطيئة جداً، احس إنها لاحظته، ووجهت رأسها باتجاهه، وحينما اقتربوا من بيت نزار تباطأت الحلوة في خطواتها كي تتخلف بعض الشيء عن زوجها عمداً، لتفرش عباءتها على مصراعيها كأنها فراشة ربيعية، ولترفع يدها إلى جبينها، وتمنح نزار تحية بيد مرتجفة، وبنظرات حائرة،  وبابتسامة مرتبكة، لا معنى لها سوى إنها ما زالت تتذكر تلك اللحظات العذبة، وانها سعيدة جداً بهذا اللقاء الخاطف، الذي كان في نفس الوقت لقاء ووداع.

 

محمد حسين النجفي

 

 

عدنان البلداويإشــراقـةٌ فــي ثـنـايــا قــلبِهــا وُلِــدَتْ

بــعـد الـتأمّـلِ فـــي فَـحْـوى التـعالـيلِ

 

كانـت عـلى تَـرَفٍ ، لا شيء يـشغلُهـا

غــيـرُ المُباهاةِ، بـــيـن الــقال والـقِـيل

 

ومـستوى الـفَهْـمِ مَـخـفـيٌّ  بــزَخـرَفـةٍ

مِـــن الـثـيـاب ، وأجْــواءِ الـتـهـالـيــلِ

 

وبـعد أن وجَـدَتْ، في اللهو مَـضيـعـةً

والـوقـتُ يُـسْـرَقُ ، في ضوء القناديـلِ

 

ســـارت بــيـقـظةِ تَصْوِيبٍ تَـرومُ بهـــا

إنـارَةَ الــفِكـرِ، فــي أســمى الـتراتـيــلِ

 

 

وحيـن زالت غُـيـومُ الجّهْـلِ عـن كَـثَبٍ

اسْـتـبـشَرَ الصُـبـحُ، فــي قَـلْـع الـثّآلـِيـلِ

 

كلُ الخُطى ترتـقي إنْ كـان هاجِسُـهـا

إنـصـافَ حالٍ ، وإسْعـافَ المَراسـيـلِ

 

لا يُــسْـعِـدُ  الحالَ تَغـريدٌ عـلى فَــنَـنٍ

ولـلـطمـوحِ غِــيــابٌ فـــي الأفـاعـيـل

 

والعَزْمُ في الصِدقِ إن جَدَّ المَسيرُ به

يـُـقَـوِّمُ العَـوْزَ في الـجُـرْد المَهازيــلِ

 

مَـنْ يَـدّعي الشأنَ لايـَقوى  مُواصلةً

وذو الأصـالـةِ، فــي عِــزٍّ وتـأهـيـلِ

 

يـبـقى الـنقـاءُ بـعـيـدا عــن تَـلــوّثِــهِ

إن تَــمَّ صَـوْنُـهُ عـن رِيـح الأباطِـيلِ

 

يحلوِ الوسامُ، عـلى صَدْرٍ يـَليـقُ بــه

ولـلمـفـاخِــرِ، زَهْــوٌ فــي الـمَواويـلِ

 

تسموالقـوافـي بعَزْفٍ، فــــي تألّــقِـهـا

إذا  البـَديـعُ احتواها ، فــي الأقـاويـلِ

 

حُــسْـنُ المَقامِ، لِـمَن في نَـهـجهِ قِــيَـمٌ

تَـحْمـي الـمَسِيرَةَ ، فــي عِـزٍّ وتَبـجيـلِ

***

شعر عدنان عبد النبي البلداوي

 

سلوى فرحهَذا الوَهجْ لك

رَجفَةُ الظّلِ وَلدَت عُصفورا

يُزقزقُ على رِمشِ السَّماء

للعشقِ وطنٌ

أنفاسُكَ  هي وَطني

بقايا عِطرُك تَسكُنُني ْ

وأنا أسكُنُكَ

حينما تكونَ أنتَ..

