 نصوص أدبية

استسقاء رؤيا من فيض التلاشي

انعام كمونةأمي .. تأتين دوما معتلية نبض الضياء بمعراج رؤيا تبوح بأجنحة رحيل، متعففة الغياب في سرب المنايا، حيث الذرى مأهولة بهمس صامت، يسطع صوتك في ثنايا الوجد فأتوه في انبلاج الهذيان، أتماهى بين الأمس وهسيس أمل أقبل هراء الذكرى وقليل من زبد حُلما يطفو في يم الأيام غريقا، فأتمتم بلسان خيبتي المتأرجحة في ملامح ظنوني: ما مثوى فؤادي إلا فيض تلاشي وجفاء؟! تسري الأماني بما لا يشتهي القدر!! ..

أماه .. تعالي وودعي وحي السفر لتفكي قيد أذرع الهجر، تعالي .. لينتشي صمت تهويدة بكاء فاتحة ذراعيها بالوصيد تغص بدمع السهر، فأنا ما زلتُ يا أماه فراشة اشتياق أحبو مشرئبة الشوق تحت أقدامك لأروي جموح خيالي من شغف الحكايا، أما زلتُ يا أماه ترنيمتُكِ المشاكسة؟ ...

تعالي يا أماه .. وامنحيني بعض من رؤياك بفيء حلم أو شفاعة خيال لأقر بكِ عينا، ولتزهر سنابل الحنين بأحضان ذؤاباتك الحناء لتصنعي ليل عينيك سراج الوان بتسابيح الوقار ..، فأنت قبس من رحمة الله على الأرض، أينسى الله ترانيم عباده؟ ..

روضي عنان المسافات وهنا على وهن بعشق معصوم الهوى، منزه التناسي، يتوالد خطى مدمنة اللهفة لبقاعك المنسية واغصانك الذابلة، يفيض نور القلم نبوءة تلاقٍ، بوجه فجر حانٍ تسلاه عيون القدر وما كادوا يسطرون ..

*

نص / إنعام كمونة

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (10)

This comment was minimized by the moderator on the site

الأديبة المبدعة إنعام كمونة
في هذا النص تتدفق المشاعر والأحاسيس مثل نزيف جرح عميق ، كلمات يمتزج بها الحنين بالأهات والزفرات ، لغيلب لا عودة منه . غياب الأم يخلّف فراغا ، ليس بإمكان كلّ المشاغل والمسليات في هذه الحياة أن تملأه ، في هذا النص يبرز جليا جمال التصوير ، مع سلاسة ووضوح في التعبير بصياغة لغوية محكمة
لفتت نظري كلمة الوسيط في عبارة (فاتحة ذراعيها بالوصيط )
فالصحيح هو ( الوصيد) ، كما ورد في الآية 18 من سورة الكهف
وأظنّ أن استبدال الدال بالطاء حصل عن طريق السهو لا عن قصد
تحياتي العطرة مع أجمل المنى

جميل حسين الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

تحايا الورد الاديب المبدع وجمال حضوركم الزاهر استاذ جميل الساعدي
جزيل شكري للتنبيه وفاتت علي ممنونة جدا ...
اعتزازي بتقييمكم وقراءة حروفي بتثمين رؤياكم البهية...
دمت بالف خير وبركات الفرح وعافية لا تنبض
خالص التقدير

إنعام كمونة
This comment was minimized by the moderator on the site

آسف وقعت بعض الأخطاء الطباعية البسيطة سهوا في معرض تعليقي على النص
التصويب:

كلمات يمتزج فيهاالحنين بالآهات
بدلا من :
كلمات يمتزج بها الحنين بالأهات

جميل حسين الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب الرائع جميل الساعدي شكرا لدقة التعبير ببصيرة اديب راقي هكذا تنسل بعض الاخطاء بلا قصد وتتعب الاديب مثلك ...
كن بالف خير والق ان شاءالله
تحايا التقدير

إنعام كمونة
This comment was minimized by the moderator on the site

تعالي يا أماه .. وامنحيني بعضا من رؤياك بفيء حلم أو شفاعة خيال لأقر بكِ عينا، ولتزهر سنابل الحنين بأحضان ذؤاباتك الحناء لتصنعي ليل عينيك سراج الوان بتسابيح الوقار ..، فأنت قبس من رحمة الله على الأرض، أينسى الله ترانيم عباده؟ ..
الاديبة انعام كمونة عليك سلام الله ..
حقا انه نص مملوء بالاصالة الادبية والصدق والمشاعر الخاصة .. انها صرخات تخرج من اعماق الوجدان ..
احسنت

قدور رحماني
This comment was minimized by the moderator on the site

تحايا الورد الاديب الرائع قدور رحماني وبهاء المرور
ممتنة لاضاءة توجت حروفي بجمال رؤياكم بعمق التمعن وسبيل توقفكم لقراءة التفاصيل ...
جزيل شكري وتقديري
دمت بالف خير واريج تألق ان شاءالله

إنعام كمونة
This comment was minimized by the moderator on the site

مناجاة جميلة وحميمة وهل اجمل من مناجاة بين بنت وامها فيض حنان يلتبس بروح اشتياق لوجود الام بالقرب حول لصق كاءن كان ذات يوم جزءا من كل . حتى أن الفرع يود لو يهرع مختبءا في جوف الأصل كلما مسه شيء من لغب . لغة راقية وتتواتر في الحس والإيقاع . تعبير صادق عن الانتماء الابدي لاحضان الام .
عزيزتي نص موفق ومؤنس
يمكنك الإطلاع على صفحتي المتواضعة على الفيس سمية العبيدي facebook

دمت براحة وسلامة

سمية العبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

تحايا الورد الاديبة المتألقة سمية العبيدي وجمال حضورك لمعان ⭐️ حروفك الصادحة الابداع
ممنونة للقراءة والتمعن بحسبة شاعرة واديبة باسقة الحروف اسعدني مرورك ونور حروفي والمداد...
دمت بالف خير واريج العافية
سامر على متصفحك ان شاء الله وتعذريني لانشغالي والتأخير

إنعام كمونة
This comment was minimized by the moderator on the site

فأنت قبس من رحمة الله على الأرض، أينسى الله ترانيم عباده؟ .
الأديبة المرهفة انعام كمونة شاعرة الحرير مساء الورد
حقيقة الحروف تموت حين تقال ..
بل إن الكلمات تركع في حضرة الأم بوجهها الحنون وصوتها الشجي ..يداها الحانيتان كفوف الصبر ومشكاة نجاة.. ذلك القبس الحاضر هالات تحصين ودعاء.. تحية وانحناءة لكل ام ضحت وكابدت وكافحت في سبيل أطفالها وتحية لوالدة أنجبت فخلدت بكلمات الاديبة والاخت الرائعة انعام كمونة وتحية ااكبار وإجلال من خلال كلماتك النيرة لوالدتي القديرة وادعوا لها بموفور الصحة والعافية
مع خالص احترامي وتقديري

مريم لطفي
This comment was minimized by the moderator on the site

تحايا الورد عزيزتي الاديبة الرائعة الفكر والخيال مريم لطفي وخالص التقدير
مرور نور حروفي وتوجها بالجمال وربي يحفظ الوالدة بعمر مديد العافية فالجنة على الارض بوجودها ..
تسلمي وتقييمك الغالي على قلبي 💓
ربي يسعد قلبك وجزيل اعتزازي

إنعام كمونة
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5247 المصادف: 2021-01-16 01:32:36