 نصوص أدبية

مسرح الآمعقول..!!

صحيفة المثقفيقولُ حكيم العصر العاقل

لصبي العصر اسمع :

انتَ تناكفُ كالطفلِ

لتجلبَ أنظار الناسْ،

من حولك أجناس أجناسْ ..

والبعض يداري، ويماري

ويعبث في الماء العكر،

وأنتَ تفكرُ،

كيف يكون عليه الحال

كي تفرح في الزمن الحاضر

تمضي تلعب كي تحصد

تصفيق البعض من الناس ..!!

**

قال صغير العصر :

اني اللعب ليل نهارْ،

لا العب في الزمن الحاضر

كيف اناكف من في الماضي

وأنا ازعم اني (ربكم الأعلى)

في القرض وفي الصورة والاحكام

إمام العصر أنا،

اسحب من عاشوا في الصحراء

فوق الرمل،

واعلن، (إني من يرفع رايات

الشعر على الأمصار)،

من بعدي، لا مطر يسقط ..

لا طير يهبط ..

لا شمس من بعدي تشرق،

فدعوني وحدي،

امخر جوف الصحراء ..

كي انعم بالتحديق

وبالتصفيق ..!!

**

قال حكيم العصر : لك هذا،

خذ ما شئت،

لا احد يقتات على اوجاع الناس ..

ولكن، قل لي :  لِمَ لمْ تكتب

عن اهلك في (الأمصار).. ؟

لِمَ لمْ تسأل عن احول الدار ؟

وكيف يموت الناس بلا اكفان ..؟

وكيف يموت الناس من الإذعان ..؟

وكيف يسود الموت على الأوطان ..؟

قل لي منْ أنتْ ؟

تناكف كل الناس

لكي تحظى ببريق الأزمان ..

كأنك في وادٍ لا يعرف

من كان وما سيكون ..

العالم مطعون ..

في القلب وفي الظهر

يموت من القهر ..

وأنتَ، تحصد اصوات ..

والشارع يحصد أموات ..

والفرق كبير،

بينَ الأصوات

وبينَ الأمواتْ ..!!

***

د. جودت صالح

21/11/2020

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (7)

This comment was minimized by the moderator on the site

اخي الاديب المرهف الدكتور جودت العاني عليك سلام الله ..
انها تجربة شعرية جميلة جدا وناجحة جدا .. وضعت من خلالها يدك على الجراح المتكررة والممتدة من الماء الى الماء ..
لقد كنت الناطق الحقيقي لملايين المظلومين والمشردين والمسحوقين في بلادهم..
عربيتك صافية مثل نفسك الشريفة الابية .. موسيقاك الشعرية تترقرق كحنان السواقي ..

من بعدي، لا مطر يسقط ..

لا طير يهبط ..

لا شمس من بعدي تشرق،

فدعوني وحدي،

امخر جوف الصحراء ..

كي انعم بالتحديق

وبالتصفيق ..!!
ادام الله حضورك

قدور رحماني
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ العزيز الاستاذ قدور رحماني .. السلام عليكم وحمة الله وبركاته .. اسعدني حضورك واشكرك على رأيك الصريح في نصي .. هناك من يعتقد بأنه نبي عصره ، وهناك من يرى ان المتنبي والبحتري باتا لا يعرفان شيئاً من العروض، وهناك من يؤكد لنفسه ان العالم يصفق له فينتشي من هذا التصفيق ولا يدري ما يتطلع إليه هو شكل من اشكال تضخيم الذات ومحاولة بائسة لسد نقص الحاجة الى التبجيل والتعظيم .. فيما تقع المشاكسة او المناكفة في قلب الشعور بالصغر والضألة .. هكذا يقول علم النفس . ما علينا من ذلك ايها العزيز .. اتمنى ان تكون بخير وعافيه ، ودمت رائداً للأدب الملتزم بالكلمة المنصفة الطيبة .

