 نصوص أدبية

أمنيات لو

كريم الاسديمثنويّات ورباعيّات عربية..


لوعبرتُ الدربَ في هاجعةِ الأسحارِ نحو الدارِ داري

كنتُ روَّيتُ ونوَّرتُ دنى العشّاقِ من مائي وناري

**

لو قطعتُ الدربَ للماضي لَألغيتُ الحروبْ

من قواميس البشرْ

وللَأهديتُ الى العشّاقِ آلافَ الدروبْ

ولَوزعتُ على الأنهارِ أقمارَ السَمَرْ

**

لو عبرتُ الدربَ للماضي لَصرتُ الفجرَ بالأنوارِ قادمْ

ولَلامستُ قرارَ البحرِ مرفوعاً الى أعلى السلالمْ

**

لو وصلتُ الدربَ بالماضي لَأهديتُ شبابيكَ النساءْ

أُغنياتٍ من عصافيرِ النجومْ

ولَأولمتُ الى سربِ الغيومْ

أن يحيلَ المَحْلَ بستانَ سماءْ

**

لو عبرتُ الدربَ للماضي الى تلكَ الجُزرْ

لَأمرتُ الناسَ ان يمضوا الى عمقِ الفراتْ

ثم يأتي كلُّ منهم بحصاةْ

نبتنيها هيكلاً للحبِ في تلك الجُزرْ

**

لو أتى نحوي صديقُ الأمسِ في ثوبِ الطفولهْ

لَرأى النهرُ بقلبِ النهرِ ظلاً ونخيلَهْ

**

لو أتى نحوي نديمُ الأمسِ في صحوِ الثمالهْ

لرأى النهرُ بروحِ النهرِ نخلاً وظلالهْ

**

لو قطعتُ الدربَ للماضي الى فجرِ العصورْ

كنتُ باركتُ الطقوسَ السومريهْ

ولَمجدتُ بزوغَ الأبجدية

وقطعتُ الحقدَ من قلبِ الدهورْ

**

لو وصلتُ الدربَ بالماضي الى أيامِ بابلْ

لَعبرتُ الدربَ من بابٍ لعشتار الجميلهْ

ذاهبا في كلِّ يومٍ لخميلهْ

واستضفتُ الليلَ نجماً ورياحاً وسنابلْ

**

لو عبرتُ  الدربَ للماضي لبغدادَ ودجلهْ

وسمعتُ الشعرَ والقيثارَ من قلبِ الليالي

كنتُ أبدعتُ جمالاً  يتسامى نحو آفاقِ الجلالِ

جاعلاً متسعَ الكونِ رواقاً ومحلهْ

**

لو جلستُ الليلَ فوق الجسرِ في تلكَ الديارْ

وسمعتُ الماءَ ينداحُ ضجيجاَ وسكوتْ

وتمليتُ نجوماً في فسيحِ الملكوتْ

كنتُ أوصلتُ نهاياتِ مسارٍ في بدايات مسارْ

**

لو مضى سمعي رهيفاً نحو أنباء الروافدْ

لَمنحتُ السرَّ للماءِ مع النورِ المذابْ

ولَوحدتُ جواباً في سؤالٍ ، وسؤالاً في جوابْ

ولَأرجعتُ زماناً ومكاناً نحو بعدٍ لانهائيٍ وواحدْ 

**

لو ملكتُ الكونَ شذراً ومياهاً وعقيقْ

كنتُ أنفقتُ الذي أملكُ كي اغسلَ قلباً لصديقْ

**

لو سكبتُ الحبَّ من أنهر قلبي في قوارير النساءْ

كنتُ رويتُ القواريرَ مدى الأزمانِ مِن أوَّلِ حوّاءٍ الى آخر حاءٍ ثم باءْ

**

لو منحتُ الهمّ همَّ الروحِ للجِنِّ لَجُنَّ الجنُّ في الوديانِ والجوِّ وهاموا

ولَثارتْ سحبٌ سودٌ من النجماتِ وانقضَّ على الدهرِ مدى الدهرِ قتامُ

**

لو درى النخلُ بما أهجسُ في الأضلعِ من حرِّ الفراقْ

لَأقتنى قلبيَ شمساً لا تضاهيها لظىً شمسٌ لتموزٍ وآبْ

ولآبَ الرطبُ اليانعُ للأعذاقِ في كانون في كلِّ بساتينِ العراقْ

ولَعادَ الناسُ أسراباً الى النهرين ، والأِشعارُ ماءً لا سرابْ

**

لو زرعتُ (اللوَ) في البيداءِ واخضَّرتْ من (اللوِ)  خمائلْ

لَشتلتُ الدربَ مابيني وبين الدارِ نخلاً وفسائلْ 

***

شعر: كريم الأسدي

...........................

