 نصوص أدبية

هيَ والخريف

عدنان الظاهرتاقتْ للمشتى

طوَتْ للفُرقةِ أثوابَ حِدادٍ سوادا

الألمُ الأقصى وجهٌ في ظلّي

مجدي في مهدي مُستودَعُ خِلاّني

الصبرُ حرارةُ تقوى إيماني

الطبُّ يُعاندُ لَعنةَ سُّمّاري

العلِّةُ في الصدرِ خرابي

جُرحٌ في ثغرِ الظمآنِ

أُفُقٌ ينأى

يرفعُ شكوىً تضليلا

عِرْقاً دقّاقاً مسروقا

قالتْ ركّزتُ أساسَ الآسِ

فتخدّرَ عُشّاقي كأساً كأسا

الباقي أهونُ باعا

أرحمُ عَبْدا

الخطرةُ برقُ اللمحةِ في المعنى

طوبى للحُسنى في جبهةِ حسناءِ الصدِّ

تتمنّى رؤيةَ ما في الصدْرِ

يتخفّى جَهْرا

الحبُّ الصارمُ مِهمازُ الليلِ

يا بنتَ الراعي والواعي والقابضِ جَمْرا

صُبّي زيتَ الزيتونةِ فالليلُ طويلُ

كوني نِدَّ الصبرِ وضِدَّ شروعِ الأسفارِ

حُبّكِ يَقدَحُ أقمارا

يقبَسُ مِنْ صَنَمٍ نارا

شَجَراً مُرّا

الصُدفةُ دَقّتُها إنذارُ

عيدي تأهيلي فالذكرى أقسى

قاستْ ذابتْ أجراسا

الغائبُ فيها طيفٌ يطفو

لا يفتأُ يرفعُ كأسا

يستفتِحُ مفتاحَ الكُحلِ رصيدا

يعزفُ أشجانَ سقوطِ الأوراق خريفا

الدُنيا إنْ شَذّتْ شَدّتْ أعصابا

عاليها  سِردابُ

أسمعُ صولةَ ضَرباتِ المجدافِ تِباعا

البحرُ لُغاتٌ شتّى

قالتْ لا تأبَهْ جَرّبتُ الأعراضَ جميعا

الطبُّ نقيضُ خريفِ الحُبِّ

تشرينُ هواها

تشرينُ الأوّلُ عيدُ الألوانِ الحُسنى

تتغيّرُ تلقائيّا

تسمعُ ما قالَ المجرى للبُشرى

هلَّ المصباحُ وهلّلَ صَدّاحا

طالَ الليلُ وقصّرَ ساعاتِ الرؤيا

لم يرسمْ خيطاً مُلتفّاً في حبلِ

يوقدُ ناراً من نارِ

أطواقُ اللعنةِ قاموسُ الأعناقِ

إيّاكَ وبلواها

تصنعُ ناراً من ثاري

أترعتُ الكأسَ فزادتني إيمانا

أنَّ القادمَ يحملُ للراهنِ نِبراسا

أنَّ الشِدّةَ أقوى من شدِّ القوسِ

هل تأتي لتُمارسَ نارَ القُدّأسِ

تسمعَ في نومِ الماشي موسيقى

تتخدّرُ عضواً عضوا

وتمُدُّ الراهبَ قُدّاسا

وأفيقُ إذا دقّتْ أجراسُ.

***

الدكتور عدنان الظاهر

نوفمبر 2020

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (8)