أعشَقُكَ عِشقاً أبدياً

 

شَفتيَّ لنداك وَردٌ

على  يقينٍ أنكَ قادم ٌ

كلهفةِ  الياسمين للسَّلامْ

كَشوقِ الحُبِّ للمطر

تفِرُ مِن رَوحي يمامةٌ

كُلما تَشهَقُنيْ

يَستَغيثُ السَّهرُ

بينَ نَبراتِي

نِصفُ شَمسٍ بَينَنَا..

..وقمرْ

الوُريقاتُ النَّاعِسةُ تحلمُ بأُرجوحَةٍ

تشتَعِلُ  أوراقُ الوَترْ

 

لكَ هذا الوَهجْ

لكَ زَهرةُ الحَياة

 

الشَّغفُ..

وعِشقِيْ..

تغريدَةٌ على آخرِ غُصنْ

كَمْ هُوَ مُدهشٌ عِشقُ البَلابل   

***

بقلم الشاعرة: سلوى فرح - كندا

25/11/2018م

 

 

يحيى علوانلن أجزمَ، فلستُ أدري هل ستكون لهذه القصاصة توابع، أم لا!

لَملَمتُ كل طاقتي العقلية والنفسية كي أتركَ للعلم يفعل فعلته فلا تكون "الأخيرة"..

فلديَّ ما ينتظر الإنجاز، ولا وقت عندي لدخول نَفقَ "الغياب"!

كأولئك الذين راحوا في القصف فذهبت حكاياتهم معهم، تحت الأنقاض!

فالموتُ يُخلِّفُ ويولِّدُ في رحَمه نسياناً، يكبرُ مع الوقت ..

***

حتى لو أَبقَت "الريح الصفراء "! ريشةً واحدةً في جَناحي ..

سأطيرُ بها فوقَ تِلالِ الغيمِ .. إلى ما خلفَ تُخومِ المدى ..

أغتسِلُ بضياءِ الكون، خُلوَاً من "مزابل" الدنيا!!

***

آخر مرة، كُنّا نَفَذْنا من المَقْتَلَةِ!

خَرَجنا مُترنِّحين مثل السكارى، وما كُنا بسُكارى ..!

مُنهكينَ، نَرفعُ شارةَ نصرٍ جريحة ..

خَرَجنا لننسِجَ حكايتنا ونكتب سرديتنا نحن ..!

نلوذُ من النُعاسِ بِمَلاكِ الصحو،

إِحمَرَّتْ عيناه من السَهَرِ لحراسةِ أحلامٍ مُبعثَرةٍ، نختلِفُ حولها ..

مازلنا مُعفّرينَ بغبار الطرقات،

ننامُ واقفين ...

ونموتُ واقفينَ مثل شراع،

أو ندخُلُ مُتحفاً بارداً، لا يتذكّرنا ..

يسبقُنا غدٌ سيمضي، ونصيرُ مِلك الصدى والهامش!

نَتحرَّرُ فيه من سلطةِ "المركز" المُستبدِّ، بكل مسمّياته،

كي لا نصيرَ مَسّاحي جوخٍ! نُلمِّعُ قفطانَه (المركز)، ولا نكشف عن فتوقه ..

نَتصابرُ على "العادي"، كي لا نضحّي بحريةٍ، إكتسبناها بأثمانٍ باهظة،

ليس اقلّها التخلّي عن أشد الضروريات الشخصية،

وهي عادة أبسطُ حقوق الناس ..

....................

هي حريتنا رغم أنف " الواقع " المُشَرشَح!

حريةَ أنْ نقولَ نعم أو لا، دون أن نَحترقَ ببروجكتر " المركز"!

حتى لا ينالَ من حُصنِ حُلمنا، الذي نُريدُ ونُرضِع!

فالحريةُ ليست في تغيير الواقع، إنْ كان ذلك ممكناً!

بل في ألاّ نسمحَ للسائد أنْ يُغيرنا، كما يَهوى!

فـ"المستحيلُ" قنديلُ مَسرانا .. وجيشُ نَمْلٍ لا يهدأُ في عروقنا!

.....