ملاحظات:

* نُشرتْ هذه المقاطع في الملحق الأدبي والثقافي الأسبوعي لجريدة النهار البيروتية في نهاية شهر آيار من العام  2009 وذلك بعد كتابتي لها في برلين بفترة قصيرة ، ما عدا ثلاثة مقاطع جديدة أضفتُها يوم الثاني من كانون الأول 2020 ، وموقع المقاطع الجديدة هنا في النص قبل المقطع الأخير.

** في النظرية النسبية ونظرية الأنفجار الكوني ونظريات الفيزياء الفلكية الحديثة هناك اشارات ان بُعدي الزمان والمكان يتوحدان في بُعدٍ واحد بَعد حوالي 15 بليون سنة ضوئية، وبهذا يجتمع الماضي والحاضر والمستقبل في كلٍ واحد ويكون من الممكن حينها استعادت كل حدث من الذكريات واقعاً معاشاً بما يشبه في السينما والأفلام السينمائية  تقنية ال (Flashback) .

*** هذا النص المعنون ب (امنيات لو) يشتغل على كلمة بؤرة من الكلمات الأدوات في اللغة العربية محاولاً كشف كم الضوء والطاقة في هذه الكلمة وسبر أغوارها، والكلمة في هذه الحالة (لو)، وقد سبق ان نشرت نصوصاً مماثلة حيث الكلمات  الأدوات بؤر ضوء فقدمتُ مثلاً (احتمالات ربّما) وها أنا اقدم الآن (أمنيات لو) في هذا النص الذي  هو جزء من مشروعي الشعري (مثنويات ورباعيات عربية) والذي سبق وان عرَّفت فيه القاريء في النصوص المنشورة السابقة، وستتبعه فصول جديدة، وكل أملي ان يكون فيها اشتغال جديد ومبتكرعلى الأوزان والطرائق الشعرية العربية .

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (17)

This comment was minimized by the moderator on the site

لو مضى سمعي رهيفاً نحو أنباء الروافدْ
لَمنحتُ السرَّ للماءِ مع النورِ المذابْ
ولَوحدتُ جواباً في سؤالٍ ، وسؤالاً في جوابْ
ولَأرجعتُ زماناً ومكاناً نحو بعدٍ لانهائيٍ وواحدْ

كريم الأسدي الشاعر المبدع
ودّاً ودّا

غنائية طافحة وصور شعرية تتغذى على اللقطات المشهدية حيث يتسع المشهد لأكثر
من صورة واحدة وميزة هذا اللون هي ان الصورة تأخذ جمالياتها من سياقها وتتلون به .

ان (امنيات لو ) قصيدة في شكلها الحالي وأنا كقارىء أتفاعل معها
كقصيدة متكاملة وليس على ان ما أقرأ مثنويات ورباعيات , وما أريد أن أصل
اليه من هذا التعليق هو ان رباعيات الشاعر كريم الأسدي ومثنوياته بشكل عام يُمكن
أن يجمعها الشاعر في أرخبيلات كجزر متجانسة متقاربة ذوات مناخ واحد كما
هو الحال مع ( ربما ) و ( لو ) وعند ذلك ستنقلب الى قصائد عنقودية لكل
قصيدة مناخها الخاص الذي ينطبق بنسب مختلفة على أجزائه فيجعلها تتوهج أكثر مما
لو بقيت فرادى .

هذه القصيدة قصيدة مفتوحة أي يمكن أن يلتحق بها مثنوي جديد أو رباعية جديدة
أو مقطع ما بصرف النظر عن عدد الأشطر .

