ريكان ابراهيمآُحِبُّهُ لأنّهُ آمتدادي

فكلّما نسيتُ مَنْ أنا ذكّرَني

وكلّما لبِستُ قيد البُخْلِ في معاصمي

حرّرَني

**

أُحِبُّهُ، وهَبْهُ لا يُحِبُّني

فهَكذا علّمني

أن لا أردَّ خاطباً مَوّدتي

حتى الذي يكرهُني

**

قد صارَ مرآتي التي

أخافُ أنْ أكسِرَها

فلا أراني بعدَها

وتفقُدُ الأشياءَ عندي سِرُّها

ويُصبح الغزالُ في عيوني قِرْدَها

**

أُحِبُّهُ لأنّهُ علّمَني أنَّ أبي،

ومنذ أنْ كنتُ صبي،

أتعبَهُ تَمرّدي لكنهُ ما ناءَ بي

حتى رأيتُ صَبْرَهُ صَبْرَ

نبي ....

**

أُحِبُّهُ لكي أُحِبَّ أمَّهُ

فربما لعِلًةٍ فيَّ أنا أقولُها:

أكرهُ كلَّ آمرأةٍ...بقوّةٍ وجرأةٍ

لكنّما لأنه منها نسيتُ كُلَّ كيدِها

وهِمتُ في حُطامِ ودِّها

**

أُحِبُّهُ لأنّهُ ألقى عليَّ خُطْبةً

لجُمْعَتي ...

حتى أسالَ دمعتي

اذْ قال لي يأبتي:

لقد خُلِقتُ منكَ مثلما خُلقتَ أنتَ من أبيكْ

ومثلما آختلفتَ فيهِ ياأبي أختلفتُ

فيكْ

فلا تلُمْني أبداً إنْ لم تجدْ جميعَ ما يُرضيكْ

**

أُحِبُّهُ لأنّهُ لم يقتربْ من عالمِ السياسةْ

كنتُ أراهُ يافعاً ولا يُجيدُ أمرَها

لكنني لمّا رأيتُ مَكْرَها

وعُهْرَها ....  ....

صَدّقتُهُ وصار عندي رجُلاً تملؤُه

الكياسةْ

**

أُحِبُّهُ لأنّني من أجلهِ في

إخوةٍ حلالْ

تكرّرت فحولتي في عالم الفراشِ

والوصالْ

لكي اكونَ قادراً ان أُنجب المزيد من عيالْ

**

أُحِبُّهُ لأنه غداً ...

سيسحرُ النساءَ بالجمالِ والعفافْ.

وأن تَلُمْ جميلةٌ جميلةً

في حُبّهِ ،جاءت بها

وأعْتَدَتْ لها مُتّكَأً ومِديةً

لتقطعَ اليدينِ من خِلافْ

**

أُحِبُّهُ لأنني رأيتُه في حُلُمٍ جميلْ

وكان فيهِ قائداً تسيرُ خَلفْهُ الجموعْ

ووجههُ يضوعْ

وصِرتُ أحسِبُ السنينَ كي

أراهُ حاكماً ...

يكّفُ عن عيونِ شعبهِ الدموعْ

ويُشِبعُ الفقيرَ حينما

يجوعْ

**

أُحِبُّهُ لأنّني أحببتُ فيهِ الله

فالله لا نراهْ

لكنّنا نُدرِكُ في آثارهِ

ما أبدَعتْ يداهْ

وآبني الجميلُ واحدٌ

من بعضِ ما سوّاهْ

**

أُحِبُّهُ لأنّني بهِ ....

سأفحصُ الرجالَ بالنساءْ

ففي غدٍ يصيرُ زوجاً لآمرأةْ

وقد تكونُ سَيّئةْ

تُبعِده عن الذي ضحّى لهُ

وقَدَّمَ الأعزَّ في الحياةِ، عُمْرَهُ ومالَهُ

إذْ ذاكَ سوف أَشكرُ النساءْ

وأشكرُ الإبنَ الذي عَلّمَني

خُرافَة الوفاءْ

**

أُحِبُّهُ لأنّهُ يرفضُ أنْ يُشبهَني

فهو يقولُ دائماً:هاأنَذا

ولن أكونَ مثلما كانَ أبي

ومثلُ هذا سوف يكسِرُ الصَنَمْ

ويرفعُ العَلمْ

كأنّه مُحرِّرْ، ومُصِلحٌ مثلُ نبيْ

أُحِبُّهُ لكنّني أتركُهُ يختارُ

مايشاءْ

كي لا يكونَ ظِلَّ قامتي

ولايصيرُ في الخطابِ بَبّغاءْ

إبني؟ نعمْ،لكنّنا،

في العيشِ أصدقاءْ

**

يا أبني الذي أَحببتُهُ

في الصبحِ والمساءْ

والصيفِ والشتاءْ

يا مَنْ له قَدّمتُ كُلَّ ما أستطعتُ

من عَطاءْ

لا تنْسَ ما فعلتُهُ، ولا تقُلْ ماقالَهُ

رهينُ محبسيْهِ ساعةَ الشقاءْ

إذْ عَدَّ ما أعتراهُ من بلاءْ

جنايةَ الآباءِ في الأبناءْ

***

د. ريكان ابراهيم

 

 

عبد الناصر الجوهريلا " الخليلُ بن أحمد" يومًا زنى بـــــ سقيفةِ جدٍّ لهمْ،

واعتلىْ سُلْمًا للمنابرِ؛

كى يجْلدوهُ،

ولا عاقرَ الخمْرَ في الأضرحةْ

بينما صار مُتَّهمًا بالتَّفاعيل،

إذْ جرَّموهُ،

ولم يقْتل الناسَ بالأسْلحةْ

إنِّني بعْد إذْن  رُواةِ القطيعةِ..

لستُ أجيدُ المديحَ،

فلنْ أمْدحه

إنِّني أستعيذُ مِنَ الشِّعْرِ ذاك المُقفَّى؛

بأنْ تضعوني بـــقائمةِ المذبحةْ

ما تصيغوهُ ليس يغيِّرُ مجرى القوافي،

ستبقى مُعلَّقتي تفْضحه

سأكون كما شئتمو مُسْتنيرًا،

أليفًا،

ولو جاء شيْطانُ "عبْقرَ" بابي،

أقومُ له؛

كم ودِّدتُ بأنْ أفتحه

مِحْنتي في الكتابةِ منذ اختراع الأراجيز،

لا تقدرُ الشُّعراءُ بأنْ تقْدحه

فدعوني،

فلولاهُ كان اللُّصوصُ أغاروا علىَّ،

فما غيرهُ نقَّحه

وثَّق النَّظمَ يومًا ولم يجْرحه

رجلٌ

قد أقام بـــ كوخٍ بــــــ "بصْرتهِ"

ليس في جيبهِ درْهمٌ  واحدٌ

يربحه

وتلاميذهُ يكسبون الدَّراهم مِنْ علمهِ،

مُعجمُ العين مُعْجمهُ؛

واسألوا مُعْجمَ البارحةْ

و"الكسائيُّ "،

و"الأصمعيُّ" قد ورثا نحْوَهُ

"سِيْبَوَيهُ "

سينقلُ ما قد تعلَّمهُ منْهُ؛

كي يشرحه

رجلٌ

مِنْ بني "يعْرُبٍ " في البداوةِ ما أفصحه

ذنْبهُ كلُّ ما قام بهِ

أنْ أعاد الكلامَ البليغَ؛

لكيما يُحلِّقَ بين المعاني،

كأنَّ له أجنحةْ .