هل كنّا غيماً، كالأبَدِ المؤقتِ في الشِعر .. لا يزولُ ولا يدوم ؟!

فقد كان لنا أمسٌ يُرتِّبُ أحلامَنا صورةً، صورة ..

وكانَ لنا قَمَرٌ مُكتملٌ، مُعلّقاً فوقَ زَقُّورة عگرگوف،

كُنّا رُواةَ الحكايةِ، قبلَ وصول الغُزاةِ إلى غَدنا ..

إذ أحرقوا كلَّ شيءٍ، حتى خيوطَ ثوبِ السراب، الذي كُنّا ننسجه!

ومرَّت بمَفْرقِنا حوافرُ خيولهم ..

ولم تَضِجّ العواصم!!

صارتْ تبسم بشفاهنا!

لأننا لم نتعلّمْ السباحة إلى شاطيء الفَرَحِ بعدُ ..

بعدُ .. بعدُ ......!

***

يحيى علوان

9.9.2021

 

امان السيد على الشرفة كان،

ثلاثة كراس،

 وطاولة صامدة..

 

متمزقا،

سقط الكرسي الأول،

 متمزقا،

سقط الثاني،

صرخت..

 دع الأخير لي،

 أعشق الشمس،

 والهواء..

 

أطرق صامتا،

ابتعد،

ولم يتجرأ بعد على الاقتراب..

 

حدّثني..

صحا من حلم،

كان النهر بيننا،

كان يُلوّح لي،

من بعيد،

لا يستطيع الوصول..

 حزينا كان،

 لأنه لم يستطع الوصول..

 

في النوم، رأيته،

أحلامي لا تخيب،

 في الثلاثين كان،

شابا،

وهو الكهل المرير..

 

حين شعرت بسقوط الجدار،

تناثر مثل زجاج،

ولكني كنت سعيدة،

لقد تخلّصت من ذاك الشوك،

في صدري،

كبابّة شوك كانت تدميني،

ولا من أحد يدري،

أني أحلبُ الكابوس،

تلو الكابوس،

 تلو الكابوس..

 

بين عرائس الحياة،

أتعرّش الآن،

غصنا، وغصنا،

أنمو وحدي،

أرقص وحدي،

وأكبكب عناقيد العنب،

وحدي،

وأرتشف نبيذها خمريّ الرحيق...

 

إشارات، إشارات،

كم تصدق الإشارات معي،

وكم تحنو علي،

بعد عناء،

ونِصالِ انتظار...

***

أمان السيد

 

 

جاسم الخالديتأخذُنِي الدروبُ

وتعودُ بي...

 لا الدروبُ تعرفُ وجهتي

ولا أنا اعرفُ حقيقتَها

الدروبُ شتى

وأهوائي ...بلا بوصلة

*

دروبٌ...

بين ارضٍ لعبت الأهواءُ بها

فانشطرتْ

الى عالمينِ متخاصمينِ

وانجبتْ ولدًا أشأمَ

وسماءٍ يحلقُ بها

ذلك الفتى الذي

سرقته الدروبُ

*

سلامٌ على الدروبِ

وهي تحتضنُ خطاه

 سلامٌ على ولدٍ

ضاقَ بالأرضِ

فمضى نحو نهايتِه

شامخًا

كجنديٍّ آمن بقضيتهِ

وانتعل الأرضَ

كي يصلَ نهايتَه

*

دروبٌ تتعثرُ بالدروبِ

تسقطُ الأرضَ

وتمضي نحو حافتِها المسننةِ

لكن الفتى الموجوعَ

يقفُ عند نهايتِه

 يدورُ حولَ نفسِه

فيسقطَ مغشيًّا عليه

*

ضاقتِ الدروبُ

والمساءاتُ ودعت روادَها

 أمَّا الأبوابُ

فسقطت مفاتيحُها

في يمٍّ عميقٍ

وحدَها الدروبُ

تضيقُ ...

تضيقُ...

حتى الشهقةِ الأخيرةِ.

