 نصوص أدبية

في أعماقي طفل

عبد اللطيف الصافيفي أعماقي

طفل  صغير يشبهني كثيرا

قد يكون أبي الذي مات

بعد ان سقطت من يديه آخر قطعة خبز طري

محشوة بكلام الله

الاطفال الذين كانوا ينتظرونه ذات أربعاء

في مسجد الحي

لا أحد أخبرهم بموته

وحدها رائحة الخبز الطري

التي كانت دائما تسبقه إلى صحن المسجد

فتخبرهم بقدومه

لم تعد تداعب انوفهم الصغيرة

ولاحقا تاكدوا من موته

حينما رأوا عصفورة المسجد

منكمشة على نفسها تحت كومة من الصلصال

وانا الذي كنت في ذلك الصباح الحزين

أدندن بكرة القدم بين رجلي

فيطرب الحي

وتعلو الهتافات باسمي

لم اذرف دمعة واحدة

ربما

لأنني لم أكن أعترف للموت، ذلك الكائن الخفي، بأن له الحق في حصد البسمات

التي أينعت في طريق الملكوت

او ربما لأنني لم اكن أعرف الموت أصلا

هل حقا أبي مات؟

وهل يكون ذاك الطفل الذي يمرح في اعماقي

والذي يشبهني كثيرا ؟

**

عبد اللطيف الصافي /المغرب

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (3)

This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الأديب عبد اللطيف الصافي،

هذه الأعماق التي كشفت لنا عن تضاريسها، والتي تنكر على الموت حصده للبسمات، في هذه الأعماق أينعت ثمرة الشعر الشفيف الذي تكتب،

طاب مساؤك بكل خير أخي الكريم.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

في أعماقي

طفل صغير يشبهني كثيرا

وهل هناك أروع من بقاء هذا الطفل فينا.. ليوقظ في داخلنا ما يوقظ من ذكريات وحنين
وهل هناك أجمل من وجود هذا الطفل فينا.. لينفض عنا غبار التعب واليأس المتزاحم في تفاصيل وجوهنا
فالطفولة تزهر في مساحات روحنا.. كلما ازداد فينا الأمل
حتى ليكاد الهَرِمُ يقول : أنا طفلٌ في الثمانين من العمر..!..

نبيل عرابي
This comment was minimized by the moderator on the site

صحيح جدا استاذ نبيل.. ما لم نحتمي بالطفل الذي بداخلنا سننكسر ونفقد انسانيتنا.. شكرا لمرورك

عبد اللطيف الصافي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5199 المصادف: 2020-11-29 03:22:17