***

شعر: عبدالناصر الجوهري - مصر

 

 

ذكرى لعيبيلماذا الصّمتُ

يُشعلُ داخلي ضجيجاً

وحرائقَ؟

لماذا الرّبيعُ

يبدو زائفا؟

لماذا الشّيبُ

تنصّلَ من عمري

حائراً واجفا ؟

لماذا القمرُ ركلَ

استدارتَهُ وبدا

خلفَ النحيبِ

خائفا؟

لماذا الزّهرُ نزفَ

أريجهُ، وغدا

باهتاً.. راعفا؟

لماذا الحبُّ يترجّلُ

عن صهوةِ الأمنياتِ

قبلَ تحقيقِها بثانيتينِ

وكأنَّ كلَّ ما كانَ

لهوٌ.. وعبثٌ

***

ذكرى لعيبي

 

 

سمية العبيديوطني

وطن ٌ من سنا

عسجدي الثرى

كوكب ٌ من نخيل ْ

سامق ٌ لا يميل

كلـّما استيقظت

صيحة الريح كان

جؤجؤا ًمن صوان ْ

حاضنا ً في الدليل ْ

بذرة العنفوان ْ

بين أردانه ... بلبل ٌ مترف ٌ

مد ّ َ في صوته ِ

فالصباح ُ أغان

ساكبا ً لحنه ُ في جـِنان الجـَنان ْ

مترعا ً أمسنا

وغدا ً والزمان ْ

وعلى شاطئي

ينبت الخبز ُ يا قمرا ً

وجه أمّي يلوح ُ

وجه أمّي المليح ُ

والندى واليدان ْ

وخزُ رائحة – السِعد – في ثوبها

مثل بوح الرصافة ِ غب ّ َ الاذان ْ

والدنا مهرجان ْ

حلم ٌ

ملء كفـّي غفا

كم ضممت ُ الأصابعَ ما فوقه قـُمصا ً من وفا

فانتمى وردة ً

للجبين

تاج حب ٍّ دفين

كي يراه الصغار ُ وهم يكبرون َ.. يشمّونه

لحظة ً لحظة ً

يعشقون رؤاه

يرضعون هواه

قطرة من ندى

قطرة من شذى

ألف يم ّ حنان ْ

***

سمية العبيدي

 

 

عبد الفتاح المطلبيأيها السائلُ عـن أمـرٍ

عَفا

كانَ نهراً من سَـرابٍ

واختفى

لم يكن غير سِـــراجٍ

خافتٍ

هبّتْ الريــــحُ عليهِ

فانطفى

مُسهَدٌ هامَ بليْـــلٍ

قاحلٍ

دامعَ العينِ إلـى البدرِ

هفا

وفؤادي لـمْ يزلْ

يسـألُني

أين من بدر ليـاليكَ

الوفا

أينَ منّي زمنٌ كنـتُ بهِ

عاشقاً قد ذابَ وجداً دَنِفا

أحرثُ العمرَ وأسقيهِ

هوىً

أزرع الوصلَ وأجنيهِ

جَـفا

وعَذولٌ لا يني يرصدُني

غادرٌ يرمي سهاماً

في القفا

كمْ سعى سعيَ خرابٍ

بيننا

فعرفناهُ بما قد

أرْجَفَا

وكـأني بالّـذي يعـذلُني

قد تعافى من غليلِ

واشَتفَى

دلّني يا سائلي أيــنَ

مضوا

ألإعصـارٍ بهمْ قد عَصَفَا

أعلى الدربٍ الّذي

لا ينتهي

نامَ فيهِ الحلمُ دهـراً

وغَفَا

فمتى توقظهُ شمسُ الجوى

علّهُ يقطـبُ جرحاً

نزَفَا

أم إلى بوّابة الريـحِ

مضوا

فأضاعتْ مـن إليها

دَلفَا

أم ببحرٍ أبحروا وابتعدوا

وغدوا فيهِ على الموجِ

جُفَا

أو زقاقٍ في حكايات

الهوى

ربما عاجَ بـهم وانْحَرَفَا

تلكَ أيامٌ خَلَتْ طـارَ بها

باشقُ الهجرِ بما قدْ

سَلَفا

وإذا الليلُ جـدارٌ قاتمٌ

قائمٌ ما بيـننا

وا أسَفَا

لي فؤادٌ لــم يزلْ

يعشقُهم

كلما جاروا تلظّى

شَغَفَا

لم تنمْ من بعـدِهمْ عينٌ

ولا

طارق الحلم إليها

ازدلفَا

فأسَالَ الليـلُ فيها

دمعَةً

لمَعَتْ في خدّهِ فاعترَفَا

قد غدتْ روحي شتاتاً

إثرَهمْ

وفؤادي يتفـرّى لهَفا

ليتَ للقلبِ دواءً

شافياً

ولمحجّاتِ الهـوى

منعطفَا

ناحَ في الروحِ حَمامٌ

عاشقٌ

بعدهم ليتَ على الدنيا

العَفَا

يا حمام الروح هل مروا

هنا

فبكى ثم اشـتكى

وارتجَفَا

قالَ إنّ الكونَ مــن

دونهمو

باتَ مهجوراً وقاعاً صَفْصَفَا

***

عبد الفتاح المطلبي

 

عادل الحنظلهابيلُ

هل أنتَ الذي ضحّى

لكي نأتي الى الدنيا

بثوبِ ملائكة

أمْ غبتَ مقتولا

لانّ أخاكَ أعرَضَ أنْ تكونَ مُشارِكَهْ

مَن نحنُ ياهابيلُ .. مَنْ؟

هل عِرْقُنا نسلٌ لزانيةٍ

أتاها آثِمُ

ألقى بها من غدرهِ

نُطفَ الذميمةِ

ناسلا جيلا

ليورثَهُ الخطيئةَ آدمُ

*

قابيلَنا ..