كريم الأسدي وهو شاعر يكتب قصيدة التفعيلة منذ عقود قادرٌ أيضاً أن يكتب بعضاً
من ثمانيّاته أيضاً بشعر التفعيلة فتكون عنده ثمانيات غير عمودية الى جنب ثمانياته العمودية
أقول هذا لأن التنويع سيمنح الشاعر مساحات أرحب في الشكل والموضوع على حد سواء ,

لا بد من الإشارة الى نقطة أظنها مهمة جداً وهي أن الإنفعال الذي يتواشج مع
هذه القصيدة والقصيدة التي قبلها انفعال تأملي يتلائم مع الغنائية التي تتوهج به ,
ولا أخفي انجذابي الى هذا اللون من الشعر مقارنةً بالشعر الحماسي أو الشِجاري (من شجار ومشاجرة )
فهذا الأخير أي الشعر الذي يميل الى التصادم أو الى العنف التعبيري يشطر القراء الى
شطر مع وشطر ضد حسب التوجه المعتقدي أو الإنتمائي فيفتك التمزق بالقصيدة في النهاية ويجعلها
متشجنجة , هذا طبعاً مجرد رأي لا أعممه أطرحه لعل عند غيري من المعلقين ما يثري الحوار لا أكثر .

دمت في في أحسن حال يا صديقي العزيز , دمت في إبداع .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ الشاعر والصديق القديم جمال مصطفى ..
تحياتي ..
النص الكامل من مثنويات وباعيات عربية ولذي أنشره في دفعة واحدة مع عنوان ثانٍ من الممكن ان يُقرأ كقصيدة واحدة ، ولكن من الممكن ان يُقرأ كمجموعة من المقاطع المستقلة كل مقطع فيها هو مثنوي أو رباعي يستقيم وحده كقصيدة قصيرة ويرجع الى الوحدة الكلية للنص مساهماً كجزء .. ثنائية الجزء ـ الكل هي بالتأكيد من مقاصدي ، ومن مقاصدي أيضاً ان النصوص كلها تتحاور في الوحدة الكلية للمشروع فربما ترى ان هناك علائق بين مكوّنات النص المعنون ب ( احتمالات ربما ) ومكونان النص المعنون ب ( امنيات لو ) . القاريء من حقه اختيار طريقته في القراءة وهو حر ، وللقاريء أيضاً الحرية ان يقرأ الهوامش المرفقة أَو لا ..
ومن مقاصدي أيضاً هنا ان تكون القصيدة مفتوحة وامكانية الأِضافة اليها متاحة حين يأتي الهاجس الشعري طالما ان مواضيع شعر المثنويات والرباعيات دائمة أو أبدية مثل : الكون ، الوجود ، الأنسان ، الزمان ، المكان ، الحياة ، الحب ، وحيث من الممكن اعتبار المشروع كله قصيدة واحدة وكل نص بعنوان فرعي قصيدة ، وكل مثنوي ورباعي قصيدة وان كانت قصيرة .
ما يخص التأمل فأنا اعتبره ضرورياً جداً لأِنضاج الأِيحاء الشعري أو استقدامه .. مجموعتي الشعرية الأولى ( قصر البداية ) أتت كلها بعد تأمل طويل قبل كل قصيدة اذ كنت أجلس صامتاً طوال الليل عند نافذة شقتي ثم أبدأ بالكتابة بعض الأحيان مع وجه الفجر. أعتقد انك تملك عدة نسخ من هذه المجموعة الى الآن .
أما اقتراحك بشأن كتابة الثمانيّات كقصائد تفعيلة الى جانب شكلها العمودي الحالي ، فلم أفكر فيه الى الآن لسببين على الأقل : أولاً لأنني أكتب بعض الأحيان قصيدة التفعيلة القصيرة التي قد تكون أحياناً دون العشرة أبيات ، وثانياً انني لا أريد ان انشغل بحساب عدد الأبيات ويكون لي هو الهدف الأساس فقد اردت كتابة القصيدة العمودية القصيرة تماشياً مع ايقاع عصر السرعة عصرنا وحتى لا أبتعد عن الشعر العمودي الذي احبه وأجد فيه طاقة تعبيرية وايقاعية هائلة فكانت الثمانيّات ، مع العلم ان عدد الأبيات هنا نسبي فبعض الأحيان يكون العدد عندي سبعة أبيات وبعض الأحيان تسعة أو أكثر قليلاً .. ومع هذا فاقتراحك وجيه ..
دمتَ بكل خير وصحة ووهج ابداع ..