***

د. جاسم الخالدي

 

عقيل العبودجلسَ مع نفسه يقلبُ دخانَ سيجارةٍ على وشك أن تنفد، اتكأ عند حافة منضدةٍ مهشمةٍ، راحَ يتصفح مذكرات تحمل بين طياتها أسماء نخبة من الأصدقاء، فارقهم يوم كان طالبًا في الجامعة

أعداد لم تبق من أطلال حكاياتهم إلا مشاهدات قصيرة من الصمت

 حطَّت أصابعه عند بقايا صور أمست على صلة مع الماضي؛ صبار، وقيس ، وصباح، وصلاح ، وعبد الحميد، مثلما غيرهم، أسماء لها تواريخ غير مسجلة إلا بين وريقات، أتعبتها استغاثات حبر مغموس برائحة الدم

هنالك حيث يتنفس القلب لغة الوجع، تم التلويح لمئذنةٍ بعدم السماح بتلاوة الفاتحة على أرواحهم

لقد غادر الجميع كل على شاكلته ، رحلَ قسمٌ بطريقة الموت المؤبد ، بقي الآخر خاضعًا لشروط التحقيق، فقد شطر حياته في زنزانات التعذيب، وأعدمت أنفار بطرق شتى

استدرجت آلام الشيخوخة ما تبقى من تلك الألوان وحفاظًا على الحياة، هربت ثلة متحدية أسلاك الرهبة، والسجن، والهلع

وتلكم مقاطع تعود لقصة ماضٍ خلفتها سجون الطغاة، لتنحت العزاء احتفاء بمراسيم حداد تحول وجه القلق فيها إلى ليل ظليم

أمسى السواد ملبدا بمشاهد تلاشت صورها خلف أسوار مقبرة مكتظة برائحة الوجع

أغارت رغبة السلطان مرة أخرى، لتستحوذ على كل شيء، حتى تلك الإنجازات التي أنتجتها عقولهم

ولذلك في الضفة الأخرى من العتمة، إعتاد المطر أن يرتبط بعلاقة حميمة مع نافذة أدمنت الإنصات إلى إيقاعاته، يوم امتزجت بتراب الأرض المنعمة بحبات القمح؛ ذلك حرصًا على ما تبقى من أنفاس ضحية كانت تحتاج إلى مسكن آمن، وربما استجابة لنحيب أرملة غدت تتوكأ على عصا ضعفها ، التي أنهكها الهلع

استعدت السماء لأن تطلق العنان لأجنحة عصفور قرر أن يغادر أسوار عشه الهش، ريثما يتاح للرجل أن يستأنف العودة إلى قصة بطل مات قريباً جداً من المنفى.

 

عقيل العبود: كاليفورنيا

 

 

ناجي ظاهرقرب شجرة الكينا، في وسط المدينة، ليس قرب شجرة الكينا القائمة، وإنما تلك التي كانت، سمع ضرار صوتًا تمنى سماعه منذ فترة لا يكاد يتذكرها، لبعد الشقة بينهما، الصوت جاء من الناحية الأخرى للشارع، مثل أغنية حملت أمجاد الأمة العربية كلها.

كان الصوت مطربًا ناعما منعشا للروح:

- ضرار.

منذ فترة لم ينادِ احد عليه في هذه المدينة العاقّة، بمثل هذه الرهافة، ضرار اسم جميل، من قال انه سيئ؟ خاصة إذا ما فاه به فم ذهبي. أسماؤنا تصبح أحلى إذا ما نطق بها من نحبهم أو نتمنى أن نستمع إلى أصواتهم، فعلًا اسم ضرار اسم جميل، الحمد لله أن والده اختاره له.

تكرر الصوت: ضرار.