فينا خَليفتُكَ الذي

وَرَثَ الخديعَةَ كي ينالَ المُبتغى

في نَسغِهِ تجري دماؤُكَ

إذْ نَحَرتَ أخاكَ

كالصيدِ الحلالِ .. وما طغى

لو كانَ ذئبٌ

قيلَ وحشٌ كاسرُ

لكنَّ إنسانا على شكلِ الإلهِ

هوَ اللئيمُ الغادرُ

*

ماذا بذرتَ بنا

وقد بدأتَ عهدكَ قاتلا

وجعلتَ منّا لا نَمِلُّ من الزنى

أيُلامُ من حاكاكَ في نزَواتهِ

وهوَ الذي أنجَبْتَهُ

ودماءُ من أهدرتَ

تَشهدُ بالخَنا

*

مرّتْ عليكَ من العصورِ أُلوفُها

وانداحَ قومُكَ

في بطاحِ الأرضِ واختلفوا

فبعضٌ منهُمُ

لمْ يحفظوا ميراثكَ الشاني

وبعضٌ مثل قومي

قدّسوا

حَلَفوا

وساروا في خطاكَ

وحولكَ ائتَلَفوا

فصارَ الشرعُ عندهُمُ هُداكْ

في غَيّهمْ

دانتْ لهمْ في الموبقاتِ قُطوفُها

*

قالوا بأنّا والقرودَ أقاربُ

عشنا وإياهمْ عُراةً في المَسارْ

لكنَّ أبناءَ العُمومةِ

لا يُولّونَ الوجوهَ الى الجدار

وليسَ في سيمائِهمْ أثَرُ الوقارْ

همْ يعرفونَ الحبَّ من قلبٍ لقلبْ

لا ينطقونَ عن الهوى

زيفاً لِرَبْ

ماعاشَ جَدُّهُمُ وفي كفّيْهِ آثارٌ لِعارْ

نحنُ الذينَ على جَبَهاتنا أثَرُ الخشوعْ

لكنّنا بينَ الضلوعِ عَقاربُ

*

قابيلُ يحلمُ أن يعودَ الى عَدَنْ

ولقد رأى أنّ الطريقَ الى هناكْ

لنْ يَستوي

إلّا بتعميدٍ .. بِدَمْ

مَنْ ليسَ يرضى

من يقُلْ كلّا .. ولا

منْ رابَ أنّكَ جَدُّنا

ماكنتَ تَخفِرُ بين أهليكَ الذِمَمْ

من ظنَّ أنّكَ لستَ ظِلّ اللهِ

مابينَ الأممْ

فلينتظرْ ذبحا

فداءً

للذي حفظَ القَوادسَ والسُنَنْ

***

عادل الحنظل

 

 

جواد غلومرجْعُها السّاحرُ كالتراتيل

أندى من البوحِ في سوناتا ناعسة

أتحسسُ النمشَ الطافحَ في عنقِها

وأعلى غمازتيها

أداري دويَّ قهقهاتها بصمتِ ناسكٍ...

أضاعَ مسبحتَه في الملكوت

أهزمُ لنصرها الحافلِ بالزغاريد

واللافتاتِ المزينةِ بالأناشيد

أعطشُ لروائها

أغنّي لقامتِها الباسقة

إذلالا للرجولة

أنصت لصداها ، لعويلِها

وصمتِها

أجولُ باحثا في نفاياتها

في خزائنِ ملابسِها

عن وشاحِها الذي مزّقني

أبسطه في الأرض

أنثرُ حصاي

وأقرأُ طالعي البعيد

مثل غجريٍّ يخادعُ مريديه

***

جواد غلوم

 

انعام كمونةبفرات اشواقي غصة لوعة تبحث عن رسل مراسٍ، ممردة الحنيـــــــــــن بخلجان احلامي، تسكب ثواني صوتك الممشوق بكؤوس الأمس مشرئبة اللهفة برجيف مسامعي لأتذوق همس بسماتك الحائرة بلجج الفراق. هائمة بضنين خواطري يعتصرني خذلان برحى الاشتياق، فيتلاطم الوجع شفاه ذعر تقترف عزف الشجون بلحن مأساتي. استصرخ صمت ناقوس القدر على بخل عمر مكفهر بكافورك الغض مغتربة الحقائب حين هروب الغسق بشذرات ضوعك...

 كيف أبريء شروخ العمر وهدهدة الدهر غيم أصم يطالعني كل صحوة تصدعات فقدٍ، فأشرعة روحي لاهثة لقطف رؤياك  في بحر احزان، يعوم على خديها أسراب دموع ، أحبو شروقا على أعناق الاتجاهات لأصبو اليك بتغريدة دعاء، وأسري غروبا على ظهر موج يتلقفني قفار مد لمحارة مرقدك، علني التقط هنيهة خيال تفترشها ضمة نسمات عطرك المأهول بشغف السفر على شهية ارتشاف أسرجت لؤلؤ وجهك جمان فجر لنجوم الشفق ...

 ما زال كبرياء ظنوني تائه بين طلاسم حين وطقوس يقين، استعير منها هتاف الصبر محرابا للقياك، أمسك زمام أرجوحة تمني لأرمم عتاب أوقاتي بترنح حيلتي المنقوشة بألم الذكرى، فيهوى بي عنان البكاء صهوة رثاء تلوم سر انفراطك من طوبى احداقي، ياااا...رسل الهمس بغيابك شاخت الضحكات وانفطر ماس الفرح بصقيع سؤال يعتريني خضاب لهيب كوشم احتراق، كيف عرج بك أثمد الطرقات بنعش الأنين وسراج عينيك قد سبل الوداع لبرزخ الغربة؟؟.

 

إنعام كمونة

نبيل عرابيحَدّثَنا أبي.. قال:

"السّكوتُ زنزانة،

الصّمتُ خيانة.. "

لم نفهمْ ما قالهُ أبي،

لم نعرفْ ما عناهُ أبي..!

*

بعدَ ساعتينِ،

أيقَظنا أبي..

لصلاة الفجر،

ردّد على مسامعنا:

" الصّمتُ زنزانة،

السكوتُ خيانة.."

لم نعرفْ ما قصدَهُ أبي،

لم نفهمْ ما قالهُ أبي..!

*

بعدَ يومينِ،

قاطعَ أبي مجلسنا،

حدّثنا وقال:

" الموتُ خيانة،

القولُ أمانة.."

لم نفهم ما قاله أبي،

لم نعرفْ ما أراده أبي..!

*

بعد أسبوعينِ،

باغتنا أبي بقوله:

" القول خيانة،

الموت أمانة.."

فؤجئنا بما قاله أبي،

لكننا لم نفهم قصد أبي..!

*

بعد شهرينِ،

عاد أبي من سفرهِ مثقلاً،

جلس إلينا، حدّثنا وقال:

" النومُ إهانة،

الصوتُ إهانة،

القمرُ إهانة،

الشمسُ إهانة.."

مجدداً، لم نعرف ما رمى إليه أبي،

لم نفهم ما قاله أبي..!

 *

بعد سنتينِ،

إستقرّ بنا المقامُ في الحياة الأولى،

فقصدنا أبي.. ليحدّثنا.. قال:

" اليوم أترككم ملء جفنيّ،

اليوم أترككم، وقد حدّثتكم بما لديّ "

وغادرنا أبي،

ولم نفهم ما قاله أبي..!

*

بعد عقدينِ،

تجمّع أبناؤنا حولنا،

" حدّثونا " .. قالوا لنا،

قلنا: " الكلام مباح،

الصوت سلاح.."

أردفنا: " القمر فضيلة،

الشمس رذيلة.."

وختمنا: " الصمت حرية،

النوم هدية.."

لم يفهم الأبناءُ ما قلنا،

فأحضروا صورة جَدِّهِم،

طافوا حولها مراراً،

وهم يرددون:

" ليتكَ معنا لتحدِّثنا،

ليتكَ معنا، لنفهمَ ما يقولون.."..!