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

كما نعلم أن لو حرف مصدري غير عامل أي أنه لا ينصب ما بعده مثل أن وهي تفيد معنى الشرط و تمنع الثاني لامتناع الأول
والرابط بينها وبين الأمنيات يكاد يكون وثيقاً فهي لا تشغل بالها ولا تظهر إلا في تزاحم الأمنيات ومن المعلوم أن الأمنيات تتزاحم عند الشعراء فهم كائنات يجتاحها الحلم في أي وقت يشاء ويبحرون في بحر من الأمنيات ، هذه القصيدة أو المثنويات والرباعيات كما يسميها أخي الشاعر المُجيد كريم الأسدي تمثل حياتنا أو جانب كبير منها فالحياة في ظل هذه الظروف التي نعيشها ونعيش بين قوسيها هي ما عبرت عنه القصيدة إذ أننا لم نعرف يوما اكتمال الأشياء ففرحنا فيه لو وحزننا فيه لو وعيشنا فيه لو ومستقبلنا فيه لو لكن اللو تزدحم بكثرة في مواضينا فلولا كذا لصار كذا ولولا الأمر الفلاني لحصل كذا وهكذا أجد أن ثيمة القصيدة (لو) قد اختيرت بعنايةٍ فاءقةٍ من لدن اللأستاذ الشاعر وجعلها قارب إبحاره في عواصف الحيات والأمنيات ، أشد على يدي أخي الشاعر كريم الأسدي مصافحا وشاكرا لما أكرمنا به من مائدة (لو) الشهية. دمت بخير وصحة وسلام.

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

سلامٌ من الله عليك أخي الشاعر والقاص عبد الفتّاح المطلبي ..
هناك في اللغة كل لغة كلمات مفاتيح قد تفتح لنا أبواب الكنوز لو أجدنا التعامل معها ..
شخصياً أجد في اللغة العربية ايحاءات كبرى وطاقة تعبيرية هائلة وكنوز ثرَّة لا حد لها ومحار مكتنز بلؤلؤ لم يُكتشف بعد .. حتى الجرس الموسيقي ل ( لو ) من حرفين فقط أو ( ربّما ) من أربعة أو خمسة حروف هو جرس ساحر مذهل يزيده التكرار المختلف سحراً ..
نحن تستعين باللغة على الحياة وصعاب الحياة فللغتنا العربية صدر واسع مثل صدر الأم ..
تجاربنا التي جاوزتْ طاقةَ الأِحتمال البشري بكثيرجداً ومِن زمان تقود الشاعر منّا الى البحث عن فهم ومواساة وعون في لغته ، فما عشناه وما كابدناه من الفقد ، وما سرى فينا من الحزن ، وما رأيناه من الخذلان ، وما احتملناه من الألم ، أمورٌ تفرض علينا ان نرتفع بمستوى كتاباتنا الى مستوى هذه التجارب وجلال هذا الحزن ورهبة هذه المعاناة ..
الثمن الذي دفعناه فادحٌ جداً جداً ، ولكن اذا أتي الشعر عالياً ففي المسألة بعض مواساة ..
دمتً بكل صحة وتوفيق وبهاء ابداع أخي العزيز ..

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

جاءت كلمتي راءعة والصحيح رائعة
وكلمة الحيات والصحيح الحياة بسبب
الكتابة من الهاتف الذي يغير ما تكتب حسب برنامجه المزعج
إعتذاري لأخي الشاعر كريم الأسدي.

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

هذه أخطاء طفيفة وتحصل عندنا كلنا ، فلا تهتم أخي الرائع عبد الفتّاح ..
في أحد الهوامش هنا حصل خطأ في الطباعة عندي اذ كتبت ( استعادت ) وأنا في الحقيقة أقصد ( استعادة ) .. كما وردت في الأصل كلمة ( للأهديتُ ) هكذا بلامين وأنا أقصد ( لَأهديتُ ) بلام واحدة .

