 نصوص أدبية

نشيدُ الياسمينِ

وليد العرفي صادف لقاؤنا الأول نهار (الثالث والعشرين من تشرين الثاني) في اجتماع رسمي، لم أسمع فيه كلمة: لا من أحد إلا منها  وكانت تلك الــ  (لا) الوحيدة التي لم أسمعْها منها طيلة مسيرة حياتنا معاً؛ فإلى تلك الذكرى كتبْتُ هذه الأبيات الــ (23)؛ فللعدد هنا مقصديته  الخاصّة في ذلك التاريخ:


وباسْمِكِ أفتحُ سِفْرَ الزَّمانِ             

                  وأُوْقِدُ قنديلَ زيتِ الأماني

لأعلنُ أنَّكِ تجديدُ شعْرٍي              

              ولحنٌ تموسقَ عذْبَ الأغاني

وأنَّكِ أسطورةُ الحبِّ عندي         

                 وأنَّكِ سرُّ الجوى وافْتتناني

فحرفي بحبّكِ وهجُ ائتلاقٍ    

                     يُلوّنُ حسّيَ بالأرجوانِ

 وأنْتِ إليَّ منَ الرُّوحِ أدنى         

                 وهلْ بعدَ نفثةِ روحٍ تدانِ؟!

 وأنْتِ القوافي الَّتي نادمتْني          

                وجرسُ نغيماتِها في كماني

تباعدْتُ عنكِ ولكنْ وجدْتُ           

                    حضورَكِ فيَّ بكلِّ أوانِ

 بكِ الفكرُ يشغلُ فكري            

               ولسْتُ أريدُ خلاصَ ارْتهاني

فكيفَ أطيرُ بدونِكِ  أفقاً            

            وحبُّكِ وسْعَ الفضاءِ احْتواني؟!

أحبُّكِ فُضلى النَّساءِ بعيني         

                تغلْغلْتِ  روحاً مسامَ  كياني

 بكِ الحبُّ فاضَ مشاتلَ برقٍ        

                   وأمطارَ رعدٍ ببرقِ ثوانِ

وحبُّكِ أسرى بقلبي بُراقاً         

                  وعرَّجَ فيهِ البروجَ الثَّمان

  فعنقدَ داليةً منْ ربيعٍ               

                  وأزهرَ جذراً بتشرينَ ثانِ

لأقطفَ مِنْ نخلِ تشرينَ رطبي      

                  ومِنْ ياسمينكِ طوقَ أمانِ

 فكمْ عاندتْ قبلُ ريحٌ سفيني        

        ومجدافُ صبري الصّراعَ يُعاني؟

 وجئْتِ حياتي فكنْتِ شراعي        

             وشقَّتْ عصاكِ بحورَ المعاني

  رسمتُكِ لونَ بياضٍ بشعري          

                     ففتَّقَ سبعَ طيوفٍ دوانِ

فسبحانَ أنثاكِ تُحيي حروفي       

                وتُلبِسُ عُرْيَ القوافي بياني

 وتنطقُ بالعينِ سحرَ فتونٍ        

                  فمنْ كلِّ قاصٍ تبوحُ ودانِ

تُسلْسِلُ بالرّمشِ بوحاً شهيَّاً        

              بغَمْغَمةِ الصَّوْتِ أغفو أراني

 تُمغنطُني جاذبيتُها مثلَ نورٍ      

                  فراشاتُ قلبي إليها حوانِ

 يُسابقْنَ نحوَ يديها جموعاً        

             لتحظى فُرادى بزهو احْتضانِ

 وحسبُ القصيدةِ تلقاكِ أُمَّاً 

                 ويكفي وليديَ حُضْنَ حَنانِ 

             ***

د. وليد العرفي

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (12)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر اللامع د. وليد .استطيع ان اقدر حجم مناسبة لقائك بها من حجم جودة شعرك .فالقصيدة مكتوبة بحرقة لا تضاهيها الا حرقة المشاعر وهذا هو سر الجودة .احييك

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

وأنْتِ إليَّ منَ الرُّوحِ أدنى

وهلْ بعدَ نفثةِ روحٍ تدانِ؟!