***

 نبيل عرابي

 

عبد اللطيف رعريبِعَرقِ الحَشائِش أرَمِّمُ خُدوشَ الحُضُورِ...


على جَبهتِي خُدُوش

طفُولتِي

لا تشْبهنِي طبعًا

ولا تُشْبهُ مَن يُشبِهنِي....

بيَاتٌ جنبَ الصّحُون,

وعَرَباتُ بائِعِ الثمُورِ, وقذَرات بامتِيازٍ ...

**

كُنْتُ أغتسِلُ بدَمعِي

وأغْزلُ مواويلَ الحِكْمةِ بقَلبٍ حَزينٍ..

أعُدُّ اللُّقيمَاتِ حِين الوِفاضُ يغْرقُ فِي اللاشَئ

فأسْتكِينُ لِمَغصِي,

علَى رتَابةِ سيِجارَة شقرَاءَ, لزبُونٍ اسْتثنائِي لا يكُفُّ عِن الكلامِ

**

كنْتُ شَبيهًا بالرّيح, لا أرِحَمُ الأورَاقَ الضَّعِيفةِ ..

أضَاجِعُ أنثاي مهمَا تشَكَّلتْ أطيَافُها

وأشْكُو تفَاهتِي

لمُجسَّمات تحْملُ قبُورَها فَوقَ أيادٍ مَبتُورَةَ الأصَابعِ ..

أدُوسُها بِنظرِي

حتّى لا يستَفيقَ حَولي زِلزَال كاتْرينا  اللَّعِينِ,

فيُمزقُ حجابَ براءتي

بموجةٍ عاتِية...

**

كنتُ شقيًّا وأنا  أتهيئُ للرَّحيلِ

في زَمنِ الرسُل والأنبياءِ...

شَريدًا بين حِيطانِ شيّدها ابن رُشد برَماد كتبه

لِمُغازلةِ  ثمالتهِ الأخيرة

عِلمًا أن انتِحَارهُ استِفاقةً لنهجِ العَقل.

**

كُنتُ بِكاملِ اللّهفةِ

إلى اصْطيادِ اللَّاوعي

لكن شَيئًا مَا يخبرُ الأفقَ بِقدُومي حَافيا

فأمُوتُ دومًا

خارجَ المدينةِ مَع الحَمقى ..

أحيانًا...

وفِي ألفتِي يًنامُ حِاكِم الأطيافِ بِدُون عُيونهِ

فَيستَحَالُ عليَّ التَّشرُدُ...

والتَّمرُد ُ....

والتَّفرُدُ ...

لَكن قَرقَباتَ أسْنانِي بَديل للِعذابِ

**

كنتُ أضعُ زادِي في جُيوبِ العاصِفةِ

وأضْحكُ فِي وجهِ جدِي

ليظن أن ساعتي قريبة

لانتهي من شُرودِي وَمن شرٍّ المُجازفاتِ

فكلَّما ثارَ غَضَبي أقبِّل جُدرانَ العِشقِ

وألطم حذاءي بوجه الأرض

وأسميه كما أشاء ..

عَجُوز أجْرب..

ملكُ البُخلاءِ...

مُياوم بنصْف ريالٍ...

بهْدلة أخِرِ ألازْمانِ

**

كانت أقفالي ترْتوي بصَدأ الرَّصيفِ ,

تكْفينِي حِينَها

خَبط عَشْواء علَى سَتائرِي لِكشفِ نوَايَاه

وأشْيائِي بِدُونِ معْنى ..

أمَامَ خَواءِ صَدره.ِ..

وتاريخي الطفُولي بَسيطٌ لأبْسَطِ الغَاياتِ

لَكنْ بَسْمتِي ظَلَّت مُؤجَّلة

حتَّى نهَايةِ فنْجانِ السُّم الذِّي أعَدَّه لِي....

**

كُنتُ  ظِلاً لظِلِّي

حِينَ تخْتفِي الشّمسُ بلَمسةِ الرّب..

كُنتُ أعرّي الغِيابَ مِن عُقمِهِ...

كنْتُ أمَازحُ خطَواتِي لنَصِلَ قلْبَ الشّجَرةِ ..

كنت أسَاوي بين الوترِ,

وثِقْل الصَّخرة ,

وأنْهِي لَحنِي بِصَرخةٍ صَامتة

لآحَادِي ظِلَّ الله

كَيْ أرَى مِحرَابَ العِشْقِ فارِغًا

إلاّ مِن ورْدة

الجُلونارِ

**

كَانتْ بِيدِي كُلَّ التّذَاكر لأرْضِ الجُنونِ

وَكانَ قارَبِي بَطيئاً مُتَهالِكًا فِي الدِّماءِ ..

وهَذا الجَناحُ الخَشَبِي لا يَلِينُ فِي وجْهِ الرِّيحِ

والقَمِيصُ المُطرَزُ بِعِطْرِ المَوتِ

التَصقَ بِمجْدافِ المَتاهَةِ...

وها أنا أدَاوِي خُدُوشِي كَمَا عَهِدتكُم

بِعَرقِ الحَشائِشِ

لأرَمِّم سَقفَ الحُضُورِ ....

***

عبد اللطيف رعري/فرنسا

 

جميل حسين الساعديأشتـــــاقُ فيخذلني صبــري       

              وأسيــــــرُ إليــــــكِ ولا أدري

سيرَ المقرورِ إلـــى نارٍ(1)       

            سيــرَ الظمـــــآنِ إلـــــى نهـــرِ

قولي مـــــــا سرّكِ يا امرأةَ     

             هــــل أبرأُ مـــن هــذا السحْــرِ

يـــا نشوةَ نشـــواتي الكبرى     

             هـــل صحْـوٌ مــن بعــدِ السكرِ

يا أعذبَ ما غنيّتُ ويــــــــا  

                أحلى ما أشدو مـن شعـــــــرِ

أشواقـــي مثلُ فراشـــــاتٍ     

                لمْ تبرحْ تحلمُ بالزهْــــــــــــرِ

أتهرّبُ منـــــكِ علانيـــــــة ً    

               وأذوبُ هيــــــاما ً فــي السـرّ

فأنا فـــــــي حبّكِ منشطـــــرٌ    

              نصفيـنِ.. أعيدي لــي شطري

حاولـــــــتُ بأنْ أنســى فإذا     

               بخيـــالكِ يخطرُ فـي فكـــري

يغرينــــــي يملؤنـــي شغفا ً  

              ويؤجّجُ نــــــارا ً فـي صدْري

فأحسُّ بأنّكِ حاضـــــــــرةٌ    

                أنفاسكِ تلهثُ فــــي نحْـــري

والشعْــــرُ الأشقـرُ مُنســدلٌ   

              كسنابــــــلِ قمحٍ فـي الفجــــر

ترميهِ الريحُ على وجهــي 

               فتفـوحُ قواريـــرُ العطــــــــرِ

                ***

أهواكِ وزورقِ أحلامــــي 

              يستغــربُ مثلي من امـــــري

والريحُ تجنّ ومن حولــــي  

              تتلاطمُ أمــــــواجُ البحْـــــــــرِ

قلِــقٌ تتسـارعُ فــي صدري

              دقّــــــاتُ القلبِ مــــن الذعْــرِ

فأنا لم أبحــرْ سيّـــــــــدتي 

              منْ قبلُ وأجهـــلُ مــــا يجري

سأعــــودُ وأنزلُ صاريتي  

             من حيثُ بدأتُ الـــى البــــــــرّ

وسأكتبُ بيتا ً مــــن شعري

             وسأنقشــــــهُ فــوقَ الصخْــــرِ

كلّ الأحــــــلامِ إلى أجــــــلٍ

           وتمـوتُ جميعــا ً فـــــي الفجْــرِ

              ***

جميل حسين الساعدي

...................................