This comment was minimized by the moderator on the site

تتمنّى رؤيةَ ما في الصدْرِ

يتخفّى جَهْرا

الحبُّ الصارمُ مِهمازُ الليلِ

يا بنتَ الراعي والواعي والقابضِ جَمْرا

صُبّي زيتَ الزيتونةِ فالليلُ طويلُ

كوني نِدَّ الصبرِ وضِدَّ شروعِ الأسفارِ

حُبّكِ يَقدَحُ أقمارا

يقبَسُ مِنْ صَنَمٍ نارا

شَجَراً مُرّا
ــــــــــــ

قصيدة تنحاز لموسيقى العروض كمركبة تحمل هواجس وأحلاماً تشرينية عظيمة كان لها أن تتحقق لولا
مكر الزمان !
قصيدة، عمودها الفقري العشق بتلاوينه ومحاذيره ونبوءاته
ومعروف عن الشاعر الدكتور عدنان الظاهر أنه لا يكتب حتى تستوي الفكرة وتناديه مستنجدة به ليريها ضوء النهار ساطعاً فتتساطع معه لهذا فهو يكتب بانفعالات وحميمية
ويعود ليراهن على الليل لتأجيج العاطفة فما أجمله إذ يقول:
يا بنتَ الراعي والواعي والقابضِ جَمْرا
صُبّي زيتَ الزيتونةِ فالليلُ طويلُ ...
ألسنا هنا في قُداس وما يوحي بتراتيل شجية وشمعدانات ؟
أتمنى أن ترضيك قراءتي المتواضعة هذه
ـــــــــ
أما عن سفري إلى العراق فقد طلبتُ من أخي الأكبر في بغداد أن يرسل لي دعوة
فبهذه الطريقة الغريبة بات سفر غير العراقي إلى العراق حسبما أفادتني القنصلية العراقية هنا....
ودمت في صحة وقدح كيوي مخلوط مع مانجو

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

مساء الخير عزيزي سامي / تحية ...
أولاً سركال كربلاء وقاضي الحاجات في إنتظار زيارتك له فحققها وإلاّ سينفجر مثل قنبلة ذريّة والعالم ملتهب ...
تتعب نفسك يا عزيزي في حرث وتقليب شعري وبنَفَس طويل وصبر أطول لكني أرتاح من تعبك هذا بل وأنتعش رغم أنَّ { غيري } ينكمش ثم ينفجر ..... اقول للسامي / لا تنضج القصائد في رأسي مرّة واحدة بل تتحول وتتغير من طور لطور ومن مزاج وحالة إلى مزاج آخر وحالة أخرى وتتبدل العناوين وأظل أُراقب وأشذّب وأغيّر وأقدّم وأؤخر وأحذف وأضيف حتى أنتهي والقصيدة إلى غير ما بدأنا .
عزيزي وأنت أبو العلم .... شسوي بالكيوي والمانكو وأنا وضعتك أمام الزيت والزيتونة [ صبّي زيتَ الزيتونة فالليلُ طويلُ ] ... ومعلوم ما هو زيتنا يا سامي وما هي زيتونتنا ياسامي ..... هي من أفضل المزامز والمزّات .... ثم إنَّ الليلَ طويلُ يحتمل أو تحتمل أموراً كثيرة وأنت من عشّاق الليل وفيه يحلو السمر وينتعش السمّارُ و { ينشنشون ويقندلون } .....
أعرف مثلما يعرف غيري أنّك تحتاج إلى تأشيرة لدخول العراق من القنصلية العراقية في برلين كأي أجنبي يروم زيارة العراق ... هذا ما أعرف بدل دعوة أهلك لك وهذه عملية مُتعبة لأخوتك .. وربما لا يستطيعون إنجازها . غريب موقف القنصلية العراقية. المهم ندعو لك بسلامة السفر والأياب وزيارة حبيب النخيلة وشفاثة وأن تكتب لنا لنطمئنَّ عليك ونعرف كيف سارت أمورك هناك .
عدنان

