 نصوص أدبية

قرنٌ وثلاث دقائقْ

سامي العامريسنةً وثمانية أشهرْ

هي العدمُ الكوكبيْ

هي الوجعُ المتدلّي الذي لم يلامسهُ

إلاّ نبيْ

وفي البال من حسدوني

على رحلةٍ في أثيرٍ

وكان حرياً بها أن تكون

على ظهر حادلةٍ أو بعيرٍ،      

أقول تشفّوا

فعادوا شباباً يغنّي وخداً يثرثرْ    

وعن غصة الشوق آثامُ رابعةُ العدوية تخبِرْ

أغنوجةُ الشِّعر والغد تغوي وتسحرْ 

سنةً وثمانية أشهرْ

كنت أنبش عمرَ الترابِ

على أملٍ أنْ سأهديه قبري وأبقى أُصرُّ وأحفرْ

كان للكون معنى التقيُّؤ

والثلجُ عند حلول الشتاءِ

يمورُ بدربي

يفورُ بقلبي ويُصهِرْ

سنة وثمانية أشهرْ

صنعت لكأسي في بَرِّ رأسي صومعة

يتعبد فيها الشياطينُ خلفي

برغم اضطرابي وضعفي

وكافأتُ إبليسَ إذ زارني بثياب رسولٍ

وعلَّمني أن أمدّ القطيع وأنحَرْ

فويلٌ لمن يمنع العامري عن الويل، ويلٌ

فكل الخلائق عاريةٌ في حسابي

وما من إلهٍ يصلّي له الناسُ

إلا وضَعتُ مفاتنه تحت مجهرْ

تورطتُ كالظبي حين تسللتُ خلف الحدودِ

لألقى هنا بدلَ السلم والحلم ربَّ الجنودِ

تُرى هل لعبتُ قماراً لأخسرْ ؟

سنةٌ وثمانية أشهرْ

كقرنٍ أضيفت إليه ثلاث دقائقْ

فأمّا الدقائق فهي استراحة تبغٍ

تظاهرَ في الجوِّ والجوُّ شائقْ 

أدخِّنُ ثم تسير القرونُ

مضمَّخةً بشهيِّ الحرائقْ

وها صرتُ وحدي نصيرَ الكلام المبعثَرْ

سنةٌ وثمانية أشهُرْ  

محزنٌ أن تعيشَ على الأرض فأراً

ومن قبلُ قد عشتَ ليثا

عانيتُ كإمرأةٍ من بلادي هواناً وظلماً وعسفاً

وما ليس بالحرف يُرثى

فأتعسُ ما يفعل المرء في موطني

أن يُغافلَ أقدارَهُ لحظتين 

ليولدَ أنثى  

وما خفيَ اليومَ يُدمي الخيالَ ويقهرْ

سنة وثمانية أشهرْ

ويوماً تساميتُ،

 كان دمي يتمادى مشاعرَ عارمةٌ

وإذا بالزمانِ مباهجُ ناعمة

والمكانِ مطيعٌ كخادم قصرٍ مُسمَّرْ  

حيث تجلبُ عاصفتي الغدَ حلماً كثيفاً  

كما الأبنوس،

وما احتاجتِ الذكرياتُ لغير صلاة إلى لا إلهٍ   

وقَدحةِ نبضٍ لتسعرْ

سنةٌ وثمانية أشهرْ

قرية مثلَ ليلة أنسٍ تهادت بأنغامِ موزارتَ

لكنْ لغيرك يا مَن ستحيا لتسهر !

لا أبالي فعندي الذي هو أبقى وأسمى

وأبلغُ نجما

فإن رفرفوا بالندى فهنيئاً

فروحيَ أصل الندى ونداي أغنُّ

ويرسمني في الحدائق رسما

نهاري نهارٌ وليلي يفوح نهارا

يدُ العجز كانت تصافح سجني انبهارا

وترفعني لشهابٍ لكي أتقن الموت ملحمةً

فأصاحبه من عَلٍ ثم نسجد في أي ركنٍ من الأرضِ

ما أجملَ الراحلين انتحارا

وأي المسالك أقصرْ ؟              

كوابيسُ أعرضها في المزادِ

لمن يشتريها

ويرشفها في سريري من غير سُكّرْ !

***

سامي العامري - برلين

تموز / 2020 

...........................

بانتظار منحه الإقامة عاش كاتب السطور منذ بداية عام  1985 حتى شهر آب من عام 1986 في قرية ألمانية تقع على حدود النمسا اسمها فلس هوفن وهي قرية يقطعها نهر الدانوب الأزرق وكان الوضع مزرياً جداً.

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (43)

This comment was minimized by the moderator on the site

تعابير جميلة لمعاناة قد مرت کسحابة سوداء و دون ان تمطر، اسلوب جذاب و صور شعرية قوية رسمت بريشة شاعر متمرس مخضرم ، متمكن في صياغته للکلمات و توضيف فنون البلاغة داخل اعماله الادبية..
أما بالنسبة الی ثيمة النص فانکـم في الواقع أحسن حالا مقارنة بالبعض، فان هنالك من ينتظرون اكثر من عقد من الزمن كي يحصلوا علی الاقامة ويبدءوا حياتهم الجديدة کالانسان و غالبا ما ينتهي بهم المطاف في المستشفيات النفسية..
شكرا لعطاءك المتواضع هذا و ننتظر منکم المزيد من الابداع والكلمات النارية بخصوص مالم يقال الی الان..