د. جودت صالح
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
هذا الشعر الاصيل في صياغته ان يحمل ابداع ورؤية . كان في الماضي مرض جنون العظمة يقتصر على التشبث بكرسي السلطة وصولجانها . لكن في هذا الزمن النزق والبائس والجاف , تفقس وبائه وخلق امراض عديدة هي ابعد من الماضي بالكثير , حتى تطاولت على قدسية الخالق بأنه الرب الاوحد والاكبر لا شريكاً له , بل تفقس هذا الزمان الارعن عن شركاء في القدسية الالهية , كما يدعي صبية هذا الزمان في عقولهم الصغيرة القزمية . ان يعتبرون انفسهم بأنهم يحملون القدسية العصماء . وهم ارباب العلى والرب العالي , وما على غيرهم سوى ان يجثمون على تقبيل اقدامهم . هذه مهاترات السخيفة للنخبة السياسية المتنفذة في مصير الوطن والمواطن . فيعتبرون بما يقوله الطفل الارعن المقدس بالعصمة , كأنما قال الله رب العالمين كلام م مقدس , والمخالف مصيره الهلاك وبئس المصير . لذا واقعنا تفقس على الاصنام المقدسة السخيفة في ضحالة عقولهم الضيقة والصغيرة بعقول الاطفال التي تلعب في الدمى الالكترونية ولا تفهم شيئاً من معاني الحياة . وكذلك في مجالات اخرى ومنها الشعر , فالبعض يعتبر نفسه النبي الاوحد في الشعر . الذي فقط هو لا غيره يحمل رايات الشعر وسماء امطاره . ولكنهم يتشنجون من تعليق صغير , وتبدأ تتكلم الانا المريضة عوضاً عنهم . نجدهم يتصلوبون في الرأي المتعصب , ولا مجال للحوار , سوى التشنج وضيق الصدر والنفس . ولكن كل هذه الاصناف الالهية المقدسة لو سألناهم كما سألهم حكيم العصر . ماذا قدموا لاوجاع ومعاناة الناس ؟ ماذا يعرفون عن احوال الناس , بأن بعضهم يموتون بدون اكفان , وبعضهم يموتون من بطونهم الخاوية , وبعضهم يعاني مشاق الحياة , ماذا يعرفون عن حال الفقراء والجياع ؟ . فما قيمة قدسيتهم , التي تبول عليها الناس , لانها لم تخدم الناس وانما تسرق الناس , قدسية اللصوص التي لا تحمل شرف وضمير . وكذلك في مجال الشعر فما قيمة الشعر الذي لا يدافع على المظالم والحرمان , لا يدافع عن الوطن الذي يباع بالمجان , ما قيمة التزويق والتجميل اللغوي والبلاغي . اذا لم تحرث بذوره الشعرية في ارض الواقع , وليس في ارض الخيال والتوهم .
قال حكيم العصر : لك هذا،

خذ ما شئت،

لا احد يقتات على اوجاع الناس ..

ولكن، قل لي : لِمَ لمْ تكتب

عن اهلك في (الأمصار).. ؟

لِمَ لمْ تسأل عن احول الدار ؟

وكيف يموت الناس بلا اكفان ..؟

وكيف يموت الناس من الإذعان ..؟

وكيف يسود الموت على الأوطان ..؟
تحياتي بالخير والعافية ايها الاخ العزيز

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي الناقد الكبير والمترجم الرائع الاستاذ جمعة عبد الله .. تحياتي وسلامي . لقد وضعت اصبعك على الكثير ، كما هو عهدي بك ، ناقداً صادقاً ومنصفاً رائدا ، يقول الحق ولا ينضوي للرغبات ولا يميل للأهواء ، فيما نرى البعض يسبح ضد تيار الواقع الذي يئن ويتعذب ويسبغ على نفسه ما لم تكن من خصاله ويناكف ويشاكس كالأطفال ليجلب إنتباه الكبار إلى براعته وقدراته بطريقة لا تخرج عن الشعور بالنقص أو الشعور بتضخيم الذات والإنتشاء بالمديح والتصفيق .. ما علينا من كل هذا ايها العزيز، فهذا شأن من يريد ان يركض في الوحل وكما يريد، على ايقاع التصفيق على مسرح الشعر المجاني غير الملتزم .. اجدد تحياتي وتمنياتي لك بالصحة والعافية ايها الصديق العزيز .

د. جودت صالح
This comment was minimized by the moderator on the site

أطيب سلام د. جودت صالح
قل لي منْ أنتْ ؟

تناكف كل الناس

لكي تحظى ببريق الأزمان ..

كأنك في وادٍ لا يعرف

من كان وما سيكون ..

العالم مطعون ..

في القلب وفي الظهر

يموت من القهر ..

وأنتَ، تحصد اصوات ..

والشارع يحصد أموات ..
ـــ
إيقاع القصيدة متساوق مع موضوعها وموضوعها حارّ وحيّ
مع لغة سلسلة
بقي أن أشير إلى العنوان وسقوط اللام منه
فالصحيح كما تعرف : مسرح اللامعقول.
ودمت في صحة وعطاء

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً اخي الشاعر القدير استاذ سامي العامري على مرورك الكريم واهتمامك بمضمون النص وإيقاعه في لمسه شعرية رقيقة ودافئة حقاً .. أما سقوط اللآم في اللآمعقول فأشكرك ثانية على التنبيه، إنها شطحات في الطباعة .. تقبل مني أخي الشاعر تقديري واحترامي ، ودمت بخير وعافية .

د. جودت صالح
This comment was minimized by the moderator on the site

عفواً
أردتُ: لغة سلسة
Your comment is too short, please ensure that it contains at least 30 characters
ليس عندي ما أضيفهُ فهو خطأ طبعي بسيط !!!

سامي العامري
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5192 المصادف: 2020-11-22 03:17:52