أرسل ضرار نظره باتجاه الصوت، إنه لا يكاد يتبين صاحبته، لعن الله خفة النظر، لو كان يرى كما ينبغي، لعرف على الأقل من هي صاحبة الصوت الناعم الاثيل، لكن لماذا عليه أن يعرف، وهل يوجد في الناصرة أكثر من مبدع اسمه ضرار، انه ضرار واحد جاء أهله من قرية مهجرة، قبل ولادته بسنوات، وها هو يتوقّف قرب شجرة كينا كانت، ليستمع إلى صوت تمنى سماعه في ليل وحدته المتواصل. يللا يللا يا ضرار إرفع يدك، اشّر لها، لصاحبة الصوت، أشعرها انك استمعت إلى ندائها، قل لها، دون أن تقول، إنك ستمضي إليها بعد انقطاع سيل السيارات بينكما، وانك أنت أيضًا كنت بانتظار أن تراها في هذه الصحراء، وليست هي فحسب. ارفع يدك ارفعها أعلى أعلى أعلى، ارفعها لتطال بها السماء السابعة، هي المرأة يا ضرار، هي المرأة، ارفع يدك ارفعها، ارفعها عاليًا لتصل إليها.

ضرار يرفع يده يلوّح بها، إلى صاحبة الصوت الناعم، في الناحية الأخرى، يلوح بها بشدة كأنما هو لا يريد أن يفوت لحظة فرح دون أن يعيشها إلى أقصى مدى، يلوّح بشدة، بهمة شباب ابتدأ يشعر باحتياجه إليها، يلعن دين السيارات. السيارات تفصل بينه وبينها، أهل الناصرة يحبون السيارات، كل واحد عنده سيارة أو يريد أن يكون عنده. لو كان حاكمًا لأمر أهل مدينته لان يعودوا إلى الخيول العربية وأيامها الرائعة، ربما لهذا هو لن يكون حاكمًا، ربما..

سيل السيارات يتواصل، مؤكد أن السيارات تتآمر عليه، والا لكان انقطع خيطها قليلًا، كي يتيح له أن يطير إلى الناحية الأخرى، إلى حيث هي تلوّح له.

يرسل إليها في ناحيتها، نظرة مُحب متيم كابد الشوق حتى عرفه، إذا كان سيل السيارات لا يتيح له الوصول إليها فليمتّع ناظريه برفعها ليدها، وليشنف أذنيه بالاستماع إلى صوتها يلهج باسمه، يا الله ما اشد الشبه بين ما في داخلها وبين ما في داخله، لا بد أنها واحدة من المعجبات به، هو ضرار المبدع الكاتب، وربما تكون واحدة من تلميذات صغيرات علّمهن كتابة القصص في إحدى المدارس، وانتظرت حتى كبرت، فجاءت إليه لتعبّر عن رغبة واصلت التمرد تحت عقد من الزمان حتى حانت لحظة انعتاقها.

يحاول ضرار أن يقطع سيل السيارات، يقدّم رجلًا ويؤخر أخرى، لو تجرأ أكثر لضربته سيارة مصرة على منعه من الوصول إلى المرأة، ولفقد الحلم بعد أن لامسه بنظره الخفيف وبأذنيه المرهفتين، لينتظر، لينتظر قليلًا فمن انتظر كل هذه السنوات، يمكنه أن ينتظر لحظات، فلينتظر، وليشبع من اللحظة اللائحة، ثم ما دامت صاحبة الصوت هناك في الناحية الأخرى، تلوّح بيدها، فان الدعوة ما زالت مشتعلة، ولا بد له من أن يشعلها هو من ناحيته.

ضرار يغمض عينيه ويصم أذنيه، يتلهّى، حتى تحين اللحظة وينقطع السيل السياراتي، فينطلق إليها، انطلاقة سهم عربي شق العصور. يغيب في عوالم قرأ عنها في الكتاب الأثير على نفسه "ألف ليلة وليلة". يتصوّر نفسه هارون الرشيد، ويتصوّر صاحبة الصوت زوجة الرشيد زبيدة، من المؤكد انه حين سيقطع الشارع، سينعم بليلة عباسية.