عدنان الظاهر
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الكبير
قصيدة ضربت بحجر واحد الشرق والغرب معاً , ولعبت في موسيقى خريفية , مليئة بالاوجاع والعلل الجسدية والروحية . ونسأل الله ان يخفف عنك حدة هذه الاوجاع الخريف , أثواب الحداد سوداً . الطب لعنة سماري . العلة في الصدر , الجرح في ثغر الظمأن . الحب الصارم في مهماز الليل. الغائب فيها يطفو . الدينا أن شدت شدت اعصابا . فذلك ارفع يداي الى السماء , ان يرحم العبد بالصبر ( انما للصبر احدود ياحبيبي ) . أسأل الصبر ان يدع للحسن في جبهة الصيد ( ياريم في وادي ثقيف / لكن العين بصيرة واليد قصيرة ) في ذبالة الخريف ( اللي ما يرضى بجزة , يرضى بجزة وخروف ) كنا نتذمر من الخريف , جاءنا صقيع الشتاء وتحالف مع كورونا ( الله يساعد ايوب على الصبر ) فصرنا بين فكي راهب اجراس القداس , وبين علة الصدر والخريف . هل تركت شيئاً لرؤية الصدر واوجاعه . حتى لو كنت عازفاً كل انواع الموسيقى , تتخدر عضوا عضوا, في اوجاع الخريف .
صُبّي زيتَ الزيتونةِ فالليلُ طويلُ

كوني نِدَّ الصبرِ وضِدَّ شروعِ الأسفارِ

حُبّكِ يَقدَحُ أقمارا

يقبَسُ مِنْ صَنَمٍ نارا

شَجَراً مُرّا

الصُدفةُ دَقّتُها إنذارُ
رويتك الشعرية كالماسك المجداف , يضرب اوتاره في البحر بمهارة سباح بحري .
ودمت بخير وعافية

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

تعمدتُ الحديث عن الكيوي والمانكَو
لسببٍ نفسي وهو محاولتي للتعود في هذه الفترة على هكذا عصائر
كبديل عن الواين ومزمزاته
فأنا على سفر فيجب الحذر ولكيلا أصل بغداد وأنا مقندل
وبدلاً من الدخول إلى بيتنا القديم أدخل بيت الجيران !!!

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

الدكتور عدنان كيميائي الشعر وشاعر الكيمياء .. تحيات وأِكبار أيها الأُستاذ .. أنت تركِّب هنا مركباتك وبين الشعر والكيمياء مشتركٌ حققته أنت الا وهو السحر .
أريد ان أتوقف هنا عند ثلاث محطات لأن بحثاً كاملاً في القصيدة يحتاج الى مقال طويل ..

أولا ً :
اجد الصورة في هذا البيت سريالية باهرة ساحرة :
الألمُ الأقصى وجهٌ في ظلِّي ..
صورة شعرية تترك الأِنسان مع مقدرته على التخييل .. مَن لا يمتلك سعة الخيال لا يلحق بالصورة .

ثانياً :
قالت ركَّزتُ أساسَ الآس
فتخدر عشاقي كأساً كأسا ..
هنا يشتغل الشاعر بحذق وبهاء على الموسيقى ورجع الأصوات وعلى سر حرف السين في الهمس ، وحرف السين هو بداية السكر في كلمة ( سكْر ) . ثم ان البيتين يحيلان الى الموروث الشعري العربي في شعر المنادمة ولكن بحميمية الحب والهمس هنا .

ثالثا:
يا بنتَ الراعي والواعي والقابضِ جَمرا
صبّي زيتَ الزيتونةِ فالليلُ يطول
في هذين البيتين صنوف شتى من الأِحالات واللعب على اللغة لتوليد المزيد من احتمالات التأويل . هل كان أسم ( بنت الراعي ) أسم أحد أصناف الزيوت النباتية أو السمن النباتي في العراق؟! .. ومَن هو الراعي والواعي والقابض جمرا هنا .. هل هو الشاعر نفسه الذي يقبض على جمرة الوعي والحق ، فيريد ان يلوذ بسمر الليل ومنادماته ؟!..
قصيدة تستوجب التوقف والتساؤل وتمنح الأِندهاش بالفن ومنجزه .. مرحى دكتور عدنان .

