 نصوص أدبية

هياكل ذكرى ..

فاطمة الزهراء العلويكـ ابْتسامة الغيّابات المُؤقتة

تلحظني الشّوارعُ الخاليَة من أصْوات البَاعَة على رصِيف الشّتاء / قادمةً من هَيَاكِل الذكْرى :

امْرأةٌ مُسنّة تقفُ على عَتبة بابِ الله

سائقُ سيّارة يَلْهَجُ بكلمات غيْر مَفْهومة عِند تقاطُع الأسْفَار

طِفْلٌ يسابق الريح بعجلة متآكلة

جِدارٌ يَعُجّ برُسُومَاتٍ يسَاريّة

شارعٌ ونافِذة ٌ

ونصْفُ جسَدٍ وقُبّعة

حوارُ عاشقيْن على رصيف وَجْدٍ

قبّرتان تُمسكان بخيط العش

ارتعَاشة قَلمٍ

مَساءٌ قادم من ثَنِيّات جَريحَة

حديقةٌ تفقس ُالغرامَ

قبُلاتٌ في الهَواء من شابّ لحبيبته على شُرفة الحُلم

قصيدة ٌهَاربَة من قبْضة المَجَاز

وكوكب يخترق النّهار يقُترب من مَجَرتنا

يحملني إلى عدسَة رسّام

ينْجِزني نَدى على ورَقَة ضَيَاع

 

وأكبر..

وأكبُر عشرين سنة حيث كنا

على اغتيال رحِيلٍ نُودِعُ الحقائبَ

نُودِعُ الدمع

نودع أسُرارَ سُورَةِ الوجْد المُعَلق على باب الصّبْح ..

 

هـي الغيابات

مَرايا الظّل حين يستودِعُه الجسدُ هزالَه

حين يُسَخّرُ فَوْضاهُ عبْر الضّوْء غواية ..

ويخرج الحلمُ من شُوَاظ الغِوايَة مَاء

 

هـا مُسْوَدّة جَديدة ..

طفْل يبيت جُوعًا على أسْوار الجِراح

كَذّب الصّدى

كَانت آهَة المَساء قَطرةَ جُوْعٍ تُلاحقها مَرارةُ البَيادرِ المُقنعة

كذب الصّدى وكذبنا

فاضَتْ دُمُوعُنا هُزُوّا

أحرقنا الأجراس

عُراة ً مَفتُونين بـِ بَياض ثلج على صَدْر زفت مُبَاح ..

 

هـا مُسْودّة أخْرى

انزلاقُ الرّمْح إلى جثة الانتكاسة

والمدينةُ بمكيالين .. تعفو ثم تعود .. 

***

فاطمة الزهراء العلوي

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

في هذه القصيدة نلاحظ المدى الذي يوسع عالم القصيدة ومدى شعرية النثر . قصيدة النثر لدينا ما زالت تحبو رغم مرور عقود طويلة على ترسيخها كفن شعري من الممكن ان يشكل مستقبل القصيدة او الشعر العربي . واعجب احيانا فهناك من يريد عمل قوالب جديدة لقصيدة النثر بناء على مقاييس رواد قصيدة النثر بينما قصيدة النثر المتحررة من كل القيود تجاوزت جيل الرواد عربيا وعالميا .
وبرأيي ان قصيدة النثر كهذه القصيدة التي تنقلنا الى مشاهد نصادفها كل يوم ولكن نجهل ما تنطوي عليه من ايحاحات تعجز عن الاحاطة بها وبمدياتها غير قصيدة النثر لسبب بسيط تحررها من قيود القصيدة النمطية او التقليدية ومن قيود الكتابة .
رائعة جدا وذروة في الابداع فقد اتاحت الشاعرة للقصيدة التحرر من قيود الشعر التقليدي لكي تكون ذاتها الحقيقية وليست ذوات مستعارة من التقليد شكلا ومضمونا ولم تستغرقها الايقاعات والقوافي التي تسرق بالعادة شعرية القصيدة التقليدية .
دمت مبدعة

قيس العذاري
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ الفاضل قيس مرحبا
ممتنة جدا لهذه القراءة العارفة بأدواتها ، والتي فصلت القول وتمكنت من لحظة المخاض
وكم جميل أن تتورط القراءة في الكتابة وينتجان جدلية جميلة ، تحفز على الاستمرار في النحت بالمداد.

فاطمة الزهراء العلوي
This comment was minimized by the moderator on the site

نُودِعُ الدمع

نودع أسُرارَ سُورَةِ الوجْد المُعَلق على باب الصّبْح ..


... ومهما سعى القلب ليودّع الدمع
تجد العين تفيض به
ومهما رتّلنا آيات الإنتظار
تبقى الغصّة منتصبة القامة في حناجرنا

نبيل عرابي
This comment was minimized by the moderator on the site

صحيح أستاذ نبيل
هي محاولاتنا الفاشلة في توطيد علاقة ما بين الغصة والانتظار
ممتنة جدا وشكرا بلا ضفاف

فاطمة الزهراء العلوي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5204 المصادف: 2020-12-04 03:53:33