عبدالوهاب الكبيسي
This comment was minimized by the moderator on the site

على علمي صديقي عبد الوهاب الكبيسي فكثرة اللاجئين واحتقار بعض موظفي الخدمات للاجئين وبتساماتهم الكاذبة مازالت تؤلم روحي وعمن انتظروا 10 سنوات ودخلوا المصحات فهذا أمر مؤسف جداً وأتذكر المظاهرات في ألمانيا حتى عام 1990 والتي تنادي بطرد الأجانب ،،،، ألا لعنة الحياة على حكومات الشرق الأوسط وغير الأوسط ــــــــــ كل الود

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

سامي العامري الشاعر المبدع
ودّاً ودّا

ما أجملَ الراحلين انتحارا
وأي المسالك أقصرْ ؟
كوابيسُ أعرضها في المزادِ
لمن يشتريها
ويرشفها في سريري من غير سُكّرْ

هذه القصيدة من أجمل ما كتب العامري .
بعض التجارب تظل عقوداً تتخمر في أعماق الشاعر حتى يجيء أوان انبثاقها
كصهارة من جوف بركان كان يداري مَـوَرانه الداخلي حتى لحظة الإنفجار .
يباغتنا العامري في قصائده بأوصاف ونعوت على حين غـرّة فيدهشنا :

فإن رفرفوا بالندى فهنيئاً
فروحيَ أصل الندى ونداي أغنُّ

ما أجمل هذه الـ ( أغنُّ ) فلم تكن في حسبان القارىء , انها أشبه ما تكون
بكُمثرى يانعة على غصن أجرد يحط عليها طير لينقرها بشهية .
ليس في شعر العامري فتل عضلات وطنية بل هو أقرب الى الخيبة المبتسمة
والخسران المبين .

أدخِّنُ ثم تسير القرونُ
مضمَّخةً بشهيِّ الحرائقْ

أحببت قصيدة العامري , إنها شعر حقيقي قيمته في ارتعاشاته الوديعة
دون التبرقع بقضايا كبرى ودون تعميم بل خصوصية مضمخة بنبض
شاعرها ورَجَفانِ روحه .

دمت في أحسن حال يا العامري

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الرفيع جمال مصطفى
أرقّ سلام
في البداية استقبلنا أهالي القرية بالترحاب كمخلوقات آتية من كوكب مجهول وعملوا لنا حفلاً موسيقياً وفعاليات أخرى ولكن سلوكيات الكثير من اللاجئين عجلت في طرح انطباع سيء عنا وسرعان ما نهضت العنصرية النائمة من مغارتها فباتوا يسخرون منا حتى وإن لم نفعل شيئا وقاطعونا تماماً وكان هناك مرقص وحيد في القرية وبات كل من يدخله يعود إلى بنايتنا ( المشبوهة ) وهو إما مكسور اليد أو الساق أو عينه زرقاء !!! هذه لمحة سريعة ولا أحب المباشرة ولكني أضطر إليها أحياناً فبيع الذهب باعتباره بصلاً ....
القصيدة هذه كتبتها قبل يومين وفي ليلة وضحاها كإلهام مفاجيء وقد سرني تعاطيك الأنيق معها

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر البهي سامي العامري
الشعر هو إحسا س وشعور ونقل المعاناة الذاتية أو الجماعية بأسلوب فني سام] ، وهذا ما فعلته أيها العامري ، ونصك الشعري هذاهو أجمل ما قرأت لك ، وكما ذكر الأخ الشاعر جمال مصطفى : ( شعر حقيقي قيمته في ارتعاشاته الوديعة
دون التبرقع بقضايا كبرى ودون تعميم بل خصوصية مضمخة بنبض
شاعرها ورَجَفانِ روحه .)
مودتي مع عاطر التحايا

جميل حسين الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

مرحباً بجميل الساعدي شاعر الرافدين الذي افتقدتُ
اللاجئون كانوا عرقيين وعرباً وأكراداً وتركماناً وإيرانيين ومن غانا وبنغلاديش وبولونيا
وطريقة توزيعنا على المدن والقرى من قبل مركز توزيع اللاجئين في نورنبيغ Nürnberg كان لئيماً وربما كان مقصوداً فكنا جميعاً من الرجال والشباب وما من امرأة لاجئة معنا وهذا ما ساهم في تأجيج مشاعر الكراهية ضدنا وكتبت الصحف المحلية عنا كلاما غير لائق إطلاقاً ويبعث على الحياء ولكن كانت لغتي الألمانية لا تسعف وإلا لكتبتُ شيئاً ونشرته ....
مودتي وشكراً على رقيّ انطباعك وأنا اليوم frei !! فإذا تحب اتصل وتعال

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

يقطف العامري سنبله في أوانه
يجمع بيدر القصيدة
و (ليرات) شمسه
يعجنها برحى من ذهب
حتى نأكل الرغيف، فرحا.

دمت متألقا مبدعا أخي الحبيب سامي العامري

زياد كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

يا مرحباً بالأخ العزيز الشاعر الجميل
زياد كامل السامرائي
تحية لصدق مشاعرك الذي يلوح ساطعاً بين سطورك
وهذا ما يبهجني ويبهج قصيدتي ...
تمنياتي مع الورد

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي الشاعر النبيل زياد كامل السامرائي
أطيب تحيات المساء
كتبت لك رداً في الظهيرة وأنا مثلك مازلت أنتظر أن يظهر
مع خالص ودي وامتناني

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

و لاحظت هذه القصيدة و قرأتها و تأملت التجربة التي تكلمت عن تفاصيلها.
قرات قصة طويلة لبرهان الخطيب عن الموضوع داته و هو معسكرات اللجوء كما اعتقد.
بينها و بين معسكرات الابادة خيط رفيع. من تحمل ااجليد و الضغوط النفسية دخل كوابيس الغربة التالية.
و من لم يسعفه الحظ اختصر طريقه العاجل الى السماء بعربة خاصة.
هكذا هي احوالنا. عذاب الداخل يقابله الظلم العجيب في الخارج.
المشكلة ان السعادة و الطمانينة لا تتأتى للمغترب الا بعد ان تنتهي زهرة العمر و يقترب من الشيخوخة.
بهدا المعنى نكون قد فقدنا لمساتنا الذهبية و لم يعد لدينا ما نقدمه.
وهي مأساة مزدوجة.