 (1) المقرور: من أصابهُ البرد

 

 

قصي الشيخ عسكرصرختْ عشتارُ بوجهي

إن كنتَ إلهاً

أخبرني

أين النجمات الموعودة في كفيك؟

مادام النجم تخلى عنك

فكنْ وحدَك أسطورة ليلٍ حتى لا أنساك

كانت تتجاهل وجهي المعقود على قارعة الأحزان وتبحث عن نجم في كفِّي

أحملُه من دنيا تتحدى الموت وتسخر من كل فناء العالَمْ

تَنسى أنّي أتناقل نفسي في حضرتها من  دنيا الموت لدنيا الرؤيا

أو من دنيا الرؤيا لفناء أبدي من دون قيود

أتنقل من حال أدخل أحوالا لا أعرف قيدا

حتى أدرك عشتار انتبذتني كوني أقصى الدنيا

حلماً

والأولى لي أن أتقنّع بالنسيان

***

شعر قصي الشيخ عسكر

 

صحيفة المثقففي خفة الريح

تُطوى المسافات أرضاً وسما

وتزحف صوب ذاكرتي .. 

كلما،

تهادى الهوى

صاخباً يجتاح اشرعتي ..

**

تضحكين

وتمرحين

وعيناك في مسرى الهواجس

تقتفيني..

وعند السواحل،

هالني ان المح السحر الدفين

طلاسماً

في جفنها ليل الكواحل

يرتجيني ..

يا أنتِ، إن كان مبسمك الشقي

يداعب اللحن الحزين،

مع الرموش الناعسات

الساكرات

على أنيني ..

تتحدثين وتصمتين،

وصمتك فاق كل هواجسي ويقيني ..

وتنثرين جدائل الليل البهيم

إلى الوراء تدللاً،

وتحركين مع الشفاه اصابعاً

طليت بلون الكرز

حتى، بت لا الوي على شيءٍ

في دروب العابرين ..

**  

ما عاد إبحاري

يشد مشاعري ويشدني

بين الشجون ولحن قافيتي الحزينة ..

تئن وتستغيث كإنها

في قلب قارعة السكينة ..

تقتات من وجعي

وصبري،

بات يعزف كالصرير على السفين ..

وسياطها تنهال في ليلٍ طويلٍ يكتويني ..

وعند ضياء الفجر تمضي

في مهب الريح تحييني.!!

**

تسيرين الهوينا،

وإيقاع خطوك

كالنسيم تمايلاً

وشعرك راقصا

يلهو،

كأن فراشة في قلب نيراني ..

ونغدو في لهيب الوجد لا نلوي

على شيء

كلانا، يكتوينا الدمع

مسكوناً بأحلامي وإيماني ..

**

يموج العالم السحري

في طرف عينيك

لا ادري مداه

ولا ادري شقاه

ولا ادري علام القلب

يؤذيني ويشقيني ..؟!

***

جودت العاني

 

فارس مطرأغنياتٌ تُمهِّدُ دربَ الغيابِ  

لَعَلَّ القواربَ تؤنسُ نهركَ

تحملُ هذا الضياءَ

لباب المحيطِ وتُلقي مجاذيفها

فضَّةٌ وفضاءٌ

رصاصيَّةٌ غرفتي

باردٌ طعمها يتكوَّرُ تحت لساني

نصوصيَ تَجمُدُ

وجهي تَكسَّرَ

أسلاكُ صدريَ

صدمةُ بَرقٍ تُريني غيومي

وينبُضُ هذا المساءُ أخيراً

يُحيطُ الفراغُ بخاصرتي

أُكسجينٌ يحاولُ تأثيثَ عُشِّ القصيدةِ

وعيٌ يُجالسني

ودمائي تُحركها إبرَةُ الفخذِ 

تَفتَحُ مجرى الهواءِ 

لتسري الأيائِلُ في جسدي

تَستقِرُّ القراءَةُ والزئبقُ المتكاسِلُ

قالَ الممرِّضُ

ضغطُكَ سِربُ إوَزٍ يَحُطُّ

ويجفلُ من قلقِ الريحِ

أُصغي إليه بدونِ حِراكٍ

ليملأَ روحي مجازُ الرفيف ِ

تقولُ الطبيبةُ

ثلجٌ يغطي الحديقةَ

هل دثَّرَتكَ القصيدةُ يوماً

وبانَ الهديلُ بأوَّلِ ليلكَ؟

أُصغي إليها بدونِ حِراكٍ

وأترُكُ ذاتي يُقشِّرُها غامضٌ أبيضٌ

نَغَماتٌ تُحذِّرُ أنَّ القصيدةَ غابت

وأنَّ التَّنَفُّسَ صارَ أقَلَّ

تُراقبني

ثم تَسألُ أيضاً

أتمشي هنا فوقَ وجهِ المياهِ 

وتلك البحيرةُ هل تَتَنَفَّسُ؟

ساعَةُ نَصِّكَ مَدَّت مداها

تُشيرُ إلى أنَّ آخِرَ سَطرٍ يكونُ بعيداً

فأُصغي إليها بدونِ حِراكٍ

وألبَسُ موتي قميصاً

يُراوِدُ صدري

ويُقلِقُ سِربَ القصائدِ في هجرتي

***

فارس مطر - برلين

 

سامي العامرييقول قلبي:

الحلُّ للأمامْ.

برغم أني حطامْ

والشعرُ في زماننا يباع حسبَ الطولِ والأحجامْ

والشاعرُ الحرُّ وإحباطاتُهُ

تسامَرا فأصبحا على أتمِّ انسجامْ

يقول قلبي:

فلتكنْ منتقلاً كالنداءْ

ولتصطحبْكَ نشوةٌ فارعة القامةِ

تهديك لتنضمَّ إلى عائلة الصهباءْ

ولتستقرَّ تارةً في بَرِّها بئراً وعينْ

ولتستظلَّ تارةً بصولجان امرأةٍ كافرةٍ

ذاتَ بينْ

عشقتَها ولم تعدْ تعرفُ لا كيف ولا أينْ

وربما تقاذفتْك وقتَ تيهٍ

فكرةٌ محمومةٌ كاللجينْ

أو غيمةٌ

أمطارُها قبل الهطول في حِماك،

من دهشتها

تنطقُ بالشهادتينْ !