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

حبيبي وليدي كرّومي أستاذ كريم الأسود / تحية
أضحكتني طويلاً على بنت الراعي ... أظن نعم .. كان هناك دهن يحمل هذا الإسم لكني لم أقصد الدهون يا حبيبي الشاعر وسميّ والدي ... وما كان في خاطري أصلاً غير أنك تفضلّتً وذكّرتني به وببنت الراعي وأضحكتني طويلاً ..... سأقلي لك بيضاً بهذا الدهن مع باقلاء حلاّوية ويأتي بعد ذلك تمر البصرة البرحي.
كما تعلم عزيزي كريم .... الشعراء يتّبعهم الغاوون يقولون ما لا يفعلون ألا تتراهم في كل وادٍ يهيمون ؟ ماذا تقبض وأقبض ويقبض القارئ الكريم من هؤلاء الشعراء ؟ قبض ريح والرياح أشكال وأنواع وألوان .... غير أنَّ محب الشعر التمام الآسكي يقرأ ويقف ويتأمل ويتساءل ويتحمل مشقّة التفسير والتأويل وهنا يجد متعته وسعادته وفرحته في فك الرموز والطلاسم وهنا إنتصارة الشعري والشخصي . وضعتَ عزيزي يديك الكريمتين على ثلاثة نماذج وكنتَ ناجحاَ في هذا الخيار وكما أنت دائماً لكنك تعرف أنَّ الشعر إيحاء ورموز ومجازات وإشارات وعاشق الشعر يتحمل ويُكابد ثم ينتصر صارخاً { وجدتها ! } ..... شكري وشوقي وتحياتي.
عدنان

عدنان الظاهر
This comment was minimized by the moderator on the site

السلام عليكم حاج عدنان عساك بخير وعافية ووفرة زيت الزيتون وزيت الراعي الذي هجر موائد العراقيين اذا ما في العراق زيت للرعيان ولا حتى من زيت المعدان .. ماعاد هناك سركال فزمان السراكيل ولى من امد بعيد ... كتب لي المسموط قائلا ايها المنفوش قد ذكرك الظاهر مرتين فاين انت وهذه الايام اني مخنجر وكارص يكولون برد العراق يكص بالعظم .... بالمناسبة ما عدت اصدق العامري فهو في كل مرة يعدني بالمجيء الى العراق لكنه لا يفعل اتمنى فعلا مجيئه حتى نستطيع الاحتفاء به ونعمل له لفة حلوة تحياتي واشواقي ولقد اعجبني الشاعر الباحث صديقنا كريم ال مرزة بالتقاطاته الثلاث تحياتي واشواقي استاذي العزيز واعلم اني مشتاق جدا لرؤياك ايها الغالي

حمودي الكناني
This comment was minimized by the moderator on the site

مساء الخير عزيز وحبيب الجميع أستاذ حمّودي الكناني / تحية وشوق وبع
غنّت فيروز { يا مرسال المراسيل } فتعلّمتُ منها قولي { يا سركال السراكيل } شنو رأيكم بهذا الإقتباس أو الإكتباس أو الإنقباس وأنت تزعم أنَّ زمان السراكيل ولّى لكنْ لا من سند تأريخي أو قانوني يؤيد هذا الزعم .. العراق ملئ بالسراكيل ومن هم فوق ومن هم تحت رتبة السراكيل .. وسيأتيك أحدهم فعاملوه معاملة سركال أول أو نائب عريف سركال ركن ..... أو أية رتبة تمنحون وترونها مناسبة لمقام ومكانة السراكيل.
ذكّرني حبيبي ولدي الشاعر كريم الأسدي بدهن بنت الراعي وأنا يا دوب أتذكره خاصة وإني لم أقل { دهن الراعي } إنما قلت بنت الراعي .... أليس من حق الرُعاة أنْ يكونَ لهم بنات وأبناء وشياه وأنعام وبعران ؟ ثم قرنتُ الراعي وابنته بالواعي كما قد تعلمون عزيزي وشيخ طريقتنا الصوفية والقطنية والقطبيّة والجقلبنديّة .... إذا وصلكم { إبن آوى } مع أو بدون بناته فاذبحوا له دجاجة هراتية لا ريش حول رقبتها لأنَّ ابنَ آوى يُحب الدجاج خاصة إذا جاء بصحبة كؤوس الخندريس النؤاسي ....
لكم الصحة والسلامة عزيزنا أبا علاء .
عدنان

عدنان الظاهر
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5249 المصادف: 2021-01-18 01:37:46