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الكريم والشاعر الجميل سامي العامري،

أود بعد قراءتي لمثل هذة القصائد الخروج من بيتي واعادة قراءتها على أول من أصادف، هي قصائد محورية وعلامات أساسية. أقول بعدها كم كنت لأخسر إن مر دربي بعيدا عنها. ثم هذا الإيقاع الشجي الحزين كم يذكي في النفس صوت ريح الشتاء، والثلج الذي يمور. اتساءل من يقدر على حمل هذا ألشعور إلا نبي أو شاعر من صبغة العامري. سيدي الكريم، لقد لمست الوتر وهزته هزا إلى حد الإنقطاع ...

"هي العدمُ الكوكبيْ
هي الوجعُ المتدلّي الذي لم يلامسهُ
إلاّ نبيْ"

والقصيدة لا تسعفك بأمل كاذب فيزداد صدقها، هي الحقيقة خذها كما هي، والتاريخ الذاتي لا تبديل فيه إلا بالذكرى التي تجتر وتداوي ما استطاعت الورم الخبيث بالبابونج والنعناع.

ما أجمل الصابرين على قصائد مثل هذه تكوي الجنب بالحنين، شوكة الحذاء في رحلة العمر والأثير ...

"تورطتُ كالظبي حين تسللتُ خلف الحدودِ
لألقى هنا بدلَ السلم والحلم ربَّ الجنودِ"

لله درك سيدي ... لله درك ...

سلامي الحار وتحياتي ...

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

سلام على روحك السمحة ويراعك التيّاه
أخي العزيز المبدع الجميل ياسين الخراساني
كلماتك لها وقع موجع ومفرح في آن
موجع لأنك تتحدث وكأنك عشتَ ما عشتُه أنا
ومفرح لأنك على هذا القدر من الوعي بالمأساة وعلى معرفة بهية بعالم الشعر
الشعر يلامس القلوب أولاً ومن ثم العقول، يخاطبها، يمنحها مشروع صداقة وود وألفة لتكون عضواً مثل بقية أعضاء جسده
حاولتُ عشرات المرات في العقود الأخيرة أن أحاصر هذه الذكرى فأكتب عنها وكتبت وكتبتُ ولكني وجدت أني أسيء إليها حين أكتب عنها هكذا فألغيتُ كل ما كتبتُ عنها وقبل يومين أطلت هذه المرحلة ـ المنزلق على ذاكرتي مجدداً وكنتُ أتغدى وفجأة تركت الطعام إلى الكومبيوتر لأسجل السطور الأولى ! فإذا كانت القصيدة ناجحة فهذا مسعاي وإذا لا فأنا شخصياً أحس بأنها امتصت من ألمي جزءاً مهماً ...
تمنياتي القلبية مع الشكر والورد

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير سامي العامري
سمعنا الكثير عن الديمقراطية وحقوق الإنسان في الغرب
لكن هناك شهادات كثيرة على انتهاك حقوق الإنسان واحتقار الأجانب من أصول عربية
وخصوصا معاناة المبدعين العرب في ألمانيا
فالصهاينة متغلغلون في أجهزة الدولة
ويحاولون أن يضعوا العراقيل في طريقهم

علي حسين
This comment was minimized by the moderator on the site

صباح الود الورد
عزيزي علي حسين
المشكلة أن الانتهاكات غالباً ما تكون مصحوبة بالتمويهات أو التبريرات فمن حيث الشكل العام فالقانون أو الدستور يحمي حقوق اللاجيء ويحفظ كرامته وإنسانيته ولكن التطبيق شيء آخر فهناك التلاعب والإلتفاف والتمييز بين مقاطعة وأخرى وأما اليهود هنا فهم مدللون وقد احسنوا استغلال الهولوكوست على أفضل وجه فكلما تنفس رجل ألماني وتكلم حسب حريته وضميره فإنه يسمع دائماً من الإعلام أو المؤسسات وحتى من الأفراد عبارة أنت ضد السامية !! فيخرسونه واليهود الألمان شبكة رهيبة في ألمانيا تسيطر على الكثير من المرافق الحيوية للدولة والحديث يطول

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

أي نعم عزيزي الأديب المكين صالح الرزوق
كانت الجرذان تتقافز على أغطيتنا حين ننام وأي نوم !
والمحنة الأخرى حين يفرضون عليك شخصاً يسكن معك في نفس الغرفة فكيف الحال وأنت الكاتب الذي هو بأمس الحاجة إلى الخلوة والتأمل والقراءة والتعبير ؟
برهان الخطيب كروائي وكاتب اسم معروف وربما تبادلتُ معه التعليقات في الفيسبوك في السابق لا أتذكر تماماً
وفعلاً إنها مأساة أن السعادة أو الطمأنينة على حد قولك لا تأتي للمغترب إلا بعد أن تذبل زهرة العمر ...
دمت في سعادة وصحة

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر سامي العامري
اجمل باقة ورد

"سنة وثمانية أشهر" لا تلفظاذ تخرج على القصيدة وتبدو نافرة غير منسجمة. ولكنها تبتلع كسكين حاد بمر من العين الى القلب بصمت شديد فتكون لب القصيدة وعامودها الفقري. سر عجيب. أليس كذلك؟
سأتناول هذه القصيدة بعد اذنك. لذلك اتوقف هنا.
تحياتي

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الصديق الشاعر حسين فاعور الساعدي
تحية الندى
يبدو أنك ناوي عليها !
لا بأس
ولكن لا تتحدث ألغازاً ثم تغيب !