كُنْ مومياءْ

كُنْ أيَّ شيءٍ عدميٍّ

والتحقْ بدورة الأشياءْ

فربما تعثرُ في الدرب على سُلَّمٍ

ترقى به،

تقيِّدُ الوحيَ بقيد من بروقٍ،

والبروقُ

مثلما شقوقُ أرضٍ غِيضَ عنها الماءْ

وعندَها سوف تكون الوحيَ نفسَهُ

تحضرُ عُرسَهُ

تمدُّها مائدةً لآلِ أبليسَ،،،،

فِدى المطرودِ من جَناتِهِ

متى يشاءْ !

***

سامي العامري - برلين

كانون الثاني ـ 2021

 

 

عدنان الظاهرتاقتْ للمشتى

طوَتْ للفُرقةِ أثوابَ حِدادٍ سوادا

الألمُ الأقصى وجهٌ في ظلّي

مجدي في مهدي مُستودَعُ خِلاّني

الصبرُ حرارةُ تقوى إيماني

الطبُّ يُعاندُ لَعنةَ سُّمّاري

العلِّةُ في الصدرِ خرابي

جُرحٌ في ثغرِ الظمآنِ

أُفُقٌ ينأى

يرفعُ شكوىً تضليلا

عِرْقاً دقّاقاً مسروقا

قالتْ ركّزتُ أساسَ الآسِ

فتخدّرَ عُشّاقي كأساً كأسا

الباقي أهونُ باعا

أرحمُ عَبْدا

الخطرةُ برقُ اللمحةِ في المعنى

طوبى للحُسنى في جبهةِ حسناءِ الصدِّ

تتمنّى رؤيةَ ما في الصدْرِ

يتخفّى جَهْرا

الحبُّ الصارمُ مِهمازُ الليلِ

يا بنتَ الراعي والواعي والقابضِ جَمْرا

صُبّي زيتَ الزيتونةِ فالليلُ طويلُ

كوني نِدَّ الصبرِ وضِدَّ شروعِ الأسفارِ

حُبّكِ يَقدَحُ أقمارا

يقبَسُ مِنْ صَنَمٍ نارا

شَجَراً مُرّا

الصُدفةُ دَقّتُها إنذارُ

عيدي تأهيلي فالذكرى أقسى

قاستْ ذابتْ أجراسا

الغائبُ فيها طيفٌ يطفو

لا يفتأُ يرفعُ كأسا

يستفتِحُ مفتاحَ الكُحلِ رصيدا

يعزفُ أشجانَ سقوطِ الأوراق خريفا

الدُنيا إنْ شَذّتْ شَدّتْ أعصابا

عاليها  سِردابُ

أسمعُ صولةَ ضَرباتِ المجدافِ تِباعا

البحرُ لُغاتٌ شتّى

قالتْ لا تأبَهْ جَرّبتُ الأعراضَ جميعا

الطبُّ نقيضُ خريفِ الحُبِّ

تشرينُ هواها

تشرينُ الأوّلُ عيدُ الألوانِ الحُسنى

تتغيّرُ تلقائيّا

تسمعُ ما قالَ المجرى للبُشرى

هلَّ المصباحُ وهلّلَ صَدّاحا

طالَ الليلُ وقصّرَ ساعاتِ الرؤيا

لم يرسمْ خيطاً مُلتفّاً في حبلِ

يوقدُ ناراً من نارِ

أطواقُ اللعنةِ قاموسُ الأعناقِ

إيّاكَ وبلواها

تصنعُ ناراً من ثاري

أترعتُ الكأسَ فزادتني إيمانا

أنَّ القادمَ يحملُ للراهنِ نِبراسا

أنَّ الشِدّةَ أقوى من شدِّ القوسِ

هل تأتي لتُمارسَ نارَ القُدّأسِ

تسمعَ في نومِ الماشي موسيقى

تتخدّرُ عضواً عضوا

وتمُدُّ الراهبَ قُدّاسا

وأفيقُ إذا دقّتْ أجراسُ.

***

الدكتور عدنان الظاهر

نوفمبر 2020

 

 

سالم الياس مدالومن من يصغي

 لصوتي

لا احد لا احد

سوى عندليب

وقبرة

عاشقة

2 -

 منفضاتهم

لم تعد لاطفاء

اعقاب سيكائرهم

بل لاضرام

النار في

اشواك

وعوسجات

 احزانهم

3 -

هكذا عبر

كل المنحنيات

كل الوديان

من اجل زهرة

حمراء قانية

وشعاع

قوس قزح

4 -

هداهد الزمن

الجديب

تنتظر

البرق

الريح

والمطر

5 -

اسراب الجراد

لن تقدر

احراق

حقل السنابل

لان هناك عصافير

وقبرات ترقب

اكاذيب

وشوشاتها

الرمادية

6 -

في هذا المساء

القاحل

ساعزف على

ناي قلبي

الحزين لحن

البرق لحن

الريح

ولحن

المطر

7 -

لحنجرتي

ذبذبات بنفسجية

تعشقها القطا

الفراشات

والعصافير

8 -

ذاكرتها مرهقة

ارهقتها

الاكاذيب

والثرثرات

الرمادية

9 -

في فنجان

قهوتها

شجر ريح

ومطر .

***

سالم الياس مدالو

 

 

مصطفى عليالهوّةِ الشاسعة بين الواقعِ والمِثالْ


ناديْتُ مهلاً يادليلي

لا تَضِقْ ذَرْعاً إذا ما

أبحرَ القيّافُ شوطًا في لهيبِ الأسْئلةْ

 

فَأَنا إِبْنُ جيلٍ ضاعَ حاضرهُ

ولكنْ لم يُضيّعْ يادليلي أوّلَهْ

 

مازالَ يَنْحَتُ من شقائقِ روحِهِ

أُمْثولةً

لِيَصوغَ للجيلِ المُعفّرِ بالأسى

مُسْتقْبَلهْ

ماإنفكَّ يغزلُ للبراعمِ بُرْدةً قَزَحيّةً

فيها خيوطُ الشمسِ تعشقُ

والمياسمُ مِغْزَلهْ

 

قدْ جِئْتُكمْ مُتسائلاً

عن جَذوةِ السِرِّ المُقدّسِ

في النماذجِ كُلِّها بِتُراثِنا والأمْثلةْ

 

فالرمزُ برقٌ في بصيرةِ حالِمٍ

لو لَمْ يَشُعَّ بريقُهُ في روحِهِ

لَتَخيّلهْ

 

والرمزُ نجمٌ ساطعٌ بِسمائنا لاينطفي

لكنّما المأسورُ في (الخضراء)

زيفًا أوّلَهْ

 

فَلَقدْ رأى دينَ الإلهِ غنيمةً

نطقتْ بها آياتُهُ فَتَوسّلهْ

 

لا تعجبوا

فَعُقولُ أشباحِ البرازِخِ في الديارِ

عَقيمةٌ

وقلوبهم رغْمَ الدُعاءِ مُعَطّلةْ

 