وأنْتِ القوافي الَّتي نادمتْني

وجرسُ نغيماتِها في كماني

تباعدْتُ عنكِ ولكنْ وجدْتُ

حضورَكِ فيَّ بكلِّ أوانِ
ـــــــــــ
اللقاء الأول بطبعه مكلل بغموض فلا يُلتقط منه في العادة إلا همهمات ولاعتبارات عديدة لذا لا نعجب من احتفائك بـ الـ لا ،،،، فهي المفتاح لكل نعم !!
كل الود

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

يا وبيلد يـــا وليـــد
كلّ ما فيك جـــديد

أشتهي شعرك هذا
مثل ماعون ثريـــدْ

أنت روّضتَ القوافي
مثــــلَ جنّيٍّ مريــــد

تحيات حارس كنوز العربية

ماجد أبو نائل
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المتألق الدكتور وليد العرفي تحية طيبة وسلام وامنيات بالعافية...

رسمتُكِ لونَ بياضٍ بشعري
ففتَّقَ سبعَ طيوفٍ دوانِ

هذا هو ما ارادته اختنا ياسمين من اعتراضها على تأخر بوحكم ونشركم...فلسان حالها يقول : كيف ينضب الهام شاعرٍ وفي قلبه وضميره ومخيلته ضوع الياسمين ؟؟
وكان لها ما ارادت فأنعِم بها من مُلهِمة وأنعِم بجنابكم من مُلهَم. قصيدة جميلة ومؤثرة حفظكم الله وادام عليكم نعمة المسرّة.

احمد فاضل فرهود
This comment was minimized by the moderator on the site

إليك بروحي ارتقيت ربيعا
ليزهر حبي بتشرين ثان
وتغدو الحياة ينابيع شوق
لعينيك تجري بفيض حنان
بمغزل عشقي نسجت ورودا
وحئتك كلي سلال جناني
جعلت حياتي افتداء رضاك
وزينت فيك فضاء مكاني
لنقطف من كل عطر اغان
يهيم بها كل قاص ودان
فمأواك روحي وكل كياني
وفيك تحقق جل الاماني


ما أجملها من لحظة تغير مجرى حياة كاملة دمت فيها الروح
وكل عام ونحن معا نزين تشرين الثاني لنبشر بولادة عام آخر يملأه الفرح والصحةوالحب...

ياسمين
This comment was minimized by the moderator on the site

في الحب ليس على المرء أن يكتب القصيدة
بل هي تكتبهُ
يُسابقْنَ نحوَ يديها جموعاً
لتحظى فُرادى بزهو احْتضانِ
وحسبُ القصيدةِ تلقاكِ أُمَّاً
ويكفي وليديَ حُضْنَ حَنانِ

أحييك دكتور وليد شاعرا منجبا للقصائد
دمت بخير وسلام.

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

وحسبُ القصيدةِ تلقاكِ أُمَّاً

ويكفي وليديَ حُضْنَ حَنانِ

الشاعر والناقد الأستاذ وليد العرفي
ودّاً ودّا

أحلى القصائد هي قصائد الحب .
إن هذه القصيدة لا تنتمي الى زمن محدد بل هي صالحة للقراءة في كل وقت ,
وكلما تعتقت صارت أجمل .
ليس في الحب أي أثر للطاقة السلبية , ولهذا تتوهج قصيدة الحب بغنائية لا أثر
للتمزق فيها لا سيما إذا كانت قصيدة وصال لا فراق ومكابدة .
شكراً على كل ما تتحفنا به من شعر جميل يا استاذ وليد .
فحرفي بحبّكِ وهجُ ائتلاقٍ

يُلوّنُ حسّيَ بالأرجوانِ
دمت في صحة وحب وأمان يا استاذ وليد

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

وليدُ وليدُكَ روضُ الاماني
[ يلونُ حِسّي بالارجوانِ ]