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

كما نعلم أن لو حرف مصدري غير عامل أي أنه لا ينصب ما بعده مثل أن وهي تفيد معنى الشرط و تمنع الثاني لامتناع الأول
والرابط بينها وبين الأمنيات يكاد يكون وثيقاً فهي لا تشغل بالها ولا تظهر إلا في تزاحم الأمنيات ومن المعلوم أن الأمنيات تتزاحم عند الشعراء فهم كائنات يجتاحها الحلم في أي وقت يشاء ويبحرون في بحر من الأمنيات ، هذه القصيدة أو المثنويات والرباعيات كما يسميها أخي الشاعر المُجيد كريم الأسدي تمثل حياتنا أو جانب كبير منها فالحياة في ظل هذه الظروف التي نعيشها ونعيش بين قوسيها هي ما عبرت عنه القصيدة إذ أننا لم نعرف يوما اكتمال الأشياء ففرحنا فيه لو وحزننا فيه لو وعيشنا فيه لو ومستقبلنا فيه لو لكن اللو تزدحم بكثرة في مواضينا فلولا كذا لصار كذا ولولا الأمر الفلاني لحصل كذا وهكذا أجد أن ثيمة القصيدة (لو) قد اختيرت بعنايةٍ فاءقةٍ من لدن اللأستاذ الشاعر وجعلها قارب إبحاره في عواصف الحيات والأمنيات ، أشد على يدي أخي الشاعر كريم الأسدي مصافحا وشاكرا لما أكرمنا به من مائدة (لو) الشهية. دمت بخير وصحة وسلام.

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

تحياتي لأخي الشاعر عبد الفتّاح الذي يدفعني الحديث معه الى الحديث عن ذكرياتي في العراق ربّما لأننا شربنا من نفس الماء ، وأكلنا من نفس أصناف النخيل ، وحملتنا الزوارق بعيداً في نفس الأنهار والبحيرات ، ولوَّحتنا شموس العراق ، وأشرقت علينا نجومه وأقماره و بدوره .

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

لم يسبق لي وأن إطلعت على قصائد الصديق الشاعر كريم الأسدي إلا هنا على صفحات المثقف، لذلك لا يمكنني أن أجزم في ظني بأن تكوين الشاعر كريم الأسدي الروحي والثقافي غني، وفيه شئ من التعقيد، لأنه يجمع في ثقافته بين الشرق، البعيد عن المدن الكبيرة وضوضاءها واختلاف ثقافة وأفكار ابنائها المشوش أحياناً، الواضح وبين الغرب وثقافته المصقولة..ولكن مع كل الاعتبارات تبقى روحه الشعرية مربوطة بتراثه الصافي، وحضارته الغائرة في القدم، وهو الأبعد غوراً في نفسه وفي مخيلته الشعرية، بل هذا الذي أصبح أكثر عمقاً ووضوحاً في قصائده ، بدليل إنه يستطيع في أي لحظة إضافة شئ جديد لقصائده القديمة وبنفس الروحية، وكأنه كتبها كلها اليوم. (وهذا ما أثار إنتباهي في الهامش الذي تحدث فيه عن زمن القصيدة والأبيات التي الحقها بها مؤخراً)..

وأما عن نوع اللغة التي يستخدمها الشاعر كريم الأسدي، فهي حية سلسة فيها تجديد في طرائق التعبير والتصوير وغي أنواع التنغيم والتلحين اللغوي، وهذا فيه دلالة على حس مرهف وثقافة ذوقية وفنية.

لو وصلتُ الدربَ بالماضي الى أيامِ بابلْ
لَعبرتُ الدربَ من بابٍ لعشتار الجميلهْ
ذاهبا في كلِّ يومٍ لخميلهْ
واستضفتُ الليلَ نجماً ورياحاً وسنابلْ

ما أجمل هذه الرباعية..