ضرار يشعر أن سيل السيارات خفّ قليلًا. يفتح عينيه، يضع قدمه اليمنى. يضع خطوة أولى على الإسفلت. يرسل عينيه إلى الناحية الأخرى، يرى.. انه يرى فعلًا.. يفرك عينيه، يا للهول، انه يرى، فعلًا يرى شابًا في اقل من نصف عمره، يصل إلى حيث وقفت صاحبة الصوت، يتعانق الاثنان، ويمضيان بعيدًا، تاركين ضرارًا مهجورًا قرب شجرة الكينا في وسط مدينته، بالضبط مثلما كان.

 

قصة: ناجي ظاهر

 

عبد الكريم رجب الياسري

"الى التي تلك التي حاولت، ومازلت أحاول ومنذ سنين قطع المسافة بين عينيها ونهديها، ولكن دون جدوى"


 أَمْسي، وَيَوْميَ مِنْ خِلَالِكْ

مَرَّا إِلَى..

أَغَدي كَذَلِكْ؟

**

طَرَّزْتُ وَشْوَشَةَ الْمَرَافِئِ

فَجْرَ دَهْشَةِ بُرْتُقَالِكْ

**

ورَشَشْتُ مِلْحَ الصَّمْتِ

حَتَّى سَالَ سُكَّرُ كَرْنَفَالِكْ

**

هَطَلَ الْغَرَامُ عَلَى سُفُوحِ

الَحَرْفِ في نَجْوَى سُؤَالِكْ

**

فَتَرَنَّحَ النَّارِنْجُ، يَنْحَتُ

في دَمي طُوبَىٰ دَلَالِكْ:

