 نصوص أدبية

أصواتُ مها

عبد اللطيف الحسينيمها التي تطفيءُ النجومَ فوقي بلمسةٍ من يديها، مها الخضراء تصنعُ جزيرةً، فتضعُ كيساً من الصحراء في وسط النهر. ما كتبتُه لمها باتَ كابوساً تراه في ليل شتائِها الطويل، كما في اﻷحلام: سرقتُ أنهارَها.. فبقيت مها تحتدُّ وحيدةً.. تستجدي يداها الملائكيتان بسماء منخفضة.. اﻷنهارُ ترافقُها.. تحرسُها.. تطيّرُ شعرَها، تمسّدُ ضفيرتَها حين تغنّي. أحملُ فانوساً في لياليَ المُعتمة ألملمُ صوتَ مها من ضفاف اﻷنهار.

كيف ألتقطُ صورةَ المَلَاك في المرآة؟

أكادُ ألمسُها.. هذا وشاحُها يطردُ الوحشةَ عني، هذه يدُها الدافئة تشعلُ تلويحتي الباردة.

التقطتُ صورةَ لمها عند كنيسةٍ مهجورةٍ وهي تُطعمُ الحَبَّ للعصافير.

إنها نافذتُكِ.. مرآتُه يتملّاكِ خلالَها.

أضرمَ النارَ بنفسِه وسطَ الشارع ولم يرَه أحدٌ سواكِ، ولم تمنعيه.

أينما صادفَ امرأةً جميلةً يقبّلُ يدَها، اسألي النهرَ الذي اشتراه لك، اسألي ضحكتَكِ الشجرية، ضحكتُكِ ألفُ ارنبٍ يركض.

اسألي الوردةَ تذبلُ

والأنهارَ التي تجفُّ

واﻷشجارَ التي تتيتّمُ.

يا لرائحة امرأة الجنوب.

***

عبد اللطيف الحسيني - هانوفر

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5204 المصادف: 2020-12-04 03:52:00