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

شعر جميل
انا مرمروني في المانيا
فهربت الى النمسا ونفس المشكلة
وأخيراً رجعت الى سوريا
اوطاننا خربانه
تحياتي

سعد خيري العبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

يؤسفني عزيزي سعد خيري العبيدي
سياسة الغرب دون شك هي وراء نزوح الملايين من العرب وغير العرب إلى هنا إلى الغرب نفسه ! مع أن إعلامهم يتحدث بشكل مختلف تماماً ويختلق الأساطير حول الأسباب وكل هذا ليقولوا بأنهم ( إنسانيون ) جداً في استقبالهم للاجئين، والإنسان العادي من الطبيعي أن يصدِّق ... حيرة
تمنياتي لك بالسكينة والفرحة

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

سنةٌ وثمانية أشهرْ

كقرنٍ أضيفت إليه ثلاث دقائقْ

فأمّا الدقائق فهي استراحة تبغٍ

تظاهرَ في الجوِّ والجوُّ شائقْ

أدخِّنُ ثم تسير القرونُ

مضمَّخةً بشهيِّ الحرائقْ

وها صرتُ وحدي نصيرَ الكلام المبعثَرْ
----
الأستاذ المحترم الشاعر سامي العامري مساؤك سعيد
سنة وثمانية أشهر : قصيدة معبرة عن الغربة التي يقاس فيها الزمن
بالعد الأقصى والأدنى وبما يعبيء الروح من حسرات
سلم بيانك وبنانك على هذه القصيدة وما حملته من معان تصور
المصير المحتوم الذي يشترك فيه الكثير
تحية تليق ودمت في رعاية الله وحفظه

تواتيت نصرالدين - الجزائر
This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً جزيلاً على لطفك عزيزي تواتيت نصر الدين
صحيح أني تألمتُ
ولكني لم أجد مثل الشعر مُسكِّناً
سواء من خلال القراءة أو الإبداع الشخصي
وما تحدَّثُ عنه في هذه القصيدة كما ترى مضى عليه بحدود الخمسة والثلاثين عاماً
وقد انقلبت في هذه الأثناء ألف عمامة !
كما نقول في التعبير العراقي
ولكنه تأريخ ومن الخطأ عدم توثيق ذلك
ودمت في ألق

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site



كنت أنبش عمرَ الترابِ
على أملٍ أنْ سأهديه قبري وأبقى أُصرُّ وأحفرْ


انها شجرة الألم.. تلك التي لأجلك تحني
اغصانها المتخمة بالشموخ والبقاء..

وردة محبة من بستان اعتزازي اخي سامي

طارق الحلفي
This comment was minimized by the moderator on the site

صباح السرور للأخ الشاعر الراقي طارق الحلفي
لم يكن لي من صديق غير الدانوب بأمواجه الدامعة !
في مجموعاتي الشعرية التي صدرت منذ تلك الفترة ولحد قبل عشر سنوات كانت هناك الكثير من الإشارات لفترة انتظاري للحصول على الإقامة لكي أهرب من تل القرية ومازالت المرارة في فمي وإن خفَّت كثيراً فكلما أتذكرها أبقى ألوب ! فأحاول التعبير عنها ولكن من غير انفعال سريع وغاضب لكي أحتويها وحلمي أن أجعلها صديقة
ـــ
تحية من قرنفل

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

جاء تعليقي بعد الشاعر جميل حسين الساعدي ..!

هل هناك من تعريف اثابكم الله .

زياد كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

وصلك ردّين عزيزي زياد كامل السامرائي
حتى لا تأخذ على خاطرك !
مودتي

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

صنعت لكأسي في بَرِّ رأسي صومعة

يتعبد فيها الشياطينُ خلفي

برغم اضطرابي وضعفي

وكافأتُ إبليسَ إذ زارني بثياب رسولٍ

وعلَّمني أن أمدّ القطيع وأنحَرْ

فويلٌ لمن يمنع العامري عن الويل، ويلٌ

فكل الخلائق عاريةٌ في حسابي

وما من إلهٍ يصلّي له الناسُ

إلا وضَعتُ مفاتنه تحت مجهرْ

وليد العرفي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المبدع وليد العرفي
صباحك ورد جوري
المقتَبس الذي نقلته هنا له مكانة خاصة في روحي
فإذا كنت تعني إعجابك به فهو كذلك
مع تمنياتي المخلصة لك بالمسرة والصحة والعطاء الدائم

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي سامي اللبيب بالاشارة يفهم ايها اللبيب خصصتها بدراسة تليق بالعدد فيها سنة وثمانية اشهر مودتي ايها اللبيب

د. وليد العرفي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
هذه المعاناة الشخصية والذاتية تدفقت بصدق ومرارة الاحساس الداخلي الذي كان يتجرع المرارة كالعلقم . لقد كانت اوربا هي الحلم في الخلاص من معاناة اجهزة نظام الحكم الارهابية والاستبدادية وجاء زج الوطن بحرب مجنونة وعبثية لتزيد المعاناة اضعافاً ثقيلة اخرى . وكنا نتصور ان اوربا انسانية ملجئ لكل مضطهد في بلاده , ولكن تحول هذا التصور الى وهم وسراب. في سلسلة معاناة بالقلق والخوف من التهجير وتسليم اللاجئ الى وطنه . فكانت مدة الاقامة والقبول قاسية جداً احر من الجمر تضع اللاجئ على صفيح ساخن بالنار الملتهبة من المعاناة القاسية . ولكن بعض الجرذان وهم فئة قليلة جداً من الاكثيرية الساحقة من اللاجئين يسيأون في تصرفاتهم الحمقى . وتكون طامة على الاكثرية الساحقة , يعني يحرق بسببهم الاخضر واليابس وحوادث كثيرة تحمل تبعيتها الشرفاء من اللاجئين . هذه الفئة القليلة في سلوكهم الاهوج يحرقون الاخرن ليس لهم ذنباً . ولكن واحد بسلوكه الارعن يعم على جريرته الحمقى الآف الاخرين . واذكر حادثة واحدة من عشرات الحوادث التي حدثت في البلد الاوربي الساكن فيه ( لاني قدمت للدراسة واخذ اقامتي من الكلية , فقط ساعدتني لجنة التضامن بعدم طلب في تجديد جواز السفر بحجة معارض . ولكني كنت مساهماً في تخفيف معاناة اللاجئين من خلال المساعدة في الترجمة ) حدثت في هذا البلد جريمة اخلاقية شاذة , مما تغير سلوك الناس وطبلت الجرائد على معزوفة بأن الاجانب وحوش لا يستحقون المساعدة . حتى اضطرت الدولة الى تأجيل منح الاقامات اكثر من سنة. واقول ان العنصرية واحزابها المعادية لكل اجنبي . هي ولدت من الافعال الحمقى من ارتكاب جرائم ضد اهل البلد مما تغير سلوكهم نحو الاسوأ لكل ما هو اجنبي في الابتعاد عنه . قصيدة في شفافيتها العلقمية زفرت بالمرارة القاسية في تجربة الغربة القاسية
سنةٌ وثمانية أشهرْ