**

هَذَا هُوَ النَّبَأُ، الَّذي

ابْتَكَرَ الْمَسَافَةَ، لَيْسَ ذَلِكْ

**

هَذَا هُوَ الْمَخْبُوءُ تَحْتَ

صَدَى النَّوَارِسِ في هِلَالِكْ

**

هذَا هُوَ الْمَنْفيُّ في

كَأْسٍ تَبَقَّى مِنْ زُلَالِكْ

**

هذَا هُوَ الْمَطْوِيُّ في

وَرَقٍ تَدَحْرَجَ مِنْ خَيَالِكْ

**

حَالي يُتَرْجِمُهُ الرَّحِيلُ

لِمَا وَرَاءَ لِسَانِ حَالِكِ

**

لَوْني يُفَسِّرُهُ انْدِلَاقُ

الْأُفِّ نَحْوَ لَظَى غَزَالِكْ

**

لكِنَّ عُذْري لَيْسَ يَشْقَى

مِنْ نَوَامِيسِ احْتِيَالِكْ

**

وَجَحَافِل الْآهَاتِ لَا

تَشْكُو أَبَابيلَ احْتِلَالِكْ

**

لَمْ أّعْتَنِقْ طُرُقَ السَّمَا

حَتَّى اهْتَدَيْتُ إِلَى ضَلَالِكْ

**

لَمْ أَقْتَرِحْني آمِناً

حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى حِبَالِكْ

**

حَتَّى إِذَا مَا أَذَّنَت ْشَفَتي

هَفَوْتُ إِلَى بِلَالِكْ

**

وَإِذَا شَدَا الصَّفْصَافُ ذِكْرَى

الْبَوْحِ مِلْتُ إِلَى ظِلَالِكْ

**

أَشْتَاقُ لِلْعِيدِ الْمُزَمَّلِ

في تَضَارِيسِ احْتِفَالِكْ

**

أَشْتَاقُ لِلْكَلِمَاتِ، تَغْفُو

فَوْقَ آيَاتِ ابْتِهَــــالِكْ

**

أَشْتَاقُ رَشْفَ غَمَـــــامَةٍ،

أَشْتَاقُ، فَاللَّا شَوْقُ حِالِكْ

**

الطَّيْفُ لَا يَرْوِي سِوَاكِ

وَلَا يَكُفُّ عَنْ انْثِيَالِكِ

**

النَّأْيُ تَحْجُبُهُ طُقُوسُ

الْحَمْدِ في فَتْوَى حَلَالِكْ

**

أَحْلَى حُقُولِ الْقَمْحِ تَرْفُلُ

فَوْقَ رِيفٍ مِنْ رِمَالِكْ

**

أَشْهَى قَوَارِيرِ السُّلَافِ

تَزُفُّ تَمْراً مِنْ سِلَالِكْ

**

بِرَبِيعِ ثَغْرِ الْأُقْحُوَانِ

تَفَتَّحَتْ نُعْمَى اخْضِلَالِكْ

**

وَبِنُورِ مِشْكَاةِ الطَّريقِ

رَأَيْتُ بَعْضاً مِنْ خَيَالِكْ

**

مَا زَالَ بَيْنَ أَصَابِعي

مَلَكٌ يُسَبِّحُ بِاعْتِدَالِكْ

**

مَا زِلْتِ مِفْتَاحَ الْكَلَامِ,

وَبَاءَ بَسْمَلَةِ الْمَمَالِكْ

**

مَا زِلْتُ في وَرَعِ الْجَنُوبِ

أَرَى وَقَاراً مِنْ شَمَالِكْ

**

أَمْسي، وَيَوْميَ مِنْ خِلَالِكْ

وَغَدي، وَبَعْدَ غَدي كَذَلِكْ؟

**

وَلَسَوْفَ احْتَضِنُ الْجِنَانَ

وَأَحْتَسي خَمْرَ انْفِعَالِكْ

***

عبد الكريم رجب الياسري

................................

* هذا النص منشور في مجموعتي "صلوات الفيروز"

 

 

عادل الحنظلفيكَ أبا الخِصبْ

ماتَ النَخلْ

ماتْ


 فيكَ أبا الخِصبْ

ماتَ النَخلْ

ماتْ

لم تَدفنهُ الناسُ كما الموتىٰ

لم يذكرهُ الساعونَ الى المسجدِ

والداعونَ بأدعَيةِ استجداءِ الماءْ

بِرياءٍ يَتْلُونَ ألمْ ترَ كيفَ ..

ولا يدرونَ بأنَّ خَرابَ (العمّةِ) كيدُ الكيدْ

يانخلةَ .. ياذاتَ الأكمامْ

2819 نخيل ميتفي حِجركِ أنجبَتِ العذراءُ فقُدّستِ الأيّام

ياسيّدةً نَثروا حَولكِ أعذبَ شِعْرْ

يامرتعَ من جَلسوا تحتَكِ في نشوةِ سُكْر

ياغابةَ عَينَيْ حَسناء بُويبْ

وملاذَ السُمّارِ وقد ثملوا إذْ ظلُّكِ خمرْ

يا مَطرَا لا يقطرُ إلّا الشهْدْ

حينَ أتى قابيلُ رأى في فيئِكِ ناعِسَةً

فابتدأَ النسلْ

عَرَفوا من صَبركِ سرَّ الصبرْ

يافرَساً عَقَروا ساقَكِ في غِلّْ

لم يرفعْ أحدٌ عَينيهْ

ليرىٰ في هامكِ دَمعَ الذُلّْ

تَلفحَهُ الشمسُ فيقطرُ كالعبرةِ فوقَ الخدْ

رأسُكِ يانخلةَ مَحنيٌ

مشنوقٌ فوقَ الجذعْ

وحَسيسُ السعفْ

يشكو للريحْ

لايسمَعهُ

إلّا المدفونُ بجنبِ الجذرْ

تتَأوَّهُ أعظُمُهُ

لصريرِ العرجونِ وأشلاءِ العذْقِ المهصورْ

وأنينِ الكَرَبِ المسكونِ بدودِ الحيفْ

في النخلِ سجلُّ التاريخْ

وحَكايا الزمنِ المبتورْ

ماكانَ أبو الخصبِ خَصيبا لولا النخلْ

يانخلْ

نثروا أجداثكَ كالمنحورِ بلا ذنبْ

كجنودِ عدوٍّ قُتلوا في ساحةِ حربْ

قتلوكً أبا ألخصب

قتلوكَ بلعنٍ وبسبّْ

***

عادل الحنظل