 نصوص أدبية

أعْشاشُ المُنى!!

صادق السامرائيلنْ يَزورَ الطيْرُ أعْشاشَ المُنى

غابَ عَنْها فتَناسَتْ مـــــا بَنى

 

تاهَ طيْرٌ وتَرامى حـــائِرا

بَيْنَ أحْراشٍ أَباها فاكْتَنى

 

كغَريْبٍ فاضَ شَدْوا دامِعـــــــا

وسؤالُ الرُّوْحِ أضْحى مَنْ أنا؟!

 

أيّها الطيْرُ تَشاكَتْ أمَّـــــــةٌ

خَلعَتْ ذاتا فأرْداها الضَّنى

 

بخِلافٍ هَلْ أضاعَتْ دَرْبَها

فَوجيعُ الضَّيْم مِنْهــا إقْتَنى

 

هَلْ أراهــــا أمَّةً في مَجْدِهـــا

أمْ تَهاوَتْ لحَضيْضِ المُنْحَنى؟

 

قالتِ الأشْجـــــــــــــارُ إنّا إنَّها

كلُّ غُصْنٍ مِنْ غُصُوني إغْتَنى

 

فاقْطِفِ الأثْمارَ واطْعِمْ جيْلَها

واطْلِقِ الآمالَ حيْنَ المُجْتَنى

 

بَعْضُ أغْصاني تَهاوَتْ وانْثنَتْ

وأرى الأخْـــرى تَنامَتْ كالسَّنا

 

فانْثُرِ النورَ بَهيْجا ساطِعا

وامْنَحِ المَوْجَ مُرادا أبْيَنا 

 

أيْنَ ذاكَ الطيرُ يا أمَّ العُلى

أيْنَ أزْمانٌ تَّباهَتْ بَيْنَنا؟

 

حَدَّثتْني بَعْضُ أفْياضِ الأُلى

عَنْ خِطاباتٍ أصابَتْ وَعْيَنا

 

 أ بِنا نَحْنُ الخَطايا أيْنَعَتْ

ولنا فيهـــــــا أثيْمٌ إعْتَنى؟

 

يا سَماءً مِنْ أليْمٍ أمْطــرَتْ

عاقَبَتْ خَلقا تَلاحى وانْفَنى

 

كيْفَ أحْوالُ بلادٍ أوْغَلْتْ

بخَــــرابٍ يتولاّهُ الطَّنى؟

 

وَطــــنٌ غابَ وجَوْرٌ إعْتلى

وخُطى التقليدِ أشْقَتْ عيْشَنا

 

تابِعٌ هذا وذَيْلٌ ذا كــــذا

وبِهِمْ جاءَتْ بلادٌ للوَنى

 

خائنٌ أنْتَ وتَحْيا رَمْزُهــــا

ولها تَبقى عَزيْزا أحْصَنا!!

 

عَطّلوا عَقْلا وحَيَّوْا كيْدَهُم

بِرُعـــــاعٍ إسْتباحَتْ أمْنَنا

 

بفَتاوى وكلامٍ ناقِـــــــــــمٍ

حَكَموا شَعْبا وهانوا عِزَّنا

 

ربُّهـــــم أعْطى فَنالوا مَغْنما

والكراسيُّ أصابَتْ مَوْطِنا!!

 

عَرْبَدَ الإفْسادُ فيها وانْتَشى

فَتَمـــــادى واعْتلاها مُدْمِنا

 

هكــــــــذا الدِّينُ بسوءٍ إبْتلى

ورَبيْبُ الشرِّ أضْحى مُؤْمِنا

 

عَيْبُنا فيْنا ومِنّا داؤنا

فلماذا إدَّعَيْنا ضُدَّنا؟

 

قلْ لجيْلٍ بضَلالٍ غارقٍ

أمُّنا تَرْقى وتَحْيا عِنْدَنا

 

إنّها كَوْنٌ مُضيْئٌ خـــــالدٌ

وبها الأنوارُ شَعَّتْ نُورَنا

 

أيُّها الشّاكونَ أنْتُــــمْ عِلّةٌ

فاتْركونا أوْ أَعِيْنوا فِعْلَنا

 

لا تَقُلْ ماتَتْ ولكنْ إنْ كبَتْ

بَعْدَهــــا قامَتْ فأحْيَتْ كُلَّنا

 

غايةُ الدُّنْيا تَوالتْ واقْتَضَتْ

فجْــــــــرُنا آتٍ فلمُّوْا شَمْلنا

 

يا بلادَ العُرْبِ يا كَنْزَ الرُّؤى

أشرَقـــتْ روحٌ وناجَتْ ربَّنا

***

د. صادق السامرائي

7\9\2020

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب القدير
الصياغة الشعرية تنزل الى اعماق الجرح والداء , الذي اصابنا بالشلل والاحباط والنكوص وتراجع مثل بول البعير . نتجرع علقم الحنظل في الحياة . لم يتركوا شيئاً إلا وناله الخراب والمنى والمنايا . لم يتركوا شيئاً إلا والبسوه ثوب الضنى والخيبة . كأن هذه الامة المارقة التي تدعي زوراً وبهتاناً بأنها متمسكة بالدين . كتب على جبينها المنايا والاهوال والمصائب . اصبحت كالاشجار العاقرة دون ثمار . فهجرت الطيور احراشها المصابة بالمنى والمنايا. وتدهور الحال الى اسفل قاع الحضيض . كما تدهور العقل بالفتاوى الدم والخراب , فتاوى الكرسي والمنصب والنفوذ والمال الحرام . اصبح الدين لعنة على الناس والعالمين بالارهاب والقتل والاغتيال . بكل تأكيد العيب كل العيب فينا ونحن السبب والمسبب وليس الاخرين . امة لا تعرف بوصلة الطريق تتزاحم عليها المنايا والاهوال والمصائب .
بفَتاوى وكلامٍ ناقِـــــــــــمٍ

حَكَموا شَعْبا وهانوا عِزَّنا



ربُّهـــــم أعْطى فَنالوا مَغْنما

والكراسيُّ أصابَتْ مَوْطِنا!!



عَرْبَدَ الإفْسادُ فيها وانْتَشى

فَتَمـــــادى واعْتلاها مُدْمِنا



هكــــــــذا الدِّينُ بسوءٍ إبْتلى

ورَبيْبُ الشرِّ أضْحى مُؤْمِنا
تحياتي ودمت بخير وعافية ايها المبدع الكبير

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ جمعة عبدالله المحترم
تحية طيبة

تكفيني إطلالتكَ المتفاعلة مع روح النص
فهي الأثرى والأنفع والأكثر مهنية وصدقا

دام إبداع قلمكَ اللبيب

مودتي وإعتزازي

د. صادق السامرائي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5200 المصادف: 2020-11-30 03:41:17