كقرنٍ أضيفت إليه ثلاث دقائقْ

فأمّا الدقائق فهي استراحة تبغٍ

تظاهرَ في الجوِّ والجوُّ شائقْ

أدخِّنُ ثم تسير القرونُ

مضمَّخةً بشهيِّ الحرائقْ

وها صرتُ وحدي نصيرَ الكلام المبعثَرْ
تحياتي

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

مودتي للأديب البديع جمعة عبدالله
كلماتك مؤثرة جداً
( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) هذه الآية صاحبتني طويلاً
فمن أصعب العقوبات على الفرد أحياناً أن تكون عزلته مفروضة عليه
وبينما من حولي يخرجون دون الشوراع والأسواق والحدائق وضفاف الدانوب دون مبالاة أو بإحساس بليد أراني أقرأ العيون وحركات الناس فألمح تورم الكراهية فأقول لنفسي بتحسر لماذا أتوا بي إلى هنا وليس إلى مدينة كبيرة أضيع فيها كما هو شأن الكثيرين ؟
على أية حال تخطيتها بقوة في روحي استيقظتْ وكأنها كانت مستعدة للأزمات ..
مودتي وشكري الجزيل

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز. الذي إتّخذ من الشعْرِ نَمَط لحياة

سامي العامري

في البال من حسدوني
على رحلةٍ في أثيرٍ
وكان حرياً بها أن تكون
على ظهر حادلةٍ أو بعيرٍ،


طبعاً القصيدة. بديعة واكثر من رائعة.

لكن لي تعليق. ( شقندحي). للمداعبة. والمزاح :

يعني. ياسامي. گاعد. في قرية. بين المانيا. والنمسا

وتروح. سينما. و تضرب. بيرة. ( جِعة ) المانيّة. مجرْشة.

بينما. ابناء. جيلك. كاتلهم. الحر. والضيم في جبهات

القتال المشؤومة. و فوگاها. تسميها معاناة. والله

عمي. لا الله. يرضى بهاي ولا هيچي. گالوا 😆😂👌🤣❤️🌹👍🦜🦚

خالص. الود.

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

مودتي عزيزي مصطفى علي
لا أقسى من المعاناة النفسية وخاصة في مجال العنصرية البغيضة
ثم بسبب السلوك المشين لابن بلدك تتحمل كل قساوة مجتمع يحكم على الظاهر فمن كانوا معي من العرب كانوا يبيعون المخدرات ويسرقون المحلات وووو وكل هذا والفاعل بالنتيجة هو العامري وبعض الأنقياء !! وياما حصلت معارك بالعصي بين بعض العرب اللاجئين وبين الألمان بسبب طلب الرجال الألمان من الألمانيات عدم الإقتراب من بنايتنا ( المشبوهة ) وعدة مرات تشاجر اللاجئين فيما بينهم بسبب فتاة خردة حتى جاء قس القرية ليفض اللإشتباك ! وهذه لمحة سريعة شكراً للحظ لأني لم أصب بالجنون علماً أني شاركتُ في الحرب العراقية الإيرانية وفي الخطوط الأمامية وذلك في جبهة العمارة على الغربي ولاحقاً في بنجوين مع أطيب التحيات

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر سامي العامري
أجمل صباح

لم أغب!
أرسلت المادة لعدة مواقع لنشرها. وها أنا بعد اذنك انشرها هنا
قراءة لقصيدة "قرن وثلاث دقائق" لسامي العامري