نثرتَ علينا من عطره
وطيّبتَ كأسيْ بالزعفرانِ

تحياتي واطيب تمنياتي لك أخي الشاعر الدكتور وليد العُرفي

دمتَ في الق

الحاج عطا

الحاج عطا الحاج يوسف منصور
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الناقد أو الناقد الشاعر د.وليد العرفيّ.
قصيدة نديّة.تقصيّت تفاصيل نداها الشعريّ،ولم أكد أبلغ غايتي في البحث عنه؛لكنّها هزّتني بعيداً عن شكلها وزمنها،كما يهزّني الورد النديّ في صباح ربيعيّ.هذه الهزّة الشعريّة هي مقياسي في معرفة الشعر ودرجة جماله .لاحظت أنّ الشعر نديّ الحرف غالباً عند شعراء الشام قديماً(ديك الجن ــ ابو تمام ــ البحتريّ)،وحديثاً(بدويّ الجبل ــ عمر أبو ريشة ــ نزار قبّانيّ)؛ومازلت لمَّا أكتشف سرّ هذا الندى فيه.ولعلّ ندى الحرف في شعرهم ظاهرة جديرة بالتحرّي النقديّ والاستقصاء .تحيّاتي لك مع اعتزازي ومودّتي.

عبدالاله الياسريّ
This comment was minimized by the moderator on the site

قصيدة نابضة بصور ومشاعر الحب ..مثل هذه النصوص تسري عليها ديمومة الحياة والتنقل بين الألسن بكل سلاسة ومرونة ....

أحبُّكِ فُضلى النَّساءِ بعيني

تغلْغلْتِ روحاً مسامَ كياني

بكِ الحبُّ فاضَ مشاتلَ برقٍ

وأمطارَ رعدٍ ببرقِ ثوانِ

وحبُّكِ أسرى بقلبي بُراقاً

وعرَّجَ فيهِ البروجَ الثَّمان

فعنقدَ داليةً منْ ربيعٍ

وأزهرَ جذراً بتشرينَ ثانِ

الشاعر والناقد الأديب الدكتور وليد العرفي..تقبل خالص الود وتمنياتي لك وافر السعادة والعيش الرغيد.

نجيب القرن
This comment was minimized by the moderator on the site

وأنَّكِ أسطورةُ الحبِّ عندي

وأنَّكِ سرُّ الجوى وافْتتناني

فحرفي بحبّكِ وهجُ ائتلاقٍ

يُلوّنُ حسّيَ بالأرجوانِ

ما الذي تتمناه اي امرأة اكثر من هذا الحب.
وصف جميل ورقيق لمشاعر صادقة حوتها القصيدة.
دام ابداعك أخي العزيز دكتور وليد

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

الناقد والشاعر القدير
ما اجمل هذه العذوبة القلبية في الحانها العندليبية الشفافة . التي اطلقت اغنية الروح في روضة الحب وعبيره وازهاره الزاهية . بعذوبة القوافي الشعرية . بهذا المطر العشقي الشفاف .بجمع روحين بروح واحدة تقف منتصبة في مواجهة صعاب الحياة وعواصف الزمن والدهر المغبر . بهذا الحب الحي والمتجدد بحرير الشوق والعشق في ازهاره الجميلة .
تباعدْتُ عنكِ ولكنْ وجدْتُ

حضورَكِ فيَّ بكلِّ أوانِ

بكِ الفكرُ يشغلُ فكري

ولسْتُ أريدُ خلاصَ ارْتهاني

فكيفَ أطيرُ بدونِكِ أفقاً

وحبُّكِ وسْعَ الفضاءِ احْتواني؟!

أحبُّكِ فُضلى النَّساءِ بعيني

تغلْغلْتِ روحاً مسامَ كياني
قصيدة اختصرت زمن الحب بهذا الكتاب المفتوح بهذه الشفافية المنعشة .
اتمنى لكم دوام الحب ودوام الصحة والعافية

جمعة عبدالله
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5195 المصادف: 2020-11-25 03:50:11