(فإذا عَرفْتَ الحَقَّ تعرفُ أهلَهُ

لا حَقَّ يُعْرَفُ بالرجالِ).. فَمَنْ يَعي

أبهى كلام العارفينَ وأجْمَلَهْ ؟

 

هِيَ حِكْمَةٌ فيها البلاغةُ والحقيقةُ

توْأمٌ

وَكأنّها من فيضِ قلبٍ إِذْ تواجَدَ

مُرْسَلةْ

 

سَهْلٌ ومُمْتَنِعٌ كلامُكَ سَيّدي

ماأصْعبَ الكَلِمَ الصدوقَ وأسْهَلَهْ

 

عُذراً إمامَ العارفينَ فلمْ أجِدْ

مَنْ سارَ في هذا الزمانِ على الطريقِ وأكْمَلهْ

 

لو كانَ لامسَ قلْبَهُ وفُؤادَهُ

قولُ الإمامِ هُنيْهةً وَ تَمَثّلهً

 

ماكانَ أنْبتَ سيْفَهُ بِجَبينهِ

أو كانَ أعْملَ بالوديعةِ مِعْولَهْ

 

بل كانَ قد نَهَلَ الطريقةَ من يَدٍ

ملأتْ لَهُ قَبْلَ الطريقِِ الى الحقيقةِ مَنْهَلهْ

 

قدْ جِئْتُ من أقصى المعاني

والرُؤى مُتسائلاً:

 

مَنْ حرّفَ المعنى العظيمَ لِضِدِّهِ

وَتَقوّلَهْ ؟

 

فَأجابَ داعيةٌ شقيٌّ

كان يهذي بين جمعٍ من حُداةِ

القافلةْ

 

وحدي هُنا الأنقى دَماً

وَسُلالتي ممْهورةٌ مِنْ رَبِّها

وَأنا سَليلُ العارفينَ فَهَلِّلوا

ياأيُّها الرُكبانُ قَبْلَ السابِلةْ

 

لا فَرْضَ بَعْدَ اليومِ إلّا طاعتي

فَأنا الفريضةُ غايةً والنافِلةْ

 

لمّا تمادى الوهْمُ في أوداجِهِ

وَلَظى التوهّمِ للغوايةِ أوْصَلَهْ

 

هَتَفَ المُفدّى حينَ راودَ بَعْدَ

سُكْرٍ مأْمَلَهْ:

 

كُلُّ المُقدّسِ حِصّتي و غنيمتي

ولكَ المُدنّسُ كلُّهُ

ثُمّ إفْترقْنا في الهوى والمَنْزِلةْ

 

فَلَقدْ تحاصصْنا قراطيسَ التراثِ

بما حَوَتْ

قِصصَ الصحابةِ والقرابةِ والسَلَفْ

وَ على كَواهِلِهمْ رَميْنا

وِزْرَ أنْفُسِنا هَوىً ما أثْقَلَهْ

 

هَوَساً بِتقطيعِ الوِصالِ وَ حَشْرِنا

بِمَعاطفِ الأسلافِ دُونَ جَريرَةٍ

لِيَصيرَ تاريخِ الأوائلِ في حياةِ

ألناسِ أدهى مُعْضِلةْ

 

وَيَصيحُ مهووسًا كَمَنْ لا عقلَ لَهْ

 

لي مقعدٌ بِسَفينةِ الناجينَ

مِنْ طوفانِها

مهما نأى قلبي عَنِ الرُبّانِ

وإرْتَبَكتْ بروحي البوصلةْ

 

رجّتْ زلازِلُها مع الهيجاءِ أفئدةَ الورى

ونجوْتُ بالسِرِّ المُقدّسِ مِنْ

جحيمِ الزلْزلةْ

 

لا عِلْمَ لي لكنّ لي بركاتُ شيخي

رُقْيَةٌ مِنْ غفلتي والمَجْهَلةْ

 

وأجازني أشياخُنا مُتَحَدِّثاً

بإسمِ القِلادَةِ جوهراً

والسُلْسُلةْ

 

مُتَعلّقاً بِحقوقِ مَنْ غابوا

وَمَنْ رَحَلوا ولكنْ

بعدما قد خلّفوني شاهداً للمرْحلةْ

 

فَأنا المفوّضُ بالكلام عن الرموزِ

وذي يدي

حَمَلتْ مفاتيحَ الرموز لِفَكِّها

 

بِمهارةِ الكُهّانِ دُونَ البسْملةْ

 

لا لسْتُ معنيّاً بحاضركمْ ولا

يوْماً أرى غيرَ السقيفةِ

في طريقي نحْوَ رَبّي مُشْكلةْ

 

كانتْ مغامرةً بها الميْلٌ إبتدا

وَلَقد أتيتُ اليوْمَ محمومَ الخُطى

مُتوعّداً أن أعْدِلهْ

 

لكنني أدركتُ بعد نوالِها

وبلوغ نشوةَ كأسِها

أنّ الهوى في النفسِ موقوتٌ

كقادِحِ قُنبلةْ

 

فَتَملْملتْ في النفسِ شهوةُ مارِدٍ

قد هَدَّ قُمْقمَهُ المنيعَ مُخلّفاً

طوفانُ سيْلٍ غامرٍ لا حَدّ لهْ

 

وَنَسيتُ مَنْ حَمَلَ النزاهةَ رايةً

وطريقةً

وَخَذلتهُ

ماكُنْتُ أوّلَ مارِقٍ

شاءَ الهوى في قلبهِ أن يخذِلهْ

 

لا أقتدي بمناهجِ الأخيارِ زهداً

أو تُقىً

وَلِمَنْ يتوقُ لِعدْلِهم مُتشوّقاً او

حالماً

أعددتُ آلافَ الكواتمِ خِلْسةً

وَنَصبْتُ فَوْقَ الجسْرِ

حبلَ المقصلةْ

 

هذا زمانُ حصادِنا

قِصصَ الأوائلِ كي تفيضَ بيادِراً

في حقلِ شيخٍ موسِرٍ

سَرَقَ الرحى والسُنبُلةْ

 

بمواسمٍ فلّاحُها قد كادَ فَرْطَ

الجوعِ يأكُلُ مِنْجَلهْ

 

أجراسُ معمعةِ الغنائمِ

شنّفتْ آذاننا

ثَمِلاً ترنّحَ خافقي بِرَنينِها

والصلْصلةً

 

فَدَعِ التغنّي بالنزاهةِ يافتى فبلابلي قد غادرتْ أعشاشها

وتبادلَ الفقراءُ في أبراجِها

أنخابَ سِحْرٍ

من نبيذِ البلْبلةْ

 

أسفي على الفقراءِ كيف تفرّقوا

فِرَقاً فهانوا

تحْتَ راياتِ الذين تقاسموا

الأدوارَ لهواً في فصولِ المهزلةْ

 

لا نجمَ يهدي في متاهاتِ السُرى

تاهَ الحجيجُ و خانَهُ حَدْسُ

الدليلِ

فَفَرَّ قلبي هامساً بالحوقلةْ

 