الفن خلقه الإنسان ليعبر به عما يدور في داخله من ردود وتفاعلات مع العالم الخارجي الذي يحيطه. هذه التفاعلات والردود تكون أحياناً مباشرة ووليدة اللحظة وأحياناً تكون بعد فترة طويلة من الحشد والتراكم والتخزين. يمكن أن تكون طازجة كالعصير ويمكن أن تكون معتقة كالنبيذ. أيهما ألذ وأشهى؟ الجواب الذي لا لبس فيه: لكل طعمه ونكهته ومذاقه.
قصيدة الشاعر سامي العامري "قرن وثلاث دقائق" هي نبيذ معتق. وهي وليدة تفاعلات معتقة ومخمرة لأكثر من خمس وثلاثين عاماً. هذه الأعوام مرت ولم يستطع الشاعر نسيان ما حدث له في أول تماس بينه وبين العالم المتحضر الذي ظنه جنة فوجده الجحيم بحاله فحثت له صدمة عنيفة أو مفاجأة قاتلة.
هذه المفاجأة التي أسقطت الأحلام وخيبت الآمال وجعلت الشاعر هو المستجير من الرمضاء بالنار أحدثت صدمة أو مأساة كمأساة الفقد. الصدمات أو المآسي تختزل في أعماق متلقيها بفعل أنظمة الدفاع في الجسم لمنع انهياره ولمساعدته على التعاطي مع الوقع المستجد والاستمرار في الحياة. هذا لا يعني ان الإنسان قد نسيها بل بالعكس تماما. هو خزنها أو ضغطها عميقاً ليتخلص من تأثرها المباشر والآني فظلت في الأعماق تتخمر وتنتظر لحظة الخروج أو الانفجار.
معروف لمعالجي الصدمات، سواء الصدمات الناتجة عن الفقد أو الموت، او الناتجة عن الحروب أن خير علاج وخير بداية للشفاء من هذه الصدمات هو جر المُعَالَج للتحدث عما حدث. فالجندي الذي يبدأ بالتحدث عن الصدمة التي حدثت له يكون قد اقترب من الشفاء وكلما تحدث أكثر في تفاصيل ما حدث يكون قد بدأ مشوار الشفاء الكامل مما أصابه.
سامي العامري الذي فر من وطنه بحثاً عن وطن بديل تلقى صدمة قاسية تفوق صدمة من فقد عزيزاً وتفوق صدمة الجندي الذي نجا بأعجوبة من موت مؤكد. وكمشرد من المشردين أو كفقير من الفقراء لم يعالجه أحد فقام هو بعلاج نفسه وبعد أكثر من خمس وثلاثين عاماً كانت كافية لاختمار نبيذ هذه القصيدة.
معاناة الشاعر الرهيبة كانت "سنة وثمانية أشهر" هي إيقاع القصيدة بكاملها إيقاع نشعر به ونستسيغه في أعماق أعماقنا ولا يستقيم عند اللفظ. "سنة وثمانية أشهر" كررها الشاعر في متن القصيدة لأنها هي القصيدة. لم يحاول إيجاد صيغة أخرى تتلاءم مع البحر المستعمل في القصيدة لفظياً لأنها منسجمة مع هذا البحر شرط أن نسد أفواهنا عندما نصلها ولا ننبس ببنت شفة إجلالاً وخشوعاً. لا أدري إن كان الشاعر قد قصد ذلك. ولكنها بالتأكيد هي العفوية التي لم تأت ب "سنة وثمانية أشهر" فقط وإنما بالقصيدة كلها.
الجرح الذي لا يُعالَج يُعالِج نفسه بنفسه. في جسم الإنسان وفي سيقان الأشجار وهذا ما حدث للشاعر. الانفجار حدث بشكل عفوي لأن الجرح أن له أن يلتئم فترك الشاعر كل شيء يخرج من هذا الجرح العميق بشكل عفوي.
لماذا ومن أين جاء عنوان القصيدة "قرن وثلاث دقائق" ؟ لا أدري. فهذا العنوان لا علاقة له بالقصيدة كما أظن. علاقته الوحيدة هو العبثية. عبثية ما حدث قبل خمس وثلاثين عاماً ولمدة "سنة وثمانية أشهر". وقد تكون السخرية الحادة من هذا الزمن الذي إن كان لا يحترم أحداً فهو لا يستحق الاحترام.
الشاعر يقر من أول خطوة أن هذه ال"سنة وثمانية أشهر" هي العدم المخيف والمرعب. وهي الوجع الشديد الذي لا يحتمله إلا الأنبياء وقد تحمله هو أكثر من ثلاثة عقود ونصف:
" هيَ العدمُ الكوكبيُّ
هي الوجعُ المتدلي
الذي لم يلامسه
إلا نبي"
عندما غادر الوطن وركب الطائرة حسده الكثيرون على هذه الرحلة لان حلم هؤلاء أن يسافروا في طائرة. هذا الحسد ذكره الشاعر ليظهر مدى الوجع الذي أصابه وقسوة الخيبة التي فاجأته فتمنى لو كانت رحلته على ظهر دابة أو بعير. وهذه إضاءة خلفية من إضاءات كثيرة استعملها الشاعر لإبراز قسوة الحدث.
"سنة وثمانية أشهر" تسير بك الأمور بسلاسة إلى الوسط: "سنة وثما..." بعدها يصبح السير قدماً مستحيلاً أو متعثراً فتضطر للصمت. الشاعر يفعل ذلك بأسلوب يشبه كثيراً ما حدث له. يقوم بهز القارئ وكأنه يقول له "انتبه" أو "احذر" أو "تذكر" وكل ذلك ليبقيه في أجواء ال"سنة وثمانية أشهر" الرهيبة. لم يحاول إيجاد صيغة ثانية أكثر انسجاماً مع بحر القصيدة لأن هذه الصيغة لا يجب المس بها. ليس من باب الاحترام وإنما من باب التقيؤ والقرف.
يكون القارئ منساب ومنسجم مع بحر القصيدة الجميل المتموج فيأتي له الشاعر ب" سنة وثمانية أشهر" ويلقي بها عليه أو يلطمه بها لتنغيص كيفه ولكسر انسجامه وليحدث له ذات الارتجاج الذي أحدثته له هذه السنة وثمانية أشهر اللعينة قبل أكثر من ثلاثة عقود ونصف. لا أدري إذا ما كان الشاعر قد قصد هذه التقنية الجديدة المبتكرة أم أنها جاءت عفوية.
سامي العامري في هذه القصيدة التحفة يعالج نفسه بنفسه دون مساعدة عامل اجتماعي أو أخصائي نفسي. وقد وصلت به الحكمة أن يحرص على علاج القارئ أيضاً أو على الأصح حقنة وتطعيمه بجرعة تقيه الصدمات والمفاجآت. يطلب من القارئ أن يستفيد من محنته ويضع كل الأمور تحت مجهر الفحص والتمحيص لمعرفة مدى صلاحها. يقول للقارئ لا تصدق أحداً وافحص كل شيء بنفسك كي لا تُخدع ويصيبك ما أصابني.
"فكل الخلائق عاريةٌ في حسابي
وما من إله يصلي له الناسُ
إلا وضعت مفاتنه تحت مجهر"
الشاعر معلم ناجح جداً. معلم يجيد الأسلوب الحديث في التعليم الذي يعتمد على الحوار والتثقف المتبادل بين المعلم والتلميذ وليس على التلقين الذي يجمد العقول ويشلها لذلك فهو يقول للتلميذ ومباشرة بعد النصيحة أعلاه:
"تورطتُ كالظبي حين تسللتُ خلف
الحدودِ
لألقى هنا بدل السلم والحلمِ ربَّ الجنودِ
ترى هل لعبتُ قماراً لأخسر؟"
إنه تواضع المعلم المثقف الذي يشرك تلاميذه (القراء) في تخبطه وحيرته وحتى أخطائه. هو يقدم نفسه نموذجاً لتبادل المعرفة أو التجربه.
في هذه المرحلة من القصيدة يربط الشاعر بين ثيمة القصيدة وعنوانها بشكل ساخر حتى النخاع. سخرية من الزمن القذر الذي لم يرحمه. لذلك فإن القرن وثلاث دقائق لا تختلف عن السنة وثمانية أشهر. فبالنسبة للشاعر الثلاث دقائق هي كالقرن مع فارق وحيد أن الثلاث دقائق هي لتدخين سيجارته والقرن للحريق المشتعل ولا فرق بين الأمرين إلا بمدى ما يخص الشاعر. وهذه هي قمة الاحتقار لهذا الزمن الذي يمضي بحرائقه التي مهما كبرت لا تختلف عن حريق سيجارة الشاعر.
إنه الغضب المقدس. غضب المظلومين الذين يدفعون الثمن باهظاً بتجاهل مطلق من الظالم الذي يتصنع الأخلاق والمبادئ والإنسانية.
" أدخن ثم تسير القرونُ
مضمّخةً بشهي الحرائق"
هل وصل الشاعر إلى ما وصل إليه شمشون الجبار عندما قال "علي وعلى أعدائي".؟ واضح أن هذا العالم قذر ومنافق. مزيف ومتلون لذلك من حق الشاعر أن ينفس من احتقانه وغضبه. لكنه لم يفقد إنسانيته رغم أن :
"ما خفي اليوم يدمي الفؤادَ وأكثر"
الشاعر يرى الظلم ماثلاً أمامه. يرى النعيم قربه ولكنه ليغيره فلا يفقد الأمل لأنه يعرف انه هو الأصول وسيعود كل شيء لأصوله يوماً:
"قريةٌ مثل ليلة أنس تهادت بأنغام
موزارتَ
لكن لغيرك يا من ستحيا لتسهر!
لا أبالي فعندي الذي هو أبقى وأسمى"
هذه القصيدة هي تعبير صادق وعفوي عن معاناة المظلومين. وقد نجح الشاعر في طرح قضيتهم بأسلوب حواري إشراكي يجعل القارئ يخوض التجربة بنفسه ويعيش المعاناة التي عاشها الشاعر لحظة بلحظة. هذا الأسلوب في البوح يعتمد على الإشراك وليس التجنيد القسري للقارئ وشتان ما بين الأمرين.
لا أدري لماذا زج الشاعر بهذا البيت النشاز في نهاية هذه القصيدة التحفة:
" ما أجمل الراحلين انتحاراً"
من يكتب مثل هذه القصيدة لا ينتحر ولا يمدح المنتحرين فليت الشاعر يحذفه من قصيدته. لتظل هذه القصيدة:
"كوابيس أعرضها في المزادِ
لمن يشتريها
ويرشفها في سريري من غير سكر"
هذه الكوابيس يجب ان تُعرف وتُعمم لإحداث التغيير ووقف الظلم ومواجهة الظالمين. وليس للشكوى وهذا هو دور ووظيفة الأدب الملتزم الهادف. آمل أن أكون قد نجحت في إضاءة جانب من جوانب هذه القصيدة العلاجية الهادفة الذي نجح فيها الشاعر نجاحاً باهراً في استخدام تقنية الإضاءة الخلفية وتقنية التكثيف والشوْك (الهز) بشكل عفوي غير متصنع. ساعده على ذلك صدقه الذي جعل القصيدة تنساب إلى قلب القارئ بسلاسة ومرونة.





