 نصوص أدبية

عالمي

عبير خالد يحيىأوقفوني..

على ذمّة الضمير

بتهمة تعاطي الحرف

وحيازة القصيد

ورموني في مجاهل الحكاية

مقيدة بالنقطة

فوق سطر قصير.

 

نزعوا أرديتي..

باعوها في أسواق القماش

رايات بخسة

مبرقشة

قاتمة..

وزهيّة

 

قصوا شعري..

وضعوه (باروكة)

على رأس (ميليكان) صلعاء

رقصتْ!

شُفيتْ من مرض ال(كتاتونيا)!

أضافوا إلى قائمتي

 تهمةً جديدة:

متصلة مع عوالم خفية!

 

دفنوا مراصدهم في مساماتي!

فارتسم على شاشاتهم :

-لسانيَ الأشهب،

مكوّمًا على حبة دواء حمراء

 تضخّ النبضَ

في قلبٍ أزرق!

يصبّ الماءَ في أوصالٍ

باردة..

قرمزية

 

- ضحكاتٌ صفراء

ملفلفة بغصّة سوداء

موؤودة في حنجرة..

 تزاحمُ صيحاتٍ

 جهوَرية

 

- رئةٌ تعبُّ الحياةَ قسرًا

تتقوّس موتورةً

فتزفر سحبًا رمادية

 

- أمعائي المصابة بعسر رقم

شرقتُ به منذ دهرٍ

وأنا..

أشاهدُ

نشرةَ الأخبارٍ اليومية

 

-عقلي..

هلامٌ أخضر

غرقتْ فيه علاماتُ الترقيم،

عندما عبثَ العابثون بنصّي

فأنتَن..

 

- ظهري..

مصلوبٌ على عمود علامة تعجبية

أردتْ نقطتًَها

طلقةٌ نارية

 

- عنقي..

سنبلةٌ وجِلة ..

 مسفوحةٌ بمنجلٌ استفهام

نُصّبتْ نقطتُها قربانًا

 على مذبح

المصداقية  

 

- رأسي..

تدحرجَ إلى عالمي..

 

وعالمي..

أزرقٌ

أزرق

أزرق

***

د. عبير خالد يحيي

..........................

الكاتاتونيا: مرض نفسي معناه الجمود أو التخشّب

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

الاديبة القديرة
القصيدة تدخلنا في منعطفات ومنطلقات عديدة بتنوع عتباتها وتداعياتها . تدخلنا في دهاليز وزواغير ليس لها حد . بهدف دخول الانسان في مختبر التدجين , ليخرج انساناً آخر محتلفاً بعد عمليات التدجين . ليخرج انساناً مدجناً , او روبوت او انسان آلي مسير من قوى خفية تقوده وتتحكم به , منزوع العقل والذهن والاحساس الشعور. منزوع من تكوينه الانساني , الى تكوين الدمى أو الانسان الالي يشتغل على الازرار بما يرغبون ويشاؤون يتوافق مع رغباتهم . لكي يدخلوه في عوالم الخفية لكي يصاب بمرض الجمود والتخشب . وبالتالي يكون مجرد رقم من الارقام , لا حول ولا قوة له . مدجن يدس في عقله في الحشو كل النفايات والغث والغثيان , حتى يتعود عليها وتكون غذائه اليومي . يعني انسان مصنوع في عقلية التجهيل والغباء , ليكون سهل القيادة والانصياع بمهارة احترافية , لكن هذا الجبروت للعالم الطاغي والمتغطرس في العنجهية , يمكن ان ينجح في كل شيء في صنع الانسان كبضاعة رخيصة , ولكن يبقى شيئاً لم يستطعوا تغيره والسيطرة عليه , قد ينجحوا بكل شيء , ولكنهم يفشلوا في شيءٍ واحد , هو تغيير القلب وتبديله بقلب آخر , لا يمكن ان يسيطروا على القلب في هواجس الحب والحلم والامل , فيظل يحن الى عالمه الخاص الذي يتحرك في اعماق وجدانه , هو عالمه الازرق الازرق
دفنوا مراصدهم في مساماتي!

فارتسم على شاشاتهم :

-لسانيَ الأشهب،

مكوّمًا على حبة دواء حمراء

تضخّ النبضَ

في قلبٍ أزرق!

يصبّ الماءَ في أوصالٍ

باردة..

قرمزية
تحياتي لكم ودمتم بخير وعافية

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الناقد الفاضل جمعة عبد الله
يغدو النص، عندما تتلقفه يداك كناقد حاذق، مطواعًا يعطيك مفاتيحه وهي موقن انك ستضع كل مفتاح في قفله وستفتح كل مغلق فيه...
وإنا تركت مفتاحًا واحدًا ( أزرق) قرنته مع القلب والعالم، وحضرتك كشفت الرمز والقرين...
وأبدعت في تحليل النص
تحايا تليق بقامتكم السانية وفكركم الحاضر المستنير

عبير خالد يحيي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5191 المصادف: 2020-11-21 01:23:56