فإذا الطُفوفُ تَذَكّرتْ

كَبِدَ الرضيعِ فَقُلْ لها

في الساحةِ الخضراءِ

يمْرحُ حَرْمَلةْ

 

والشِمْرُ شمّرَ للفسادِ ثيابَهُ

يرنو الى كَبِدِ الفقيرِ لِيأكُلهْ

 

إِذْ لا رياحيٌّ وحُرٌّ بينَنا فيصدّهُ

عن بيْتِ مال ألناسِ

والفقراءِ شَرْوى أنْمُلةْ

***

مصطفى علي

 

عدنان البلداويتَـرنـيـمَـة الـودِّ  فـي صِـدقٍ وفـــي ثِــقـةٍ

لا يـبـتغي غـيرَ روْض القـلـب مأواهـــا

 

الشِــعــرُ يـؤنــسُ مَــن فـــي لـيـلِـهِ أرِقٌ

والعينُ تـرْصُدُ مَــن فــي القلب يرعاهـا

 

إنّ التـأنيَ فــــي التـفـكـير يـَصْـبو الــى

حُـسْـنِ العَـواقــبِ واسـتـئـناف مَـجْـراها

 

طِيبُ النــوايـا ، نــقاءُ الأصلِ مَـصْدَرُها

ويـسْـتَـبـيـنُ عـــلى العـيـنـيـن مـغـزاهـا

 

مـراحِـلُ الصبـر لا تُـعـطــي نـتـائـجـَها

مـا لـــم تُــتـابَـع  إذا انـهارتْ ثــنـايـاهـا

 

والصمْـتُ إن لم يكن عــن حُسْنِ مَعْرِفةٍ

يُـعـطي مـفــاهيـمَ سَـلْـبٍ فــي مـرايـاهــا

 

تـنــسابُ بين سـويعــاتِ الخِــلافِ رُؤىً

يُـخـشى التّـعـجُّـلُ فــي تـحـقيقِ مَـرْمـاها

 

لأنّ حَـسْـمـاً بـــلا  رُشـــدٍ  يـؤولُ الـــى

غـزوِ الـعـواطـفِ مَـنـقــوصٍ مُـؤَدّاهـــا

 

مَـــــن اســتجابَ لأجــواءٍ بـــها عَبــَـثٌ

هــو اعتـرافٌ بنـقـصٍ  فيـــه يـهــــواها

 

يا راكِبَ الرأسَ لا يُجدي العِنادُ سِـوى

أنّ الحـماقــة طـوْعــاً أفْـغـَرَتْ فـاهـــا

 

ما قيـمةُ المرءِ في نقض العهود وفــي

أخْـذِ النـصائـحِ بــعــد القـول ينــسـاها

 

إنّ الحفاظَ عـــلى نـهـج الصلاح  بـــه

دلائـلُ الخـيـر تـدنـو صـوب مَـرْقـاها

 

عـزْفُ الــكـلامِ بـقصْدِ الســوء مَثـلَبَـةٌ

والنـفـسُ إن لــم تُهـَذّبْ خـابَ مسْعاها

 

يامَــــن يـرومُ امـتــثـالاً للجـمـالِ فــلا

تـنـسى العـفافَ ، وعِـزُّ النفـس مرْقاها

***

(من البسيط)

شعر عدنان عبد النبي البلداوي

 

 

صادق السامرائيحَضاراتٌ على الآفاقِ سارَتْ

مُنــــوَّرةً بأفكـــــــــارٍ تَبارَتْ

 

تُغالِبُ خَطــــــوَها نَحْوَ ارْتقاءٍ

ومِنْ وَثَبٍ على الأقْرانِ فازَتْ

 

حَضاراتٌ لهــــا العَلياءُ تاجٌ

وأقْمارٌ كما سَطعَتْ أضاءَتْ

 

عِراقٌ في تَوَهُجِهِ انْطلاقٌ

إلى أمَلٍ لهُ الأجْيالُ تاقتْ

 

وما عانى العراقُ بها لِهَوْنٍ

وقدْ عانى لطاقاتٍ تَطامَتْ

 

فلا تَعْجَبْ إذا احْترَقتْ رُبانا

فكلّ قويَّةٍ ضَيْمــــــاً أعانَتْ

 

وفَوْقَ تُرابِنا شَررٌ ونارٌ

وسَجّارٌ لمَسْجَرةٍ أبادَتْ

 

قِوى الدُنيا بما طمَعَتْ تلاحَتْ

وألقتْ حِمْلها حِمَما وجــارَتْ

 

وإنّ النِفطَ قدّاحُ اشْتِعالٍ

ومَجْلبةٌ لأخْطارٍ تَنامَتْ

 

وإنَّ الشعْبَ جبّــــــارٌ عنيدٌ

ورايُ الحَقِّ في شمَمٍ أقامَتْ

 

تقدّمَ شعبُنا والناسُ ضَنْكــا

تُصارعُ آفَةً فيها اسْتكانَتْ

 

وقد بَلغَ العَنانَ وما تَوانى

فأوْرَدَها التألقَ فاسْتنارَتْ

 

ويَسْألُ عن بلادٍ بَعْدَ حَيْنٍ

زمانٌ بهِ الأزْمانُ حارَتْ

 

فَقلْ هذا العراقُ كما أتاها

سَيبْعثُهـــا مُنَوّرةً تَسامَتْ

 

جِـراحُ الويْلِ يَمْحَقُها تُرابٌ

وتَأسوها الخلائقُ ما تآخَتْ

 

عِـراقٌ سَوْفَ يَبْقى رُغْمَ جَوْرٍ

فكمْ عَصَفَتْ دهورٌ فاسْتَدارَتْ

 

فؤادُ الأرْضِ في وَطنٍ عَريْقٍ

فَهلْ عاشَتْ بلا قلبٍ ودامَتْ؟

 

ألا ذَهَبوا وبادوا بَعْدَ سَطْوٍ

وإنّ حَياتَنا انْبَثقَتْ وفاضَتْ

 

وتأريـــــخٌ يُخبِّرُنا بصِدْقٍ

قِواهُمْ في مَواطِننا تَخابَتْ

 

فعِشْ أمَلا وحارِبْ مُسْتَعيْنا

بأسْفارٍ شَواهِدُها توالتْ!!

 

أرانا رغم إعْصارٍ شَديْدٍ

سَنَحْياها بعِزَّتِنا تَباهَتْ!!

 

فسَلْ تَترا وخِرفانا وقوْما

مَرابعُنا لمَنْهَجِهِــمْ أبادَتْ

 

وإنْ قَبَضوا على بلدٍ عَريقٍ

سَتَرجِمُهُمْ أبابيلٌ أغــــارَتْ

 

ألا مَرَّتْ على وطنٍ حُروبٌ

فاخْمَـــــــدَها بأجْيالٍ أرادَتْ

 

فلا يأسٌ ولا قَنَطٌ وخَوْفٌ

لنا أمَــــلٌ يُنازعُها فلانَتْ

 

فحَيِّ كــلَّ إنْسانٍ غَيورٍ

يُواجِهُها بواعِدةٍ تَنادَتْ

***

د. صادق السامرائي

24\8\2020