ارسلت المادة للنشر في عذ

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الجميل حسين فاعور الساعدي
بعد التحيات النديات
أراك ناقداً تحسن ملاحقة الضال من المعاني وإمساكها بمهارة صياد لا لذبحها وشيّها وإنما لإهدائها سواء السبيل !
ـــــــــــ
سأتفرغ لمادتك بقدر ما يسمح الوقت وربما أجبتك في المساء
مع الشكر كله والود

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي الشاعر المبدع حسين فاعور الساعدي
صباحك عبق خزامى
قراءتك للقصيدة قراءة نقدية إبداعية وجاءت صادقة حريصة من جانب وتغوص في ثنايا النص مفتشة عن الخفي من الدلالات من جانب آخر وقد تعرفتُ على جانب مخفي من روحي من خلالك وذلك من خلال قولك البارع ( أسلوب حواري إشراكي يجعل القارئ يخوض التجربة بنفسه ويعيش المعاناة التي عاشها الشاعر لحظة بلحظة. هذا الأسلوب في البوح يعتمد على الإشراك وليس التجنيد القسري للقارئ وشتان ما بين الأمرين.) وكم جميلة مفردة ـ تجنيد ـ في هذا السياق !
ولدي ملاحظتان وديَّتان :
بصدد اللازمة : سنة وثمانية أشهر /
لا شك أنك مطّلع على شعر التفعيلة بدءاً من الروّاد وحتى اليوم
فالكثير منهم إذا كتب على المتقارب فيبدأ جملته بتفعيلة مخصوصة وربما بدأها أدونيس وهي فَعِلُنْ
ثم يستمروفق إيقاع فعولن فعولن فعولن وهكذا
وأما عن اقتراحك بحذف عبارة : ما أجمل الراحلين انتحارا ،،، لعدم تجانسها مع طبيعة القصيدة فشكراً لك فالقراءات تختلف وهذا طبيعي وقد أعجب بها الشاعران جمال مصطفى وجميل الساعدي ثم إني ولا أخفي عليك راودتني فكرة الإنتحار !
ولولا شعوري بأني شاب في مقبل العمر وعليّ الصبر فالحياة تنتظرني على الضفة الأخرى من الدانوب فربما في لحظة سكر كنت قد أقدمت على هذه العملية التي استنكرتها فيما بعد وأستنكرها اليوم !
فرحتُ حقاً لتفاعلك الراقي النبيل مع كلماتي ولك مني ما تتمناه لنفسك ودمت ودمت