دمت أخي كريم بخير وعافية وعطاء مستمر

عامر كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الكريم الأديب المترجم عامر السامرائي ..
تحياتي ..
في يوم ما وفي بدايات دراستي الجامعية على الماجستير في الأدب العام والأدب المقارن في جامعة برلين كان استاذنا بروفسور الأدب المعروف على مستوى جامعات العالَم يتحدث عن أثر الخزين الفكري والثقافي والأدبي والعلمي والأِجتماعي في حياة الشاعر أو الكاتب ومِن ثم أثرهذا الخزين المستعاد فيما بعد في كتابات الشاعر أو الكاتب فقال جملة أوجزت جهوده في التوضيح :
لا شيء يضيع . أو : ( Nichts geht verloren )
وجدت هذه الجملة صدى في نفسي ولا سيما انني خسرت الكثير حقاً : الوطن ، الأهل ، الأصدقاء ، الوقت ، وخسرت دراسة جامعية كاملة في العراق في كلية العلوم قسم الفيزياء لم أستطع معادلتها في المانيا بسبب نقص وثائقي الرسمية التي تمكنت من الحصول عليها من العراق ، وبسبب ان النظام التعليمي الألماني لا يعترف بالدراسة في الجامعات العربية كاملة ، بل يحتسب قسماً منها .
هذا القول أحالني الى قانون الفيزياء والفلسفة : المادة لا تفنى ولا تستحدث . فهو ينطلق من نفس الأساس ، الحالة الأولى في علوم الأِنسان والمجتمع والحالة الثانية في الفيزياء والعلوم الطبيعية .
نحن نكتسب المعارف كل يوم كتلاميذ صغار في مدرسة الحياة الكبيرة ، وأهم ما علينا ان نفعله هو تفعيل العقل والحوار مع ما نكتسب من جديد حتى لو كان مِن أكبر الفلاسفة وأعظم المفكرين .. ثم ان تكون البشرية جمعاء هدفنا .. كم عظيمة هي عبارة بطل دوستويفسكي في الجريمة والعقاب راسكالنيكوف وهو ينحني على أقدام سونيا فتاة الهوى وبائعة الجسد ويقول : انني انحني أَمام آلام البشرية جمعاء ..
وقبل هذا بكثير كم هو عظيم موقف جلجامش في ملحمته حينما حصل على عشبة الخلود فرفض أكلها وحيداً راغباً في اقتسامها مع شعب أوروك ، حتى يبقى الشعب كله أبداً أبدياً في الحياة . شعب اوروك هنا هو كناية عن الأِنسانية كلها ..
دمتَ بكل خير وسعادة ووهج ابداع أخي العزيزعامر ..

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

إنه الشعر الغنائي الأصيل الذي يصور معاناة الإنسان من خلال الطبيعة ومعاناة الطبيعة من خلال الإنسان
عبارات مسبوكة بموسيقى حافلة بالرشاقة والشجن تكمن وراء أمل مخفي وتحفل بثنائية الفرح والحزن
شكرا لهذه الإطلالة
قصي عسكر

قصي عسكر
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز الدكتور قصي الشيخ عسكر ..
أحييك شاعراً وأديباً وناقداً وأشدُّ على يديك يا صاحب الهمّة العالية والأِبداع الثر المتنوع ..
لقد عشتُ ربع قرن من حياتي بين الناس وفي أحضان الطبيعة حيث النهر جار ، والنخيل جار ، والقصب جار ، والبردي جار ، والطير جار ، وحيث الشمس والنجوم على موعد يكاد يكون يومياً مع الأنسان ، وحيث الأِنسان حاضربكل هيبته وطيبته لاستقبال الأنسان .
أحاول هنا ان أقول بعض ما يقوله لي الأِنسان والطبيعة .
دمتَ بأحسن حال أيها الأخ ..

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

تصويب!
"لا يمكنني أن أجزم في ظني بأن تكوين الشاعر كريم الأسدي الروحي والثقافي غني، وفيه شئ من التعقيد"

والجزم في ظني هو في مسألة التعقيد وليس الثقافة.

عامر كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

لا يهم أخي العزيز .. قصدك مفهوم ..

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

عذرا، فلم أوفق في في التصويب أيضاً..
القصد هو رفع كلم "لا" من الجملة

عامر كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخطاء تحصل دائماً .. فلا تهتم .. نحن نصلح الخطأ بالقراءة .

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الى الزميلات والزملاء الأفاضل في جريدة المثقف ..
لا أدري لماذا يتأخر نشر الردود على التعليقات عندكم لأكثر من ساعتين ، بل ان هناك انتقائية في منح الأسبقية لبعض الردود في النشر ، والمفروض ان النشر يأتي حسب التسلسل الزمني لورود التعليق .. أرسلت ردوداً الى الأخوة عبد الفتّاح المطلبي وعامر السامرائي وقصي الشيخ عسكر ولم تظهر الى الآن .

كريم الأسدي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5203 المصادف: 2020-12-03 05:41:20