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

صنعت لكأسي في بَرِّ رأسي صومعة

يتعبد فيها الشياطينُ خلفي

برغم اضطرابي وضعفي

وكافأتُ إبليسَ إذ زارني بثياب رسولٍ

وعلَّمني أن أمدّ القطيع وأنحَرْ

سامي العامري، الشاعر الملوّع
وصفتَ فأجدت الوصف واظهار المعاناة بمظهرها البشع.
صور بتعبير جميل لواقع قبيح، اضطرابات نفسية بانتظار المجهول.
رغم مرور العقود من الزمن، فانك تتذكر تلك الاوقات وكأنها اليوم
والا لما وصفتها بهذه الاجادة.
تمتع بالذي يأتي..مةدتي

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي الشاعر المضيء عادل الحنظل
تحية من عبق الجوري
أكيد أنك تتذكر كيف يسبح الدولفين.
إنه يطفو ثم يغوص ويطفو ويغوص ثم يطفو ولا تفارقه ابتسامته !!
هكذا هي حال هذه التجربة مع ذاكرتي
ولكني بعد هذه السنين الطويلة تعلمت كيف أبقى محافظاً على الإبتسامة
ربما سخرية أو امتناناً
تقبل شكري وباقة من عبير القرنفل

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

انا لست ناقدا ولا اجيد ذلك
لكني أقول لقد احببت العامري
وشعر العامري العذب الصادق
وهو ينساب بموسيقاه الساحرة.
لكن...لكن...لكن....
هذه القصيدة بالذات أخذت مني
كل مأخذ و اجتاحتني بكل
عنفوان..
فلله درك يالعامري كما يخاطبك
بها الأخ العزيز جمال مصطفى.

حسين يوسف الزويد
This comment was minimized by the moderator on the site

صباح الخير والمسرة
للشاعر الشفاف حسين يوسف الزويد
في الحقيقة ما من شاعر حقيقي إلا وفي داخله ناقد
وإذا كان ذلك الناقد ليس منهجيا فهو في الأقل انطباعياً
وقد سرّني كثيراً رضاك عما كتبتُهُ من هواجس
متمنياً لك السلام والطمأنينة وموصول الإبداع

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

أعود إليك ثانية والعود أحمد
اتذكر أيها العامري البهيّ سامي سنوات الغرية وما رافقها من آلام ومعاناة وحنين إلى الوطن ، أنا قضيت 41 سنة في المنافي وكنت مع المثقفين العراقيين الأصلاء ، الذين عانوا الأمرين من النظام الذي اضطرهم إلى مغادرة أرض الأجداد وإلى ضغط الدول التي لجأوا إليها.كان العراق حاضر افي ضمائرنا وقلوبنااعلى الدوام ، عراق الطيبين والشرفاء والوطنيين كانت أجهزة المخابرات الغربية والعربية تتعامل سرا وعلنا مع النظام المتغطرس الذي ذاق العراقييون على يديه أشد أنواع القسوة والإذلال ، الذي باع نفسه للشيطان ، وقد مورست علينا شتى الضغوط وإلى اليوم . لكنّ الثقافة العراقية في المنفى فرضت نفسها في الخارج و في الاوساط الثقافية العربية،( وقد اعترفت بذلك وسائل الإعلام في عدد من البلدان العربية ) وكما يقول الشاعر : والحقّ ما شهدت بهِ الأعداءُ
رغم الحصار والمقاطعة من قبل طبول الحكومات العربية ،
وأنا هنا في ألمانيا رغم الضغوطات التي مورست عليّ وألتي وصلت إلى حد الإعتداء عليّ ، إلا أنني فرضت نفسي ثقافيا ، ولم افقد حماسي وواصلت متابعة مشواري الأدبي ، وأنت تعرف عن منجزاتي الكثير.
دمت بخير يا عامري . قصيدتك هذه وثيقة مهمة عن المعاناة ، التي يلقاها المثقف في أجواء الكراهية والعنصرية

جميل حسين الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أبهجتني عودتك شاعر السهل الممتنع
جميل الساعدي
لا شك في معاناة المبدعين الأصلاء الأكفاء ومنهم أنت
فالمنفى ليس سَفرة ولم يكن ترفاً
رغم تغلغل الأدعياء إليه والمندسون من أجهزة الأمن بل إنهم وبتخطيط خبيث محكم كانوا يمثلون دور اللاجئين بينما هم طيلة فترة انتظارهم للجوء كانت السفارات العراقية وغير السفارات تملأ جيوبهم بالمال وحتى المسكن الخاص بعيداً عن أعين الوطنيين الذين عاشوا المرارات وشخصياً كنتُ أراقب واحداً منهم فقد كان يخرج من بنايتنا ليسافر إلى ( جهة مجهولة ) ولا يعود إلا مرة في الأسبوع لكي يتسلم حصته من الطعام الذي لا يحتاجه ولكن لكي يبعد عنه الريبة وكان هذا المخلوق ينتمي إلى إحدى الحركات الإسلامية وغيره وغيره
وأما عن المثقفين الأنقياء فمن لهم ليعزيهم غير عبارة ( حسبي الله ) !؟
ولكن من ناحية أخرى
لا يهمك شاعرالرافدين الأنيق فلديك اللغة العربية المكينة والألمانية الراقية وأعرف منجزك الثر ولديك قراؤك وليكن في هذا عزاؤك
كل الود

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

كم احبك ابا السوم شاعرا دافقا وانسانا رائقا
اجعل هذه القصيدة من سيرتك الذاتية ومعاناتك في بلاد الجرمان
اعذر تأخيري بسبب خصام النت معي

جواد غلوم
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الرفيع جواد غلوم
مساؤك شذا الآس
نعم فقد أكدتُ في أحد ردودي على واحد من الزملاء ما معناه أني أوثِّق أيضاً ...
ممتن لك مع تمنيات قلبية

سامي العامري
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5066 المصادف: 2020-07-19 08:35:38


Share on Myspace